هل نحتاج إلى حبوب الفيتامينات والمعادن؟

دراسات تشكك في فاعليتها

هل نحتاج إلى حبوب الفيتامينات والمعادن؟
TT

هل نحتاج إلى حبوب الفيتامينات والمعادن؟

هل نحتاج إلى حبوب الفيتامينات والمعادن؟

ألقت دارسة حديثة بظلال الشك بشأن فاعلية المكملات الغذائية في الوقاية من الأمراض، وتساءلت إذا ما زال تناول هذه المكملات أمرا مفيدا أم لا؟
وتعتبر عملية متابعة الأخبار المتداولة عن المكملات الغذائية مشابهة إلى حد ما لمحاولة متابعة مباراة تنس الطاولة سريعة الإيقاع. واستنتجت إحدى الدراسات أن المكملات (الحبوب) تسهم في تحسن الصحة، بينما شككت دراسة أخرى في فوائد تناول هذه المكملات. ومع ذلك، فما زالت النتائج متضاربة.

* مكملات غير فعالة
* في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، أجرت «فرقة مهمات الخدمات الوقائية الأميركية» (U.S. Preventive Services Task Force)، وهي لجنة مكونة من خبراء الوقاية من الأمراض، مراجعة شاملة للأبحاث التي نشرت على مدار العقد الماضي. وتوصلت الفرقة إلى استنتاج بعدم وجود دليل كاف يدعم الادعاء بأن استعمال مكملات الفيتامينات والمعادن يساعد على الوقاية من أمراض القلب والسرطان أو تقليل حالات الوفاة الناتجة عن هذه الأمراض عند البالغين الأصحاء. وعلاوة على ذلك، نجد أن افتتاحية «دورية حوليات الطب الباطني» (Annals of Internal Medicine) - المنشورة بتاريخ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2013 - حثت المستهلكين على «التوقف عن تبديد المال من خلال شراء مكملات الفيتامينات والمعادن».
ولكن هل يعني ذلك عدم فاعلية المكملات الغذائية للوقاية من الأمراض؟
وفقا لما يراه هاورد سيسو، أستاذ الطب المشارك في كلية طب هارفارد، وخبير علم الأمراض الوبائية في مستشفى بريغهام للنساء: «أن الأمر ليس كذلك تماما». ولم يتوصل عدد من التجارب السريرية التي أجريت في الماضي إلى وجود أي فائدة من تناول الكثير من الجرعات الكبيرة من مكملات الفيتامينات والمعادن الفردية للوقاية من الأمراض المزمنة. وأضاف سيسو قائلا: «كانت تلك الاستنتاجات معروفة وغير مفاجئة. بيد أن هذه الدراسة تشير إلى وجود بعض الفوائد من تناول الفيتامينات المتعددة».
وفي الدراسة الصحية الثانية للأطباء، نجحت الفيتامينات المتعددة بالفعل في تقليل نسبة الإصابة بالسرطان لدى الرجال. وعلى الرغم من هذه المكملات قد يكون لها نفس التأثير لدى النساء، فلا بد من إجراء المزيد من الدراسات للتأكيد على ذلك.
ويوجد القليل من مكملات الفيتامينات والمعادن التي تستحق إجراء المزيد من الدراسات بشأنها. ويقول سيسو «ما زال هناك الكثير من المكملات الواعدة للوقاية من الأمراض المزمنة وهي تستحق أن تخضع للمزيد من الأبحاث، مع توجيه الانتباه إليها. وعلى سبيل المثال، تشير الكثير من الدراسات إلى أن فيتامين (دي) قد يساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة، لكننا نفتقد لوجود تجارب عشوائية وطويلة الأمد في هذا المجال».
ومن أجل تحقيق هذا الغرض، يعمل سيسو حاليا مع زملائه لتنفيذ تجربة «فايتال (VITAL) التي تضم أكثر من 20 ألف رجل وامرأة. ومن المنتظر أن تكشف هذه التجربة عن آثار فيتامين (دي) (وكذلك أوميغا3) فيما يتعلق بمخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والسكتة الدماغية».

