نصائح لحل مشكلات بطء شبكة «واي فاي» المنزلية

إعدادات وخصائص برمجية تساعد على تسريع عملها

نصائح لحل مشكلات بطء شبكة «واي فاي» المنزلية
TT

نصائح لحل مشكلات بطء شبكة «واي فاي» المنزلية

نصائح لحل مشكلات بطء شبكة «واي فاي» المنزلية

هل تعاني من بطء سرعة الاتصال بالإنترنت، على الرغم من تأكيد الشركة المزودة لخدمة الإنترنت على أن السرعة المقدمة لك عالية؟ هل حاولت مرارًا وتكرارًا البحث عن إجابة دون الوصول إليها؟ هناك بعض الأمور التي يمكن تعديلها في منزلك لرفع سرعة الاتصال إلى أكبر حد تسمح به شركة الاتصالات، وفقًا للباقة التي اشتركت بها، حيث إن بعض الإعدادات غير الصحيحة قد تتسبب في بطء الاتصال بالإنترنت، أو قد يكون موقع موجه الإنترنت (Router) في المنزل غير مناسب لتغطية جميع الغرف. وفيما يلي نذكر مجموعة من النصائح المختلفة التي يمكن اتباعها لرفع مستويات أداء وسرعة الاتصال التي لا تعتبر بديهية لدى كثير من المستخدمين.
* إعدادات وخصائص برمجية
الخاصية الأولى هي القناة اللاسلكية (Channel) التي يستخدمها الموجه الخاص بك، ذلك أن الموجهات تنقل البيانات من وإلى أجهزتك المحمولة عبر قنوات لاسلكية محددة، وقد يتسبب تداخل موجه آخر في المبنى بتشويش في قناتك، الأمر الذي قد يخفض من سرعة الاتصال. وتستطيع التعرف على القنوات المستخدمة من حولك بتحميل تطبيق «أكريليك واي فاي هوم» (Acrylic Wi - Fi Home) المجاني من موقع www.acrylicwifi.com، الذي سيفحص البيئة من حولك، ويعرض أسماء الشبكات الموجودة، والقنوات التي تستخدمها، ومعلومات أخرى مرتبطة. وتستطيع مراقبة الشبكات القريبة منك، ومن ثم اختيار قناة أخرى لشبكتك اللاسلكية، لرفع أداء وسرعة وجودة الاتصال اللاسلكي الخاص بك. وتستطيع القيام بذلك بتشغيل متصفح الإنترنت، وكتابة 192.168.1.1 في العنوان، ومن ثم إدخال اسم المستخدم وكلمة السر الخاصة بموجهك، ومن ثم التوجه إلى قسم الشبكات اللاسلكية في إعدادات الموجه، واختيار القناة التي تناسبك.
الخيار الثاني الذي يمكن تعديله لرفع سرعة الاتصال هو نوع الموجة اللاسلكية Band، حيث تقدم غالبية الموجهات القدرة على استخدام موجتين وفقًا للحاجة، عوضًا عن استخدام موجة واحدة. الموجة القياسية هي 2.4 غيغاهرتز، ولكن بإمكانك استخدام موجة 5 غيغاهرتز في الموجهات الحديثة لتشغيل عروض الفيديو المتطلبة، مثلاً، واستخدام موجة 2.4 غيغاهرتز لتصفح المواقع. وتستطيع الموجهات الحديثة إيجاد شبكتين لاسلكيتين في آن واحد، الأولى اسمها 2 أو 2.4 (بإمكانك تعديل اسم الشبكة)، والثانية اسمها 5، للدلالة على الموجة المستخدمة. ويجب الذهاب إلى قسم الإعدادات اللاسلكية للموجه، واختيار Wireless Band، ومن ثم اختيار 5 غيغاهرتز، أو اختيار «موجة مزدوجة» Dual Band، وفقا لنوع الموجه الذي تستخدمه. وتجدر الإشارة إلى أنه يجب أن يدعم الجهاز اللاسلكي الذي تستخدمه (الكومبيوتر المحمول أو الهاتف الجوال أو الجهاز اللوحي أو التلفزيون اللاسلكي أو جهاز الألعاب، أو أي جهاز آخر) موجة 5 غيغاهرتز اللاسلكية، ولكن معظم الأجهزة الحديثة تدعمها.
