خالد شيخ يكشف أسباب «هجمات سبتمبر» ويتحدث عن إعدامه

اتهم واشنطن بتسليم {أبو مصعب السوري} لبشار الأسد... وكرر عبارة «حصدتم ما زرعتم» لتبرير أعمال الإرهاب

خالد شيخ محمد حمّل في رسالته واشنطن المسؤولية عن أحداث سبتمبر وفي الإطار نسخة من الرسالة («الشرق الأوسط»)
خالد شيخ محمد حمّل في رسالته واشنطن المسؤولية عن أحداث سبتمبر وفي الإطار نسخة من الرسالة («الشرق الأوسط»)
TT

خالد شيخ يكشف أسباب «هجمات سبتمبر» ويتحدث عن إعدامه

خالد شيخ محمد حمّل في رسالته واشنطن المسؤولية عن أحداث سبتمبر وفي الإطار نسخة من الرسالة («الشرق الأوسط»)
خالد شيخ محمد حمّل في رسالته واشنطن المسؤولية عن أحداث سبتمبر وفي الإطار نسخة من الرسالة («الشرق الأوسط»)

بعد مرور أكثر من سنتين على كتابتها في غوانتانامو وأقل من شهرين على وصولها إلى البيت الأبيض، تسرب النص الكامل لرسالة المتهم الرئيسي في تدبير هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، خالد شيخ محمد، إلى الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، واتضح أنها ذات طابع دعائي تبريري لهجمات سبتمبر 2001، وما تلاها من أعمال إرهابية، وتحمل اعترافًا ضمنيًا بالمسؤولية عن الهجمات.
وتتألف الرسالة من نحو 6 آلاف كلمة باللغة الإنجليزية موزعة على 18 صفحة، وحملت في طياتها كثيرًا من عبارات التهكم على شخص أوباما الذي خوطب فيها بصيغة «رأس الأفعى» ورئيس «دولة الاضطهاد والطغيان»، كما ضمنها ملحقًا بأربع خرائط توضح الوجود اليهودي في فلسطين وتروي قصة التمدد الإسرائيلي من عام 1946 إلى عام 2010، مرورا بنكبة 1948 ونكسة 1967.
وكشفت الرسالة عن تعاون أميركي - سوري في الحرب على الإرهاب تمثل في تسليم الولايات المتحدة معتقلين إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وليس العكس، حسب ما كان يعتقد. ففي رسالة خالد شيخ تكرر ورود سوريا 3 مرات كما يلي:
- الأولى عندما خاطب خالد شيخ الرئيس الأميركي في الرسالة بقوله: «لقد كان يوما أسود عندما سلمت حكومتك المواطن السوري الكندي ماهر عرار إلى حليفك السابق بشار الأسد».
- والثانية عندما اتهم أوباما بتأجيج «الحرب الطائفية في سوريا والعراق...».
- أما الثالثة، فقد ورد فيها ذكر سوريا في سياق تساؤلات غاضبة موجهة من خالد شيخ لأوباما؛ من بينها: «أين هي الأخلاق في سكوتكم على انتهاكات حقوق الإنسان والأعمال الإرهابية التي يرتكبها حليفكم السابق بشار الأسد؟... ألم تكن حكومتكم هي التي سلمت أبو مصعب السوري وأبو خالد السوري، وجميع المطلوبين السوريين الذين تم القبض عليهم في أفغانستان وباكستان له؟».
وتابع خالد شيخ تساؤلاته قائلا: «ألا تتابعون الأخبار وتشاهدون المدن (السورية) وسكانها يتحولون إلى رماد؟ هل كنت (يا أوباما) مشغولا بلعب الغولف أو كرة السلة؟». وختم تساؤلاته في هذا الشأن قائلا: «وبعد كل هذا، ألا تشعر حكومتكم وشعبكم بتأنيب الضمير وأنتم تتهموننا بتدمير الأهداف المدنية وإلحاق الضرر بالأبرياء...؟».
يذكر أن خالد شيخ محمد كويتي من أصل باكستاني، ولد في 1 مارس (آذار) 1964، وهناك مصادر تشير إلى أنه من مواليد 14 أبريل (نيسان) 1965. ويعتقد أنه ثالث أبرز قادة تنظيم القاعدة بعد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري. اعتقل في مارس 2003، وتم احتجازه في مكان مجهول حتى تم تحويله إلى سجن غوانتانامو.
ويبدو من سياق رسالته أنه وزملاءه من معتقلي غوانتانامو لم يعزلوا عن العالم؛ بل يتابعون أنباء ما يجري من أحداث أولا بأول بطريقة أو بأخرى؛ ففي الرسالة، التي يبدو من سياقها أن خالد شيخ بدأ كتابتها في شهر رمضان في وقت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، يقول كاتبها: «إن جرائم الحرب التي ترتكب حاليا في قطاع غزة لهي أوضح مثال على أسباب وقوع هجمات سبتمبر، كما توضح لماذا قد تحدث هجمات أخرى مماثلة لها في المستقبل».
