نمو الوظائف الأميركية بوتيرة أقل من طلبات التوظيف

مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي: سوق العمل عند حد التوظيف الكامل أو قريبة منه

أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
TT

نمو الوظائف الأميركية بوتيرة أقل من طلبات التوظيف

أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)

ارتفع معدل نمو الوظائف في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يناير (كانون الثاني) مع تسريع شركات البناء والتجزئة وتيرة التوظيف؛ وهو ما يعطي على الأرجح دفعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل سعيها لتعزيز الاقتصاد والتوظيف.
وقالت وزارة العمل الأميركية أمس (الجمعة): إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد 227 ألف وظيفة الشهر الماضي، مسجلا أكبر مكاسبه في أربعة أشهر، غير أن معدل البطالة ارتفع 0.1 نقطة مئوية إلى 4.8 في المائة، وزادت الأجور بنسبة طفيفة، بما يشير إلى أنه لا يزال هناك بعض التباطؤ في سوق العمل.
وجرى تعديل بيانات نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) بالخفض 39 ألف وظيفة عن التقديرات الأولية، لكن سوق العمل ما زالت تتحسن، وهو ما قد يساهم في تسريع وتيرة نمو الأجور قريبا.
ويرى مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، أن سوق العمل عند حد التوظيف الكامل أو قريبة منه، وهو لا تزال قرب مستواها الأدنى في تسع سنوات البالغ 4.6 في المائة في نوفمبر الماضي.
كان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا ارتفاع عدد الوظائف 175 ألفا في الشهر الماضي، واستقرار معدل البطالة دون تغيير عند 4.7 في المائة.
وزاد متوسط الأجر في الساعة ثلاثة سنتات فقط، أو 0.1 في المائة الشهر الماضي، وجرى تعديل وتيرة نمو الأجور في ديسمبر بالخفض إلى 0.2 في المائة من 0.4 في المائة في التقديرات السابقة.
وإذا استمر تباطؤ نمو الأجور؛ فإن ذلك يعني أن مجلس الاحتياطي لن يرفع أسعار الفائدة إلا تدريجيا. وكان «المركزي» الأميركي رفع الفائدة في ديسمبر، وتوقع زيادتها ثلاث مرات هذا العام.
وبلغت نسبة المشاركة في القوة العاملة، أو نسبة الأميركيين ممن هم في سن العمل، ويشغلون وظائف أو على الأقل يبحثون عن وظيفة 62.9 في المائة في يناير، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول)، مرتفعة بنسبة 0.2 نقطة مئوية، وهو مؤشر على أن العمال المحبطين يمكن أن يبحثوا عن وظائف أخرى، ويمكن جذبهم مرة أخرى إلى سوق العمل التي تزداد قوة.
* ردود فعل متباينة للشركات الأميركية حول سياسات ترمب
لم تتوقف بعد ردود أفعال الشركات الأميركية على إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا قبل أسبوع بتعليق برنامج الولايات المتحدة الخاص باستقبال اللاجئين لمدة 120 يوما، وحظر دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى، وإيقاف دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة، هي إيران، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، وسوريا واليمن لمدة 90 يوما. وقالت كيت ميتشيل، المستثمرة في رأس المال المُخاطر بوادي السيلكون: إن الشركات الناشئة التي تتبعها لديها رسالة إلى موظفيها ممن يحملون جنسيات أجنبية، وهي ألا يسافروا خارج البلاد في الوقت الحالي.
وقالت ميتشيل الشريك المؤسس في «سكيل فينتشر بارتنرز»: «المنطق يقول لماذا نتحمل المخاطرة؟».
ويستخدم وادي السيلكون عمالة دولية، وتعتمد تلك الشركات الصغيرة على التوظيف السريع من شتى أرجاء العالم، وعلى السفر حول العالم لإيجاد عملاء، كما تلجأ إلى المستثمرين في رأس المال المُخاطر في وادي السيلكون لجمع التمويل.
