لتقليل المخاطر... استمرار السياسة التحفيزية في إنجلترا

الحكومة تنشر «الكتاب الأبيض» لطريق مفاوضات الخروج من دول الاتحاد الأوروبي

لتقليل المخاطر... استمرار السياسة التحفيزية في إنجلترا
TT

لتقليل المخاطر... استمرار السياسة التحفيزية في إنجلترا

لتقليل المخاطر... استمرار السياسة التحفيزية في إنجلترا

قرر بنك إنجلترا المركزي أمس (الخميس) استمرار سعر الفائدة المنخفض بشكل قياسي، والسياسة النقدية التحفيزية، مع رفع توقعات نمو الاقتصاد البريطاني في بداية العام الجديد، بما يخفف من حدة المخاطر الناجمة عن المحادثات المنتظرة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمنتظر بدؤها بحلول مارس (آذار) المقبل.
وقد قررت لجنة السياسة النقدية برئاسة محافظ البنك المركزي، مارك كارني، بالإجماع استمرار سعر الفائدة عند مستوى 0.25 في المائة، مع استمرار شراء سندات شركات بقيمة تصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني.
وقد صوت أعضاء اللجنة على استمرار برنامج شراء السندات بقيمة إجمالية قدرها 435 مليار جنيه إسترليني، وهو ما جاء متفقا مع توقعات المحللين.
وذكرت اللجنة في بيان، أن استمرار استقرار السياسة النقدية الحالية يعتمد على الموازنة بين الحد الأعلى المستهدف لمعدل التضخم وحالة الاقتصاد. وأضافت اللجنة، أن السياسة النقدية يمكن أن تتعامل مع أي اتجاه للتغيرات بالنسبة للتوقعات الاقتصادية عند ظهورها.
في الوقت نفسه، أبقت اللجنة خلال اجتماع أمس على موقفها بالنسبة للسعي إلى عودة معدل التضخم إلى المستوى المستهدف خلال فترة زمنية أطول من المعتاد، وأن السياسة النقدية ما زالت مناسبة لتحقيق التوازن في الطلب.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم في بريطانيا خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 2 في المائة وليس 1.8 في المائة، وفقا للتقديرات السابقة.
في الوقت نفسه، فإن التوقعات تشير إلى وصول معدل التضخم إلى 2.7 في المائة خلال الربع الأول من العام المقبل، وهو ما يقل قليلا عن التقديرات السابقة التي كانت 2.8 في المائة سنويا.
وحسّن البنك المركزي البريطاني توقعاته بشأن معدل البطالة إلى 4.9 في المائة الربع الأول من العام الحالي وليس 5 في المائة، وفقا للتوقعات السابقة.
وبالنسبة لنمو الاقتصاد، يتوقع البنك نمو الاقتصاد بمعدل 0.5 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي في ظل تعديل المستهلكين إنفاقهم وفقا لنمو دخلهم الحقيقي، كما رفع البنك توقعات النمو للعام الحالي ككل من 1.4 في المائة إلى 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ورفع توقعات النمو للعام المقبل من 1.5 في المائة إلى 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
كان المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية قد توقع في وقت سابق من الأسبوع الحالي نمو الاقتصاد البريطاني بمعدل 1.7 في المائة خلال العام الحالي، وبمعدل 1.9 في المائة في العام المقبل.
واعتبر البنك المركزي أن «غياب تباطؤ ملحوظ حتى الآن في نمو إنفاق الأسر في الأشهر السبعة منذ الاستفتاء يظهر أن تباطؤا حادا في الاستجابة لحالة عدم اليقين الاقتصادي كان أقل احتمالا.
وبين الأسباب التي دفعته إلى زيادة توقعاته للنمو، أشار البنك المركزي إلى تأثير الحوافز المالية التي أعلنها وزير المال الخريف الماضي وتعزيز النشاط العالمي وشروط ائتمانية أفضل، وخصوصا للأسر.
ويحذر بنك إنجلترا من أن بعض التباطؤ في النمو لا يزال متوقعا، بسبب ارتفاع أسعار الواردات والتباطؤ في زيادة الأجور.
ولكن بعد ما تغلب عام 2016 على جميع التوقعات مع نمو كبير نسبته 2 في المائة، يبدو إعلان بنك إنجلترا كأنه مؤشر إلى أن النمو سيبقى قويا لفترة أكثر مما كان متوقعا.
وبالنسبة لعام 2018، يتوقع البنك المركزي البريطاني نموا نسبته 1.6 في المائة مقابل 1.5 في المائة، كما أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا يزال يتوقع 1.6 في المائة لعام 2019، وذلك رغم أن المملكة المتحدة ستشهد فترة صعبة مع بدء مرتقب للمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
ونشرت الحكومة البريطانية أمس استراتيجيتها حول «بريكست» التي ستشكل خريطة طريق للمفاوضات المقبلة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى غداة تصويت «تاريخي» في البرلمان.
