ملك المغرب لقادة أفريقيا: أنا عدت لبيتي

قال إن الريادة للقارة الأفريقية... وإن الحلم المغاربي تعرض للخيانة

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال إلقاء «خطاب العودة» في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب) - جانب من الجلسة الافتتاحية للجمعية الـ 28 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي في أديس أبابا بإثيوبيا أمس (إ.ب.أ)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال إلقاء «خطاب العودة» في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب) - جانب من الجلسة الافتتاحية للجمعية الـ 28 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي في أديس أبابا بإثيوبيا أمس (إ.ب.أ)
TT

ملك المغرب لقادة أفريقيا: أنا عدت لبيتي

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال إلقاء «خطاب العودة» في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب) - جانب من الجلسة الافتتاحية للجمعية الـ 28 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي في أديس أبابا بإثيوبيا أمس (إ.ب.أ)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال إلقاء «خطاب العودة» في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب) - جانب من الجلسة الافتتاحية للجمعية الـ 28 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي في أديس أبابا بإثيوبيا أمس (إ.ب.أ)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس في«خطاب العودة» إلى حضن الاتحاد الأفريقي، الذي وجهه للرؤساء الأفارقة المجتمعين في القمة الـ28 للاتحاد، «أفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي. لقد عدت أخيرًا إلى بيتي. وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد. لقد اشتقت إليكم جميعًا».
وتفادى العاهل المغربي لدى حضوره الجلسة الختامية للقمة الإشارة إلى نزاع الصحراء والعلاقات مع الجزائر، لكنه تحدث عن الوضع المزري لاتحاد المغرب العربي.
وبين الملك محمد السادس أن الدعم الصريح والقوي الذي حظي به المغرب لخير دليل على متانة الروابط التي تجمعه مع الدول الأفريقية.
وأوضح ملك المغرب أن الانسحاب من منظمة الوحدة الأفريقية كان ضروريًا «فقد أتاح الفرصة للمغرب لإعادة تركيز عمله داخل القارة، ولإبراز مدى حاجة المغرب لأفريقيا، ومدى حاجة أفريقيا للمغرب». وكشف ملك المغرب أن قرار العودة إلى المؤسسة الأفريقية جاء ثمرة تفكير عميق. وقال بهذا الخصوص: «لقد حان موعد العودة إلى البيت... ففي الوقت الذي تعتبر فيه المملكة المغربية من بين البلدان الأفريقية الأكثر تقدمًا، وتتطلع فيه معظم الدول الأعضاء إلى رجوعنا، اخترنا العودة للقاء أسرتنا. وفي واقع الأمر، فإننا لم نغادر أبدًا هذه الأسرة». ورغم السنوات التي غبنا فيها عن مؤسسات الاتحاد الأفريقي، يضيف العاهل المغربي، فإن الروابط لم تنقطع قط؛ «بل إنها ظلت قوية. كما أن الدول الأفريقية وجدتنا دومًا بجانبها».
وأضاف عاهل المغرب: «إننا ندرك أننا لسنا محط إجماع داخل هذا الاتحاد الموقر، وإن هدفنا ليس إثارة نقاش عقيم، ولا نرغب إطلاقًا في التفرقة، كما قد يزعم البعض!». وخاطب القمة قائلا: «ستلمسون ذلك بأنفسكم؛ فبمجرد استعادة المملكة المغربية لمكانها فعليا داخل الاتحاد، والشروع في المساهمة في تحقيق أجندته، فإن جهودها ستنكب على لم الشمل، والدفع به إلى الأمام».
وأشار العاهل المغربي إلى أن المغرب ساهم في انبثاق هذه المؤسسة الأفريقية العتيدة، وأنه من الطبيعي أن «نتطلع إلى استرجاع مكاننا فيها... وطيلة هذه السنوات، وعلى الرغم من عدم توفره على موارد طبيعية، استطاع المغرب أن يصبح بلدًا صاعدًا، بفضل خبرته المشهود بها. وقد أضحى اليوم من بين الدول الأكثر ازدهارًا في أفريقيا».
