تحقيق أوروبي مع رئيس «المركزي» بسبب «المجموعة 30»

«مكتب المظالم» يطلب من دراغي توفير المستندات لتوضيح علاقاته ببنوك خاصة

ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الاوروبي (وسط) في مؤتمر صحافي بمركز البنك في مدينة فرانكفورت الالمانية (إ ب أ)
ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الاوروبي (وسط) في مؤتمر صحافي بمركز البنك في مدينة فرانكفورت الالمانية (إ ب أ)
TT

تحقيق أوروبي مع رئيس «المركزي» بسبب «المجموعة 30»

ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الاوروبي (وسط) في مؤتمر صحافي بمركز البنك في مدينة فرانكفورت الالمانية (إ ب أ)
ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الاوروبي (وسط) في مؤتمر صحافي بمركز البنك في مدينة فرانكفورت الالمانية (إ ب أ)

قررت إيميلي أوريلي، رئيسة مكتب أمين المظالم الأوروبي، فتح تحقيق حول علاقة رئيس المصرف المركزي الأوروبي ماريو دراغي، بمجموعة من رؤساء البنوك الخاصة.
ويهدف التحقيق إلى النظر في عضوية الإيطالي دراغي في مجموعة تعرف باسم «المجموعة 30»، والتي تعد منتدى للنقاش وتضم عددا من القيادات في عالم المال والبنوك المركزية، وبعض من هذه القيادات يدير بنوكا على علاقة بالمصرف المركزي الأوروبي، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام في العاصمة البلجيكية بروكسل صباح السبت، والتي أضافت أن التحقيق جاء عقب تلقي مكتب أمين المظالم شكوى من مرصد أوروبي. وكان المكتب قد تلقى شكوى مماثلة في عام 2012، ولكن لم يتم النظر فيها.
وقد طلبت أوريلي في رسالة إلى دراغي، أن يوفر كل المستندات المطلوب الاطلاع عليها لمعرفة وتحليل الدور الذي يقوم به المصرف الأوروبي المركزي في «المجموعة 30»، وقالت إنه «لا توجد مواقف محددة الآن؛ ولكن هناك ما يبرر إجراء مزيد من التحقيقات في هذا الأمر».
وحسب ما ذكرت صحيفة «دي مورغن» البلجيكية اليومية الناطقة بالهولندية، فقد أكد متحدث باسم المركزي الأوروبي أن البنك سوف يمتثل لطلب مديرة المكتب الأوروبي للمظالم. وكان المركزي الأوروبي قد تولى الإشراف على عدد من البنوك الأوروبية في أعقاب الأزمة المالية قبل سنوات، وذلك بعد أن ظهر واضحا أن عددا من قيادات بنوك وطنية لم تفعل المطلوب منها لمواجهة مخاطر الهياكل البنكية، بل إن بعض البنوك قد توقفت بالفعل عن العمل وأعلنت الإفلاس.
وأواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شارك دراغي في جلسة نقاش مع أعضاء البرلمان الأوروبي حول أسعار الفائدة التي يطبقها المصرف الأوروبي، إلى جانب مناقشة موضوعات أخرى تتعلق بالنمو المنخفض وغير المتكافئ جغرافيا في منطقة اليورو، وأيضا مناقشة ملفات أخرى تتعلق بمعدلات التضخم وتراجع الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي؛ وذلك عشية التصويت على مشروع قرار حول الموقف من التطورات في هذه الملفات. وجاءت النقاشات بعد ساعات من تصريحات صدرت عن دراغي قال فيها: «يبدو أن القطاع المصرفي العالمي أصبح في حاجة إلى إدخال بعض التدابير بهدف تنظيم الأعمال، ولضمان تكافؤ في الفرص على المستوى العالمي».
رئيس المركزي الأوروبي تحدث أثناء مؤتمر صحافي عن حاجة البنك إلى «الاستقرار؛ وليس لتغيير الأسس المتبعة حاليا»، كما لمح إلى احتمالية تأثير الإدارة الأميركية الجديدة على الأسس البنكية العالمية. وقال دراغي: «التركيز يجب أن يكون الآن على التنفيذ وليس على إضافة قوانين خارجية جديدة، كما ينبغي إدخال تدابير تنظيمية بطريقة متوازنة وفعالة لضمان نوع من التكافؤ في الفرص على المستوى العالمي. وعلى الرغم من التعديلات المتاحة، فإنه لن يكون هناك تراجع على ما قد تم إقراره من قبل».
ومن وجهة نظر كثير من المراقبين في بروكسل، فإن فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية زاد من آمال البعض في إعطاء البنوك صلاحيات أكبر، بينما رأى آخرون أن إدخال أي تغيير في الأنظمة البنكية الحالية من الممكن أن يضر باقتصاد منطقة اليورو.
وكانت إيميلي أوريلي قد تسلمت مهام عملها رئيسة لمكتب أمين المظالم في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013. وقالت وقتها إن «أوروبا لا تواجه أزمة اقتصادية فحسب؛ ولكن أيضا أزمة سياسية وشرعية، ويزداد الشعور السلبي والانقسام في كل أنحاء أوروبا، وثقة المواطن في المؤسسات الأوروبية تتراجع، وخاصة في ظل شعور بأن صوته في الانتخابات - ببساطة - لا يعني شيئا». وأضافت أن من بين مهام منصبها إعطاء الاهتمام لمظالم الناس، وتسليط الضوء على هموم المواطنين، والمساعدة في سد الفجوة بينهم وبين المؤسسات الاتحادية.
وأضافت المسؤولة الأوروبية، أنه بعد مرور 20 عاما على إنشاء مكتب أمين المظالم بموجب «معاهدة ماستريخت»، فقد حان الوقت لإعادة التفكير في تأثيراته والتطلع إلى تعزيز هذا التأثير، وتوضيح الرؤية. ومن حق جميع المواطنين والمقيمين في دول الاتحاد الأوروبي أن يستفيدوا من إدارة فعالة للمكتب تركز على خدمة احتياجاتهم.
ويستقبل مكتب أمين المظالم 2500 شكوى سنويا، سواء من المواطنين أو الشركات أو الجامعات أو البلديات والمنظمات غير الحكومية.
ويطلق المكتب أكثر من 450 تحقيقا حول فحوى هذه الشكاوى، والتي تركز على «عدم الشفافية» في مؤسسات التكتل الموحد، وعدم القدرة على الحصول على المعلومات أو البيانات. وهناك حالات أخرى تتعلق بمشكلات مع برامج أو مشروعات أو المعاناة من التمييز أو تضارب المصالح في إدارات الاتحاد الأوروبي.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).