البيت الأبيض يدرس مرسوم سفر بديل

السلطات الأميركية تنفذ حملات اعتقال واسعة للمهاجرين غير الشرعيين

مواطنون مكسيكيون يستعدون لركوب حافلة إلى لوس أنجليس بعد أن عبروا الحدود المكسيكية - الأميركية أمس (أ.ف.ب)
مواطنون مكسيكيون يستعدون لركوب حافلة إلى لوس أنجليس بعد أن عبروا الحدود المكسيكية - الأميركية أمس (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يدرس مرسوم سفر بديل

مواطنون مكسيكيون يستعدون لركوب حافلة إلى لوس أنجليس بعد أن عبروا الحدود المكسيكية - الأميركية أمس (أ.ف.ب)
مواطنون مكسيكيون يستعدون لركوب حافلة إلى لوس أنجليس بعد أن عبروا الحدود المكسيكية - الأميركية أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يدرس عدة خيارات لمواجهة تعطيل القضاء لمرسومه التنفيذي بشأن حظر دخول رعايا 7 دول إسلامية، وتشديد إجراءات الهجرة واللجوء من بقية الدول. وقال ترمب، في تصريحات صحافية أدلى بها للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه إلى ولاية فلوريدا، إن من بين الخيارات المطروحة إصدار أمر تنفيذي جديد بشأن الهجرة، في حين تردد في العاصمة الأميركية أن البيت الأبيض يحاول تفادي تصعيد المعركة القضائية إلى المحكمة العليا، قبل أن يصادق مجلس الشيوخ على مرشح ترمب لشغل المقعد الشاغر في المحكمة.
وكان القضاء الفيدرالي قد حكم بإيقاف العمل بمرسوم ترمب الرئاسي تحت مبرر مخالفته لمبادئ دستورية مهمة. ومن المتوقع أن يدخل البيت الأبيض تعديلات على أي مرسوم بديل من أجل ضمان عدم اعتراض القضاء عليه، ولكن ترمب أكد في التصريحات ذاتها أن «التعديلات إذا ما تم إدخالها على المرسوم الموقوف تطبيقه بأمر القضاء فستكون طفيفة، ولن تخل بمضمونه الجوهري الهادف إلى حماية الأميركيين» حسب قول ترمب.
وأعرب ترمب، في تغريدات له، عن ثقته بأن المعركة القضائية التي خسرها سوف يكسبها في نهاية المطاف، حيث قال: «لا شك لدي في أننا سنكسب هذه القضية بالتحديد في نهاية الأمر»، مشيرًا إلى الحكم الذي أصدرته محكمة استئناف الدائرة الأميركية التاسعة في سان فرنسيسكو، مؤيدة أمرًا بتعليق الحظر أصدرته محكمة أدنى درجة في سياتل بولاية واشنطن.
وقالت شبكة «إن بي سي نيوز»، إن محامين يستعين بهم البيت الأبيض يعملون على إعادة صياغة الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب، بحيث يمكن أن يحصل على موافقة القضاء. وقال المسؤول بالإدارة لـ«رويترز»: «تدرس الإدارة كل الخيارات بشأن كيفية المضي قدمًا». وقال ترمب في إحدى تغريداته عن القضية، بعد صدور الحكم: «نراكم في المحكمة مرة أخرى». وكان ترمب قد عبر مرارًا عن خيبة أمله إزاء أمر الإيقاف الذي صدر قبل أسبوع، واصفا إياه بـ«القرار المشين».
وتوقع محامون أن تنتقل القضية المتعلقة بمرسوم ترمب إلى المحكمة العليا عاجلا أم آجلا. في الوقت الحالي يصعب على ترمب كسب القضية حيث تنقسم المحكمة بالتساوي بين الديمقراطيين والجمهوريين، فهي تضم 4 أعضاء ديمقراطيين و4 جمهوريين في انتظار تصديق مجلس الشيوخ على تعيين نيل غورستش العضو التاسع الذي رشحه ترمب، وينتمي للتيار المحافظ.