* أسباب تناول المكملات
* في حين أن الأبحاث قد لا تكون حتى الآن متناسقة أو مقنعة بما يكفي لتقديم توصيات شاملة للنساء بشأن استخدام المكملات، يمكن أن يحدد كل فرد بنفسه مدى حاجته إلى أخذها أم لا، والأنواع التي يحتاجها بحسب وضعه الصحي.
وعلى سبيل المثال، إذا كنت مصابة بهشاشة العظام أو معرضة للإصابة به، فمن المحتمل أن ينصحك طبيبك بتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين «دي». وقد يحتاج أي شخص فوق عمر الـ50 إلى مكمل الفيتامين «بي 12» لأن الجسم يجد صعوبة في الحصول على هذا المغذي من الأطعمة مع التقدم في السن. وإذا كان نظامك الغذائي غير مثالي، فقد يكون من المفيد إضافة الفيتامينات المتعددة إلى ذلك النظام يوميا. ويوضح سيسو قائلا «غالبا ما ننسى أن السبب الأساسي لتناول الفيتامينات المتعددة يجب أن يكون للوقاية من النقص الغذائي أو عدم وجود القدر الكافي من الفيتامينات والمعادن الأساسية. وبما أننا لا نعتقد بوجود أي مخاطر لتناول الفيتامينات المتعددة على المدى القصير أو الطويل، بجانب قدرتها على معالجة النقص في النظام الغذائي، فإني لا أرى أي تأثير سلبي لدى تفكير النساء بتناول الفيتامينات المتعددة يوميا».

* اختيار المكملات المناسبة
* يعتبر الأمر الأصعب من تحديد مدى الحاجة إلى مكمل غذائي هو اختيار النوع الذي يجب تناوله. ويقول سيسو «حينما نذهب إلى قسم المكملات الغذائية في أي متجر - حتى لو كنا نحاول مجرد شراء حبوب الفيتامينات المتعددة - فسنجد أرففا كثيرة وخيارات لا تحصى، ولذلك فقد يكون هذا الأمر مربكا».
ويقترح سيسو اختيار الماركات المشهورة من الفيتامينات المتعددة التي خضعت لاختبارات السلامة بصورة جيدة والتي غالبا ما تتلاءم مع الجرعات المنخفضة اليومية من الفيتامينات والمعادن الموصى بها.
وعلى وجه العموم، لا ينصح سيسو بتجربة بعض من تركيبات الفيتامينات المتعددة المعينة والمتخصصة - مثل تلك الموجهة لتحسين المناعة أو الحفاظ على صحة القلب أو اكتساب الطاقة، وما إلى ذلك - ما لم يخبرك الطبيب ويوصيك بتناول تركيبة معينة تفيد حالتك». وعلى الرغم من ذلك، فإذا كنت فوق عمر الـ50، قد يكون الفيتامين المخصص لكبار السن مفيدا لأنه قد يحتوي على مستويات مناسبة من الفيتامينات والمعادن بشكل أكثر للأشخاص الذين في نفس مرحلتك العمرية.
وإذا كنت تتناولين الفيتامينات المتعددة، فقد تميلين إلى الاعتماد عليها كحل سهل للنظام الغذائي غير الصحي، ولكن هذا الأمر ليس هو الغرض المقصود منها. واختتم سيسو حديثه قائلا، إن «تحسين النظام الغذائي هو نقطة البداية بالنسبة لأي نظام من الغذاء، ثم يجب استشارة طبيب الرعاية الأولية حول نوع الفيتامينات المتعددة أو أي مكمل آخر يتلاءم مع اتباع هذه الطريقة».
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».

