أقرت 56 دولة إسلامية في اجتماع وزاري شهدته جدة أمس، تسع توصيات لبناء المجتمع السليم، أهمها الرفض الكامل لدعاة المثلية الجنسية، وكل ما من شأنه تعدد أنماط الأسرة، والتشديد على أن الأسرة السليمة هي التي يتكون تأسيسها من أب وأم مرتبطين بزواج شرعي.
وشهدت أعمال الدورة الأولى للمؤتمر الوزاري حول مؤسسة الزواج والأسرة والحفاظ على قيمها في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في جدة تحت عنوان «نحو منهاج منظمة التعاون الإسلامي لتمكين مؤسسة الزواج والأسرة والحفاظ على قيمها في الدول الأعضاء،» تأكيد وزير العمل والتنمية الاجتماعية السعودي الدكتور علي الغفيص، أهمية تبادل تجارب واستراتيجيات وأنظمة الدول الأعضاء بالمنظمة في الحفاظ على قيم الأسرة.
وركّز الوزير السعودي على ضرورة مناقشة التحديات التي تواجه مؤسسة الزواج والأسرة، والعمل على اقتراح المعالجات والحلول الناجعة في ضوء المبادئ الإسلامية لتلك التحديات، مشيرًا إلى أن ذلك «يصب في تعزيز العمل المشترك بين هذه الدول ويسهم في ترسيخ أوجه التعاون والتكامل بين القطاعات المعنية بالأسرة والمجتمع بما ينعكس على مستقبل مجتمعاتنا ودولنا الإسلامية».
وأوضح الغفيص في كلمته أمام وزراء الدول الإسلامية الأعضاء في المنظمة ورؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر، أن إقامة مؤتمر مؤسسة الزواج والأسرة الذي يسعى للحفاظ على قيمها دليل على الأهمية التي توليها هذه الدول للكيان الأسري باعتباره القاعدة التي تنطلق منها مجتمعاتنا نحو التطور والنمو والاستقرار، لافتًا إلى أن الأسرة هي الحاضن الرئيسي لتربية وتنشئة الأجيال والدعامة المثلى لبناء المجتمعات والمحافظة على تماسكها واستقرارها.
إلى ذلك، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين، أن التطورات التي يشهدها العالم، وتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية، تستدعي تكثيف الجهود والتعاون بين الدول الأعضاء لإعادة ترتيب الأولويات بغية إيلاء الأسرة الأهمية التي تستحقها.
ونبّه العثيمين إلى ما تشكله الحروب والنزاعات المسلحة والاحتلال والإرهاب من تهديد للسلم والاستقرار في الكثير من الدول الأعضاء، وما لها من انعكاسات سلبية على استقرار وأمن الأسرة والمجتمع ككل داعيًا إلى مضاعفة الجهود لإرساء السلام والتوصل إلى تسوية سلمية لإنهاء تلك الحروب والنزاعات.
وأشار إلى أن الأمانة العامة للمنظمة درست سياسات واستراتيجيات الكثير من الدول الأعضاء في مجال تعزيز مؤسسة الزواج والأسرة والحفاظ على قيمها، مشددًا على ضرورة إعداد استراتيجية موحدة وشاملة للتعاون الإسلامي في هذا المجال.
وتطرق إلى رفض المنظمة الضغوط السياسية والاقتصادية في بعض المحافل الدولية من خلال المساعدات التنموية المشروطة التي تواجهها بعض الدول الأعضاء في المنظمة تجاه منظومة قيم الأسرة.
ولفت إلى ضرورة الدفع بجهود تنفيذ قرار وزراء الخارجية بالدول الأعضاء الرافض لقرار مجلس حقوق الإنسان المتعلق بـ«حقوق الإنسان والتوجه الجنسي والهوية الجنسانية»، كونها تشكل خطرًا متزايدا على منظومة القيم المجتمعية عبر مواجهة دعاة المثلية الجنسية للاعتراف بحقوق تلك الفئات كأقليات في التشريعات الوطنية.
وأثناء انعقاد المؤتمر الصحافي بنهاية أعمال المؤتمر الوزاري، أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان في السعودية الدكتور بندر العيبان، أن من أبرز التحديات التي تواجه الأسر ما يتعلق بالأمور الثقافية، مشيرًا إلى أن العولمة وما يأتي من ثقافات خارجية تعتبر تحديات حقيقية.
وقال: إن هناك «تحديات تتعلق بالتطرف والغُلو وإمكانية أن يتأثر الطفل أو الشاب بأفكار دخيلة قد تؤدي إلى انحراف الإنسان القابل للتشكيل... ولذلك من المهم أن تنتبه الأسرة ولا يكتفى بالمدرسة أو المجتمع».
