«مونودراما»، «ستاند أب كوميدي»، «سولو»، سمه ما شئت، إلا أن هذا الصنف المسرحي، الذي يتطلب وقوفًا طويلاً على المسرح، وأداء منفردًا، وتقمصًا لشخصيات مختلفة، وتسفارًا في الزمن جيئة وذهابًا، وجرأة في مواجهة الجمهور، بات يستهوي النساء في لبنان، يقدمن من خلاله، في الغالب، معاناة المرأة وما يعتلج في دواخلها.
ثلاث نساء اعتلين الخشبة مؤخرًا، وقدّمن حكاياتهن، كل منهن على طريقتها. «عالأوتوستراد» لريتا إبراهيم التي عادت مساء الأربعاء ولليلة واحدة إلى «مترو المدينة»، «اسمي جوليا» التي تؤديها أنجو ريحان، كتبها وأخرجها يحيى جابر، بعد أربعة أشهر من النجاح في بيروت، تجول حاليًا في المناطق، وستعود إلى «تياترو فردان» في العاصمة لتكمل مشوارها مع الجمهور. ومنذ أيام قليلة انتهت عروض «كيفك يا ليلى» وهو العمل الذي أدته نيللي معتوق وكتب نصه وأخرجه ميشال جبر.
مسرح «المونودراما» أو الشخص الواحد الذي اشتهر به في لبنان رفيق علي أحمد، بفضل قوة حضوره وقدرته على تقمص الشخصيات المختلفة، وذلك حين بدأ في «مسرح الحكواتي» مع روجيه عساف، بقي لفترة طويلة فنًا رجّاليًا. تسللت النساء تدريجيًا، من عايده صبرا في «ممنوع اللمس» و«حالة حب» إلى ندى أبو فرحات في «أسرار الست بديعة» من تأليف وإخراج جيرار أفيديسان، روان حلاوي في عرضها «ثلجتين بليز» الذي كتبته وأخرجته بنفسها، رولا حمادة في «عودة الست لميا»، ممثلات قديرات، اثبتن جدارتهن، حيث خضن التجربة، وجاءت أدوارهن المونودرامية لتؤكد جاذبية أدائهن، حين واجهن الجمهور منفردات، مجردات من أسلحتهن إلا سلاح الموهبة والقدرة على خلب الحضور وجعله يتسمّر أمام هؤلاء الراويات الفاتنات.
هذه الأيام، تجول «اسمي جوليا» خارج بيروت، الممثلة انجو ريحان تقدم عملاً متميزًا للغاية. الفنانة التي عرفها الجمهور باسكتشات كوميدية، تبدو سيدة المسرح بحق، وهي تروي بأسلوبها العفوي حكاية جوليا منذ كانت في بطن أمها، مرورًا بفترة المراهقة الحرجة وزواجها وولادة ابنتها حتى إصابتها بمرض سرطان الثدي. حكاية امرأة عادية يفترسها المرض، لكن التفاصيل الدقيقة للقصة، تظهر كم أن ثقل المجتمع قاهر وظالم. يحيى جابر، الذي كتب النص وبحث حول العذابات النسائية، وصاغ الحكاية، يثبت لمرة جديدة أنه قادر على النبش في المعلومات وتقديمها ممسرحة وساخرة ومضحكة مهما كانت الأحداث درامية.
كرسي وامرأة على المسرح، وقطعة قماش، هو كل عدة أنجو ريحان، التي تستخدمها، تارة غطاء للرأس أو منديلاً للرقص، أو لحافًا للنوم، أو فولارًا للزينة، وكل ما قد لا يخطر على بال. يبدع يحيى جابر في استبطان سيكولوجيا المرأة في نصه المرح رغم خطورة المواضيع الكثيرة التي يتطرق إليها، وتبهر أنجو في خطف أنفاس المتفرج خلال فصلين متتاليين وعلى مدى ما يقارب الساعتين.
أما ريتا إبراهيم التي وقفت الأربعاء على خشبة «مترو المدينة» فقد كتبت وأخرجت ومثلت عملها «عالأوتوستراد» الذي يعود للمرة الثانية. وريتا إبراهيم، تحكي أيضا قصتها، على الطريق السريع الذي تأخذه كل يوم للوصول إلى عملها. سجلت ملاحظاتها يومًا بيوم، صورت فيلما يرافق العرض، واجهت الجمهور وهي تروي لهم يومياتها التي هي أيضًا يومياتهم، ليكتشف الحضور معها، موهبة نسائية جديدة في عالم المونودراما.
أما «كيفك يا ليلى» التي هي كذلك قصة امرأة، كتبها رجل، فقد قدمتها نيللي معتوق، راوية على طريقتها، قصة الصراع بين الأمومة وما تستجره من متغيرات لدى المرأة، والانتصار للأنوثة والجمال والقدرة على الجذب. قصص في غالبيتها حقيقية أو مأخوذة من حياة نساء لهن تجربتهن، ويتميزن عن غيرهن. بالجرأة والموهبة وقدرتهن على التعبير.
هل اختطفت النساء اللبنانيات «المونودراما» و«ستاند أب كوميدي» من الرجال؟ ربما، لكن ما هو أكيد أنهن يخضن الميدان بشجاعة، ويجدن الكثير من الإقبال لدى الجمهور.
8:36 دقيقه
المسرحيات اللبنانيات يختطفن فن «المونودراما» من زملائهن الرجال
https://aawsat.com/home/article/849766/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%B7%D9%81%D9%86-%D9%81%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%B2%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A6%D9%87%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%84
المسرحيات اللبنانيات يختطفن فن «المونودراما» من زملائهن الرجال
مسرحيتا «اسمي جوليا» و«عالأوتوستراد» ليستا آخر العنقود
عالأوتوستراد ــ ريتا إبراهيم
- بيروت: سوسن الأبطح
- بيروت: سوسن الأبطح
المسرحيات اللبنانيات يختطفن فن «المونودراما» من زملائهن الرجال
عالأوتوستراد ــ ريتا إبراهيم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

