قال تنظيم غير حكومي في الجزائر يهتم بمؤشرات الفساد إن البلاد مصنفة في الرتبة الـ19 داخل البلدان الأفريقية، حيث معدل التعامل بالرشوة منتشر بكثرة، وتحتل المركز العاشر في المغرب العربي والشرق الأوسط، ضمن التصنيف نفسه.
وأكثرت السلطات الجزائرية من الآليات الخاصة بمحاربة الفساد، لكنها تعتبر غائبة في الميدان بالنظر إلى كثرة الفضائح التي تورط فيها مسؤولون كبار.
وذكرت «الجمعية الجزائرية لمحاربة الفساد» في تقرير نشرته أمس، أن الجزائر «حققت في تصنيف منظمة شفافية دولية لعام 2016 خطوات كبيرة إلى الوراء، إذ تراجعت بـ20 درجة ضمن 176 دولة، يتم فيها تداول الرشوة بكثرة». وقال رئيس الجمعية الطبيب جيلالي حجاج في التقرير إن «هذا التصنيف يبين غياب إرادة سياسية لمحاربة الفساد، بل هو نتاج سياسة الهروب إلى الأمام المنتهجة من طرف الحكومة»، موضحا أن المسؤولين في البلاد «يحاربون بقوة كل من يفضح ممارسات الفساد»، وهم يفعلون ذلك، حسبه، لـ«إطالة عمرهم في الحكم»، وأشار إلى أن الآليات الحكومية الكثيرة المتعلقة بمحاربة الفساد: «مصابة بالجمود وعديمة الفعالية، وبالية وغائبة».
والآليات التي يقصدها حجاج هي «مجلس المحاسبة» الذي يتكون من قضاة، يصدرون تقريرا سنويا عن مصير المال العام الذي يصرف بالأجهزة الحكومية، غير أن تقاريره ليس لها تبعات إلزامية.
ومن الآليات أيضا «الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد والوقاية منه»، الموضوعة تحت وصاية رئيس الوزراء، تتولى «إعداد سياسة وقائية من الرشوة على الصعيد المحلي، وسياسة أخرى متعلقة بالتعاون الدولي في الميدان نفسه»، بحسب القانون الذي استحدثها عام 2006. إضافة إلى «المفتشية العامة للمالية» (وزارة المالية)، و«خلية الاستعلام المالي» (وزارة المالية)، و«الديوان المركزي لقمع الفساد»، الذي يتكون من أفراد بالشرطة والدرك، متمرسين على التحقيقات في مجال الفساد. زيادة على «الأقطاب القضائية» المتخصصة في محاربة الفساد، التي توجد في «مجالس القضاء» داخل 36 ولاية بالبلاد التي توجد بها 48 ولاية.
وترى «جمعية محاربة الإرهاب» أن «الترتيب السيئ للجزائر في مجال الحكم الراشد يعكس في حقيقة الأمر قضاء غير مستقل، وغير عادل وعديم الكفاءة، وخاضع لإملاءات السلطة التنفيذية»، وأضافت أن الجزائر كانت عام 2016 محل ستة تحقيقات أجرتها منظمات دولية متخصصة في ميدان رصد الفساد، وصلت كلها إلى أن الفساد متفش، بحسب المنظمة، التي ترفض الحكومة منحها رخصة للنشاط رسميا.
وأبدى الرئيس بوتفليقة في وقت سابق قلقه من استفحال الفساد في البلاد، وذلك في ضوء فضائح مدوية نشرتها الصحافة. وأكثر القطاعات التي طالتها رشى والتلاعب بالمال العام هي الطاقة والأشغال العمومية. وقد أثبتت التحريات أن مسؤولين بارزين في القطاعين أسهموا في فوز شركات أجنبية بصفقات مقابل رشى وعمولات غير قانونية. كما أكدت التحريات أيضا أن الشركات الجزائرية أقصيت عمدا من المناقصات الخاصة بالمشاريع الحكومية.
ومن أكبر الفضائح التي عالجها القضاء، الفساد في إنجاز مشروع «الطريق السيار شرق - غرب» (1200 كلم)، إذ تم الحكم بسجن كوادر من وزارة الأشغال العمومية، فيما أعفي وزير القطاع عمر غول من المتابعة، رغم أن اسمه ذكر في الفضيحة أثناء التحقيق. زيادة على فضيحة شركة المحروقات الحكومية «سوناطراك»، التي سجن فيها مديرها العام، وتم اتهام وزير الطاقة سابقا شكيب خليل بتلقي رشى من شركة إيطالية مقابل منحها صفقات، غير أنه لم يقف أمام القاضي للرد أمام استغراب الأوساط السياسية والإعلامية.
والشائع في البلاد أن الحساب يدفعه كوادر في مسؤوليات دنيا، عندما يتعلق الأمر بتنفيذ سياسة محاربة الرشوة. فيما يفلت من العقاب الوزراء ورجال الأعمال المقربون من كبار المسؤولين في الدولة.
8:27 دقيقه
انتقادات في الجزائر لضعف آليات محاربة الرشوة
https://aawsat.com/home/article/839556/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%84%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%88%D8%A9
انتقادات في الجزائر لضعف آليات محاربة الرشوة
هيئة غير حكومية قالت إن البلاد تحتل المركز الـ19 أفريقيًا من حيث اتساع رقعة الفساد
انتقادات في الجزائر لضعف آليات محاربة الرشوة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



