مطالب شعبية برفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي

دعوة روحاني وخاتمي للمصالحة الوطنية تثير جدلاً في إيران

مطالب شعبية برفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي
TT

مطالب شعبية برفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي

مطالب شعبية برفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي

بينما تستعد إيران لمعرفة هوية المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) المقبل، أطلق أنصار المرشحين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاطلاق سراحهما, عشية حلول الذكرى السابعة لفرض الإقامة الجبرية عليهما.
ووجه ناشطون سياسيون رسالة مفتوحة أمس إلى رئيس الجمهورية والبرلمان والقضاء وكبار المسؤولين في إيران يطالبون فيها بإنهاء الإقامة الجبرية على مير حسين موسوي وكروبي.
ودعا الناشطون جميع الإيرانيين إلى المشاركة في توجيه التماس إلى الجهات المسؤولة للمطالبة برفع الإقامة الجبرية، حسب بيان نشره موقع «كلمة» الإصلاحي.
وفي إشارة إلى جنازة رفسنجاني التي شهدت مشاركة الإصلاحيين إلى جانب المحافظين دعت الرسالة السلطات إلى «توظيف الفرص الموجودة واحترام وجهات النظر المختلفة من أجل تحقق الوحدة الداخلية وتجنب تكرار الندم على ضياع الفرص».
وحذرت الرسالة كبار المسؤولين في النظام من تجاهل مطالب الفئات المختلفة في الداخل الإيراني واعتبرت أنه يؤدي إلى «انقسام البلد إلى قطبين وتضعيفه مقابل الهجمات وإحباط الشباب وضياع الطاقات الإنسانية في البلد». وانتقدت الرسالة تجاهل المطالب المدنية بتسوية قضية اثنين من كبار المسؤولين السابقين في النظام رغم مرور ست سنوات على فرض الإقامة الجبرية.
وتشبّه الرسالة ما حدث في 2009 وما بعده بـ«عظم في حنجرة النظام» مضيفة أن التوصل للحل يجنب البلاد اتساع الشرخ الداخلي ويزيل الأحقاد». وكان كروبي خلال العام الماضي وجه رسالة إلى روحاني يطالب فيها بإجراء محاكمة علنية له وتفرض السلطات الإقامة الجبرية بناء على قرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وأطلق المرشد الإيراني علي خامنئي تسمية «الفتنة» على الحركة التي قادها كل من مهدي كروبي ومير حسين موسوي في شوارع طهران بعد رفض نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بموجبها محمود أحمدي نجاد لفترة رئاسية ثانية. ويتهم التيار المحافظ كروبي وموسوي بالتآمر مع دول أجنبية من أجل إسقاط النظام. وشهدت العاصمة الإيرانية أعمال عنف خلال الاحتجاجات بعد إطلاق النار على محتجين، ولم يتضح بعد العدد الحقيقي للقتلى في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن.
حملة في «تويتر»
بموازاة ذلك أطلق ناشطون إيرانيون حملة على شبكات التواصل الاجتماعي بما فيها شبكة «تويتر». وقال ناشطون إن الهدف من إطلاق الحملة دعم حملة توقيعات بدأها ناشطون سياسيون داخل إيران تطالب كبار النظام بإنهاء الحصار عن المرشحين السابقين مهدي كروبي ومير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنود.
وأصبح هاشتاغ «كسر الحصار» أمس في ساعاته الأولى بين الأكثر تداولا على موقع «تويتر» بعدما بلغ عدد التغريدات أكثر من 70 ألف تغريدة.
وشهدت التغريدات انتقادات لاذعة إلى روحاني بسبب تجاهله تنفيذ أبرز وعوده الانتخابية وهو إنهاء الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي.
وانتشرت ظاهرة دعم السجناء السياسيين بين الإيرانيين على شبكة «تويتر» تحت شعار «عاصفة تويتر». وتهدف الحملات إلى ممارسة الضغط على السلطات ولفت انتباه المؤسسات الدولية المعنية لأوضاع السجناء الذين يواجهون أوضاعًا صحية سيئة أو يعلنون إضرابا عن الطعام في السجون.