* حبوب السلينيوم وفيتامين «إي» تزيد من أخطار الإصابة بسرطان البروستاتا

* تناول كميات إضافية من فيتامين «إي» (E) أو السلينيوم (selenium) يوميا، يمكن أن يزيد من خطر سرطان البروستاتا، وفقا لدراسة نشرت في 22 فبراير (شباط) الماضي في الإصدار الإلكتروني لمجلة معهد السرطان الوطني.
تؤكد هذه النتائج الشكوك التي راودت الباحثين منذ ظهور أولى نتائج «تجربة درء حدوث السرطان بـ(تناول) السلينيوم وفيتامين (إي)» Selenium and Vitamin E Cancer Prevention Trial عام 2008. أو (SELECT) باختصار.
وقد أوقف الباحثون تجربة (SELECT) فورا بعد أن عجزوا عن العثور على أي دلائل تشير إلى أن تناول هذه المكملات (الحبوب) يوميا - 200 ميكروغرام من السلينيوم، 400 وحدة دولية من فيتامين «إي»، أو كليهما - يقلل من خطر حدوث سرطان البروستاتا. كما افترضت النتائج المبكرة لتلك التجربة أيضا أن تناول فيتامين «إي» قد زاد من احتمالات حدوث سرطان البروستاتا بنسبة 17 في المائة. وقد استند البحث الجديد إلى دراسة متابعة لحالات الرجال الذين درسوا ضمن تجربة (SELECT) السالفة. وقارن الباحثون في البحث الجديد 1739 رجلا من الذين شخص لديهم سرطان البروستاتا مع 3117 من الرجال غير المصابين بهذا السرطان. وكانت أعمار الرجال 50 سنة فأكثر في بداية الدراسة عام 2001.
* ظهر أن الرجال الذين تناولوا كمية إضافية من السلينيوم (مع، أو من دون، فيتامين «إي»)، وكانوا في نفس الوقت يتناولون كميات جيدة من السلينيوم ضمن غذائهم اليومي في بداية الدراسة، سيعانون خطر الإصابة بسرطان البروستاتا الخطير بنسبة 91 في المائة أكثر من الآخرين. كما ظهر أن تناول السلينيوم الإضافي لم يزد من خطر الإصابة بالسرطان لدى الرجال الذين تناولوا كميات قليلة من السلينيوم في البداية.
* ظهر أن الرجال الذين تناولوا فيتامين «إي»، لكن كانت لديهم بالفعل مستويات قليلة نسبيا من السلينيوم، ازداد لديهم عموما خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 61 في المائة وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا الخطير بنسبة 111 في المائة.
وهكذا، فإن الخلاصة الأساسية هي أن على الرجال ألا يتناولوا حبوب السلينيوم أو فيتامين «إي»، أما بشكل منفرد لكل منهما وإما ضمن حبوب الفيتامينات المتعددة، بصفتهما وسيلة لدرء حدوث سرطان البروستاتا.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».



ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
TT

ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)

تشكل العلاقة بين الصيام والتهاب المسالك البولية (UTI) معادلة صحية معقدة؛ إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن للصيام تأثيراً مزدوجاً يعتمد على طبيعة الحالة الصحية للفرد وتوقيت الصيام ومدته.

ففي الوقت الذي يمكن أن يشكل فيه الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة عامل خطر للإصابة بالتهابات المسالك البولية، تكشف بحوث واعدة عن فوائد محتملة للصيام في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.

والمرضى الصائمون في رمضان أكثر عرضة بمرتين للإصابة بحصاة في الحالب مقارنة بوجودها في أي مكان آخر من المسالك البولية، ولا سيما إذا صادف شهر رمضان فصل الصيف. ولم يُلاحظ فرقٌ يُعتدّ به إحصائياً في معدل الإصابة بحصوات المسالك البولية بين شهر رمضان وبقية الشهور.

تأثير الجفاف على خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

وأظهرت مراجعة منهجية حديثة نُشرت في مجلة «JAMA Network Open» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حللت 18 تجربة سريرية عشوائية، أن زيادة استهلاك الماء ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

وأشارت المراجعة التي أجراها باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس، إلى أن تناول كميات إضافية من الماء قد يكون مفيداً للوقاية من التهابات المسالك البولية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وتُعزى هذه العلاقة إلى آلية فيزيولوجية بسيطة؛ إذ إن زيادة شرب الماء تؤدي إلى زيادة تدفق البول، مما يساعد على «غسل» البكتيريا من الجهاز البولي قبل أن تتمكن من الاستقرار والتكاثر.

وتعد الإشريكية القولونية (E. coli) السبب الرئيسي لنحو 75 في المائة من حالات التهابات المسالك البولية غير المعقدة. وبالتالي، فإن فترات الصيام الطويلة التي يقل فيها شرب الماء بشكل كبير قد تخلق بيئة مواتية لنمو البكتيريا.

