خامنئي يهاجم البيت الأبيض... وترمب يجدد انتقاداته للاتفاق النووي «السيئ»

وزير الخارجية الإيراني يتوقع شهورًا صعبة مع الإدارة الأميركية الجديدة

خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
TT

خامنئي يهاجم البيت الأبيض... وترمب يجدد انتقاداته للاتفاق النووي «السيئ»

خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)

هاجم المرشد الإيراني علي خامنئي أمس مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران بعبارات تميزت بالحذر، فيما لوحظ أن الخطاب تضمن نبرة تهكمية رفض عبرها خامنئي توصية ترمب بتوجيه الشكر إلى سلفه باراك أوباما لتوقيعه الاتفاق النووي مع إيران. وجاء هذا تزامنا مع تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنه يتوقع «شهورا صعبة» لبلاده بسبب الاتفاق النووي، نظرا لإصرار الإدارة الأميركية الجديدة على إعادة التفاوض حول الاتفاق. وموازاة مع ذلك، جدد ترمب في تغريدة جديدة له أمس، انتقاداته لتوقيع إدارة أوباما الاتفاق النووي قائلا: «لا أعرف (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ولا صفقات لي في روسيا، والمنتقدون أصبحوا مجانين. لكن بمقدور أوباما أن يعقد صفقة مع إيران، البلد الأول في الإرهاب، من دون أي مشكلة».
وخلال خطاب تقليدي أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني أمس، اختار خامنئي في تعليق هو الأول له منذ تولي ترمب الرئاسة، لغة تهكمية، فقال «نحن ممتنون للرجل الجديد في أميركا لأن تصريحاته وقراراته أظهرت لنا حقيقة ما كان يعلنه النظام (الإيراني) على مدى 38 عاما حول الفساد الواسع في أجهزة السلطة الأميركية»، رافضا التجاوب مع توصية ترمب بتوجيه الشكر إلى أوباما، لأنها، حسب خامنئي «أقرت عقوبات ضخمة بهدف شل الشعب الإيراني والنظام».
وقال خامنئي إن الرد على تهديد ترمب «سيأتي من الشعب الإيراني» في التظاهرة السنوية المقررة يوم الجمعة المقبل بمناسبة ذكرى الثورة.
وخلال يومي الخميس والجمعة الماضيين، نشر ترمب أربع تغريدات حول إيران أشعلت وسائل الإعلام العالمية. وفي إحدى تلك التغريدات ذكر أن «إيران تلعب بالنار. إنهم لا يدركون كم كان أوباما لطيفًا معهم ولكن ليس أنا». وفي تغريدة أخرى قال إن على طهران «أن تكون شاكرة للاتفاق (النووي) السيئ»، مضيفا أن إيران «كانت على وشك الانهيار قبل أن تزودها واشنطن بطوق نجاة بـ150 مليار دولار».
وارتفع التوتر بين الجانبين في الأسبوع الثاني من تولي ترمب الرئاسة، وتحديدا بعد الكشف عن إجراء إيران تجربة صاروخية باليستية. وكان أول بيان أصدره البيت الأبيض بعد تنصيب ترمب إعلان نيته تطوير نظام دفاع صاروخي متقدم للحماية من الهجمات من إيران وكوريا الشمالية.
وقال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري اللواء أمير علي حاجي زادة خلال الأيام القليلة الماضية إن صواريخ إيران «ستنهمر على رؤوس الأميركيين إن بادرت واشنطن بشن هجوم عسكري ضد إيران». وبعد ذلك، أعلنت الخزانة الأميركية جملة من العقوبات الجديدة على 25 كيانا وفردا على صلة بالبرنامج الباليستي للحرس الثوري الإيراني، وشملت العقوبات 8 إيرانيين و5 مؤسسات مقربة من الحرس الثوري.
ولم يعلق خامنئي على العقوبات الأميركية الجديدة، علمًا بأنه كان في وقت سابق اعتبر تمديد العقوبات وتطبيق عقوبات جديدة ضد إيران «خرقا للاتفاق النووي».
وعقد مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي اجتماعا طارئا بطلب من واشنطن، لبحث اختبار الصاروخ الباليستي و«انتهاك» إيران للقرار 2231 الصادر من مجلس الأمن الذي ينص على وقف طهران تطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية أو يمكن تطويرها لاحقا.
وردا على تهديد ترمب قال خامنئي أمس إن «إيران لا تخشى التهديد». ومع ذلك فإن خامنئي شارك ترمب الرأي في توجيه الانتقادات الحادة إلى إدارة أوباما. وفي هذا الصدد خاطب خامنئي الرئيس الأميركي متسائلا: «لماذا يجب أن نشكر الحكومة الأميركية السابقة من أجل العقوبات ضد إيران؟».
وفي حين اتهم خامنئي أوباما بالوقوف وراء ظهور تنظيم داعش و«إشعال العراق وسوريا»، تساءل ما إذا كان عليه توجيه الشكر إلى أوباما بسبب «نفاقه وتناقضه»، موضحا أنه أعلن «تأييدا صريحا وخفيا» لاحتجاجات الحركة الإصلاحية عقب انتخابات الرئاسة الإيرانية عام 2009 رغم رسائل متبادلة بينه وبين الرئيس الأميركي السابق يعبر فيها أوباما عن احترامه واستعداده للتعاون مع المرشد الإيراني.
