كأس العالم الموسعة من أجل مزيد من المال

القائمون على الـ«فيفا» يولون اهتماماً للأرباح والسياسة أكبر من كرة القدم

إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد صاحب فكرة توسيع المشاركة بالمونديال (إ.ب.أ)
إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد صاحب فكرة توسيع المشاركة بالمونديال (إ.ب.أ)
TT

كأس العالم الموسعة من أجل مزيد من المال

إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد صاحب فكرة توسيع المشاركة بالمونديال (إ.ب.أ)
إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد صاحب فكرة توسيع المشاركة بالمونديال (إ.ب.أ)

نجح جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في إقرار نظام جديد لبطولة كأس العالم يقوم على مشاركة 48 فريقًا. ويتعين على الرافضين لهذا التعديل، ومعظمهم من أوروبا، أن يدركوا أن البطولة في صورتها الحديثة دائمًا ما اهتمت بالمال والسياسة بقدر أكبر من اهتمامها بكرة القدم.
مر أقل من عام منذ أن وقف جياني إنفانتينو مشدوهًا من تصريفات القدر أمام مجلس الـ«فيفا»، بينما كان يضع يده على قلبه وبدا غير مصدق أنه أصبح بالفعل رئيسًا لـ«فيفا». والآن، نجح إنفانتينو في إقرار تغيير تاريخي كاسح لتضم بطولة كأس العالم 48 فريقًا. ومع ذلك، لا يبدو الأمر مثيرًا للدهشة بالنظر إلى أن الرجل السويسري سبق وأن طرح فكرة توسيع دائرة المشاركة في البطولة خلال الفترة التي سعى خلالها لكسب أصوات لنيل رئاسة الاتحاد، ليرتقي على أنقاض مسيرة رئيسه السابق في «يويفا»، ميشيل بلاتيني، وجوزيف بلاتر، رئيس «فيفا». ومع تقلده رئاسة الـ«فيفا»، سرعان ما تحرك إنفانتينو نحو تنفيذ ما وعد به.
وبضمه 16 دولة إضافية إلى البطولة الدولية الكبرى، يكون بذلك مرشح القارة الأوروبية والذي تعهد بتطهير الـ«فيفا» من إرث سلفه بلاتر الذي ألم به العار، قد أقدم على خطوة يعارضها غالبية مسؤولي كرة القدم الأوروبيين. وتبدو الفكرة الرئيسية وراء الانتقادات واضحة، وهي أن توسيع دائرة المشاركة تزيد من الأحمال على منافسة تضم بالفعل 32 دولة، مع تأهل دولتين من بين كل 3 دول مشاركة خلال الجولة الأولى.
ومن المقرر الآن أن يشرك إنفانتينو مزيدًا من الدول، والتي تشارك في التصويت لاختيار رئيس الاتحاد، في أبرز وأهم بطولة كروية على مستوى العالم. وبالنظر إلى التوقعات الصادرة عن الـ«فيفا» ذاتها، فإن توسيع دائرة المشاركة عبر مساحة جغرافية أوسع من العالم وضم 16 سوقًا كروية محلية إضافية للبطولة، من شأنه إضافة ما يقرب من مليار دولار إلى عائدات الاتحاد، و640 مليون دولار أرباحًا، من وراء تعاقدات البث التلفزيونية والرعاة التجاريين.
والمؤكد أن هذه الأموال الضخمة كانت حاضرة بوضوح في أذهان أعضاء المجلس الموسع لـ«فيفا» البالغ عدد أعضائه 36، أثناء مناقشتهم هذا التغيير التاريخي المقترح قبل طرحه للتصويت. في الواقع، لقد فاز إنفانتينو نفسه بغالبية أصوات الـ209 دول صاحبة الحق في التصويت داخل «فيفا»، فبراير (شباط) الماضي، بعدما غير رأيه وأطلق تعهدًا للوفود المشاركة بأن: «مال الـ(فيفا) هو مالكم». وتعهد بأن تحصل كل دولة على 5 ملايين دولار سنويًا لأغراض التنمية من الـ«فيفا»، وبالتأكيد كان الجميع مدركًا لحقيقة أن هذا المال لا بد أن يأتي من مصدر ما.
