نمو الوظائف الأميركية بوتيرة أقل من طلبات التوظيف

مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي: سوق العمل عند حد التوظيف الكامل أو قريبة منه

أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
TT

نمو الوظائف الأميركية بوتيرة أقل من طلبات التوظيف

أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)

ارتفع معدل نمو الوظائف في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يناير (كانون الثاني) مع تسريع شركات البناء والتجزئة وتيرة التوظيف؛ وهو ما يعطي على الأرجح دفعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل سعيها لتعزيز الاقتصاد والتوظيف.
وقالت وزارة العمل الأميركية أمس (الجمعة): إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد 227 ألف وظيفة الشهر الماضي، مسجلا أكبر مكاسبه في أربعة أشهر، غير أن معدل البطالة ارتفع 0.1 نقطة مئوية إلى 4.8 في المائة، وزادت الأجور بنسبة طفيفة، بما يشير إلى أنه لا يزال هناك بعض التباطؤ في سوق العمل.
وجرى تعديل بيانات نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) بالخفض 39 ألف وظيفة عن التقديرات الأولية، لكن سوق العمل ما زالت تتحسن، وهو ما قد يساهم في تسريع وتيرة نمو الأجور قريبا.
ويرى مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، أن سوق العمل عند حد التوظيف الكامل أو قريبة منه، وهو لا تزال قرب مستواها الأدنى في تسع سنوات البالغ 4.6 في المائة في نوفمبر الماضي.
كان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا ارتفاع عدد الوظائف 175 ألفا في الشهر الماضي، واستقرار معدل البطالة دون تغيير عند 4.7 في المائة.
وزاد متوسط الأجر في الساعة ثلاثة سنتات فقط، أو 0.1 في المائة الشهر الماضي، وجرى تعديل وتيرة نمو الأجور في ديسمبر بالخفض إلى 0.2 في المائة من 0.4 في المائة في التقديرات السابقة.
وإذا استمر تباطؤ نمو الأجور؛ فإن ذلك يعني أن مجلس الاحتياطي لن يرفع أسعار الفائدة إلا تدريجيا. وكان «المركزي» الأميركي رفع الفائدة في ديسمبر، وتوقع زيادتها ثلاث مرات هذا العام.
وبلغت نسبة المشاركة في القوة العاملة، أو نسبة الأميركيين ممن هم في سن العمل، ويشغلون وظائف أو على الأقل يبحثون عن وظيفة 62.9 في المائة في يناير، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول)، مرتفعة بنسبة 0.2 نقطة مئوية، وهو مؤشر على أن العمال المحبطين يمكن أن يبحثوا عن وظائف أخرى، ويمكن جذبهم مرة أخرى إلى سوق العمل التي تزداد قوة.
* ردود فعل متباينة للشركات الأميركية حول سياسات ترمب
لم تتوقف بعد ردود أفعال الشركات الأميركية على إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا قبل أسبوع بتعليق برنامج الولايات المتحدة الخاص باستقبال اللاجئين لمدة 120 يوما، وحظر دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى، وإيقاف دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة، هي إيران، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، وسوريا واليمن لمدة 90 يوما. وقالت كيت ميتشيل، المستثمرة في رأس المال المُخاطر بوادي السيلكون: إن الشركات الناشئة التي تتبعها لديها رسالة إلى موظفيها ممن يحملون جنسيات أجنبية، وهي ألا يسافروا خارج البلاد في الوقت الحالي.
وقالت ميتشيل الشريك المؤسس في «سكيل فينتشر بارتنرز»: «المنطق يقول لماذا نتحمل المخاطرة؟».
ويستخدم وادي السيلكون عمالة دولية، وتعتمد تلك الشركات الصغيرة على التوظيف السريع من شتى أرجاء العالم، وعلى السفر حول العالم لإيجاد عملاء، كما تلجأ إلى المستثمرين في رأس المال المُخاطر في وادي السيلكون لجمع التمويل.