ونشرت دراسة سريرية مهمة في «JAMA Internal Medicine» عام 2018 (وما زالت يُستشهد بها في البحوث الحديثة) شملت نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يعانين من التهابات المسالك البولية المتكررة. وأظهرت الدراسة أن النساء اللواتي زدن استهلاكهن اليومي من الماء بمقدار 1.5 لتر إضافي انخفض لديهن معدل تكرار الالتهابات بنسبة 48 في المائة مقارنة بالمجموعة الضابطة. هذا يعني ضمنياً أن فترات الجفاف المرتبطة بالصيام قد تزيد من احتمالية تكرار الالتهابات لدى هذه الفئة.

الصيام كعامل مساعد في تعزيز المناعة

على الجانب الآخر من المعادلة، تشير بحوث متزايدة إلى أن بعض أنواع الصيام قد يحسن وظائف الجهاز المناعي. فمراجعة الأدبيات المنشورة في «Discover Medicine» عام 2025 ناقشت بالتفصيل آليات الدفاع المناعي في المسالك البولية، والتي تشمل المناعة الفطرية (مثل الببتيدات المضادة للميكروبات) والمناعة التكيفية (مثل الخلايا التائية الذاكرة).

يُعتقد أن الصيام المتقطع قد يعزز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy) وهي آلية خلوية لتجديد الخلايا والتخلص من المكونات التالفة، مما قد يحسن استجابة الجسم للعدوى البكتيرية على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن هذه الآليات ما زالت قيد البحث، ولم تثبت بشكل قاطع في سياق التهابات المسالك البولية تحديداً.

نصائح لمرضى المسالك البولية في رمضان

شرب السوائل بكثرة: شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء، مقسمة على فترات متباعدة بين الإفطار والسحور.

تجنب المسببات: التقليل من تناول اللحوم الحمراء، والأطعمة الحارة، والسكريات، والمحليات الصناعية، والمشروبات الغازية.

الاهتمام بنوعية الطعام: يمكن تضمين أطعمة مفيدة لصحة المسالك البولية في وجبتَي الإفطار والسحور، مثل التوت البري المجفف، أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، والأطعمة الغنية بفيتامين «د» والبروبيوتيك (كالزبادي).

الإفراغ الدوري: تجنب حبس البول (التبول فور الشعور بالحاجة لذلك).

مراقبة الأعراض: مراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور دم في البول، أو حمى، أو ألم شديد.

استشارة الطبيب: يجب على المرضى الذين يعانون من التهابات المسالك البولية المزمنة أو المتكررة استشارة الطبيب قبل الصيام؛ خصوصاً إذا كانوا يتناولون مضادات حيوية وقائية أو أدوية مدرة للبول.


«ليس حلاً سحرياً»... الصيام المتقطع لا يتفوق على طرق إنقاذ الوزن التقليدية

الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
TT

«ليس حلاً سحرياً»... الصيام المتقطع لا يتفوق على طرق إنقاذ الوزن التقليدية

الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن، بل إنه بالكاد يتفوق على عدم اتباع أي حمية على الإطلاق.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد حلّل الباحثون بيانات من 22 دراسة عالمية، شملت 1995 بالغاً في أوروبا، وأميركا الشمالية، والصين، وأستراليا وأميركا الجنوبية، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة فقدوا القدر نفسه من الوزن باتباع النصائح الغذائية التقليدية كما فعلوا عند تجربة أنظمة الصيام المتقطع.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا النهج لم يكن أفضل بكثير من عدم اتباع أي حمية غذائية على الإطلاق، حيث فقد الأشخاص نحو 3 في المائة فقط من وزن أجسامهم من خلال الصيام، وهو أقل بكثير من نسبة 5 في المائة التي يعدّها الأطباء ذات دلالة سريرية.

وبغض النظر عن الفوائد الطفيفة لإنقاص الوزن، لم يجد الباحثون أدلة قوية على أن الصيام المتقطع يحسّن جودة حياة الناس أكثر من الأنظمة الغذائية الأخرى.

وكانت جميع الدراسات قصيرة الأجل، حيث ركزت على التحسينات خلال 12 شهراً حداً أقصى.