ومن هنا، ظهرت الأصوات التي تتهم إنفانتينو، السياسي السويسري المهتم بكرة القدم، بالمضي قدمًا في الأساليب ذاتها الرامية لاستغلال المال في كسب الأصوات التي انتهجها أسلافه: جواو هافيلانغ، الذي انتخب عام 1974 بناءً على وعود أطلقها بتوسيع دائرة المشاركة في بطولة كأس العالم، وبلاتر الذي نجح في الاستمرار في رئاسة الـ«فيفا» منذ عام 1988 من خلال عمله على ضمان استمرار تدفق الأموال المخصصة للتنمية على اتحادات كرة القدم التي تتمتع بصوت في الانتخابات.
من ناحية أخرى، تعالت اعتراضات من جانب اتحاد الأندية الأوروبية قبل إقرار هذا التغيير، وأعلن رئيسه كارل هاينز رومنيغه، أحد نجوم كأس العالم في السابق، أنه: «يتعين علينا التركيز على الرياضة ذاتها من جديد، ولا ينبغي أن تتحول السياسة والتجارة إلى الأولوية الأولى بعالم كرة القدم».
ومع ذلك، ينبغي على مسؤولي كرة القدم الأوروبيين الحرص على عدم الإفراط في انتقادهم لفكرة توسيع نطاق المشاركة بالبطولة، ذلك أنه بالنسبة لاتحاد الأندية الأوروبية، الذي يمارس جهود ضغط لخدمة مصالح أكثر أندية العالم ثراءً، ورومنيغه، رئيس أغنى خامس ناد في العالم، بايرن ميونيخ، الذي حقق أرباحًا بقيمة 627 مليون يورو خلال موسم 2015 - 2016، فإن توجيه سهام النقد إلى قرار يعطي الأولوية إلى «الجانب التجاري» لا يبدو مستساغًا داخل جنبات الـ«فيفا»، وسيسود تشكك لدى اتحادات كرة القدم الأخرى من مختلف أرجاء العالم بأن اعتراضات اتحادات الكرة الأوروبية ذاتها نابعة من اعتبارات «تجارية»، مثل الرغبة في الحفاظ على هيمنة الأندية على عوائد البث التلفزيوني وتعاقدات الرعاية التجارية، وحماية اللاعبين الدوليين المحترفين لدى هذه الاتحادات من خوض قدر مفرط من المباريات خلال الصيف.
المعروف أن بطولة كأس العالم نجحت في ترسيخ وجودها كأبرز وأعظم بطولة كروية في العالم، لكن أعداد الفرق المشاركة بها دائمًا ما شكلت قضية سياسية مثيرة للجدل. على سبيل المثال، تنامت مشاعر السخط في أوساط الدول الأفريقية التي رأت الدول الأوروبية تستحوذ على النصيب الأكبر من المشاركة في البطولة حتى بعد سنوات من نيل نظيراتها الأفريقية استقلالها وسعيها لبناء منتخبات وطنية قوية. وعليه، قاطعت الدول الأفريقية منافسات التأهل لبطولة كأس العالم عام 1966 التي اقتنصتها إنجلترا، بسبب تخصيص مكان واحد فقط للقارة السمراء وآسيا من بين 16 دولة مشاركة.
وعليه، جاء تعهد هافيلانغ بتوسيع دائرة المشاركة، الأمر الذي تحقق بالفعل عام 1982 بزيادة أعداد الدول المشاركة إلى 24. وجرى توسيع دائرة المشاركة مجددًا عام 1998 إلى 32 دولة، كاستجابة لذات الضغوط والديناميكيات الانتخابية والوعود المالية.
وتأتي زيادة أعداد المشاركين إلى 48 دولة الآن في إطار الاستمرار على النهج ذاته. يذكر أنه لم يتحدد بعد عدد الدول المشاركة من كل إقليم بالعالم، وإن كان النصيب الأكبر سيبقى من حظ أوروبا. وعليه، فإن بطولة كأس العالم التي تحصد بالفعل 4 مليارات دولار من وراء تعاقدات البث التلفزيوني والرعاية التجارية من جانب مؤسسات تجارية عملاقة، مثل «كوكا كولا» و«أديداس» وغيرهما، ضمت الآن إلى جنباتها 16 عضوًا جديدًا، لتثبت البطولة من جديد أن اهتمامها ينصب على التجارة والسياسة بقدر ما ينصب على المجد الرياضي، الأمر الذي يعيه رئيس الـ«فيفا» الجديد جيدًا.



قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.