تعاون سعودي سنغافوري في 5 قطاعات اقتصادية

وزير الاتصالات السنغافوري: سننقل تقنيتنا لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية وسنتعاون بمجال الأمن المعلوماتي

يعقوب إبراهيم وزير الاتصالات  والمعلومات السنغافوري («الشرق الأوسط»)
يعقوب إبراهيم وزير الاتصالات والمعلومات السنغافوري («الشرق الأوسط»)
TT

تعاون سعودي سنغافوري في 5 قطاعات اقتصادية

يعقوب إبراهيم وزير الاتصالات  والمعلومات السنغافوري («الشرق الأوسط»)
يعقوب إبراهيم وزير الاتصالات والمعلومات السنغافوري («الشرق الأوسط»)

كشف البروفسور يعقوب إبراهيم، وزير الاتصالات والمعلومات السنغافوري، عن استعداد بلاده لنقل التقنية وتكنولوجيا المعلومات لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وتعزيز التعاون بين بلاده والسعودية في مجال الأمن المعلوماتي، حيث تأتي السعودية، في المرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط والمرتبة الـ18 في الشراكة الاقتصادية في عام 2016.
وقال إبراهيم: «هناك مجال كبير للتعاون بين البلدين في مجال الاتصالات والمعلومات، ونقل التقنية والتكنولوجيا، خصوصا فيما يتعلق بقطاع الأمن المعلوماتي، حيث إن التقنيات المتصلة بهذا القطاع، تعتبر محفزا قويا للتغيير الذي يسهم في تحسين حياة المواطن وترويج تعاون إبداعي بين الخبراء في البلدين»، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 8.62 مليار دولار.
وأضاف: «استثمرت سنغافورة جهودا كبيرة لترجمة رؤيتنا الوطنية الذكية إلى حقيقة، لذلك نرحب بفرصة تبادل الملاحظات مع نظرائنا المعنيين بتطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وفي هذا الجانب فإننا نرحب بالمنشآت في كلتا الدولتين للعمل سويا لتطوير قدرات جديدة وفرص تعود بالنفع على بلدينا وشعبينا».
وقال إبراهيم: «تأتي السعودية في المرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط والمرتبة الثامنة عشرة في الشراكة الاقتصادية مع سنغافورة في عام 2016، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين بلدينا إلى 8.62 مليار دولار، وشمل الصادرات السعودية النفطية الخام والمكررة إلى سنغافورة».
ووفق وزير الاتصالات والمعلومات السنغافوري، فإن قطاع صناعة النفط والغاز يمثل أهمية كبرى لكل من البلدين، نظرًا لأن سنغافورة من أكبر ثلاث دول في مراكز تصدير النفط المكرر وكذلك تعتبر ثالث أكبر ممر لتجارة النفط بالإضافة لكون المملكة من أكبر الدول المصدرة للنفط، «لذلك هناك تعاون كبير بين السوقين».
وأوضح أن هناك تعاونا ملحوظا بين سنغافورة والسعودية في عدة مجالات كالنقل والتعليم والخدمات البيئية والصحية، مبينا أن هناك شركات سنغافورية رئيسية لديها وجود في المملكة منها شركة مطارات شانغي الدولية التي تدير مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
ولفت إلى حضور شركة هيئة الموانئ السنغافورية الدولية في السعودية، من خلال إدارتها محطة الحاويات الثانية بميناء الملك عبد العزيز بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة وهيئة الموانئ السعودية، بالإضافة إلى شركة «هايفلكس» التي فازت بعقد قيمته 48 مليون دولار لتشغيل محطة التحلية في ينبع، متطلعا إلى استمرارية هذا التعاون لدعم العلاقات بين البلدين.