وعلى الرغم من ارتفاع معدل هجمات القراصنة على الشبكات اللاسلكية الشخصية، فإن استخدام تقنية الحماية غير المناسبة قد يخفض من سرعة الاتصال بالإنترنت، أو جودة حماية شبكتك. وتعتبر تقنية TKIP قديمة وأثرية، ولا ينصح باستخدامها بتاتًا. وتحد هذه التقنية (وتقنية WPA كذلك) من سرعة الإنترنت (وحتى الشبكة اللاسلكية المنزلية بين الأجهزة الشخصية) إلى 54 ميغابت في الثانية كحد أقصى، حتى لو كان موجهك يدعم سرعات اتصال أعلى. وينصح باستخدام تقنية WPA2 - PSK AES (أو WPA2 Personal، تسمية أخرى في بعض أنواع الموجهات)، الأعلى من حيث مستويات الحماية والأمن الرقمي، التي تم فرض دعمها على جميع الأجهزة التي تم صنعها منذ عام 2006. وبإمكانك تعديل تقنية الحماية المستخدمة بالذهاب إلى الإعدادات اللاسلكية للموجه الخاص بك، ومن ثم الذهاب إلى قسم الحماية اللاسلكية، واختيار التقنية المرغوبة، وإدخال كلمة السر الخاصة بالشبكة اللاسلكية، علمًا بأنك تستطيع اختيار تقنية تشفير وحماية خاصة بكل موجة (2.4 و5 غيغاهرتز)، ولكن ينصح باستخدام تقنية الحماية نفسها للموجتين.
* أجهزة «مُترجِمة» بديلة
وإن كانت جميع إعدادات الموجه الخاص بك سليمة، وما زلت لا تحصل على السرعات المتوقعة، على الرغم من تأكيد الشركة المزودة لخدمة الإنترنت الخاص بك بأن السرعات عالية، فقد يكون السبب هو عدم قدرة كومبيوترك على الوصول بسرعة إلى الصفحات المرغوبة، حيث إن نظام التشغيل الذي تستخدمه يعتمد على رقم جهاز خادم في الإنترنت يحول عناوين الإنترنت من الأسماء إلى الأرقام التي تفهمها شبكة الإنترنت (IP)، والذي يعرف باسم «الجهاز الخادم لأسماء عناوين الإنترنت» Domain Name Server DNS، والذي تقدمه الشركة المزودة لخدمة الإنترنت الخاص بك آليًا لدى الاتصال بها. وكمثال على ذلك، فإنك عندما تكتب www.aawsat.com في متصفح الإنترنت، فإن متصفحك سيسأل نظام التشغيل عن عنوان الكومبيوتر الخادم في الإنترنت الذي يستطيع تحويل عنوان الصحيفة إلى رقم الكومبيوتر الذي يحتوي على المواضيع التي تشاهدها على الشاشة، وهو 54.247.107.228. وفي بعض الأحيان قد يكون هذا الجهاز الخادم الخاص بعيدًا جدًا عنك، أو يواجه طلبات كبيرة متتالية تجعله لا يستطيع تفسير العناوين بالسرعة المتوقعة. ولكنك تستطيع تعديل عنوان هذا الجهاز الخادم بسهولة كبيرة دون التأثير على تجربة التصفح أو التحميل، وذلك إما بإدخال العنوان الجديد يدويًا في إعدادات شبكة الإنترنت الخاصة بنظام التشغيل الذي تستخدمه (عملية ليست سهلة، وأي خطأ فيها قد يؤدي إلى توقف الاتصال بالإنترنت في منزلك، إلى حين إدخال الإعدادات الصحيحة مرة أخرى)، أو يمكن تحميل برنامج «دي إن إس جامبر» DNS Jumper المجاني (يدعم عرض القوائم والخيارات والأوامر باللغة العربية) من موقع http://bit.ly/2jnF9t4، وتشغيله لعرض قائمة بالأجهزة الخادمة التي تقدم خدمة تفسير وترجمة عناوين المواقع إلى أرقام الأجهزة الخادمة.