واعتبر خامنئي مواقف الإدارة الجديدة من إيران بمثابة «القفاز المخملي الذي غطت به الإدارة الأميركية السابقة قبضتها الحديدية» تجاه إيران. واستغل خامنئي خطابه لتوجيه تحذيرات ضمنية تحت شعار التصدي لـ«التغلغل في النظام» أطلقه بعد الاتفاق النووي بسبب ميول مسؤولين إلى إعادة العلاقات مع أميركا، موضحا أنه حذر المسؤولين عدة مرات من الوثوق بـ«الشيطان الأكبر».
من جانبه، عاد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس خلال حضوره مراسم توزيع جائزة كتاب العام في إيران للدفاع عن الاتفاق النووي، موجها رسائل إلى أطراف خارجية (إدارة ترمب) وداخلية (معارضو الاتفاق النووي)، ومحاولا توظيف الاتفاق النووي في إطار الانتخابات الرئاسية التي يفترض أن يخوضها ضد مرشحين من التيار المحافظ في مايو (أيار) المقبل. وقال روحاني إن الاتفاق النووي جاء نتيجة فوزه في السباق الرئاسي 2013، مشيرا إلى أن شعار «المرونة البطولية» الذي أطلقه خامنئي في بداية عودة إيران للمفاوضات النووية كان من «أسرار التوصل لحل المشكلات»، وفقا لوكالة «إيسنا». وأضاف روحاني: «في بداية المفاوضات قالوا إن الإدارة الأميركية تضع قبعة على رؤوسنا (كناية إيرانية على الخداع) لكنني قلت: فوق رأسي عمامة... لا يمكنهم ذلك»، مضيفا أن «ترمب لا يتحمل الاتفاق النووي». وانطلاقا من ذلك، وجه روحاني انتقادات ضمنية إلى أطراف داخلية قال إنه «يعجبها النزاع والعنف والتجييش، بينما نحن ثورة ودستور وحكومة وثقافة وهوية و(كلنا) إيرانيون لماذا يجب الوقوف ضد بعضنا البعض».
وجاءت تصريحات روحاني قبل ساعات من اجتماع مغلق بين رؤساء السلطات الثلاث في إيران (البرلمان والحكومة والقضاء). وأجرى روحاني مشاورات خلف الأبواب المغلقة مع الإخوة لاريجاني ويعد أول لقاء بعد طول انقطاع دام أشهرا بين روحاني ورئيس القضاء بسبب الحرب الكلامية إثر تبادل الاتهامات حول قضايا الفساد.
وتنظر أوساط إيرانية إلى أن الاختبار «المفاجئ» للصاروخ الباليستي ضربة جديدة ضد روحاني، في وقت كانت حكومته تترقب المواقف الرسمية للحكومة الأميركية حول الاتفاق النووي، خاصة مع تصاعد الخلافات مع الحرس الثوري حول المكاسب الاقتصادية وتفضيل الاستثمار الأجنبي على الشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني. وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس قد ذكر يوم الأحد الماضي أن إدارة ترمب تجري «تقييما» للاتفاق النووي مع إيران، موضحا أن «الرئيس سيتخذ قراره» في شأن الاتفاق خلال أيام.
من جهة أخرى، تحدث وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في حوار نشرته صحيفة «اطلاعات» الإيرانية أمس، عن إمكانية توجه ترمب لإعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، مشددا على أن طلب إعادة التفاوض سيقابل بـ«رفض إيراني وأوروبي ودولي». وقدم ظريف صورة ضبابية حول مستقبل الاتفاق النووي تظهر حالة الترقب والقلق التي تسود الأوساط المدافعة عن توقيع الاتفاق في طهران. وتوقع ظريف «صعوبة أكثر في تطبيق الاتفاق خلال الشهور القليلة المقبلة».
في غضون ذلك، واصلت القيادة العسكرية الإيرانية الرد على تهديدات ترمب؛ وفي أحدث تعليق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزايري أمس إن تهديد إيران بالخيارات المطروحة على الطاولة يعد «أدبيات تكرارية ومتآكلة»، مشددا على أن القوات المسلحة «تعرف ما الذي ينبغي القيام به وأين وأي أهداف من أجل ضمان الاستقرار»، حسبما أوردت وكالة «مهر». ورفض جزايري، من جهة أخرى، التحرك البريطاني الجديد في منطقة الشرق الأوسط بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي وتوعد بإحباط التطلع البريطاني والأوروبي للعب دور فاعل في الشرق الأوسط واصفا إياه بـ«آمال شيطانية». ووجه جزايري تهديدا صريحا إلى لندن قائلا: «عليها أن تعود من نفس الطريق الذي سلكته في المجيء قبل أن تواجه مشكلات جدية».
وبدوره، قال القيادي في الحرس الثوري محسن رضائي إن إيران «لا تريد دخول حرب ضد أميركا»، لكنه توعدها بالندم «إذا أرادت مواصلة السير على خط التهديدات».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»