واعترف شيخ محمد بأن تنظيم القاعدة، الذي ينتمي إليه، هو المسؤول عن أحداث «11 سبتمبر» من الألف إلى الياء، كما اعترف بالمشاركة شخصيا في التخطيط لـ29 عملية أخرى قبل هجمات سبتمبر.
وتبريرا لذلك، قال خالد شيخ في رسالته: «لسنا نحن من بدأ الحرب عليكم في (11/ 9)، وإنما أنتم». وأضاف أن الله كان مع الخاطفين في ذاك اليوم الذي صدموا فيه بطائراتهم البرجين التوأمين في نيويورك ومقر وزارة الدفاع في حين سقطت طائرة بأرض فراغ في بنسلفانيا. وفي سياق الاعتراف بالمسؤولية عن الهجمات، كتب خالد شيخ: و«بعون الله، دمرنا اقتصاد الرأسمالية، وعرينا كل نفاق ديمقراطيتكم وحريتكم المزعومة». وتطرقت الرسالة إلى «المجازر الوحشية» التي ارتكبتها الولايات المتحدة؛ من فيتنام، إلى قنبلتي هيروشيما وناغازاكي، وردد فيها عدة مرات عبارة: «لقد حصدتم ما زرعتم». وركزت الرسالة على استغلال معاناة الفلسطينيين مبررًا دعائيًا لإرهاب «القاعدة» الذي لم يستهدف يومًا إسرائيل بأي أذى؛ حيث قال خالد شيخ في مقدمة الرسالة: «لا تزال أيديكم ملطخة بدماء إخوتنا وأخواتنا والأطفال الذين قتلوا في غزة». وعبر محمد عن غضبه إزاء معاناة الفلسطينيين ودعم الأميركيين لإسرائيل و«المحتلين اليهود».
وذكرت صحيفة «ميامي هيرالد» الأميركية التي نشرت النص الكامل للرسالة، أن المحامي ديفيد نافين، سلم الرسالة التي تحمل تاريخ 8 يناير (كانون الثاني) 2015 إلى الجيش الأميركي، لكنها لم تصل إلى البيت الأبيض إلا بعدها بسنتين في الأيام الأخيرة من رئاسة أوباما، بعد أن أمر قاض عسكري، بتسليمها.
إلى جانب الرسالة، كتب خالد شيخ مخطوطة من 51 صفحة تحت عنوان: «هل سأموت عندما ينفذ الصليبيون حكم الإعدام بي؟ الحقيقة عن الموت» مع رسم مشنقة، وقال فيها إنه لا يخاف الموت.
ويواجه محمد حكم الإعدام بوصفه مدبر الاعتداءات التي أسفرت عن مقتل 3 آلاف شخص. وكتب: «أتحدث عن الموت بسعادة». وتوقع خالد شيخ أن يحكم عليه بالسجن المؤبد أو بالإعدام، حيث خاطب أوباما في رسالته بالقول: «إذا حكمت عليّ المحكمة بالسجن المؤبد، فسأكون سعيدا بالبقاء وحدي في زنزانتي لأعبد الله ما تبقى لي من عمر وأتوب إليه عن كل ذنوبي وآثامي. وإذا حكمت عليّ المحكمة بالإعدام، فسأكون أسعد بلقاء الله والرسول ورفاقي الذين قتلتموهم ظلمًا في كل أنحاء العالم، وبلقاء الشيخ أسامة بن لادن» زعيم «القاعدة» الذي قتلته وحدة من القوات الخاصة الأميركية في باكستان في 2011. وكان خالد شيخ قد مثل في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي أمام محكمة عسكرية في غوانتانامو، إلا أن الحكم لم يصدر عليه بعد.
وكشفت «هيرالد ميامي» عن أن أوباما قد يكون قد احتفظ بنسخة من الرسالة بعد مغادرته البيت، باعتبارها موجهة إليه بصفته الشخصية، لكن من المرجح أن التسريب جاء عن طريق محامي خالد شيخ.
وعن التهديد بهجمات أخرى مماثلة لما وقع في 11 سبتمبر 2001، نقلت الصحيفة عن محامي شيخ محمد، ديفيد نافين، قوله إن الأمر ليس تهديدا بقدر ما هو توقع؛ حيث إن الرسالة تحدثت عن الظلم الذي يتعرض له المسلمون من قبل الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة، وتعبر عن الحروب التي شنتها الولايات المتحدة على بلدان إسلامية (العراق وأفغانستان). ولهذا، فقد تنبأ خالد شيخ بوقوع موجات كثيرة من الهجمات على المدن الغربية والمصالح الغربية بسبب السياسات الخارجية الأميركية، وهو ما عدّ معلقون إعلاميون أنه قد حدث بالفعل، وأن نبوءة خالد شيخ قد تحققت، ولكن ليس بأيدي عناصر «القاعدة»، وإنما بواسطة «الذئاب المنفردة» المتأثرة بفكر تنظيم داعش المتطرف.
يذكر أن وجود خالد شيخ وعدد آخر من كبار المعتقلين المتهمين بالتخطيط المباشر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، كان من أهم أسباب فشل الرئيس الأميركي السابق في إغلاق المعتقل تنفيذا لوعد انتخابي بذلك؛ حيث يصعب على أي رئيس أميركي المغامرة بنقلهم إلى الأراضي الأميركية لمحاكمتهم في محاكم مدنية؛ في محاكمات غير مضمونة النتائج.



الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.