وكانت أبرز التغريدات أمس لابنتي مير حسين موسوي. وأشارت نرجس موسوي إلى اللحظات الأولى من مداهمة قوات خاصة لمقر إقامة والدها وتعرضهم للإساءة. وبدورها كتبت زهرا موسوي عن الفترات الزمنية التي رفضت السلطات الإيرانية السماح لهم بمعرفة أخبار والدهما الموقوف.
من جانبه، نفی نجل مهدي كروبي حسين كروبي مزاعم حول نية السلطات رفع الإقامة الجبرية عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل.
وأفاد موقع «كلمة» الإصلاحي نقلا عن حسين كروبي أنه لم يحصل أي تغيير في موقف السلطات من قضية الإقامة الجبرية، مشددًا على أن القيود على كروبي وموسوي وحرمانهما من التواصل مع أسرتيهما ما زال مستمرا. وأضاف كروبي أن السلطات لا تسمح بزيارات لهما سوى مرة في الأسبوع وبحضور قوات الأمن بالقرب من سجن «اختر» وسط طهران، حسب ما أورد موقع «كلمة» التابع لمير حسين موسوي.
وبدورها أعلنت ابنة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، فائزة هاشمي، أمس، انضمامها للحملة المطالبة برفع الحصار عن مير حسين موسوي. وكانت هاشمي من ضمن أبرز المعتقلين السياسيين بعد احتجاجات الحركة الخضراء في صيف 2009 الساخن.
وكان نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري نفى ما تناقلته عنه وسائل إعلام إيرانية الأربعاء الماضي حول لقاء جرى بينه وبين موسوي وكروبي. ونسبت مواقع إخبارية إلى مطهري قوله إنه تفاوض مع موسوي وكروبي ونقل رسائلهما إلى كبار المسؤولين.
وفي توضيح ذلك، قال مطهري في تصريح لوكالة «إيسنا» الإيرانية إنه تحدث خلال خطاب بجامعة مشهد قبل أيام أنه يسعى للقاء مع كروبي وموسوي لمعرفة برامجهما إذا ما رفعت عنهما الإقامة الجبرية.
ويرفض كل من موسوي وكروبي إعلان الانسحاب من الحياة السياسية كما رفضوا سحب مزاعم حول التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية. وبدوره، رفض خامنئي المطالب حول رفع الإقامة الجبرية أو إقامة محاكمة علنية.
وكان أنصار التيار الإصلاحي رددوا هتافات غاضبة الشهر الماضي خلال جنازة الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني تطالب بإنهاء الإقامة الجبرية عن زعماء التيار الإصلاحي.
دعوة خاتمي وروحاني
جاء التحرك حول ضرورة رفع الإقامة الجبرية عن زعماء الحركة الإصلاحية بعد أيام من مقترح الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي للمصالحة الوطنية، وكان الزعيم الإصلاحي دعا إلى رفع الإقامة عن كروبي ومير حسين موسوي وزهرا رهنود تمهيدًا لإطلاق مشروع مصالحة وطنية.
وبدوره يواجه خاتمي المنع من تداول اسمه أو صورته في وسائل الإعلام الرسمية وتشير الصحف الإيرانية إلى اسم خاتمي برئيس حكومة الإصلاحات والرئيس الإصلاحي السابق.
وفي إشارة إلى مخاوف إيرانية من التصعيد بين طهران وواشنطن منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض قال خاتمي «إن الموقوفين تحت الإقامة الجبرية والسجناء حريصون على الثورة والبلد ولهم موقف من التهديدات الخارجية ومن دون شك قلوبهم موجوعة من الذين يدعون الثورية في البلد».
واعتبر خاتمي الظروف مواتية لإطلاق مصالحة وطنية وتحقق المزيد من التضامن بين الاتجاهات والقوى الإيرانية. وفي إشارة إلى الانتخابات المقبلة طالب خاتمي برفع القيود عن جميع الراغبين في الترشح للانتخابات. وجاءت تصريحات خاتمي في وقت لم يتضح فيه بعد موقف الإصلاحيين من الانتخابات.
