دبلوماسيون غربيون: تقليص النفوذ الإيراني في سوريا يمر بصفقة مع روسيا

قالوا إن العملية السياسية هي المدخل «لاحتواء» تمدد طهران

رجلان من سكان دوما التي يسيطر عليها «جيش الإسلام» بريف دمشق يبيعان خشب وقود أول من أمس في ظل استمرار حصار النظام (إ.ب.أ)
رجلان من سكان دوما التي يسيطر عليها «جيش الإسلام» بريف دمشق يبيعان خشب وقود أول من أمس في ظل استمرار حصار النظام (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسيون غربيون: تقليص النفوذ الإيراني في سوريا يمر بصفقة مع روسيا

رجلان من سكان دوما التي يسيطر عليها «جيش الإسلام» بريف دمشق يبيعان خشب وقود أول من أمس في ظل استمرار حصار النظام (إ.ب.أ)
رجلان من سكان دوما التي يسيطر عليها «جيش الإسلام» بريف دمشق يبيعان خشب وقود أول من أمس في ظل استمرار حصار النظام (إ.ب.أ)

هل تستطيع روسيا «لجم» النفوذ الإيراني في سوريا وما هي الأدوات التي تستطيع الارتكاز إليها؟ السؤال أصبح مطروحا بقوة في الأوساط الدبلوماسية الغربية خصوصا بعد أن أخذت العلاقات الأميركية - الإيرانية منحى تصعيديا منذ وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وجعله تقليص النفوذ الإيراني في هذا البلد أحد هدفين رئيسيين «مع القضاء على داعش» لسياسة الإدارة الأميركية الجديدة.
تقول مصادر دبلوماسية غربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، إن المقاربة الأميركية للدور الإيراني في سوريا «تنخرط في السياق العام لمواجهة تضخم دور طهران في مجمل الشرق الأوسط»، أكان ذلك في الخليج واليمن أو في العراق وسوريا ولبنان، ناهيك عن ثلاثة ملفات رديفة هي النووي والصاروخي والإرهاب. وتضيف هذه المصادر أن لسوريا «خصوصية عائدة للحضور الروسي الكبير فيها، ما يعني أن الرغبة الأميركية لا يمكن أن تتحقق من غير تفاهم أو صفقة مع موسكو». وبكلام آخر، وفق المصادر نفسها، فإن أوراق الضغط الأميركية في سوريا «محدودة» و«يفترض أن تمر حكما بالتعاون مع موسكو». لكن هذا المعطى يقود بشكل آلي، بحسب هذه المصادر، إلى تساؤل ثلاثي الأضلع: هل موسكو مستعدة للاستجابة للرغبة الأميركية؟ وهل هي قادرة على ذلك؟ وأخيرا ما هو المقابل الذي تطلبه، ومن وكيف يجب أن يدفع؟.
حتى اليوم، لم يصبح التنافس الروسي - الإيراني في سوريا علنيا رغم أن المؤشرات التي تدل عليه تواترت في الفترة الأخيرة وتحديدا في موضوع معركة حلب ووقف النار وخروج المسلحين من ثاني المدن السورية، واتفاق أنقره الذي ضمن الهدنة واجتماع آستانة وإصرار موسكو على تمثيل واشنطن مقابل رفض إيراني قاطع. ويلاحظ المراقبون أن إيران سعت أكثر من مرة لتخريب الهدنات التي عملت من أجلها موسكو من خلال الميليشيات التابعة لها وعبر فرض شروط جديدة «كما حصل في حلب»، كما أنها كانت دائما تدفع باتجاه استمرار المعارك والحل العسكري ورفض التفاوض بين النظام وفصائل المعارضة المسلحة.
الثابت الذي لا تقبل الجدل أن النظام السوري يدين ببقائه للعكازتين الروسية والإيرانية. ولم يعد سرا أن طهران «وبالطبع النظام» ألحت على موسكو للتدخل العسكري الروسي المباشر والمكثف في سوريا في صيف عام 2015، عندما كانت قوات النظام تتراجع على كل الجبهات رغم الدعم العسكري الذي وفرته طهران له من خلال الميليشيات الشيعية التي عبأتها، فضلا عن عناصر الحرس الثوري الذين لم يلعبوا فقط دور المستشارين العسكريين. وخلال السنوات الست المنقضية، تقاسمت موسكو وطهران الأدوار الأولى، ووفرت الحماية الدولية «مجلس الأمن» للنظام ووفرت له الدعم السياسي والدبلوماسي والسلاح والعتاد وقارعت الأميركيين والغربيين بشكل عام قبل أن تتدخل بطيرانها مباشرة وترسل أسطولها مقابل الشاطئ السوري لتغيير ميزان القوى ميدانيا. والثانية، دعمت النظام بالمال والسلاح وجندت له آلاف الميليشيات وأمسكت الأرض ودفعته لإبقاء سيطرته على ما يسمى سوريا المفيدة... وكانت النتيجة أن النظام بقي في مكانه رغم ضعفه وحسن أوضاعه العسكرية والتفاوضية، ولكن من غير أن يكون قادرا على حسم المعركة ميدانيا أو حتى أن يستمر في تحقيق تقدم من غير دعم الروسي المباشر. والدليل على ذلك بحسب المصادر الغربية أن النظام «عاجز» بمواجهة «داعش» عن المحافظة على مواقع كانت تحت سيطرته كما في دير الزور وقبلها في تدمر.