وهذه الخطة التي أُطلق عليها اسم «الكتاب الأبيض» والتي طال انتظارها تقع في 77 صفحة، وتتمحور حول النقاط الـ12 التي سبق أن عرضتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي في 17 يناير (كانون الثاني) خلال خطاب أشاد «ببريطانيا مستقلة».
وتؤكد الوثيقة رغبة بريطانيا في الانسحاب، ليس فقط من الاتحاد الأوروبي بحسب تصويت البريطانيين خلال استفتاء 23 يونيو (حزيران) 2016؛ لكن أيضا من السوق الموحدة، ومن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. وتؤكد الوثيقة مجددا، أن الأولوية هي «استعادة ضبط» الهجرة، وهو ما لم يكن متطابقا مع مبدأ حرية تنقل العمال في دول الاتحاد الأوروبي مع الاحتفاظ «بأفضل إمكانية وصول» للسوق الموحدة التي تشمل 500 مليون مستهلك.
وقال الوزير البريطاني المكلف بشؤون «بريكست» ديفيد ديفيس إن «نجاحنا السياسي والاقتصادي هو في مصلحة بريطانيا والاتحاد الأوروبي على حد سواء».
وبعد ترددها في نشر هذه الخطة، رضخت الحكومة أخيرا لضغوط النواب الذين يطالبون بمثل هذه الوثيقة منذ أن قررت المحكمة العليا أن تتم استشارة البرلمان بشأن آلية الخروج.
وبعد 17 ساعة من النقاشات الحادة، وافق النواب مساء أول من أمس (الأربعاء) بغالبية 498 صوتا مقابل 114 على مواصلة النظر في مشروع قانون يسمح للحكومة بتفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة، التي تطلق سنتين من مفاوضات الانسحاب.
وستجري نقاشات أخرى الأسبوع المقبل، لكن وزير الخارجية المحافظ بوريس جونسون تحدث من الآن عن «لحظة تاريخية».
وعبّر النائب المحافظ جون ريدوود، الذي عرف منذ فترة طويلة بمعارضته التكتل الأوروبي، عن فرحته قائلا: «لقد تجاوزنا نقطة اللاعودة، سنغادر الاتحاد الأوروبي». وعنونت صحيفة «ديلي مايل» التي تعتبر معارضة للبقاء في الاتحاد الأوروبي أيضا الخميس «انطلاقة ناجحة!»
وكان آخرون أقل تفاؤلا؛ إذ ردد النائب العمالي ستيفن باوند عند إعلان النتيجة أنه «انتحار».
ورغم أن ثلثي النواب قاموا بحملة مناهضة لـ«بريكست» فإن نتيجة تصويت مجلس العموم لم تشكل مفاجأة، وكانت غالبية البرلمانيين تعتبر أنه من الصعب مخالفة رغبة الناخبين الذين أبدوا بنسبة 52 في المائة تأييدهم الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وباستثناء الوزير السابق كين كلارك المؤيد لأوروبا، وافق النواب المحافظون على النص، ولو «ببعض الحزن» أحيانا، كما أقرت آنا سوبري.
والنتيجة كانت متوقعة؛ إذ إن حزب العمال المعارض وعد بعدم عرقلة مشروع القانون، ويبقى حزب العمال منقسما حول هذه المسألة؛ إذ إن 47 من نوابه تحدوا النهج الرسمي للحزب.
ولم يعلن زعيم الحزب جيريمي كوربن بعد كيفية رده على رفض الانصياع لدى هؤلاء بعدما هدد بتعليق المنصب المسؤول في الحزب لأي نائب لا ينصاع لقراره الرسمي، واستقال ثلاثة أعضاء من حكومة الظل حتى الآن. وصوت نواب الحزب القومي الاسكوتلندي الـ54 ونواب الحزب الليبرالي الديمقراطي أيضا ضد مواصلة النقاش.
ويتواصل النظر في مشروع القانون الأسبوع المقبل على مدى ثلاثة أيام من النقاشات في مجلس العموم الاثنين والثلاثاء والأربعاء تنتهي بتصويت جديد.
وسيدرس النواب مئات التعديلات المطروحة، وهم مهتمون بشكل خاص بمصير ثلاثة ملايين مواطن أوروبي يقيمون في بريطانيا، وهي نقطة تثير الخلاف، حتى في صفوف الغالبية.
ويعتبر الكثير من النواب المحافظين أنه من «غير الإنساني» عدم ضمان حقوق المواطنين الأوروبيين الموجودين على الأراضي البريطانية اعتبارا من الآن، ورفضت رئيسة الحكومة تيريزا ماي القيام بذلك سعيا أولا للحصول على ضمانات للبريطانيين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، ولم تعرض وثيقة الحكومة أي تقدم في هذا الصدد. وشدد كوربن أيضا على ضرورة «عدم إطلاق يد تيريزا ماي لتحويل بريطانيا إلى ملاذ ضريبي». وبعد مجلس العموم، يُعرض مشروع القانون على مجلس اللوردات الذي يُفترض أن يعطي موافقته عليه في 7 مارس قبل أن يُحول على الملكة للموافقة النهائية.
وتعهدت تيريزا ماي إثر الاستفتاء، بإطلاق آلية الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل نهاية مارس، وتعتزم الالتزام بهذا الجدول الزمني.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.