مستشار السبسي لـ «الشرق الأوسط»: نتعامل مع ترمب مثل أسلافه

قلل من المخاوف تجاه تصويت العسكريين والأمنيين... وتوقع حل خلافات «نداء تونس» قريبًا

بن تيشة («الشرق الأوسط»)
بن تيشة («الشرق الأوسط»)
TT

مستشار السبسي لـ «الشرق الأوسط»: نتعامل مع ترمب مثل أسلافه

بن تيشة («الشرق الأوسط»)
بن تيشة («الشرق الأوسط»)

أكد المستشار السياسي للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الوزير نور الدين بن تيشة، أن بلاده ستتعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مثلما تعاملت مع أسلافه، معتبرًا الخلافات في شأن سياساته «شأنًا داخليًا» أميركيًا.
وشدد بن تيشة في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على تماسك حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد. وتوقع حل خلافات «نداء تونس» قبل الانتخابات المحلية المقررة قبل نهاية العام. وقلل من المخاوف من قرار السماح للعسكريين والأمنيين بالتصويت في الانتخابات المقبلة.
وقال إن زيارة السبسي المقررة لروما اليوم ستركز على إقناع صناع القرار الاقتصادي والسياسي في إيطاليا، بحثّ السياح والمستثمرين على العودة إلى تونس بقوة «بعد أن تحسن فيها مناخ الأعمال وتحقق فيها الاستقرار الأمني». وفيما يلي نص الحوار:

* هل يمكن أن تسهم زيارة الرئيس في إقناع الإيطاليين والأوروبيين بحثّ مستثمريهم وسياحهم على التوجه إلى تونس بعد أعوام من التردد، بسبب حادثة الهجوم الإرهابي على فندق سياحي في عام 2015؟
- رئيس الدولة هو المسؤول الأول عن ملف العلاقات الخارجية والقطاعين الأمني والعسكري. وبعد التحركات المكثفة التي تقوم بها وزيرة السياحة سلمى اللومي ووزير الخارجية خميس الجهيناوي وعدد من وزراء الشؤون الاقتصادية، من الطبيعي أن يتابع رئيس الجمهورية لقاءاته في عدد من العواصم الدولية، ومع وفودها التي تزور تونس لتشجيع شركائنا على العودة بقوة إلى عالمي الاستثمار والسياحة.
والجميع يشهد أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية في تونس تحسنت بقوة، وأن مناخ الأعمال أصبح جذابًا، وهو ما يبرر التعهدات الكبيرة التي صدرت عن قادة العالم في «المؤتمر الدولي للاستثمار 2020»، الذي استضافته تونس العام الماضي. أنا متفائل بعودة السياح الأوروبيين والأجانب بكثافة. وقد شهدنا في الصيف الماضي إقبالاً كبيرًا من السياح الروس والعرب. وكان الموسم ناجحًا أمنيًا.

التعامل مع ترمب
* تأتي زيارة الرئيس السبسي إلى إيطاليا بعد أيام قليلة من قمة الاتحاد الأوروبي في مالطة، التي ناقشت ملفي الهجرة ومستجدات ملف ليبيا والمخاطر التي تهدد العالم بعد وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ما موقف تونس من هذه الملفات؟
- تونس تجمعها علاقات تقاطع مصالح وتشاور دائم مع إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ما يتعلق بملف الهجرة القانونية وغير القانونية، ومشكلات طلبات لجوء عشرات آلاف الفارين من الحروب والنزاعات في سوريا والعراق وليبيا واليمن. ومواقف الرئيس واضحة من مختلف المستجدات الدولية، تحكمها قاعدتا البراغماتية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وبصرف النظر عن ملاحظات عدد من ساسة العالم، خصوصًا في أوروبا، على سياسات ترمب، فإن تونس تعلن بوضوح أنها ستتعامل مع السلطات الشرعية في الولايات المتحدة برئاسة ترمب مثلما تعاملت مع بقية الرؤساء والإدارات الأميركية. الخلافات بين الأميركيين شأن داخلي، وخلافات بعض حلفاء واشنطن الأوروبيين مع إدارة ترمب لن تؤثر جوهريًا في توجهات سياسة تونس الخارجية.

مبادرة التسوية في ليبيا
* وماذا عن المبادرة الجديدة للرئيس التونسي لتسوية الحرب في ليبيا؟
- المبادرة جاءت بعد سنوات من الاقتتال والصراعات المسلحة بين الأشقاء الليبيين. وتستقبل تونس منذ سنوات مئات الآلاف من الضيوف الليبيين، بعد أن قُدر العدد في مرحلة أولى بمليوني لاجئ. كما تتميز تونس بلجوء قياديين ليبيين من كل التيارات والأحزاب والأطراف السياسية والعسكرية إليها، ولقاءاتهم المتعاقبة مع كبار المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ووزير الخارجية.
وكان بين من زاروا تونس مؤخرًا من الأشقاء الليبيين رئيس برلمان شرق ليبيا عقيلة صالح. كما يزور تونس بانتظام مسؤولون من الصف الأول من مختلف الأطراف الليبية الليبرالية والإسلامية والقبلية والحقوقية. ونحن نتابع الحوار مع مختلف الأطراف الليبية التي شجعتنا على بلورة مبادرة سياسية لقيت دعم الجزائر ومصر وغالبية الأطراف في ليبيا.
وإجمالاً فإن المبادرة مفتوحة للتفاعل والتطوير مع الأشقاء الليبيين والعرب والأمم المتحدة، شرط احترام أبرز مكوناتها، وهي رفض إقصاء أي طرف سياسي ليبي، والصبغة السلمية للتسوية لأن الحسم العسكري غير وارد، كما أن الحل النهائي يجب أن يكون ليبيًا – ليبيًا، وليس حلاً خارجيًا يُفرض على الشعب الليبي.
* وهل من المؤمل عقد مؤتمر وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس وليبيا قريبًا في تونس، ثم قمة مصرية - تونسية - جزائرية عن ليبيا في الجزائر، لإعلان تسوية سياسية شاملة للملف الليبي؟
- المشاورات متواصلة مع الأشقاء في مصر والجزائر ومع كل ممثلي الأطراف الليبية في شأن المبادرة. ونحن نؤكد كون الحسم بأيدي الأشقاء الليبيين، ولا بد من أن يكون أساسًا ليبيًا - ليبيًا. ودورنا مساعدتهم واستضافتهم وتسهيل فرص تنظيم الحوارات بينهم.