وقال ديفيد كراون، الشريك في «بسمر فينتشر بارتنرز» العاملة في وادي السيلكون «اليوم لدينا شركات تتوقف بسبب عدم قدرة موظفيها على السفر داخل الولايات المتحدة وخارجها... هذا سيكون السبب الرئيسي وراء عدم تحقيق الشركات لخططها في 2017».
ورغم أن قضية الهجرة ما زالت تتكشف، فإن التأثيرات الواسعة ذات الأثر الأكثر إيلاما قد تشمل تضرر التنافسية التي تتمتع بها البلاد في قطاع التكنولوجيا؛ مما يعوق نمو فرص العمل، ويرسل المزيد من رؤوس الأموال إلى الخارج على حساب الاقتصاد الأميركي.
ولا يزال مدى التأثير في الشركات الناشئة غير واضح، لكن أكثر من 15 من المستثمرين في مجال الاستثمار المُخاطر والمؤسسين لشركات تكنولوجيا يشيرون إلى مخاوف فورية متعلقة بتبعات حظر السفر.
ويقف المهاجرون وراء الكثير من الشركات التي حققت نموا كبيرا في وادي السيلكون، ويضم أكثر من نصف الشركات الرائدة أو الناشئة التي تقدر قيمتها بمليار دولار أو أكثر، مهاجرا واحدا على الأقل بين مؤسسي كل منها، بحسب دراسة أجرتها المؤسسة الوطنية للسياسة الأميركية- وهي مؤسسة بحثية غير حزبية تتخذ من أرلينجتون بولاية فرجينيا مقرا لها- في عام 2016.
ومنذ صدور أمر ترمب بات بعض المحامين والمستثمرين في رأس المال المُخاطر في وضع الأزمة، مقدمين طلبات من مؤسسي الشركات الناشئة القلقين وموظفيهم بشأن السفر وطلبات تأشيرات السفر المعلقة.
وتمتد المخاوف متجاوزة الدول السبع التي يستهدفها الأمر التنفيذي.
وعادة ما يتولى مؤسسو الشركات الناشئة إبرام صفقات البيع، ويسافرون حول العالم للاجتماع مع عملاء، ونادرا ما تحظى تلك الشركات بإدارة كبيرة للمواد البشرية أو بالقدرة التي تتمتع بها الشركات الكبيرة في حماية موظفيها في قضايا الهجرة.
أما الشركات الكبيرة، فكانت تُركز على نقاط أخرى في سياسة ترمب، حيث دشنت شركات أميركية، من بينها مصدرون كبار مثل «جنرال إلكتريك» و«بوينج» تحالفا أول من أمس (الخميس)؛ لدعم خطة للنواب الجمهوريين لفرض ضرائب على جميع الواردات، قائلين إن المقترح «سيدعم الوظائف الأميركية، والمنتجات المصنعة في الولايات المتحدة».
وأكدت الشركات، أن المجموعة التي تتألف من أكثر من 25 شركة أميركية، ويطلق عليها اسم «تحالف صنع في أميركا» تتضمن أيضا «داو كيميكال»، و«إيلي ليلي»، و«فايزر»، و«أوراكل».
ويؤكد إطلاق المجموعة انقساما متزايدا بين الشركات الأميركية بشأن مقترح النواب الجمهوريين، الذي سيخفض الضريبة على دخل الشركات إلى 20 في المائة من 35 في المائة، ويعفي عائدات التصدير من الدخل الخاضع للضريبة، ويفرض الضريبة البالغة 20 في المائة على الواردات.
وبعث الرئيس دونالد ترمب بإشارات متباينة بشأن الضرائب الحدودية، وقد يواجه المقترح عقبات في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث يتساءل بعض النواب الجمهوريين عما إذا كان من شأن ذلك زيادة الأسعار على المستهلكين والشركات الأميركية.
وتقول شركات تعتمد بشكل كبير على الواردات مثل شركات البيع بالتجزئة ومن بينها «تارجت جروب» و«بست باي»: إن التأثير السلبي لضريبة الحدود سيفوق فوائد انخفاض الضريبة الرئيسية على الشركات. لكن الشركات التي تعد مصدرة صافية مثل «بوينج»، وكذلك الشركات التي تعمل داخل الولايات المتحدة فقط تقول إنها «ستستفيد».
وقال جون جينتزيل، المتحدث باسم التحالف «العمال والشركات الأميركية لا تتنافس اليوم على قدر المساواة مع المنافسين الأجانب بسبب نظام ضريبي عفا عليه الزمن، ولا يتسم بالعدل». وتقول المجموعة إن «النظام الضريبي السائد حاليا يدعم بشكل غير عادل الواردات من السلع الأجنبية».
وقال ديفيد لويس، نائب الرئيس للشؤون المالية وضرائب الشركات لدى «إيلي ليلي» في بيان إن «المجموعة تدعم مخطط النواب الجمهوريين».
في الوقت ذاته، دشنت رابطة الشركات الكبرى بقطاع البيع بالتجزئة، التي تمثل 120 اتحادا تجاريا وشركة تحالفا منفصلا يوم الأربعاء لمعارضة اقتراح النواب الجمهوريين المعروف باسم الضريبة «المُعدلة على الحدود».