وأشار العيبان إلى التوصية التي تحذر من تعدد أنماط الأسرة وما تتصل به من شذوذ وعلاقات محرّمة، وهو الهاجس الذي أصبحت تعد له المؤتمرات والمنتديات، لافتًا إلى أن ما تم التحذير منه في التوصيات، هو ما ترفضه الشريعة الإسلامية وجميع الشرائع السماوية رغم وجود ضغوط سياسية في بعض الدول للقبول بتعدد أنماط الأسرة.
وذكر أن الأسرة تتكون من رجل وامرأة تجمعهما المودة والرحمة والإحسان، وهو ما يجب أن تقف له الأمة الإسلامية مجتمعة خصوصًا في أروقة الأمم المتحدة وما يمكن أن يشار له على أنه جزء من النظام العالمي.
من جهته، قال وزير العمل والشؤون الاجتماعية السعودي في تصريحات صحافية، إن الطلاق من أهم التحديات التي تواجه الأسرة، مشددًا على أهمية صيانة المؤسسة الزوجية والحفاظ عليها، والعمل على تقليل نسب الطلاق.
وأضاف الغفيص أن التفكك الأسري يحدث في جميع المجتمعات سواء بسبب الحروب أو العوامل الاقتصادية أو الاجتماعية، مشيرًا إلى ضرورة «تعزيز دور الأسرة وحمايتها وتنميتها باعتبارها الوحدة الطبيعية والجوهرية للمجتمع».
وجاء على رأس التوصيات التي تم التوصل إليها أمس، إعطاء الأهمية القصوى لمؤسسة الزواج والأسرة باعتبارها النواة الرئيسية للمجتمع، والإسهام في جهود التنمية، بما في ذلك تحقيق الأهداف التنموية المتفق عليها دوليًا، مع ضرورة وضع الاستراتيجيات وتنفيذ سياسات أسرية شاملة ترمي إلى تعزيز مؤسسة الزواج، وتمكين الأسرة، والحفاظ على قيمها.
وركّزت التوصيات على حث الأعضاء ومؤسسات المنظمة على وضع آليات، لتعزيز التنسيق مع المنظمات والمؤسسات الدولية، وتبادل المعلومات والخبرات، من أجل تعزيز قدرات مؤسسة الزواج والأسرة، والحفاظ على قيمها.
وأوصى الوزراء أيضًا بقيام الدول الأعضاء ومؤسسات المنظمة ذات الصلة باتخاذ خطوات عملية للقضاء على الفقر وتداعياته على الأسرة، وتفعيل دورها في تحقيق النمو الاقتصادي، وكذلك تقوية التماسك الأسري، وإعطاء الأسرة الأولوية في الخطط التنموية، فضلاً عن الدعوة لتقديم منح وقروض صغيرة لتمكين الأسر المستفيدة من بناء مشروعات ذات دخل، ووضع وتنفيذ سياسات تهدف إلى تعزيز دور وآليات التكافل، وإحداث التوازن بين مسؤوليات العمل ومتطلبات الأسرة، والتواصل بين الأجيال.
وأكدت التوصيات أهمية وضع آليات لمواجهة وإدارة المخاطر الناتجة عن الحروب أو الكوارث الطبيعية، وتقديم المساعدات للأسر المتضررة، وإنشاء مؤسسات ومراكز متخصصة للأسرة في حالة الأزمات.
وشددت التوصيات على الرفض الكامل لدعاة الشذوذ والمثلية الجنسية، وللأصوات التي ترتفع لدعوة الدول الأعضاء للاعتراف بحقوق تلك الفئات كأقليات وتشريعاتها، وغير ذلك من الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها بعض الدول الأعضاء، إضافة إلى تكثيف الدور الإيجابي على المستوى الدولي بشأن تعزيز مؤسسة الزواج والأسرة، والحفاظ على قيمها.
وشملت التوصيات أيضًا تأكيد أهمية وضع إطار عام للتعاون والتنسيق بين أجهزة المنظمة النشطة في مجال تمكين الأسرة وتعزيز قدرتها، والعمل من أجل إنشاء هياكل وأقسام خاصة بالأسرة لدى تلك الأجهزة، فضلاً عن تأكيد أهمية قيام الدول الأعضاء بمسؤولياتهم تجاه الأطفال والشباب، وذلك بإرساء مبادئ الوسطية والاعتدال، وحمايتهم من الغلو والفكر الإرهابي، وبث روح المحبة والسلام، ومناهضة الكراهية، وأن يكونوا نافعين لأنفسهم ومجتمعاتهم والعالم أجمع.
مؤتمر «التعاون الإسلامي» أقر 9 توصيات لبناء مجتمع سليم
56 دولة إسلامية تشدد على الرفض الكامل لتعدد أنماط الأسرة
مؤتمر «التعاون الإسلامي» أقر 9 توصيات لبناء مجتمع سليم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

