واشنطن تدرس تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية

قائد التنظيم الإيراني المسلح: أميركا نمر من ورق وتهديداتها بلا جدوى

جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
TT

واشنطن تدرس تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية

جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني

بعد أيام من تطبيق وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني قال مسؤولون أمیركيون أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس مقترحا لتصنيف الحرس الثوري في قائمة التنظيمات الإرهابية، فيما حذر مسؤول أميركي من أن معاقبة الحرس الثوري قد تكون لها نتائج عكسية بتقويتها «شوكة المحافظين وتضعف الزعماء الأكثر اعتدالا»، مثل الرئيس حسن روحاني. مقابل ذلك، اعتبر قائد الحرس الثوري الإيراني أن تهديدات أميركا ضد قواته «بلا جدوى»، مشددا على أن موقع إيران يمكنها من رؤية أميركا بمثابة «نمر من ورق».
وقال مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب تبحث مقترحا حول وضع الحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية. وأفادت وكالة «رويترز» أمس عن مسؤولين بالإدارة الأميركية لم تذكر أسماءهم بأخذ رأي عدد من الوكالات الأمیركية بشأن مثل هذا الاقتراح الذي سيضاف إن تم تنفيذه إلى الإجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة بالفعل على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
والحرس الثوري هو أقوى كيان أمني إيراني على الإطلاق بعد تأسيسه بداية ثمانينات القرن الماضي، وإلى جانب اعتباره موازيا للجيش والمخابرات على الصعيدين العسكري والأمني فهو يسيطر أيضا على قطاعات كبيرة من اقتصاد إيران وله نفوذ قوي في نظامها السياسي.
ورغم أن الخزانة الأميركية أقرت خلال السنوات الماضية عقوبات استهدفت شركات ومؤسسات تابعة للحرس الثوري الإيراني بتهمة القيام بنشاط إرهابي ودعم المنظمات المدرجة على قائمة الإرهاب الأميركية فإنها المرة الأولى التي يطرح فيها مقترح لتصنيفه منظمة إرهابية.
وبحسب التقرير فإن «المقترح قد يأتي في شكل أمر تنفيذي يحمل توجيهات لوزارة الخارجية ببحث تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية». ورفض البيت الأبيض أمس تأكيد أو نفي صحة المعلومات التي نسبت إلى مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.
أول من أمس، وصف ترمب في آخر تغريدة له عن إيران بأنها «الدولة الأولى الراعية للإرهاب»، وكان في موقف مشابه اعتبر نائب الأول إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب. ويحث بعض أكثر مستشاري ترمب في البيت الأبيض تشددا الرئيس على زيادة العقوبات على إيران منذ أن بدأت تتضح ملامح إدارته. وبعد تشديد العقوبات على إيران الأسبوع الماضي ردا على اختبار صاروخ باليستي قال مسؤولون بالبيت الأبيض إن الإجراء خطوة «مبدئية» وإن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة».
في سياق ذلك، رد المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر بأشد العبارات على تصريحات أدلى بها المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن «إيران إن لم تدرك أن هناك رئيسا في البيت الأبيض فإنها تسخر من نفسها»، وذكر سبايسر أن الإدارة الأميركية قد تتخذ إجراءات جديدة لم تكشف عنها مسبقا إذا ما تواصل السلوك الإيراني الحالي.
وفي إشارة إلى قرار مجلس الأمن 2231 قال سبايسر إن ترمب «لن يجلس مكتوف الأيدي» إذا ما تواصل خرق إيران للاتفاق النووي.
بدوره، دخل قائد الحرس الثوري الإيراني على خط الحرب الكلامية المتبادلة بين الجانبين الإيراني والأميركي، وفي حين اعتبر أميركا «نمرا من ورق» قال إن التهديدات الأميركية لإيران «لا جدوى منها» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري.
منتصف الشهر الماضي، كشفت مصادر أميركية أن السيناتورين الجمهوريين تيد كروز وجيم إيفنهاف بصدد تقديم مشروع قانون للكونغرس يلزم الخارجية الأميركية بإدراج الحرس الثوري وذراعه الخارجي «فيلق القدس» منظمة إرهابية تعرض الأمن العالمي والمصالح الأميركية للخطر، وتضمن المقترح مساءلة المرشد الإيراني علي خامنئي. وبحسب تلك المصادر المقربة من مكتب كروز فإن «النجاح المرتقب للمشروع الذي قدمه السيناتور الجمهوري يفتح الباب على مصراعيه لإدراج منظمات تتعاون مع الحرس الثوري مثل الحوثيين والحركات الشيعية في العراق (الحشد الشعبي)».
خلال الأيام الماضية أخذ التوتر بين واشنطن وطهران منحى تصاعديا بعد تجربة صاروخ باليستي في إيران، والجمعة الماضي أضافت الخزانة الأميركية ثمانية إيرانيين من بينهم قادة في الحرس الثوري وخمس مؤسسات إيرانية ضمن عقوبات استهدفت 25 كيانا وشخصا متعاونا مع البرنامج الصاروخي والحرس الثوري الإيراني.