اليوم، يبدو واضحا أن علاقة «العكازتين» ستذهب في اتجاهات متباعدة وأن صراعا على النفوذ أخذ يسمم العلاقة بينهما. وبالنظر لما وقعته الحكومة السورية مع الطرف الروسي من اتفاقيات عسكري غير محدودة زمنيا «قاعدة حميمي الجوية وقاعدة طرطوس البحرية»، وما حصلت عليه طهران من امتيازات وعقد اقتصادية وتجارية يبين أن المنافسة انطلقت حقيقة وأن كل طرف يسعى لترتيب أوراقه حتى قبل أن تنتهي الحرب في سوريا. وترى المصادر الغربية أن «مصلحة» روسيا اليوم في سوريا تكمن في «ترجمة» الانتصارات العسكرية إلى انتصارا ت سياسية بمعنى الوصول إلى وضع حد للحرب القائمة وفق التصور الروسي والاستفادة من أن موسكو هي التي تمسك اليوم إلى حد بعيد بالورقتين العسكرية والسياسية، مستفيدة مما قامت به ميدانيا ومن «الغياب» الغربي والإقليمي الداعم للمعارضة. ومن أجل هذا الغرض، تحركت الدبلوماسية الروسية بنشاط ولعب الوزير سيرغي لافروف دور «المحرك» لاتفاق وقف النار ولاجتماع آستانة، وهو الذي يطرح تصورا لدستور سوري ولعملية سياسية سريعة ربما قبل أن يعود الدور الأميركي إلى المنطقة مجددا مع الرئيس ترمب. وفي هذا السياق، حصل التقارب الروسي - التركي الذي تنظر إليه طهران بكثير من التشكيك.
وترى موسكو اليوم، وفق المصادر الغربية، أن الحل السياسي وحده هو القادر على وضع حد للحرب في سوريا وأنها «الجهة القادرة» على فرضه على النظام. وبالمقابل، فإن طهران «تلعب ورقة الميليشيات وإضعاف سلطة الدولة والمؤسسات السورية وإبقاء الأسد على رأس سلطة رهينة بيديها»، على غرار ما يحصل في العراق مثلا. ووفق تقارير غربية، فإن إيران ترى في استمرار الحرب «ورقة يمكن أن تفاوض عليها»، لاحقا، فضلا عن تمكينها من التمسك بشروط الحل التي تضمن لها مصالحها في مرحلة ما بعد الحرب.
ثمة إجماع على أن إيران «استثمرت» في النظام السوري، بمعنى أنها ربطت مصالحها ببقائه وبقاء الرئيس الأسد على رأسه. ولذا، فإن حلا سياسيا تقبله المعارضة على ضعفها وضعف الأطراف الداعمة لها سيعني بشكل ما تقاسم السلطة بين النظام والمعارضة، وهذا ما من شأنه أن يشكل تهديدا لمصالح إيران.
هكذا يتبدى اختلاف الأهداف وافتراق المصالح بين موسكو وطهران، ويبان أن منع طهران من وضع اليد على سوريا ليس فقط مصلحة أميركية بل أيضا روسية. لكن تحجيم الدور الإيراني لن يكون بالأمر السهل بالنسبة لموسكو، بفضل التغلغل الإيراني في الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية ووجودها الميداني من خلال الميليشيات التي تمولها وتسلحها وبفضل دعايتها السياسية وحضورها الديني والاقتصادي والاجتماعي. فضلا عن ذلك، فإن تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران سيدفع الأخيرة إلى التمسك بكل ما تعتبره «أوراق قوة» في يديها من أجل الضغط على الجانب الأميركي، ومن أهمها حضورها في سوريا.
من هذه الزاوية، تعتبر مصادر فرنسية رسمية أن الطريق إلى «احتواء» النفوذ الإيراني في سوريا «يمر عبر عملية انتقال سياسية لا تعني بالضرورة رحيل الأسد الفوري، لكنها تمكن من إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وبالتالي انتفاء الحاجة للميليشيات التي استُحضرت لدعم النظام». وتذهب هذه المصادر أبعد من ذلك إذ قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه بذلك «سيكون للرئيس الأسد دور» في خفض الحضور الإيراني المباشر وغير المباشر إذا اطمأن لمصيره ومصير نظامه. فضلا عن ذلك، فإن اتفاقا سياسيا سيكون وجهه الآخر اتفاق الجميع في الداخل والخارج على التركيز على محاربة «داعش» والنصرة، وهو هدف مشترك لواشنطن وموسكو ولكافة العواصم الإقليمية.
يبقى أنه ليس لإيران، في مواجهتها القادمة مع واشنطن، مصلحة في أن تفقد الدعم الروسي على المستوى الدولي. ولعل أفضل دليل على ذلك أن تحجج واشنطن بالاختبار الصاروخي الإيراني للقيام بحملة سياسية واسعة على طهران واجهه موقف روسي اعتبر أن هذه التجربة لا تنتهك الاتفاق النووي والقرار الدولي الذي ثبته في يوليو (تموز) من عام 2015.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.