إلغاء تداول العملات الورقية الكبيرة في الهند يظهر الحاجة إلى نظام مصرفي إسلامي

المسلمون كانوا عالقين بين كراهيتهم النظام المصرفي وضرورة تبديل العملة

إلغاء تداول العملات الورقية الكبيرة في الهند يظهر الحاجة إلى نظام مصرفي إسلامي
TT

إلغاء تداول العملات الورقية الكبيرة في الهند يظهر الحاجة إلى نظام مصرفي إسلامي

إلغاء تداول العملات الورقية الكبيرة في الهند يظهر الحاجة إلى نظام مصرفي إسلامي

دفع القرار المفاجئ، الذي اتخذه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بإلغاء تداول فئتين من العملات الورقية، عددا كبيرا من المسلمين إلى النظام المصرفي، رغم المخاوف الدينية.
منذ أن بدأ العمل بهذا القرار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي واجه المسلمون الأغنياء منهم والفقراء معضلة بشأن ما بحوزتهم من عملات نقدية ورقية، حيث يتيح القرار إمكانية استبدال تلك العملات القديمة وإيداعها من خلال حساب مصرفي فحسب.
شاهد أنصاري، تاجر تفاح عمره 62 عامًا يؤمن بشدة بمبادئ الشريعة الإسلامية؛ لذا أحجم عن التعامل مع المصارف طوال العقود الأربعة الماضية؛ فبموجب الشريعة الإسلامية، أي معاملات مالية تتضمن فائدة أو ما ينظر إليه بوصفه «ربا» يعد حرامًا، لذا تجنب أنصاري وكثيرون غيره إيداع أموال في المصارف، أو إجراء أي معاملات مالية عبر النظام المصرفي الحديث، ولم يكن لديه في يوم من الأيام حساب مصرفي. عندما تم الإعلان عن ذلك القرار، كان لدى أنصاري 600 ألف روبية في منزله ربحها من بيع محصول التفاح لعام 2016.
وبالمثل كان لدى حميدة سيد، تاجرة عطور تبلغ من العمر 65 عامًا، 300 ألف روبية في خزانة الملابس بمنزلها حيث كانت هي الأخرى ترفض التعامل مع النظام المصرفي الحديث منذ أن بدأت عملها في مجال العطور من منزلها منذ خمسة عقود.
وقالت روحان سيد التي تولت العمل بعد جدتها: «ينظر أناس مثل جدتي إلى النظام المصرفي الحديث بعين الريبة لأسباب دينية، واختارت أن تحتفظ بكل مدخراتها من هذا العمل في منزلها. مع ذلك، بعد قرار إلغاء تداول فئتين من العملات اضطررنا إلى الذهاب إلى المصرف من أجل فتح حساب مصرفي لها».
وأضافت روحان قائلة: «لقد كانت عالقة بين الإيمان والضرورة، وشعرت بالقلق نظرًا لاضطرارها إلى فتح حساب مصرفي الآن وهو أمر عزفت عنه طوال حياتها العملية». الهنود المسلمون متأخرون اقتصاديا بسبب ضعف مشاركتهم في المؤسسات المصرفية والمالية.
قال شفيق رحمان، باحث في الشؤون المتعلقة بالمسلمين مقيم في دلهي، إن المسلمين يعانون معاناة كبرى بسبب إلغاء تداول فئتين من العملات الورقية لأسباب تتعلق بالعقيدة، حيث لا يمتلك كثيرون منهم حسابات مصرفية؛ لأن الإسلام يحرم تراكم الفوائد على المدخرات.
وبحسب تقرير حكومي، 63 في المائة فقط من المسلمين لديهم حسابات مصرفية مقارنة بالمتوسط القومي البالغ 78 في المائة، ولدى نحو 9 في المائة حسابات في هيئة البريد مقارنة بالمتوسط القومي البالغ 14 في المائة.
يعني هذا أن 37 في المائة من المسلمين لا يزالون خارج النظام المصرفي، وتفاجأوا بقرار الحكومة.
الفقر من أسباب هذا البؤس، فأكثر الهنود المسلمين من الطبقة الفقيرة، حيث يكسب نحو 63 في المائة أقل من 120 ألف روبية شهريًا، في حين يكسب 6 في المائة فقط من المسلمين أكثر من 300 ألف روبية.
يدير سليمان متجر ملابس صغيرة في منطقة تشاندني تشوك في دلهي القديمة، بعدما استقر كل أبنائه، بدأ يدخر على مدى العقد الماضي من أجل القيام برحلة الحج هو وزوجته، وقال: «لقد ادخرت سرًا 400 ألف روبية في صندوق، وأخفيت المال عن أبنائي طوال حياتي، ولم أشعر بحاجة إلى فتح حساب مصرفي لسببين: الأول هو أنه حرام بموجب الشريعة الإسلامية، وثانيًا لأنه لم يكن معي مال لأدخره في المصرف، لكن بعد قرار إلغاء تداول فئتين من العملات الورقية اضطررت إلى فتح حساب مصرفي لي ولزوجتي... لقد قررنا قبول الفائدة على الودائع، وسوف ندفعها زكاة مال خلال العيد الحالي، أتمنى لو كان هناك نظام مصرفي إسلامي هنا».
كما كان متوقعًا أدى ذلك القرار إلى المطالبة بأوعية مصرفية مطابقة للشريعة الإسلامية لتكون متاحة أمام المسلمين الذين يمثلون 14 في المائة من تعداد السكان في الهند. مع ذلك لم يضطر القرار نورا صديقي البالغة من العمر 42 عامًا إلى فتح حساب مصرفي. وقالت صديقي، التي تدير منظمة لا تهدف للربح لرعاية أيتام المسلمين: «كان لدي 30 ألف روبية بفئات العملة القديمة؛ لأن النظام المصرفي الموجود حاليًا لا يطابق مبادئ الشريعة الإسلامية، لم أفتح حسابًا مصرفيًا ومنحت النقود لأختي؛ وهي ستودعها».