ويعد الحرس الثوري من الجهات التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي تتجاوز سلطته سلطة روحاني.
وأدرجت الولايات المتحدة بالفعل عشرات الكيانات والأشخاص على قائمة سوداء بسبب ارتباطها بالحرس الثوري. وفي 2007 صنفت وزارة الخزانة الأميركية فيلق القدس التابع للحرس الثوري والمسؤول عن عملياته في الخارج جماعة إرهابية «لأنه يدعم الإرهاب» وقالت إنه ذراع إيران «الأساسية لتطبيق سياستها بدعم الإرهاب والجماعات المتمردة». وتصنيف الحرس الثوري بأكمله جماعة إرهابية قد تكون له تداعيات أوسع بكثير بما في ذلك على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى في 2015. وكانت أوسع عقوبات أقرت الخزانة الأميركية طالت الحرس الثوري بشكل كبير في منتصف أغسطس (آب) 2010، وشملت العقوبات قيادات الحرس الثوري وفيلق «القدس» محمد علي جعفري ومحمدرضا نقدي وقاسم سليماني وحسين سلامي ورستم قاسمي، كما ضمت منظمات ومؤسسات اقتصادية كبيرة تابعة للحرس الثوري الإيراني مثل مجموعة «خاتم الأنبياء» التي تضم أكثر من 800 شركة و650 ألف عامل وتتعاون مع خمسة آلاف مقاول إيراني.
وكان نشاط الحرس الثوري الاقتصادي من الأسباب الرئيسية التي أبقت طهران على قائمة الدول الأكثر خطورة على المنظومة المالية الدولية بسبب دعم الإرهاب وغسل الأموال. ولا يقتصر نشاط الحرس الثوري على مجموعة «خاتم الأنبياء» التي امتد نشاطها إلى العراق، ويقدر حجم استثمارات الشركة في مدينة النجف بمليار دولار، وكان الحرس الثوري أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أن المجموعة بصدد تنفيذ 30 مشروعا اقتصاديا بقيمة ملياري دولار.
وتعد الأذرع الاقتصادية للحرس الثوري المصدر الرئيسي لتمويل مشاريع برنامج التسلح وتمويل الجماعات المرتبطة بالحرس الثوري خارج الحدود الإيرانية.
في هذا الصدد، قال عباد الله عباداللهي في مايو (أيار) الماضي إن الحرس الثوري بحاجة إلى بين 5 و7 مليارات دولار لإنهاء عشرة مشاريع عملاقة تدر سنويا 40 مليار دولار على خزائن الحرس الثوري. لاحقا في أكتوبر (تشرين الأول) أظهرت دراسة من مركز الأبحاث «الدفاع عن الديمقراطية» الأميركي أن الحرس الثوري أكبر الجهات المستفيدة من رفع العقوبات بعد تنفيذ الاتفاق النووي، وبحسب الدراسة يسيطر الحرس الثوري على نسبة 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني، وقالت الدراسة إن «الحرس الثوري يستغل الفساد المنظم في السلطة لإثراء خزانته».
وتستحوذ شركات الحرس الثوري بشكل كبير على قطاع الاستثمار الإيراني، وهو ما تسبب في خلافات بين حكومة روحاني والحرس الثوري الرافض لفكرة دخول الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد الإيراني.
وقد يشكل تصنيف الحرس الثوري أقوى مؤسسة عسكرية وسياسية في إيران جماعة إرهابية ضربة لطموح إيران الإقليمي الذي تعتبره دول عربية تهديدا للاستقرار والأمن في المنطقة، كما من المرجح أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الصراعات الإقليمية التي تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بالتدخل فيها.
وأظهرت مواقف الفريق الجديد في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي سيتخذ إجراءات أكثر تشددا من الحكومة السابقة للضغط على طهران.
ورجحت تقارير دولية سابقة أن يكون تصنيف الحرس الثوري على قوائم الإرهاب من بين الحلول على طاولة الرئيس الأميركي تجاه إيران. وسيكون الهدف هو صرف اهتمام الاستثمار الأجنبي عن الاقتصاد الإيراني بسبب مشاركة الحرس الثوري في قطاعات كبيرة من بينها النقل والنفط. وكثيرا ما تكون هذه المشاركة ملكية مستترة.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي رفيع أمس يشارك فيما وصفها بأنها مراجعة واسعة للسياسة تجاه إيران: «تعتبر الإدارة الجديدة إيران أوضح خطر على المصالح الأميركية وتبحث عن سبل للضغط»، مضيفا أنه لا بد من تمزيق الاتفاق النووي. لكن المسؤول حذر من أن معاقبة الحرس الثوري قد تكون لها نتائج عكسية. فقد تقوي شوكة المحافظين وتضعف الزعماء الأكثر اعتدالا مثل الرئيس حسن روحاني وتشجع قوى تدعمها إيران في العراق وسوريا على الحد من أي جهود ضد تنظيم داعش في البلدين وربما رعاية جهود ضد قوى تدعمها الولايات المتحدة أو القوات الأميركية التي تحارب التنظيم المتشدد بالعراق.
وتابع المسؤول: «لن يقبل الإيرانيون أي تصرف أميركي باستسلام. قد لا يتصرفون بسرعة أو في العلن لكن هناك خطر نشوب صراع متصاعد».



خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».