وتستطيع اختيار الجهاز الخادم المناسب من القائمة، والضغط على زر «تجربة الجهاز الخادم» Start DNS Test لتجربة الأجهزة الخادمة المختارة مرتين، وإعادة ترتيب قائمة الأجهزة الخادمة وفقًا لسرعة الاتصال بها وسرعة عملها. ويكفي اختيار الجهاز المفضل، والضغط على زر Apply DNS Server لاعتماد ذلك الجهاز في نظامك. وينصح بتجربة الأجهزة الخادمة عدة مرات في اليوم، والتنقل بينها وفقًا للحاجة للحصول على أفضل أداء ممكن في جميع الأوقات. هذا، ويقدم البرنامج خيار تشغيله آليًا لدى بدء عمل نظام التشغيل لاختيار أسرع جهاز خادم.
* مكان الموجه
وينصح بتغيير مكان موجهك للحصول على سرعات أفضل، إذ إن وضعه في أماكن مرتفعة، وفي منتصف المنزل، وإبعاده عن مصابيح الـ«نيون» وأجهزة الـ«ميكروويف» والأجهزة التي تحتوي على محركات عالية السرعة (مثل خلاطات العصير) التي تتسبب بتداخل مع شبكتك اللاسلكية، هي عوامل من شأنها رفع جودة وسرعة الاتصال، بالإضافة إلى القدرة على استخدام هوائي Antenna أطول ووصله بالموجه للحصول على مدى أكبر للشبكة (يجب التنويه إلى وجود أحجام مختلفة لمنفذ الهوائي الذي يتصل بالموجه، وينصح بحمل موجهك معك لدى الذهاب إلى المتجر لشراء الهوائي الإضافي).
وبإمكانك استخدام برنامج «نيتسبوت» NetSpot المجاني على الكومبيوتر الشخصي www.netspotapp.com لمعرفة أماكن التغطية الضعيفة أو انعدامها في منزلك، وذلك إما لتغيير مكان الموجه أو لشراء أجهزة تمديد المدى Range Booster، حيث سيعرض البرنامج خريطة توضح أماكن قوة وضعف الإشارة من خلال ألوان مختلفة، مع توفير القدرة على عرض هذه المعلومات للشبكة التي تعمل بموجة 2.4 غيغاهرتز، وخريطة أخرى لموجة 5 غيغاهرتز. ويجب حمل كومبيوترك المحمول والسير في جميع أرجاء المنزل حتى يستطيع التطبيق معرفة حالة الإشارة في جميع الغرف.
أما إن كان موجهك قديمًا، وترغب بشراء موجه جديد، فينصح بقراءة المواصفات والمعايير التي يدعمها الموجه الجديد قبل الشراء، للتأكد من أنه يدعم أعلى سرعة اتصال ممكنة. والمعيار الأول هو 802.11ac، ويقدم سرعات نقل تصل إلى 1300 ميغابت في الثانية (162.5 ميغابايت في الثانية، ذلك أن الميغابايت الواحد يساوي 8 ميغابت)، بينما تصل سرعة معيار 802.11n إلى 600 ميغابت في الثانية (75 ميغابايت في الثانية)، يليه معياري 802.11g و802.11a بسرعة نقل تصل إلى 54 ميغابت في الثانية (6.75 ميغابايت في الثانية)، ثم معيار 802.11b بسرعة 11 ميغابت في الثانية (1.4 ميغابايت في الثانية)، وأخيرًا معيار 802.11 بسرعة 2 ميغابت في الثانية (0.25 ميغابايت في الثانية). ويجب أن يدعم الموجه والجهاز اللاسلكي الذي تستخدمه المعيار المرغوب (مثل الهاتف الجوال أو الكومبيوتر المحمول، وغيرها). وتجدر الإشارة إلى وجود معايير جديدة (مثل 802.11ay و802.11ad و802.11ax، ولكن غالبية الأجهزة المحمولة لا تدعمها بعد).
ولكن يُنصح بزيارة موقع الشركة المصنعة لموجهك لمعرفة ما إذا كان هناك تحديث برمجي للموجه يدعم معايير جديدة، الأمر الذي يوفر عليك الوقت والمال، عوضًا عن شراء موجه جديد، والذي يتم على شكل تحميل ملف التحديث من الإنترنت، ومن ثم الدخول إلى الموجه عبر المتصفح والذهاب إلى شاشة «تحديث البرمجة الداخلية» Update Firmware، واختيار ملف التحديث الذي قمت بتحميله، والانتظار لنحو دقيقتين لتنتهي العملية.



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.