وقال ديفيد كراون، الشريك في «بسمر فينتشر بارتنرز» العاملة في وادي السيلكون «اليوم لدينا شركات تتوقف بسبب عدم قدرة موظفيها على السفر داخل الولايات المتحدة وخارجها... هذا سيكون السبب الرئيسي وراء عدم تحقيق الشركات لخططها في 2017».
ورغم أن قضية الهجرة ما زالت تتكشف، فإن التأثيرات الواسعة ذات الأثر الأكثر إيلاما قد تشمل تضرر التنافسية التي تتمتع بها البلاد في قطاع التكنولوجيا؛ مما يعوق نمو فرص العمل، ويرسل المزيد من رؤوس الأموال إلى الخارج على حساب الاقتصاد الأميركي.
ولا يزال مدى التأثير في الشركات الناشئة غير واضح، لكن أكثر من 15 من المستثمرين في مجال الاستثمار المُخاطر والمؤسسين لشركات تكنولوجيا يشيرون إلى مخاوف فورية متعلقة بتبعات حظر السفر.
ويقف المهاجرون وراء الكثير من الشركات التي حققت نموا كبيرا في وادي السيلكون، ويضم أكثر من نصف الشركات الرائدة أو الناشئة التي تقدر قيمتها بمليار دولار أو أكثر، مهاجرا واحدا على الأقل بين مؤسسي كل منها، بحسب دراسة أجرتها المؤسسة الوطنية للسياسة الأميركية- وهي مؤسسة بحثية غير حزبية تتخذ من أرلينجتون بولاية فرجينيا مقرا لها- في عام 2016.
ومنذ صدور أمر ترمب بات بعض المحامين والمستثمرين في رأس المال المُخاطر في وضع الأزمة، مقدمين طلبات من مؤسسي الشركات الناشئة القلقين وموظفيهم بشأن السفر وطلبات تأشيرات السفر المعلقة.
وتمتد المخاوف متجاوزة الدول السبع التي يستهدفها الأمر التنفيذي.
وعادة ما يتولى مؤسسو الشركات الناشئة إبرام صفقات البيع، ويسافرون حول العالم للاجتماع مع عملاء، ونادرا ما تحظى تلك الشركات بإدارة كبيرة للمواد البشرية أو بالقدرة التي تتمتع بها الشركات الكبيرة في حماية موظفيها في قضايا الهجرة.
أما الشركات الكبيرة، فكانت تُركز على نقاط أخرى في سياسة ترمب، حيث دشنت شركات أميركية، من بينها مصدرون كبار مثل «جنرال إلكتريك» و«بوينج» تحالفا أول من أمس (الخميس)؛ لدعم خطة للنواب الجمهوريين لفرض ضرائب على جميع الواردات، قائلين إن المقترح «سيدعم الوظائف الأميركية، والمنتجات المصنعة في الولايات المتحدة».
وأكدت الشركات، أن المجموعة التي تتألف من أكثر من 25 شركة أميركية، ويطلق عليها اسم «تحالف صنع في أميركا» تتضمن أيضا «داو كيميكال»، و«إيلي ليلي»، و«فايزر»، و«أوراكل».
ويؤكد إطلاق المجموعة انقساما متزايدا بين الشركات الأميركية بشأن مقترح النواب الجمهوريين، الذي سيخفض الضريبة على دخل الشركات إلى 20 في المائة من 35 في المائة، ويعفي عائدات التصدير من الدخل الخاضع للضريبة، ويفرض الضريبة البالغة 20 في المائة على الواردات.
وبعث الرئيس دونالد ترمب بإشارات متباينة بشأن الضرائب الحدودية، وقد يواجه المقترح عقبات في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث يتساءل بعض النواب الجمهوريين عما إذا كان من شأن ذلك زيادة الأسعار على المستهلكين والشركات الأميركية.
وتقول شركات تعتمد بشكل كبير على الواردات مثل شركات البيع بالتجزئة ومن بينها «تارجت جروب» و«بست باي»: إن التأثير السلبي لضريبة الحدود سيفوق فوائد انخفاض الضريبة الرئيسية على الشركات. لكن الشركات التي تعد مصدرة صافية مثل «بوينج»، وكذلك الشركات التي تعمل داخل الولايات المتحدة فقط تقول إنها «ستستفيد».
وقال جون جينتزيل، المتحدث باسم التحالف «العمال والشركات الأميركية لا تتنافس اليوم على قدر المساواة مع المنافسين الأجانب بسبب نظام ضريبي عفا عليه الزمن، ولا يتسم بالعدل». وتقول المجموعة إن «النظام الضريبي السائد حاليا يدعم بشكل غير عادل الواردات من السلع الأجنبية».
وقال ديفيد لويس، نائب الرئيس للشؤون المالية وضرائب الشركات لدى «إيلي ليلي» في بيان إن «المجموعة تدعم مخطط النواب الجمهوريين».
