هواجس الوجود ما بعد الحرب تقلق مسيحيي سوريا

يشعرون بالغبن ويتخوفون من «تفلت السلاح»... ومستاؤون من تجاهل مسودة الدستور الروسي للغتهم

مواطنون سوريون ينتظرون بينما اعتلى أحدهم دبابة في إحدى مناطق سيطرة المعارضة السورية في درعا أمس (أ.ف.ب)
مواطنون سوريون ينتظرون بينما اعتلى أحدهم دبابة في إحدى مناطق سيطرة المعارضة السورية في درعا أمس (أ.ف.ب)
TT

هواجس الوجود ما بعد الحرب تقلق مسيحيي سوريا

مواطنون سوريون ينتظرون بينما اعتلى أحدهم دبابة في إحدى مناطق سيطرة المعارضة السورية في درعا أمس (أ.ف.ب)
مواطنون سوريون ينتظرون بينما اعتلى أحدهم دبابة في إحدى مناطق سيطرة المعارضة السورية في درعا أمس (أ.ف.ب)

تضاعِف التطورات السياسية والعسكرية المواكبة للأزمة السورية، قلق بعض المسيحيين من وجودهم في البلاد ما بعد الحرب السورية، وذلك على ضوء استبعادهم بوصفهم «مكوّنا مسيحيا» من مفاوضات جنيف المرتقبة، واستبعاد مسودة الدستور المقترح الذي اقترحته موسكو في مؤتمر آستانة للغة السريانية أسوة باللغة الكردية التي يتضمنها الاقتراح. يضاف إلى ذلك، وجود ترسانة عسكرية كبيرة بيد ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية»، ذات الغالبية الكردية، يتخوفون من أن تُستخدم لإجبارهم على أن يكونوا جزءًا من النظام الفيدرالي المقبل في شمال البلاد.
يتراوح تعبير بعض المسيحيين السريان والآشوريين في سوريا عن واقع الأزمة بين وصفين، هما: «الشعور بالغبن» و«الإقصاء». ويقول من يستخدم المصطلح الأخير إن «المسيحيين في هذا الوقت مضطهدون من قبل (داعش) والمعارضة السورية» بالنظر إلى هجرتهم من المناطق التي يسيطر عليها الطرفان، بينما «تشظوا في مجموعات عسكرية تابعة لـ(قوات سوريا الديمقراطية) و(الدفاع الوطني) التابع للنظام» في شمال شرقي سوريا. وهذا، فضلاً عن أن الهجرة التي اختبرها المسيحيون إثر وصول نظام حزب البعث الحاكم إلى سوريا في عام 1963، تتصدر المشهد حتى فترة ما قبل اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، مع أن النظام في هذا الوقت «يسعى لإظهار حرصه على وجود المسيحيين والمتاجرة بوجودهم في الأروقة الدولية».
مدير «الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان» جميل دياربكرلي قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأطراف المسلحة التي تمتلك القوة تفرض قضيتها في المحافل الدولية»، في إشارة إلى ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية. وأشار إلى أن الكتائب المسلحة السريانية الموجودة في شمال البلاد «لا تخدم قضيتنا بصفتنا وجودا مسيحيا في الشرق الأوسط؛ كونها تُدار من قبل الإدارات التي تمولها، سواء ميليشيا (قوات سوريا الديمقراطية) التي ستستفيد منها لخدمة مشروع الإدارة الذاتية، أو ميليشيا (قوات الدفاع الوطني) التي تطبق أجندات النظام السوري».
وتابع دياربكرلي «بعد انتهاء الحرب، سيكون لدينا مشكلة تتمثل في انفلات السلاح، وهي مشكلة سيعاني منها الجميع»، معربًا عن مخاوفه من أن تُستخدم القوة والسلاح فيما بعد لضم السريان والآشوريين إلى الإدارة الذاتية ومنطقة الحكم الذاتي (الكردية)؛ «كونه مشروعا تطرحه فئة واحدة، وليس مشروعًا ضمن إطار وطني جامع، علما بأننا لا نعارض الفيدرالية في حال لم تكن فئوية»، معتبرًا أن مشروعًا مشابهًا «يُطرح بشكل أحادي لن يمثل المسيحيين العرب».
مشكلة السلاح نفسها، يطرحها هؤلاء المسيحيون في شمال سوريا على شكل أسئلة. ويقول سليمان اليوسف، الباحث في قضية الآشوريين في سوريا، إن الأسئلة المقلقة الآن «تتمثل في السؤال عن مصير السلاح الذي تحمله قوات سوريا الديمقراطية بعد دحر (داعش)»، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه الهواجس «تنطلق من أننا نتعاطى مع قوى سنعيش معها، وليست قوى عسكرية بعيدة عنا، وهو سؤال يتشاركه معظم المسيحيين في شمال البلاد». ومن ثم أعرب اليوسف عن قلقه أيضًا «من تفجر صراع عرقي عربي – كردي بعد نهاية الحرب في تلك المنطقة».