وكانت دعوة خاتمي شرارة حركة جديدة في إيران قبل أشهر من الانتخابات الحاسمة لروحاني واستغل الرئيس الإيراني حسن روحاني مقترح خاتمي خلال خطاب ذكرى الثورة الجمعة الماضي وعبر رده على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجه روحاني رسائل داخلية طالب فيها بالوحدة والمصالحة في إيران.
وتزامنت تصريحات روحاني مع تقارير أشارت إلى ضمانات حصل عليها روحاني من خامنئي حول عدم رفض أهليته للانتخابات إذا ما ترشح لولاية رئاسية ثانية.
ومنذ السبت تحولت قضية المصالحة الوطنية إلى الموضوع الرئيسي في الصحف الإيرانية، وخصصت الصحف المؤيدة لسياسة روحاني معظم صفحاتها خلال الأيام الثلاثة الماضية للتشجيع على تنفيذ مقترح المصالحة الوطنية بينما هاجمت الصحف المحافظة والمقربة من الحرس الثوري من تفاعلوا مع المقترح.
ويتوقع أن يتحول المقترح إلى محور الجدل السياسي حول إدارة البلاد في وقت تشهد إيران أعمق الخلافات الداخلية خلال العام الأخير. واعتبرت صحيفة «جوان» الناطقة باسم الحرس الثوري في افتتاحية أمس دعوة خاتمي وروحاني «هروبًا إلى الأمام» وطالب الصحيفة الجهات الإصلاحية بسحب تهمة التلاعب بالانتخابات و«إعلان البراءة من الأعداء» و«إعادة رأس المال الاجتماعي للنظام والابتعاد عن الأزمة المفتعلة تحت عنوان المصالحة الوطنية».
من جهته، قال رئيس القضاء صادق لاريجاني أمس إنه لا يعارض تسميات مثل المصالحة الوطنية والسلام، لكنه شدد على أنه يرى تداول قضية مثل «ضرورة المصالحة الوطنية» غير صحيح.
ونقلت وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء عن لاريجاني قوله إن «المصالحة الوطنية تكسب موضوعية عندما تكون هناك خلافات أساسية داخل البلاد» متسائلا: «أي خلاف».
شروط لدعم روحاني
وقال المتحدث باسم حزب عمال البناء حسين مرعشي، ‌‌أول من أمس، إن الحزب وضع ثلاثة شروط لدعم حسن روحاني في الانتخابات المقبلة. وبين تلك الشروط، أولا: «حصول حكومة حسن روحاني على تأييد المرشد الإيراني علي خامنئي». ثانيًا: «أن يستخدم في تشكيلته الوزارية الأفضل في إيران». ثالثًا: «أن يقدم روحاني ضمانات بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان والقضاء حول هدف مشترك، هو خدمة الشعب الإيراني».
وحول أمكانية وجود مرشح إصلاحي إلى جانب روحاني قال إن الحزب «لا يلعب بورقة واحدة» في الانتخابات الرئاسية إلا أنه لم يكشف عن هوية المرشح الذي تفكر به التيارات الإصلاحية لخوض الانتخابات إلى جانب روحاني.
وفي انتخابات 2013 ترشح رئيس كتلة الأمل البرلمانية محمد رضا عارف للانتخابات الرئاسية كمرشح للتيار الإصلاحي، لكنه عشية الانتخابات أعلن انسحابه لصالح روحاني بعد توافق جرى في اللحظات الأخيرة داخل البيت الإصلاحي.
وكان مرشح قبل ذلك بأيام أعلن أن الحزب ينوي مواصلة نشاطه السياسي بعد رحيل رفسنجاني بإقامة قنوات تواصل مباشرة مع المرشد الإيراني.



روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، وليس ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وشدد روبيو على أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها في إيران من دون تدخل أي قوات برية. وقال إنه تم «تبادل الرسائل والإشارات من النظام الإيراني حول رغبته في التحدث عن أمور معينة».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن إيران ربما تقرر إنشاء نظام تحصيل رسوم على مضيق هرمز، وقال إنه يجب على العالم منع إيران من تقاضي الأموال لقاء السماح بعبور السفن للمضيق.


وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.