«لا لا لاند» يتقدم ترشيحات الأوسكار وحضور الأفرو ـ أميركيين ازداد

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز

«لا لا لاند» في كل مكان!
«لا لا لاند» في كل مكان!
TT

«لا لا لاند» يتقدم ترشيحات الأوسكار وحضور الأفرو ـ أميركيين ازداد

«لا لا لاند» في كل مكان!
«لا لا لاند» في كل مكان!

هل «لا لا لاند» يستحق بالفعل كل هذا الاهتمام والتتويج؟
يسأل الناس أنفسهم وسواهم وبعضهم يقرر: «على قدر ما احتفوا به أصبحت أخشى أن أصاب بخيبة أمل». آخرون من القلّة التي لم تشاهده والتي تؤم مهرجان صندانس الحالي، قرروا أنهم ما عادوا مهتمين بمشاهدته قريبًا. «سأنتظر الدي في دي». قال المخرج الشاب مارتي نوكسون ثم أضاف: «على أي حال، أنا مشغول جدًا بفيلمي هنا لكي أهتم بأي أمر آخر».
لكن الأوسكار يفرض «لا لا لاند» من جديد. الفيلم الذي نال سبع جوائز «غولدن غلوبس» والمرشّح لجوائز «البافتا» البريطانية، انتشر فوق 14 مسابقة من مسابقات الأوسكار. بذلك هو الفيلم الثالث في تاريخ الأوسكار الذي ينال هذا العدد من الترشيحات. سبقه إلى ذلك «كل شيء عن إيف» الذي أخرجه جوزيف مانكوفيتز وقاده إلى 14 ترشيحًا سنة 1951 نال منها ست جوائز توزعت ما بين أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل سيناريو (كلاهما لمانكوفيتز) وأفضل ممثل مساند (جورج ساندرز) وأفضل تصاميم ملابس (إديت هَد وتشارلز لو مار) وأفضل صوت (توماس مولتون).
كما سبقه لهذا العدد من الترشيحات فيلم «تايتانك» لجيمس كاميرون الذي حصد بالفعل 11 جائزة أوسكار من بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل تصوير (راسل كاربنتر).
«لا لا لاند» يبدو ثابتًا في موقعه. التأييد الجارف له من قِبل أهل السينما في هوليوود (منتجين، وممثلين، ومخرجين وباقي أتراب العمل) يهيئ له أن يحصل على ما لا يقل عن سبعة أوسكارات في نهاية جولته.
لكن «لا لا لاند»، الذي أعاد الأمل بالحياة للسينما الموسيقية، ليس الفيلم الوحيد المتعددة الترشيحات هذا العام: فيلم «مونلايت»، وهو فيلم آخر احتفي به جيدًا حتى الآن، مرشح لثمانية أوسكارات، كذلك فيلم «وصول» الخيالي - العلمي.
«هاكسو ريدج» نال ستة ترشيحات كذلك فعل «مانشستر على البحر» و«ليون». كل واحد من هذه الأفلام مرشح لأوسكار يشارك في تأليف لائحة المتنافسين على جائزة أفضل فيلم، والتي تضم ثلاثة أفلام أخرى هي «حواجز» و«أرقام مخفية» و«جحيم أو طوفان».
من بين هذه الأفلام التسعة ينبري خمس مخرجين في قائمة ترشيحات أفضل مخرج وهم داميان شازيل، عن «لا لا لاند» ومل غيبسون («هاكسو ريدج») وباري جنكينز («مونلايت») وكينيث لونرغران («مانشستر على البحر») ودنيس فيللينيف («وصول»).