وقال الدكتور لويس غاريغاني، المؤلف الرئيسي ومدير مركز كوكرين في مستشفى بوينس آيرس الإيطالي بالأرجنتين: «الصيام المتقطع ليس حلاً سحرياً، ولكنه قد يكون أحد الخيارات المتاحة لإدارة الوزن».

وأضاف: «من المرجح أن يحقق الصيام المتقطع نتائج مشابهة للأنظمة الغذائية التقليدية لإنقاص الوزن. لا يبدو أنه أفضل بشكل واضح، ولكنه ليس أسوأ أيضاً».

من جهته، أبدى مايك بيتزنر، أستاذ نمذجة البيانات الصحية في معهد برلين للصحة التابع لمستشفى شاريتيه، دهشته من ضآلة فقدان الوزن الناتج من الصيام مقارنةً بعدم القيام بأي شيء. لكنه أشار إلى أن هذه النتيجة تتوافق مع الأدلة التي تُشير إلى انخفاض النشاط البدني أثناء الصيام.

وأضاف أن فترات الصيام القصيرة، حتى لو استمرت يومين كاملين، لا تُحدث تغييرات بيولوجية كبيرة، بينما تبدأ التحولات الملحوظة في بعض المؤشرات الحيوية بعد ثلاثة أيام أو أكثر من الامتناع الكامل عن الطعام.

وشهد الصيام المتقطع رواجاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة وسط مزاعم بأنه يساعد على إنقاص الوزن، وتحسين الصحة البدنية والمعرفية، وحتى إبطاء الشيخوخة.

وذكرت دراسة ألمانية صغيرة أجريت الشهر الماضي أن المشاركين الذين اتبعوا نظامين مختلفين من الأكل المقيّد بزمن (الصيام المتقطع) فقدوا وزناً، لكنهم لم يشهدوا أي تحسّن في مستوى السكر في الدم أو ضغط الدم أو الكولسترول أو غيرها من المؤشرات الرئيسية لصحة القلب والتمثيل الغذائي.


«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
TT

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

تصف هذه الفئة الأشخاص المصابين بالتوحد ممن لديهم القليل من مهارات اللغة أو لا يمتلكونها (سواء أكانت منطوقة أم مكتوبة أم بالإشارة أم عبر أجهزة التواصل)، والذين تقلّ نسبة ذكائهم عن 50، والذين يحتاجون إلى إشراف ودعم على مدار الساعة. سينطبق هذا التصنيف فقط على الأطفال الذين تبلغ أعمارهم ثماني سنوات فأكثر، عندما تصبح قدراتهم المعرفية والتواصلية أكثر استقراراً.

بحثت دراسة جديدة في كيفية تأثير هذه الفئة على تقييمات التوحد، ووجدت أن 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد يستوفون، أو هم معرّضون لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق»، وفقاً لموقع «الغارديان».

لماذا استُحدثت فئة «التوحد العميق»؟

تهدف هذه الفئة إلى مساعدة الحكومات ومقدمي الخدمات في تخطيط وتقديم الدعم، بحيث لا يجري التغاضي عن المصابين بالتوحد من ذوي الاحتياجات الأعلى. كما تهدف أيضاً إلى إعادة التوازن لتمثيلهم الناقص في الأبحاث السائدة حول التوحد.

قد يكون هذا التصنيف الجديد مفيداً في الدعوة إلى مستوى أكبر من الدعم والبحث وتقديم الأدلة لهذه الفئة. لكن البعض أعربوا عن مخاوفهم من أن المصابين بالتوحد الذين لا تنطبق عليهم هذه الفئة، قد يُنظر إليهم على أنهم أقل احتياجاً ويُستبعدون من الخدمات والدعم المالي.

ويرى آخرون أن هذه الفئة لا تركز بشكل كافٍ على نقاط القوة والقدرات التي يتمتع بها المصابون بالتوحد، وتضع تركيزاً مفرطاً على التحديات التي يواجهونها.

وأُجريت أول دراسة أسترالية لبحث كيفية انطباق فئة «التوحد العميق» على الأطفال الذين يستخدمون خدمات التشخيص المموَّلة من القطاع العام لحالات النمو العصبي.