وقال إبراهيم وهو الوزير المسؤول عن شؤون المسلمين في سنغافورة، في الحوار الذي تزامن مع زيارته الأخيرة إلى السعودية للمشاركة في الاجتماع الوزاري السنوي للحج يوم الأربعاء الماضي «يصادف عام 2017 الذكرى الأربعين للعلاقات الدبلوماسية بين سنغافورة والمملكة، حيث توسعت العلاقات بين البلدين وتنوعت منذ أن بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1977».
وأضاف: «خلال العقود الأربعة الماضية كانت هناك علاقات منتظمة على أعلى المستويات، والتي نتمنى لها أن تستمر إلى أبعد من هذه السنة المميزة، وبعيدا عن زيارتي هذه للمشاركة بالاجتماع السنوي للحج فإن وزير البيئة والموارد المائية ماسوقوس ذو الكفلي سيزور المملكة، ونتطلع إلى زيارات أخرى على أعلى المستويات خلال ما تبقى من هذا العام».
وتابع الوزير المسؤول عن شؤون المسلمين في سنغافورة: «تتميز العلاقات الودية بين بلدينا أيضًا بالتبادلات بين الشعبين، وخلال كل عام يزور آلاف السنغافوريين مكة لأداء شعائر العمرة والحج، كما يسافر مجموعة من طلابنا إلى المملكة للدراسة».
وعن نتائج مباحثاته في اجتماع الحج السنوي، قال إبراهيم: «ناقشنا حصة الحجاج السنغافوريين، لأن نسبة المسلمين في سنغافورة ارتفعت بنسبة 20 في المائة خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث إنه من أصل عدد سكان سنغافورة البالغ عددهم 5.54 مليون نسمة هناك نحو 15 في المائة أو 800 ألف منهم مسلمون».
وأكد أن زيادة الحصة الرسمية الحالية من 680 إلى 800 ومنح عدد من تأشيرات الحج الإضافية للحجاج السنغافوريين، سيساعد بشكل كبير في تحقيق تطلعات المسلمين السنغافوريين في أداء فريضة الحج، و«بناء على عدد المسلمين السنغافوريين المتقدمين لأداء الحج، فإنه يجب عليهم الانتظار لسبعة وثلاثين عامًا قبل أن يستطيعوا تأدية الركن الخامس من أركان الإسلام».
وأضاف إبراهيم: «لذلك فإن زيادة الحصة فوق 800 سوف تلقى ترحيبا من سنغافورة، ولكننا في الوقت نفسه ندرك التحديات التي تواجهها المملكة في تنظيم شعائر الحج كل عام، وسنكمل تعاوننا مع السلطات السعودية لضمان نجاح الحج، حيث بلغ عدد الحجاج السنغافوريين 680 شخصا، خلال عام 2016 حسب حصتنا المعتمدة، أما عدد الذين أدوا شعائر العمرة فقد بلغ ما يقارب الـ18 ألف شخصٍ».
وعن رأيه في استعادة حصص الحج الأصلية مع اقتراب الانتهاء من أعمال التوسعة في مكة، قال إبراهيم: «نيابة عن المسلمين السنغافوريين، نود أن نشيد بجهود حكومة المملكة في أعمال التوسعة في المسجد الحرام، ومن ضمنها الانتهاء من توسعة المطاف لاستيعاب عدد أكبر من الحجاج، حيث إن الانتهاء من هذه التوسعة وإعادة حصص الحج بتوجيه خادم الحرمين، يفرح جميع المسلمين».
وقال: «نقدّر جهود مسؤولي وزارة الحج في السعودية، ووكالات الحج السعودية الأخرى مثل مؤسسة حجاج جنوب آسيا المؤسسة الأهلية للأدلاء، ومكتب الوكلاء الموحد على رعاية الحجاج السنغافوريين خلال موسم حج العام المنصرم والذي تم بسلام بفضل التخطيط الدقيق من الجهات المعنية، ونتمنى أن نستمر في توطيد هذه الشراكة لكي نضمن أن يكون موسم الحج القادم سلسا أيضا».
وفيما يتعلق بتفاعل بلاده مع الرؤية السعودية 2030، وكيفية إسهامها في تحفيز الشراكة بين البلدين قال إبراهيم: «إن الرؤية ستسهم في تحقيق تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمار الأجنبي في السعودية، وبلا شك فإن المملكة ستنجح في تحويل اقتصادها ومواجهة تحديات القرن الـ21، وحكومتنا تتطلع للعمل مع المملكة ونقل خبرة سنغافورة في قطاعات رئيسية كالنقل والخدمات الصحية والتعليم للمساهمة في الوصول بنجاح إلى أهداف الرؤية».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).