* صمت سكورسيزي وغيابه
كل هؤلاء المخرجين باستثناء واحد، لم يتم ترشيحهم لهذه الجائزة من قبل. هذا الواحد هو مل غيبسون الذي خاض هذا الغمار سنة 1996 عندما أخرج «قلب شجاع» ونال عنه خمسة أوسكارات من بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل تصوير. الباقون، فيللينيف وشازيل وجنكينز ولونرغران جدد في دخول هذه المسابقة بالتحديد. وإذا كان مل غيبسون ينتمي إلى جيل مخضرم من العاملين في السينما، فكل من داميان شازيل وباري جنكنيز دون الأربعين (ويبدوان دون الثلاثين) بينما ينتمي لونرغران وفيللينيف إلى جيل يقع وسط الطرفين المتنافسين.
هذه الاختيارات التي توصل إليها أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الذين يبلغ عددهم قرابة 6 آلاف عضو يمثلون قطاعات العمل كافة في هوليوود، لم يكن لها أن تتم من دون الدوس على أقدام أفلام أخرى كانت تتمنى الوصول إلى هذا الخط قبل النهائي. على صعيد الأفلام نجد أن أعضاء الأكاديمية تحاشوا ترشيح «دَدبول» مثلاً على الرغم من حملة كبيرة قادتها الشركة المنتجة (فوكس) لإدخاله في عداد التشريحات.
من ناحية، لم يسبق للأكاديمية أن رشّحت فيلمًا مقتبسًا عن حكايات وشخصيات «الكوميكس» لدخول سباق أفضل فيلم، لكن من ناحية أخرى لا بد أن معظم المقترعين وجدوا أنه من الهزل بمكانة كبيرة تفضيل هذا الفيلم على أي من الأفلام التسعة المرشحة بالفعل.
لكن هناك أفلام جيدة أيضًا لم تبلغ خط الوصول هذه المرّة ومن بينها «سالي» لكلينت إيستوود و«لفينغ» لجف نيكولز و«سنودون» لأوليفر ستون و«حيوانات ليلية» لتوم فورد و«صمت» لمارتن سكورسيزي.
كل واحد من هذه الأفلام لديه ما يكفي من مقومات وعناصر فنية للحاق بالركب المذكور، لكن كل منها أيضًا لديه قدر من النواقص التي ربما لم يكن من الممكن، لمعظم المنتخبين، تفويتها. «سالي» كلاسيكي جدًا و«لفينغ» يتعثر في تعميق الحالة الموصوفة و«حيوانات ليلية» لا يعدو، رغم جودته، عن كونه حكاية بوليسية (اكتفى المقترعون بانتخاب الممثل مايكل شانون في دائرة أفضل ممثل مساند). أما «صمت» فهو أكثر فيلم هذا العام توخّى الحالة الفنية وأكثرها إخفاقًا في إتمامها. لكن الإنجاز الأهم للفيلم لم يغِب عن بال المقترعين. مدير تصويره رودريغو برييتو (الذي صوّر الفيلم بكاميرا أصلية وليس ديجيتال) يمثل «صمت» في الأوسكار عن فئة أوسكار أفضل تصوير.
كذلك لا ننسى الاختلاف الكبير الحاصل داخل أعضاء الأكاديمية.
في السنوات السابقة كانت الأفلام التي ترشح تلك التي تفوز تمر بـ«فلتر» القامات الكلاسيكية في هوليوود الثلاثينات وما بعد. اليوم جيل جديد دخل المعترك وأخذ يشارك بالتصويت وأضافت إليهم الأكاديمية في مطلع السنة الماضية فريقًا كبيرًا من السينمائيين الجدد وكل هؤلاء لديهم مفاهيم ومقوّمات مختلفة تشارك في إرساء النتائج على هذا النحو.