قال عبد الرقيب، الأمين العام للمركز الهندي للمال الإسلامي، ومؤسس لجنة النظام المصرفي الإسلامي في الهند، إن الوقت قد آن ليراجع رئيس الوزراء الهندي أمر إنشاء نظام مصرفي إسلامي. وأوضح قائلا: «إذا كان رئيس الوزراء حريصًا بالفعل على تحقيق رؤيته لـ(هند رقمية) في إطار اقتصاد بلا نقود في محاولة لتطهير البلاد من الفساد، فينبغي أن يهتم بمشكلة المسلمين في هذا البلد واتخاذ إجراء ما في هذا الشأن».
ويرى أن هناك سوء فهم للنظام المصرفي الإسلامي، حيث يُنظر إليه باعتباره مخصصًا للمسلمين فحسب، وبالتالي تعارضه بعض الفئات في المجتمع، مع ذلك يقول إنه يقدم طريقة أخلاقية للاستثمار يمكن لكل الدول حول العالم الاستفادة منها.
وتساءل قائلا: «لقد أدخلت المملكة المتحدة، وهونغ كونغ، وسنغافورة، وفرنسا، النظام المصرفي الإسلامي في النظام المصرفي لديها، فلم لا تفعل الهند ذلك؟» ويرى عبد الرقيب أنه إذا كانت الصناديق والأسهم المطابقة للشريعة الإسلامية متاحة في الهند، فلا يوجد أي سبب يبرر امتناع الحكومة عن العمل بالنظام المصرفي الإسلامي حتى يصبح المسلمون جزءا من النظام المصرفي في الدولة.
ويضغط عبد الرقيب مع مؤسسته طوال 15 عامًا من أجل تطبيق النظام المالي الإسلامي في البلاد، حيث يعتقد أن خيار المصارف الإسلامية سوف يشجع مزيدا من المسلمين على المشاركة باستثماراتهم. واقترحت لجنة برئاسة راغورام راجان، المحافظ السابق لمصرف الاحتياطي الهندي، خلال عام 2008 فكرة إتاحة النظام المصرفي الإسلامي على أساس خطوات مؤسسة عبد الرقيب.
وقال عبد الرقيب: «مصرف الاحتياطي الهندي محق في جذب المسلمين الذين يخشون من أن تصبح مدخراتهم المشروعة غير مشروعة... سوف يصبح حالهم أفضل إذا أصبح لديهم حسابات مصرفية». وأضاف قائلا: «لو كان لدى المسلمين حسابات مصرفية، فسيتم ضخ الجزء الأكبر من نقودهم، التي لا يستغلونها جيدًا، في النظام العام، وسيكون هناك فرصة لاستثمارات من الشرق الأوسط».
يأمل عبد الرقيب في أن يتجاوز رئيس الوزراء عن طريقة التفكير الطائفية، ويتخذ خطوات باتجاه احتواء مالي بالمعنى الحقيقي للكلمة، وتساءل قائلا: «إذا كان هناك أسهم مطابقة للشريعة الإسلامية في البلاد تمتلكها شركات مثل (ريلاينس) و(تاتاس)، وإذا كان لدى كل من مصرف (آي سي آي سي آي»، ومصرف (كوتاك) معاملات مصرفية إسلامية في الخليج، فلم لا يكون لدينا نظام مصرفي إسلامي في الهند؟».
بحسب عبد الرقيب، من بين الستة آلاف شركة المدرجة على سوق بومباي للأوراق المالية، هناك نحو 4200 ملتزمة بالشريعة الإسلامية، بشكل أساسي في مجال البرمجيات، والصناعات الدوائية، والخدمات المساندة لصناعة السيارات. وقال إن سوق بومباي للأوراق المالية لديها مؤشر ملتزم بمبادئ الشريعة الإسلامية، وهو مؤشر «بي سي آي تأسيس شريعة 50»، الذي يضم شركات مثل «ريلاينس»، و«الباردي إيرتيل»، و«تاتا تيلي».
ويعتقد ظفر ساريشوالا، رجل أعمال شهير من ولاية غوجارات أن المسلمين أكثر من استفادوا من قرار إلغاء تداول فئتين من العملات الورقية.
وصرح لصحيفة «صنداي غارديان» في مقابلة حصرية: «كالعادة كانت الفائدة الأكبر للمسلمين، وبخاصة قطاع رجال الأعمال». وعندما تم سؤاله عما إذا كان قد تلقى أي رد من داخل دائرة رجال الأعمال بشأن آثار ذلك القرار عليهم، أجاب قائلا: «ما من شك في أن الجميع يعاني من تباطؤ في مجال الأعمال والتجارة، فحتى أنا أعاني من خسائر... لا أستطيع بيع عدد كبير من السيارات، لكني أعلم أنني سأتمكن من بيع عدد مضاعف من السيارات خلال العام المقبل».
وأضاف قائلا: «الأمر أشبه بفرصة ثانية للمسلمين لدخول النظام... حصل المئات من المسلمين على بطاقات بأرقام حسابات دائمة، وفتحوا حسابات مصرفية، وحصلوا على عائدات. وسوف ينظر قسم الضريبة على الدخل في هذا الأمر. الآن سيتمكن رجال الأعمال من تقديم كشوف ميزانياتهم، والحصول على مزايا من الخطط الحكومية الموجهة إليهم. لقد كانوا خارج هذه الشبكة حتى تلك اللحظة». وأوضح قائلا: «عليهم فتح حسابات مصرفية للحصول على مزايا البرامج الحكومية الموجهة إليهم. سوف تزيد هذه الخطوات قيمتهم، وسيصبحون جزءا من النظام».