وأوضح العاهل المغربي الملك محمد السادس أن المغرب ظل يؤمن دائمًا بأنه ينبغي، قبل كل شيء، أن يستمد قوته من الاندماج في فضائه المغاربي. غير أنه من الواضح أن شعلة اتحاد المغرب العربي قد انطفأت، في ظل غياب الإيمان بمصير مشترك. وقال العاهل المغربي في هذا السياق إن الحلم المغاربي، الذي ناضل من أجله جيل الرواد في الخمسينات من القرن الماضي، يتعرض اليوم للخيانة، مبرزًا أن ما يبعث على الأسى هو أن الاتحاد المغاربي يشكل اليوم المنطقة الأقل اندماجًا في القارة الأفريقية، إن لم يكن في العالم أجمع.
من جهة أخرى، أشار العاهل المغربي إلى أن الرباط استطاعت تطوير علاقات ثنائية قوية وملموسة، وقال إنه منذ سنة 2000 أبرم المغرب مع البلدان الأفريقية نحو ألف اتفاقية، في مختلف مجالات التعاون.
وعلى سبيل المقارنة، قال ملك المغرب: «هل تعلمون أنه بين سنتي 1956 و1999 تم التوقيع على 515 اتفاقية، في حين أنه منذ سنة 2000 إلى اليوم، وصل العدد إلى 949 اتفاقية، أي نحو الضعف»، مضيفًا: «إنه خلال هذه السنوات ارتأيت شخصيًا أن أعطي دفعة ملموسة لهذا التوجه، وذلك من خلال تكثيف الزيارات إلى مختلف جهات ومناطق القارة... كما تم التوقيع أيضًا، خلال كل واحدة من الزيارات الست والأربعين، التي قمت بها إلى 25 بلدًا أفريقيا، على العديد من الاتفاقيات في القطاع الخاص».
وذكر ملك المغرب أن بلاده أولت عناية خاصة لمجال التكوين، الذي يوجد في صلب علاقات التعاون مع البلدان الأفريقية الشقيقة، مشيرًا إلى أن العديد من المواطنين المنحدرين من البلدان الأفريقية، تمكنوا من متابعة تكوينهم العالي في المغرب، وذلك بفضل آلاف المنح التي تقدم لهم.
وتحدث ملك المغرب عن زياراته للبلدان الأفريقية، وقال إنها تميزت بإطلاق مشاريع استراتيجية مهمة، معربًا عن سعادته ببلورة مشروع أنبوب الغاز «أفريقيا – الأطلسي»، مع الرئيس النيجيري محمد بخاري. كما تحدث عن المشاريع التي تهدف إلى الرفع من المردودية الفلاحية، وضمان الأمن الغذائي والتنمية القروية، وقال في هذا السياق إنه تمت إقامة وحدات لإنتاج الأسمدة بالشراكة مع كل من إثيوبيا ونيجيريا. وإن هذه المشاريع ستعود بالنفع على القارة بأكملها. وزاد موضحًا: «لا الغاز ولا البترول بإمكانهما تلبية الحاجيات الغذائية الأساسية»، وتساءل: «أليس الأمن الغذائي أكبر تحد تواجهه القارة الأفريقية؟».
وردًا على تساؤله، قال العاهل المغربي: «هذا هو جوهر المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الأفريقية مع التغيرات المناخية، التي تعرف بمبادرة (Triple A)، التي أطلقناها بمناسبة قمة المناخ (كوب 22). إنها مبادرة تمثل جوابًا جد ملموس وغير مسبوق لمواجهة التحديات المشتركة المترتبة عن التغيرات المناخية»، مشيرًا إلى أنه مباشرة بعد إطلاقها، حظيت هذه المبادرة بدعم قرابة ثلاثين بلدا.
وأوضح عاهل المغرب أن مبادرة «Triple A» تهدف إلى توفير موارد مالية أكبر لتحقيق «ملاءمة الفلاحة الأفريقية الصغرى»، وأنها ستواكب أيضًا هيكلة وتسريع المشاريع الفلاحية بالاعتماد على أربعة برامج، وهي التدبير العقلاني للتربة، والتحكم المستدام في المياه المستعملة لأغراض فلاحية، وإدارة المخاطر البيئية، والتمويل التضامني لحاملي المشاريع الصغرى. وأوضح قائلا: «لقد شكلت هذه المبادرة أحد المحاور الرئيسية في قمة العمل الأفريقي، التي كان لي شرف رئاستها في مدينة مراكش في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».