* إسهامات أميركا السوداء
نتيجة ذلك، سوف لن يكون هناك صوت معارض يندد بغياب السينمائيين الأفرو - أميركيين من الذكر. هذا العام هناك رقم قياسي لعدد المواهب المذكورة في السباق. بين الأفلام «أرقام مخفية»، و«حواجز» و«مونلايت» وكلاهما حول قصص تتمحور حول حياة شخصيات أفرو - أميركية يقوم بها أفرو - أميركيين. وبينما تم ترشيح باري جنكينز، مخرج «مونلايت» لأوسكار أفضل مخرج أيضًا، فإن دينزل واشنطن (الذي أخرج «حواجز») دخل ترشيحات أفضل الممثلين عن دوره فيه. نسائيًا هناك روث نيغا، بطلة «لفينغ» وفي عداد أفضل تمثيل رجالي مساند نجد ماهر شالا علي عن «مونلايت» والهندي دف باتل عن «ليون». وفي المقابل النسائي لجائزة أفضل ممثلة مساندة ثلاث مرشحات أفرو أميركيات هم فيولا ديفيز (التي شاركت دينزل واشنطن بطولة «حواجز») وناوومي هاريس عن «ليون» وأوكتافيا سبنسر عن «أرقام خفية».
ونقرأ عناوين هذه الإسهامات في مسابقات أخرى مثل السيناريو والتوليف والفيلم التسجيلي إلخ...
والواقع هو أنه في حين أنه يكاد أن يكون «لا لا لاند» من بين الأفلام المسلّم بفوزها منذ الآن، فإن التنافس صعب في سلّة الممثلين والممثلات.
المرشحون لأوسكار أفضل ممثل رئيسي هذا العام هم مواهب بارزة ليس من بينهم من يطأ أرض هذه المسابقة من دون جدارة: كايسي أفلك عن «مانشستر على البحر» وأندرو غارفيلد عن «هاكسو ريدج» و«فيغو مورتنسون عن «كابتن فانتاستك» ودينزل واشنطن عن «حواجز» و، بالطبع، رايان غوزلينغ عن «لا لا لاند».
شريكة غوزلينغ في هذا الفيلم، إيما ستون، هي واحدة من خمس مرشحات في سباق أفضل ممثلة رئيسية والباقيات هن إيزابيل أوبير عن «هي» وروث نيغا عن «لفينغ» ونتالي بورتمان عن «جاكي» وميريل ستريب عن «فلورنس فوستر جنكينز». وستريب هي من أدمن الأعضاء على التصويت لها. فهذه هي المرّة العشرون التي يتم ترشيحها عن فيلم قامت ببطولته أو بتمثيل دور مساند فيه وذلك منذ عام 1978 عندما اندرجت في عداد المرشحات في سباق أفضل ممثلة مساندة عن دورها في «صائد الغزلان». وهي خرجت من بين هذه الترشيحات بثلاثة أوسكارات أولها عن دورها المساند في «كرامر ضد كرامر» (1979) ثم بأوسكار أفضل ممثلة عن دورها في «اختيار صوفي» (1982) والمرّة الثالثة كانت عن بطولتها لفيلم «السيدة الحديدية» عام 2011.
* السيزار على الخط
لكن الأوسكار، على سعته وجمهوره وشهرته، ليس الوحيد الذي يثير الزوبعة حاليًا. بعد نحو 24 ساعة فقط، أعلنت «أكاديمية الفنون والتقنيات السينمائية» في باريس ترشيحاتها لجائزة سيزار التي ستوزع للسنة 42 هذا العام. ففي الرابع والعشرين من الشهر المقبل، وقبل يومين فقط من توزيع جوائز الأوسكار، سيتم إعلان نتائج السيزار التي بدورها تتبع المنهج ذاته في معظم أقسامها من حيث أقسام المسابقة وتنويعاتها ومجالاتها. كل ما في الأمر أن الترشيحات مخصصة للأفلام الفرنسية (كليًا أو مشاركة) باستثناء قسم الأفلام الأجنبية الذي يحتوي هذا العام على فيلم أميركي واحد هو «مانشستر على البحر».
