في قصة تشبه إلى حد بعيد الحبكات التراجيدية التي تتميز بها أفلام بوليوود، تتواصل فصول حادثة أثارت جدلا واسعا في المجتمع الروسي، وبطل «التراجيديا الروسية» هذه طفل صغير اسمه «إيغور»، يعيش في ريف موسكو، اتضح أن أمه «ليست أمه» وأن أباه «ليس أباه». وتم الكشف عن هذه الحقيقية المؤلمة وإيغور قد بلغ النصف الثاني من عامه الثالث. وبدأت القصة منذ أقل من ثلاث سنوات، أبطالها سيدة تعمل في مجال التنظيف (خدامة)، وزوجها الذي يعمل سائقًا. لطالما حلم الزوجان باليوم الذي سيرزقان فيه بمولدهما البكر. وذات يوم أكد الطبيب أن الزوجة حامل. إلا أنه وبمشيئة القدر لم يكمل الحمل شهره الأول، وكان خسارة السيدة لجنينها نقطة البداية في هذه الحكاية المؤلمة.
حرصا منها على مشاعر زوجها الطيب، لم تعترف الزوجة بأنها فقدت الجنين وأن الحمل لم يكتمل، واستمرت تتصرف مدعية أنها حامل، وقامت بالتمويه المناسب. وفي التوقيت المحدد لولادتها لم تعد حاملا به، ذهبت هذه السيدة إلى المشفى النسائي وادعت أنها تشعر بآلام في البطن، فتم إدخالها المشفى، التي تضم في الوقت ذاته قسما للتوليد. بعد أيام خرجت من المشفى وحيدة، وعندما سألها زوجها أين الطفل، واصلت كذبها وقالت له: «سيسمحون بخروجه بعد أيام».
وبالفعل اتجهت مجددا بعد أسبوع نحو ذلك المشفى وكانت قد أعدت اللباس الخاص الذي يتم في روسيا عادة لف حديثي الولادة به عند تخريجهم من المشفى. دخلت أول غرفة وجدت بابها مفتوحًا، هناك كان طفل لم يتجاوز عمره الشهر على سرير، بينما سرير الأم فارغًا. فقامت بلف الطفل بالزي الخاص، وخرجت من المشفى بكل هدوء دون أن يسألها أحد «من أنت وإلى أين».
شاء القدر أن الطفل كان «لقيطًا»، وهذا التعبير يطلقه الروس على الطفل الذي تخلى عنه والداه، إذ كانت أمه البيولوجية قد رفضت احتضانه، في الوقت الذي اكتشف طاقم المشفى أنه قد اختفى. وعندما اكتشف طاقم المشفى اختفاء الطفل، أبلغ البوليس بذلك وبدأت عمليات البحث عن الرضيع «إيغور»، وشارك في البحث كثيرون من أبناء المنطقة، ولم يكن أحد يعلم أن الطفل كان يقيم حينها في منزل لا يبعد أكثر من 20 دقيقة عن دار الولادة.
مضت السنوات سريعًا، وكان إيغور ينمو بكنف زوجين، يعرف فيهما والده ووالدته. عملا على رعايته بحنان ومحبة، قام «والده» بنصب أرجوحة له أمام البيت، وفي عيد رأس السنة اختار شجرة قرب المنزل وجعل منها «شجرة الميلاد» من أجل الصغير إيغور. أما أمه «الخاطفة»، فكانت ترعاه بأفضل شكل ممكن.
ويؤكد كل من يعرف الزوجين أنهما أسرة عادية، غير ثرية، لكن تتوفر لديهما كل احتياجاتهما. يعملان بكد، وليسا من «أصحاب المشكلات»، يعاملان «إيغور» بصورة لا يمكن أن يتخيل أحد معها أنه «ابن مخطوف» وليس ابنهما الحقيقي. باختصار كانت هناك أسرة عادية سعيدة، يترعرع وينمو في كنفها الطفل إيغور، ولو لم تأخذه هذه الأسرة، كان سيترعرع في دار للأيتام، أو برعاية أمه البيولوجية، المدمنة على الخمر، ولها ارتباطات مشبوهة بكثير من الرجال، تعيش حياة تشبه أي شيء، إلا «الحياة» بأبسط أشكالها، ولا يمكنها توفير أي شروط لطفل صغير، لا رعاية ولا غذاء ولا أي شيء.
الفصل المأساوي من حكاية الأسرة السعيدة بدأ عندما تقدمت «الأم الخاطفة» في عملها بطلب الحصول على الضمانات التي تخصصها الحكومة لكل طفل، وهنا اكتشفت المالية أن شهادة ميلاد «ابنها» مزورة، وشيئا فشيئًا انجلت الحقيقية كاملة. الصدمة الأكبر كانت من نصيب الأب، الذي لم يكن يعلم قبل ذلك أن زوجته «سرقت ابنهما» وأن إيغور ليس ابنه. حاليا يقيم الطفل إيغور ابن العامين ونصف العام في قسم خاص في مشفى الأطفال، وبعد ذلك يرجح أن يتم نقله إلى واحدة من دور رعاية خاصة بالأطفال اليتامى، والذين لا تملك الأسرة إمكانيات لرعايتهم وتأمين احتياجاتهم والأطفال الذين تتخلى عنهم أمهاتهم منذ الولادة أو في سن مبكرة.
وقررت النيابة إبقاء والدته «الخاطفة» تحت الإقامة الجبرية في منزلها، إلى حين أن تبدأ المحاكمة، علما بأن القانون الروسي يعاقب على جريمة كهذه بالسجن لفترة قد تصل حتى 15 عامًا. وعلى الرغم من التعاطف الشعبي مع هذه السيدة، ودعوات كثيرين لإطلاق سراحها وإعادة «إيغور» ليكمل حياته برعايتها، فإن القوانين صارمة وفق ما يقول محامي الدفاع، ولا يمكن إسقاط أي حكم قد يصدر بحقها إلا باستثناء رئاسي.
إلا أن الأمر مختلف بالنسبة لزوجها، والد إيغور، الذي لم يكن على علم بقصة الخطف، إذ يمكنه تقديم طلب لتبني «ابنه بالخطف»، كي يصبح «ابنه بالقانون»، ويعمل الأب حاليا على إعداد كل الثبوتيات المطلوبة، كي يكون أول من يتقدم بطلب تبني إيغور، قبل أن تتبناه أسرة أخرى. لكن حتى هنا لن تكون الأمور سهلة، لأن أمه البيولوجية ظهرت من جديد، وتطالب بأن تحصل هي على الحق في رعاية ابنها، وتؤكد أنها قد تعالجت من الإدمان، وأنها تعيش حياة طبيعية. ويبدو أن «المعركة من أجل إيغور» بين أمه البيولوجية وأبيه «بالخطف» ستكون قاسية ومؤلمة، لأن أحدهما سيُحرم من سعادة الاهتمام بالطفل إيغور وتربيته.
10:43 دقيقه
روسية تسرق رضيعًا من المشفى على نمط أفلام بوليوود
https://aawsat.com/home/article/840676/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%B1%D9%82-%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D8%B9%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%81%D9%89-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%85%D8%B7-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%88%D8%AF
روسية تسرق رضيعًا من المشفى على نمط أفلام بوليوود
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
روسية تسرق رضيعًا من المشفى على نمط أفلام بوليوود
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