وفي سياق ذي صلة، استعانت دائرة الهجرة الأميركية برجال الشرطة والسلطات المحلية في عدد من الولايات، خصوصا الواقعة في الجنوب بمحاذاة الحدود مع المكسيك: (تكساس، أريزونا، كاليفورنيا، نيومكسيكو)، لتنفيذ حملة اعتقالات واسعة يومي الجمعة والسبت، ومداهمات لأماكن اختباء المهاجرين غير الشرعيين، وهو ما أثار مخاوف حكومة المكسيك، وأصدرت تحذيرا لمواطنيها بعدم السفر للولايات المتحدة. كما أثارت الحملات قلقا بين المدافعين عن الهجرة وعائلات المهاجرين. وأوضحت الحملات أن إدارة ترمب مصممة على تشديد الإجراءات وتنفيذ جوهر المرسوم المعترض عليه من القضاء مهما كانت الظروف. وقدرت بعض الجماعات الحقوقية عدد المعتقلين بنحو 500 مهاجر غير شرعي.
على صعيد متصل، وعد دونالد ترمب، أمس، بخفض تكلفة الجدار الذي يعتزم بناءه على الحدود مع المكسيك «بشكل كبير»، علما بأنها تقدر بعشرات مليارات الدولارات. وقال الرئيس الأميركي في تغريدة على «تويتر»: «لم أخض بعد في (موضوع) التصميم أو المفاوضات. حين أقوم بذلك، على غرار ما حصل مع المقاتلة (إف – 35) أو برنامج (إير فورس وان)، فإن الثمن سينخفض بشكل كبير»، في إشارة إلى خفض تكلفة صنع المقاتلة الشبح وطائرات رئاسية جديدة.
وجاء ردّ ترمب بعد أن تداولت تقارير إعلامية تقديرات خبراء أفادت أن تكلفة بناء الجدار على طول 3200 كيلومتر من الحدود مع المكسيك، قد تتجاوز عشرين مليار دولار. وخلال حملته، قدّر ترمب هذه التكلفة بما بين ثمانية مليارات و12 مليار دولار. أما رئيس مجلس النواب الجمهوري، بول راين، فقد أعلن الشهر الماضي أن التكلفة تناهز 15 مليارا.
ووقع ترمب في 25 يناير (كانون الثاني) مرسوما يطلق بموجبه مشروع بناء الجدار بين البلدين. وأكّد مرارا أنه يعتزم جعل المكسيك تمول المشروع، الأمر الذي رفضته مكسيكو.
من جهتها، طلبت الحكومة المكسيكية من مواطنيها «أخذ احتياطاتهم» في ظل «الواقع الجديد» في الولايات المتحدة، بعد أن رحلت السلطات الأميركية هذا الأسبوع امرأة لا تتمتع بوضع قانوني.
وتم ترحيل غوادالوبي غارسيا دو رايوس الخميس إلى المكسيك، بعد زيارة روتينية قامت بها إلى مكتب سلطات الهجرة في فينيكس بأريزونا. وأدّى طرد المرأة البالغة 35 عاما، وهي أم لطفلين ولدتهما في الولايات المتحدة، إلى خروج مظاهرات أمام مكاتب الهجرة، وفقا لوسائل إعلام أميركية.
وقالت وزارة الخارجية المكسيكية في بيان مساء الخميس إن «حالة غارسيا دو رايوس تسلط الضوء على الواقع الجديد الذي تعيشه الجالية المكسيكية في الولايات المتحدة، بظل ضوابط للهجرة أكثر صرامة». وأضاف البيان: «لهذا السبب، ندعو (أفراد) الجالية المكسيكية بكاملها لاتخاذ الاحتياطات والبقاء على اتصال مع أقرب قنصلية، للحصول على المساعدة التي يحتاجونها في مثل هذا الوضع».
بهذا الصدد، تعهد الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو، الذي ألغى رحلته إلى واشنطن احتجاجا على إصرار ترمب على أن تقوم المكسيك بدفع تكاليف الجدار، بدفع 50 مليون دولار للقنصليات المكسيكية في الولايات المتحدة، لتقديم المساعدة القانونية للمكسيكيين الذين يعيشون في هذا البلد.
وأوضح بيان الخارجية المكسيكية أن القنصليات «كثفت عملها لحماية المواطنين تحسبا لتعزيز تدابير الهجرة من قبل سلطات هذا البلد (الولايات المتحدة) (...)».



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.