في الوقت ذاته، دشنت رابطة الشركات الكبرى بقطاع البيع بالتجزئة، التي تمثل 120 اتحادا تجاريا وشركة تحالفا منفصلا يوم الأربعاء لمعارضة اقتراح النواب الجمهوريين المعروف باسم الضريبة «المُعدلة على الحدود».
وقال ساندي كينيدي، رئيس المجموعة «ضريبة الحدود المعدلة ضارة، ولم تُختبر، وقد تضع الوظائف في قطاع مبيعات التجزئة الأميركي في خطر، وتجبر المستهلكين على دفع زيادة تبلغ 20 في المائة للحصول على احتياجات الأسرة الأساسية».
وتمارس شركات البيع بالتجزئة وتكرير النفط وصناعة السيارات الأجنبية بما في ذلك «تويوتا موتور كورب» ضغوطا على الكونغرس؛ مخافة أن يلحق فرض ضريبة حدود على الواردات الضرر بمبيعاتهم وأرباحهم، ويضعهم في وضع غير موات مع المنافسين الذين يعتمدون أكثر على منتجات أميركية الصنع.
ولا يتوقف ترمب عن إثارة الجدل بمراسيمه الجديدة، حيث وقع الرئيس الأميركي الجمعة مرسومين لتعديل إصلاحات رئيسية أُدخلت على قواعد الاستثمارات المالية بعد الأزمة المالية في عام 2008، حسبما أفاد مصدر حكومي.
وسيطلب ترمب من وزارتي الخزانة والعمل النظر في سبل تعديل قانون «دود - فرانك» و«قاعدة فولكر» اللذين يضبطان عمل القطاع المالي لحماية المستهلكين، ويحولان دون حصول فائض في الأسواق، حسبما أعلن مسؤول في الإدارة الأميركية.
وسيتعين على وزارة الخزانة تحديد التعديلات المحتملة التي يمكن إدخالها على قانون «دود - فرانك» الذي يقع في 848 صفحة، وتبنته إدارة باراك أوباما السابقة في 2010 بعد الأزمة المالية.
وأدى القانون إلى تشكيل هيئة حماية المستهلكين، ويفرض على المصارف الاحتفاظ بنسبة أعلى من رؤوس الأموال لتفادي المديونية المفرطة.
وسيعاد النظر كذلك في «قاعدة فولكر» التي تفرض قيودا على بعض الاستثمارات المضاربة.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية «في رأينا، أن الحكومة أبدت حماسا مفرطا إزاء قانون (دود – فرانك)».
وتابع المسؤول «لقد تضمن القانون مئات التشريعات حول المؤسسات المالية؛ ما استدعى قدرا هائلا من العمل والجهد من الشركات المالية»، ولم يخف الجمهوريون استياءهم إزاء هيئة حماية المستهلكين ونيتهم تعديلها.
ويتطلب أي تعديل كبير في قانون «دود - فرانك» موافقة الكونغرس، لكن الإدارة الأميركية الحالية أكدت أنها مستعدة لذلك.
وتابع المسؤول «نريد أسواقا ديناميكية ومنفتحة وشفافة، من دون العبء الثقيل للتشريع».
أما المرسوم الثاني الذي وقعه ترمب فيشمل القاعدة الائتمانية التي تُفرض على المستشارين الماليين العمل لما فيه مصلحة زبائنهم، وتابع المسؤول أن هذه القاعدة كانت باهظة بالنسبة إلى شركات الاستثمار.
وكان يُفترض أن تدخل هذه القاعدة حيز التنفيذ في أبريل (نيسان)، لكن سيتم إرجاء الموعد بانتظار إعادة النظر فيها.
* ردود فعل الأسواق على بيانات التوظيف
سجلت أسعار الذهب أمس (الجمعة) استقرارا بعد أن كانت قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها، واقتربت خلال التراجع من مستويات قريبة من 1212 دولارا للأونصة.
ويأتي ثبات أسعار الذهب بعد صدور تقرير التوظيف بالقطاع الخاص الأميركي، وبعد الإعلان عن تصاعد النمو في فرص العمل مع ارتفاع معدل البطالة بشكل طفيف.
وارتفعت أسعار المعدن الأصفر الثمين بعد انخفاض لتقترب من مستوى 1220 دولارا للأونصة.
هذا، كما فتحت الأسهم الأميركية مرتفعة بالأمس بعد أن جاء تقرير الوظائف في الولايات المتحدة أفضل من المتوقع بكثير، وبسبب أيضا ارتفاع أسهم الشركات المالية. وارتفع المؤشر «داو جونز الصناعي» 114.93 نقطة أو ما يعادل 0.58 في المائة إلى 19999.84 نقطة، في حين صعد المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 بواقع 9.88 نقطة أو 0.43 في المائة إلى 2290.73 نقطة، وزاد المؤشر «ناسداك المجمع» 14.53 نقطة أو 0.26 في المائة إلى 5650.73 نقطة.



«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».