وقال ساندي كينيدي، رئيس المجموعة «ضريبة الحدود المعدلة ضارة، ولم تُختبر، وقد تضع الوظائف في قطاع مبيعات التجزئة الأميركي في خطر، وتجبر المستهلكين على دفع زيادة تبلغ 20 في المائة للحصول على احتياجات الأسرة الأساسية».
وتمارس شركات البيع بالتجزئة وتكرير النفط وصناعة السيارات الأجنبية بما في ذلك «تويوتا موتور كورب» ضغوطا على الكونغرس؛ مخافة أن يلحق فرض ضريبة حدود على الواردات الضرر بمبيعاتهم وأرباحهم، ويضعهم في وضع غير موات مع المنافسين الذين يعتمدون أكثر على منتجات أميركية الصنع.
ولا يتوقف ترمب عن إثارة الجدل بمراسيمه الجديدة، حيث وقع الرئيس الأميركي الجمعة مرسومين لتعديل إصلاحات رئيسية أُدخلت على قواعد الاستثمارات المالية بعد الأزمة المالية في عام 2008، حسبما أفاد مصدر حكومي.
وسيطلب ترمب من وزارتي الخزانة والعمل النظر في سبل تعديل قانون «دود - فرانك» و«قاعدة فولكر» اللذين يضبطان عمل القطاع المالي لحماية المستهلكين، ويحولان دون حصول فائض في الأسواق، حسبما أعلن مسؤول في الإدارة الأميركية.
وسيتعين على وزارة الخزانة تحديد التعديلات المحتملة التي يمكن إدخالها على قانون «دود - فرانك» الذي يقع في 848 صفحة، وتبنته إدارة باراك أوباما السابقة في 2010 بعد الأزمة المالية.
وأدى القانون إلى تشكيل هيئة حماية المستهلكين، ويفرض على المصارف الاحتفاظ بنسبة أعلى من رؤوس الأموال لتفادي المديونية المفرطة.
وسيعاد النظر كذلك في «قاعدة فولكر» التي تفرض قيودا على بعض الاستثمارات المضاربة.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية «في رأينا، أن الحكومة أبدت حماسا مفرطا إزاء قانون (دود – فرانك)».
وتابع المسؤول «لقد تضمن القانون مئات التشريعات حول المؤسسات المالية؛ ما استدعى قدرا هائلا من العمل والجهد من الشركات المالية»، ولم يخف الجمهوريون استياءهم إزاء هيئة حماية المستهلكين ونيتهم تعديلها.
ويتطلب أي تعديل كبير في قانون «دود - فرانك» موافقة الكونغرس، لكن الإدارة الأميركية الحالية أكدت أنها مستعدة لذلك.
وتابع المسؤول «نريد أسواقا ديناميكية ومنفتحة وشفافة، من دون العبء الثقيل للتشريع».
أما المرسوم الثاني الذي وقعه ترمب فيشمل القاعدة الائتمانية التي تُفرض على المستشارين الماليين العمل لما فيه مصلحة زبائنهم، وتابع المسؤول أن هذه القاعدة كانت باهظة بالنسبة إلى شركات الاستثمار.
وكان يُفترض أن تدخل هذه القاعدة حيز التنفيذ في أبريل (نيسان)، لكن سيتم إرجاء الموعد بانتظار إعادة النظر فيها.
* ردود فعل الأسواق على بيانات التوظيف
سجلت أسعار الذهب أمس (الجمعة) استقرارا بعد أن كانت قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها، واقتربت خلال التراجع من مستويات قريبة من 1212 دولارا للأونصة.
ويأتي ثبات أسعار الذهب بعد صدور تقرير التوظيف بالقطاع الخاص الأميركي، وبعد الإعلان عن تصاعد النمو في فرص العمل مع ارتفاع معدل البطالة بشكل طفيف.
وارتفعت أسعار المعدن الأصفر الثمين بعد انخفاض لتقترب من مستوى 1220 دولارا للأونصة.
هذا، كما فتحت الأسهم الأميركية مرتفعة بالأمس بعد أن جاء تقرير الوظائف في الولايات المتحدة أفضل من المتوقع بكثير، وبسبب أيضا ارتفاع أسهم الشركات المالية. وارتفع المؤشر «داو جونز الصناعي» 114.93 نقطة أو ما يعادل 0.58 في المائة إلى 19999.84 نقطة، في حين صعد المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 بواقع 9.88 نقطة أو 0.43 في المائة إلى 2290.73 نقطة، وزاد المؤشر «ناسداك المجمع» 14.53 نقطة أو 0.26 في المائة إلى 5650.73 نقطة.



بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.


تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.