- الإقصاء المالي للفقراء أكثر إثارة للقلق من غياب نظام مصرفي إسلامي
وعندما تم سؤال الأستاذ جويد أحمد خان، من مركز الدراسات الغربية التابع للجامعة الإسلامية، عما إذا كانت الرصاصة السحرية المتمثلة في إنشاء نظام مصرفي إسلامي سوف تجذب المسلمين الهنود نحو النظام المالي، وتمكنهم من الحصول على قروض، وتأمين مدخراتهم، أجاب نافيًا.
وأضاف جويد أن هناك مشكلة كبرى يواجهها المسلمون في الهند وهي أن أكثرهم فقراء جدًا لدرجة لا تجعلهم فئات مستهدفة في النظام المصرفي، حيث لا يتم النظر إليهم كعملاء مهمين. الإقصاء المالي للفقراء مثير للقلق أكثر من غياب نظام مصرفي إسلامي.
وأوضح قائلا: «الالتزام بالشريعة الإسلامية أمر مرغوب فيه لكنه ليس ضروريًا. سيستخدم العملاء الخدمات المصرفية التقليدية، لكن إذا تم تقديم بديل مطابق للشريعة الإسلامية، فسوف يشعرون بسعادة ورضا أكبر، ويتجهون إليه. إذا تفكرنا جيدًا فسنجد أنه من الواضح أن دمج المسلمين في النظام المالي يتطلب احتواء ماليا أكثر مما يتطلب إنشاء نظام مصرفي إسلامي».
وقال الأستاذ جويد إن قرار إلغاء تداول فئتين من العملات الورقية اضطر المسلمين إلى إيداع أموالهم في حسابات مصرفية، «لدى كثير من المسلمين حسابات مصرفية، لكنهم لا يودعون أموالهم فيها في ودائع ذات فائدة ثابتة مرتفعة. لدى الناس حسابات توفير مصرفية لا يقبلون إضافة فوائد إليها من المصرف».



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.