غير أن هذه المخاوف من السلاح الكردي اعتبرها إبراهيم إبراهيم، مدير المركز الإعلامي باسم «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي في أوروبا «نتيجة ثقافة زرعها حزب البعث، فأفقد ثقة السوريين ببعضهم». وادعى أن الهواجس غير مبررة؛ كون «الزمن تغير والإدارة الذاتية ليست من المنظومات السياسية التي تهدد أو تلغي أي أحد» على حد قوله. وتابع: «إن الإدارة الذاتية تضمن حقوق الجميع، ولن تسمح لأي قوة أن تتعدى على حقوق السريان أو الآشوريين أو أي شخص آخر».
وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» في سياق دفاعه: إن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» تضم كتائب سريانية إلى جانب المكونات العربي والعشائري والكردي والتركماني، مشددًا على أن «النظام الديمقراطي الذي نسعى له في سوريا، سيبدد كل تلك الهواجس؛ لأن كل المكونات ستأخذ حقها، وستضمن حماية الجميع وبقاءهم».
واستطرد المتحدث الكردي، إن الإدارة الذاتية «يشارك فيها الأكراد والعرب، عبر الرئاسة المشتركة»، مدعيًا أن المسيحيين «جزء أساسي من مكونات شمال سوريا، ومشاركون فيه، ويحظون بالحماية، بدليل المعارك التي خاضتها (قوات سوريا الديمقراطية) وبينها الكتائب السريانية والعربية للدفاع عن منطقة حوض الخابور (بريف الحسكة) حين هاجمها (داعش)، وصولاً إلى تحريرها وبسط الأمان في المنطقة».
غير أن مسيحيي شمال شرقي سوريا لا يرون أن القوانين والممارسات الحالية في شمال سوريا تبعث على الطمأنينة، في إشارة إلى «فرض السيطرة على المدارس ووضع اليد على أملاك المهاجرين وسوق الشباب للخدمة الإلزامية، وهو مشروع غير شرعي؛ لأنه غير متفق عليه»، بحسب ما يقول دياربكرلي. وهو ما يرد عليه إبراهيم، بالقول: إنها قوانين «أجبر الجميع على اتخاذها في ظل أننا في مرحلة حرب، وتقتضي من كل المكونات الدفاع عن المنطقة، لكنها ستتغير القوانين فور تطبيق الأمان في المنطقة وطرد الإرهاب».
بيد أن المخاوف المسيحية في شمال شرقي سوريا، تتعدى قضية «تفلت السلاح» والهواجس من «فيدرالية شمال سوريا»؛ إذ عكست مسودة الدستور المقترح من قبل روسيا في آستانة يومي 23 و24 يناير (كانون الثاني) الماضي مشاعر التهميش. وأوضح دياربكرلي، أن التحفظ الآشوري عن مسودة الدستور «كوننا نرفض منطق الوصاية من الخارج، فضلاً عن أنه يركّز على العرب والأكراد ويستبعد السريان الذين يعتبرون مكونًا قوميًا آخر يشكل أساس اللغة السورية، ولم يتحدث عن الثقافة السريانية؛ ما يعني أن هناك تهميشًا للمكون»، ثم لفت إلى أن الآشوريين «هم مسمى قومي وليس كنسيًا طائفيًا»، مذكرًا بأن مسيحيي سوريا «اشتركوا في تأسيس الدولة بشكل فاعل، وتستحق لغتهم وتراثهم الحفاظ عليه». من ناحية أخرى، يسكن المسيحيون في هذا الوقت هاجس الهجرة. ويقول دياربكرلي «المسيحيون لم يهاجروا لأنهم فقدوا الأمان فحسب، بل مورست ضدهم سياسات عنصرية، وهي الممارسات من قبل المعارضة و(داعش) والنظام الأكراد»، مشددًا على أن المسيحيين «يعانون الاضطهاد، ولا يشكلون مركز اهتمام بالنسبة للدول الغربية التي تداعت لدعم الأكراد، من غير دعم المسيحيين بصفتهم مكوّنا، إذا ما قورن الواقع باستجابة الغرب للأكراد في عين العرب (كوباني) حين حاول (داعش) احتلالها»، مضيفا: «في مستقبل سوريا، لا أتوقع أن يكون للمسيحيين مكان؛ كونه لا وجود ضمانات للأقليات في سوريا».
هذه النقطة، لا يوافق عليها سليمان اليوسف؛ إذ يرى «ثمة نزيفا دائما، وساهم اهتزاز الاستقرار في تسريع وتيرة هجرة المسيحيين، لكن الهجرة الكلية أمر مبالغ فيه، بالنظر إلى أن هناك أشخاصًا يصرون على البقاء رغم الظروف، ليس لأسباب مسيحية، بل لأسباب وطنية». ويشير اليوسف إلى أن الآشوريين يهمهم «المشاركة في مباحثات جنيف بصفتهم مكوّنا، علما بأن هناك ممثلاً عنا ضمن وفد المعارضة السورية إلى محادثات السلام». ويلفت إلى أن المسيحيين «يستاءون من التفاهمات التي تحصل من غير لحظ خصوصية المسيحيين والآشوريين؛ وهو ما ولد شعورًا بالغبن»، مطالبًا باعتراف دستوري «يخطو خطوات باتجاه حماية اللغة والاهتمام بها كونها جزءا من التراث الوطني». واختتم قائلا: «نحن خائفون من ألا تكون لنا مشاركة حقيقية وفاعلة في سوريا المستقبل. نحن نرفض أن نكون ديكورًا في التشكيلات السياسية، ونطالب بمشاركة فاعلة على الأرض».



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.