لا يُحتفى بجوائز سيزار عالميًا على النحو الذي يُحتفى به الأوسكار. لكن الجائزة الفرنسية لمعت إلى حضور ومتابعة مكثّفة يوم أول من أمس عندما أعلن عن أن المخرج رومان بولانسكي، الذي اختير ليرأس لجنة التحكيم للجائزة هذا العام، تنازل عن هذا المنصب بعد القبول به. وهو اضطر إلى ذلك بسبب حملة نسائية قامت بها إحدى الجمعيات الفرنسية ولاقت رواجًا وقبولاً إذ جمعت، حسبما أشارت، 60 ألف توقيع تطالب بإقالة بولانسكي من هذا المنصب بسبب القضية الأخلاقية العالقة به منذ أن قام، في مطلع السبعينات، بالتغرير بفتاة أميركية دون سن الرشد واغتصابها... الأمر الذي وضعه بين خيارين: دخول السجن أو الفرار من الولايات المتحدة وهو اختار الحل الثاني بالطبع.
لكن القضية قضت على مستقبله كله. صحيح أن الفرنسيين استقبلوه بالترحاب ونقل إليها، منذ ذلك الحين، كل نشاطاته، إلا أنها ما زالت مثارة إلى اليوم، خصوصًا وأن القضاء الأميركي لا يزال يطلب من بولانسكي الامتثال للعدالة ورقعة السفر والانتقال بين الدول أصبحت محصورة بسبب اتفاقات جانبية بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية تنطوي على إلقاء القبض على أي هارب من العدالة لدى أي من الطرفين.
«هي» لبول فرهوفن هو الفيلم الوحيد المشترك ظهوره في قائمتي الأوسكار والسيزار. في الجائزة الأميركية يرد أسمه مرّة واحدة عبر ترشيح بطلته إيزابيل أوبير لجائزة أفضل ممثلة، وفي الثانية، سيزار، يتكرر ظهوره في اثنتي عشرة مرّة، فهو مرشح لسيزار أفضل فيلم، وسيزار أفضل مخرج (بول فرهوفن) وسيزار أفضل ممثلة من بين أخرى.
في المقابل، لم يصل هذا الفيلم الدرامي الذي يتحدث عن امرأة تبحث عن هوية رجل اغتصبها، وفي الوقت ذاته عن هويتها الحالية وقد تجاوزت الأربعين من العمر، إلى ترشيحات الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي.
لم يصل كذلك، وكما توقع هذا الناقد، أي من الأفلام العربية التسعة التي تدافعت صوب احتمالات دخول الترشيحات، هذا مع العلم أن بعض ما تم إرساله إلى الأكاديمية من أعمال عربية لا يقل قيمة عن أفلام دخلت الترشيحات الأجنبية بالفعل.
ترشيحات الأوسكار في هذه الفئة، شملت الفيلم السويدي «رجل اسمه أوف» والدنماركي «أرض لي» والأسترالي «تانا» (أول وصول لأستراليا لترشيحات الأوسكار في التاريخ) والفيلم الألماني «توني إردمان» والإيراني «البائع».
هذان الفيلمان الأخيران دخلا بدفعة قوية من حملة إعلامية أوروبية سبقتهما إلى الشاطئ الآخر. كلاهما من عروض مهرجان «كان» الفرنسي، حيث نال الفيلم الإيراني جائزة أفضل سيناريو، وهو السيناريو الذي يشكو من تفاوت في مستوى معالجة مسألة تهم المرأة من دون التعمّق في شخصيتها كما سيمر معنا في حلقات نحلل فيها كل هذه الأفلام والترشيحات على حدة.
فرنسيًا، الأفلام التي وصلت إلى ترشيحات أفضل أفلام أجنبية ليس منها «البائع» بل تتوزع الأفلام الستة المتسابقة ما بين الفيلم البريطاني «أنا، دانيال بلايك» (ذهبية مهرجان «كان») و«توني إردمان» (وهما الفيلمان الوحيدان في كلتي القائمتين الأميركية والفرنسية) و«الفتاة المجهولة» (بلجيكا) و«التخرج» (رومانيا) و«أكواريوس» (البرتغال) لجانب «مانشستر على البحر» الأميركي.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».