أجرى الدراسة كيلسي بولتون، باحثة أولى في مجال النمو العصبي للأطفال بمركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني، وماري أنطوانيت هودج وهي محاضِرة طبية، وريبيكا ساذرلاند وهي محاضِرة واختصاصية أمراض النطق، وكلتاهما في جامعة سيدني.

بالاعتماد على السجل الأسترالي للنمو العصبي للأطفال، جرى فحص بيانات 513 طفلاً من المصابين بالتوحد، جرى تقييمهم بين عاميْ 2019 و2024. وكانت الأسئلة الرئيسية للدراسة: كم عدد الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»؟ هل هناك سمات سلوكية تُميز هذه المجموعة؟

ونظراً لأن الدراسة ركزت على الأطفال في وقت التشخيص، فإن معظمهم (91 في المائة) كانت أعمارهم تقلّ عن ثماني سنوات. وقد وصفت الدراسة هؤلاء الأطفال بأنهم «معرّضون لخطر التوحد العميق».

ماذا وجدت الدراسة بخصوص «التوحد العميق»؟

استوفى نحو 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد في الدراسة، أو كانوا معرضين لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق». وهذه النسبة مُشابهة لنسبة الأطفال على المستوى الدولي.

أظهر ما يقرب من النصف (49.6 في المائة) سلوكيات تشكل خطراً على سلامتهم، مثل محاولة الهروب من مقدمي الرعاية، مقارنة بثلث (31.2 في المائة) الأطفال الآخرين المصابين بالتوحد.

لم تقتصر هذه التحديات على الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»، فنحو واحد من كل خمسة أطفال مصابين بالتوحد (22.5 في المائة) أظهر سلوك إيذاء النفس، وأكثر من ثلثهم (38.2 في المائة) أظهر عدوانية تجاه الآخرين.

لذا، وعلى الرغم من أن هذه الفئة حددت كثيراً من الأطفال ذوي الاحتياجات العالية جداً، لكن أطفالا آخرين، لم يستوفوا هذه المعايير، كانت لديهم أيضاً احتياجات كبيرة.

ووجدت الدراسة أن تعريف «التوحد العميق» لا يتوافق دائماً مع مستويات التشخيص الرسمية التي تُحدد مستوى الدعم وتمويل خطة التأمين الوطني للإعاقة (NDIS) الذي يحصل عليه الأطفال.

في الدراسة، جرى تصنيف 8 في المائة من الأطفال المعرضين لخطر «التوحد العميق» في المستوى 2، بدلاً من المستوى 3 (أعلى مستوى من الدعم). وفي الوقت نفسه، فإن 17 في المائة من الأطفال المصنفين في المستوى 3 لم يستوفوا معايير «التوحد العميق».

من الناحية العملية، فإن أكبر مصدر قلق بشأن فئة «التوحد العميق» هو حد العمر البالغ ثماني سنوات. ونظراً لأن معظم الأطفال يجري تقييمهم، بالفعل، قبل سن الثامنة، فإن إدخال هذه الفئة في خدمات التقييم سيعني أن كثيراً من العائلات ستحتاج إلى تقييمات متكررة، مما يضع ضغطاً إضافياً على خدمات النمو، المرهِقة بالفعل.

ثانياً، ستكون هناك حاجة إلى تعديلات إذا كان سيجري استخدام هذا المعيار لتوجيه قرارات التمويل؛ لأنه لم يتطابق تماماً مع معايير دعم المستوى 3.

لكن، بشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أن فئة «التوحد العميق» قد توفر طريقة واضحة وقابلة للقياس لوصف احتياجات المصابين بالتوحد الذين لديهم أعلى متطلبات الدعم.

لكل طفل مصاب بالتوحد نقاط قوة واحتياجات فردية. يجب الترويج لمصطلح «التوحد العميق» بلغة شاملة وداعمة، بحيث لا يحل محل الاحتياجات الفردية أو يقلل شأنها، بل يساعد الأطباء على تخصيص الدعم، والحصول على موارد إضافية عند الحاجة.

إدراج هذه الفئة في الإرشادات السريرية المستقبلية، مثل الدليل الوطني لتقييم وتشخيص التوحد، يمكن أن يساعد في ضمان قيام الحكومات وخدمات الإعاقة والأطباء بتخطيط وتقديم الدعم.