عودة الإرهابيين
* من بين القضايا الخلافية هذه الفترة في تونس، ملف عودة الإرهابيين من بؤر التوتر مثل سوريا وليبيا والعراق، فإلى أين وصل هذا الملف؟ وكيف ستتعامل تونس مع المستجدات في سوريا؟
- تونس تتابع ملف الشباب المتشدد الذي تورط في الهجرة إلى بؤر التوتر، وبينها سوريا، وتسعى إلى التعامل معه بحزم في سياق ما يضمنه القانون الدولي والدستور. كما سنتابع هذا الملف مع السلطات السورية بعد إعادة فتح سفارة تونس في دمشق، مثلما سبق أن أعلن رئيس الدولة ووزير الخارجية. وفي كل الحالات سيحال العائدون من بؤر التوتر إلى القضاء ليبت في وضعياتهم حالة بحالة، ويصدر في شأنهم الأحكام التي ينص عليها قانون مكافحة الإرهاب، وهي أحكام بالسجن لمدد طويلة.

خلافات «نداء تونس»
* صادق البرلمان مؤخرًا على قانون تنظيم الانتخابات البلدية المحلية والجهوية، وهي أهم انتخابات ينتظرها التونسيون منذ أكثر من 6 أعوام، فهل تتوقعون أن ينجح الحزب الحاكم في تجاوز خلافاته الداخلية ليكون مؤهلاً للفوز بها؟
- أعتقد أن اقتراب المواعيد الانتخابية والسياسية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات البلدية، سيكون حافزًا لقيادات حزب نداء تونس كي تتجاوز خلافاتها وتنجز مؤتمرها الانتخابي المؤجل. ولا شك في أن مصادقة غالبية مريحة من البرلمانيين على القانون الانتخابي تعني بدء مسار تحضير الانتخابات العامة في مناخ سليم.
* لكن انتقادات كثيرة صدرت عن جنرالات متقاعدين وسياسيين بارزين لقانون الانتخابات الجديد، الذي سمح للعسكريين والأمنيين بالمشاركة للمرة الأولى في التصويت؟ أليس هذا خطرًا على الصبغة المدنية للحياة السياسية التي دافع عنها بورقيبة وتلامذته قبل 60 عامًا؟
- لا أعتقد أن مشاركة العسكريين والأمنيين تمثل مشكلة بالنسبة إلى الانتخابات البلدية والمحلية؛ لأنها ليست انتخابات سياسية، بل عملية اقتراع جهوية ومحلية لن يجري التنافس خلالها على الشعارات السياسية والحزبية، بل على البرامج الخدماتية التي تهم عموم المواطنين في جهاتهم ومناطقهم السكنية.
كما يقدر عدد العسكريين والأمنيين بعشرات الآلاف، بينما يبلغ إجمالي الناخبين نحو 8 ملايين. فستوزع أصوات الأمنيين والعسكريين. كما ستنظم عملية الاقتراع قبل الانتخابات العامة بيوم أو أكثر، ثم تجرى عملية الفرز بعد إكمال الانتخاب بالنسبة إلى المدنيين في كل الجهات والدوائر الانتخابية. المهم أن المساواة تحققت اليوم بين كل المواطنين فيما يتعلق بالحق الانتخابي، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين. وبهذه الخطوة تكون تونس وفرت شرطًا جديدًا من شروط الاستقرار.

حكومة الوحدة الوطنية
* أخيرًا، ما رأيكم في الأصوات التي تعالت للمطالبة بإسقاط بعض الوزراء أو التنبؤ بإسقاط حكومة يوسف الشاهد، التي لم يمض على تنصيبها إلا بضعة أشهر؟
- أعتقد أن حكومة الشاهد قوية وصامدة، وستصمد لأسباب كثيرة، بينها أنها حكومة وحدة وطنية تدعمها 10 أطراف حزبية وسياسية واجتماعية فاعلة. ثم هي قوية لأن رئيس الدولة اختار على رأسها لأول مرة شابًا في الأربعين من عمره، وعيّن معه فريقًا من الوزراء وكتاب الدولة الشباب من الجنسين، ممن يتميزون بالكفاءة والخبرة. وبعضهم لديه خبرة مهمة جدًا في المؤسسات الوطنية والدولية.



اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».