من جهة أخرى، تساءل ملك المغرب: «هل من حاجة للتذكير بأننا كنا دائمًا من السباقين للدفاع عن استقرار القارة الأفريقية؟ لقد شارك المغرب منذ استقلاله في 6 عمليات أممية لاستتباب الأمن في أفريقيا، وذلك بنشر آلاف الجنود في عدة جبهات»، مشيرًا إلى أن القوات المغربية لا تزال إلى اليوم منتشرة في أراضي جمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى قيام المغرب بمبادرات في مجال الوساطة، ساهمت بشكل فعال في دعم وإقرار السلم، خاصة في ليبيا، ومنطقة نهر مانو.
وفي معرض حديث العاهل المغربي عن التعاون جنوب - جنوب، قال إن منظور بلاده واضح وثابت «فبلدي يتقاسم ما لديه من دون مباهاة أو تفاخر».
وذكر الملك محمد السادس أنه بالاعتماد على التعاون البناء سيصبح المغرب، وهو فاعل اقتصادي رائد في أفريقيا، قاطرة للتنمية المشتركة.
أما على الصعيد الداخلي، يقول الملك محمد السادس، فإنه يتم «استقبال الأفارقة من دول جنوب الصحراء، في إطار الالتزام بالمبادئ التي قمنا بالإعلان عنها سابقًا. وقد تم إطلاق العديد من عمليات تسوية الوضعية، حيث استفاد منها في المرحلة الأولى ما يزيد على 25 ألف شخص»، وذكر أنه في الأسابيع القليلة الماضية، تم إطلاق المرحلة الثانية بنجاح، وفقًا لنفس روح التضامن والقيم الإنسانية، التي طبعت سابقتها.
وأوضح العاهل المغربي أن هذه الجهود البناءة لفائدة المهاجرين عززت صورة المغرب، ورسخت الأواصر التي تجمعنا بشعوبهم منذ زمن بعيد.
وقال العاهل المغربي: «إن من يدعي أن المغرب يبتغي الحصول على الريادة الأفريقية عن طريق هذه المبادرات، أقول: إن المملكة المغربية تسعى لأن تكون الريادة للقارة الأفريقية»، مجددًا التأكيد على أن المغرب لا يدخل الاتحاد الأفريقي من الباب الضيق، وإنما من الباب الواسع، موضحًا أن «الاستقبال الحار الذي خصنا به إخواننا الأفارقة اليوم لدليل قاطع على ذلك».
من جهته، رحب الاتحاد الأوروبي، في بيان، بخطوة الاتحاد الأفريقي حيال المغرب التي «توحد القارة الأفريقية برمتها داخل منظمتها الإقليمية»، لافتا إلى أن «التعاون والاندماج الإقليميين حيويان من أجل الازدهار والاستقرار والسلام». وأوضح كثير من رؤساء الدول؛ بينهم رئيسة ليبيريا إيلين جونسون سيرليف، ورئيس بوركينا فاسو كريسيتيان كابوريه، أن عودة المغرب ستتيح بحث قضايا الخلاف داخل الاتحاد الأفريقي، «ضمن العائلة». وخلال هذه القمة التي كان جدول أعمالها حافلا، انتخب القادة الأفارقة أيضا هيئة تنفيذية جديدة للاتحاد؛ على رأسها وزير الخارجية التشادي موسى فقي محمد.
من جهته، سلم الرئيس التشادي إدريس ديبي الرئاسة الدورية للمنظمة لرئيس غينيا ألفا كوندي، الذي دعا دول الاتحاد إلى التضامن مع الصومال وليبيا والسودان المستهدفة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن الهجرة. وقال كوندي: «علينا أن نتضامن مع هذه الدول الثلاث». وذكر بتبني القارة السوداء إصلاح عضوية مجلس الأمن الدولي بحيث يكون لأفريقيا فيه مقعد دائم.
وكلف رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما التفاوض مع الأمم المتحدة في هذا الشأن وحول عمليات حفظ السلام في أفريقيا. وكلف كوندي أيضا رئيس أوغندا يويري موسيفيني أن يبحث باسم القارة ملف المهاجرين مع الاتحاد الأوروبي. وقال: «لن نقبل بأن يتفاوض الاتحاد الأوروبي بوصفه اتحادا أوروبيا مع هذا البلد أو ذاك. إذا كان الاتحاد الأوروبي (يفاوض)، فينبغي أن يتم الأمر مع الاتحاد الأفريقي. علينا أن نتكلم بصوت واحد حول مشكلة الهجرة». وفي خطاب حاد اللهجة أشار فيه إلى الآباء المؤسسين للاتحاد الأفريقي، أورد الرئيس الغاني: «كثيرون في العالم خارج أفريقيا اعتقدوا أننا لن نتمكن من انتخاب مفوضية جديدة. اعتقدوا أننا سننقسم، وأن القمة ستنتهي بالتشرذم. ولكن اليوم، قررنا أن نتحمل مسؤولياتنا».



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.