الخرطوم تقدم ضمانات جديدة لتشجيع السعوديين على الاستثمار الزراعي

وفد سعودي للاطلاع على الفرص الاستثمارية في السودان

تتمتع السودان بفرص استثمارية زراعية واعدة وجاذبة في ظل منح الحكومة مزيداً التسهيلات  (غيتي)
تتمتع السودان بفرص استثمارية زراعية واعدة وجاذبة في ظل منح الحكومة مزيداً التسهيلات (غيتي)
TT

الخرطوم تقدم ضمانات جديدة لتشجيع السعوديين على الاستثمار الزراعي

تتمتع السودان بفرص استثمارية زراعية واعدة وجاذبة في ظل منح الحكومة مزيداً التسهيلات  (غيتي)
تتمتع السودان بفرص استثمارية زراعية واعدة وجاذبة في ظل منح الحكومة مزيداً التسهيلات (غيتي)

يبحث مجلس الغرف السعودية تشكيل وفد من مجالس الغرف السعودية وقطاع الأعمال لبحث فرص الاستثمار الزراعي والأمن الغذائي، حيث يتزامن ذلك مع استضافة الخرطوم المؤتمر العربي الثالث الذي تنظمه الهيئة العربية للاستثمار الشهر المقبل.
وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» في القسم التجاري في السفارة السودانية، فإن أبرز الملفات التي سيناقشها المستثمرون السعوديون تتعلق بالتنمية الزراعية وزيادة حجمها عن الوضع الحالي في ظل منح الحكومة السودانية مزيدا من التسهيلات ورفع الحماية عن الاستثمارات.
ومن المقرر أن تنظم الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي المؤتمر الثالث للاستثمار الزراعي تحت شعار: «غذاؤنا... مسؤوليتنا» وبرعاية الرئيس السوداني عمر حسن أحمد وذلك خلال الفترة 27 - 28 فبراير (شباط) 2017.
ووفقا للهيئة، فإن عقد المؤتمر يأتي انطلاقا من رؤيتها لتعزيز الأمن الغذائي العربي؛ حيث تدرك أهمية دورها في حشد أصحاب المصلحة في المنطقة للاطلاع على الفرص الاستثمارية الواعدة والتحديات في القطاع الزراعي.
ويشارك في المؤتمر كبار المسؤولين من الحكومات العربية ونخبة من رجال الأعمال والمستثمرين من جميع أنحاء العالم في المجال الزراعي وعدد من المنظمات العالمية والعربية، وممثلو اتحادات المزارعين والاقتصاديين ومجموعة كبيرة من الباحثين والمهتمين بالقطاع الزراعي.
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على جهود الدول العربية في تحسين مناخها الاستثماري وانعكاس ذلك على زيادة الاستثمارات الزراعية واجتذاب مزيد من رؤوس الأموال إلى الدول العربية الغنية بمواردها الزراعية، وتعزيز التبادل التجاري في المنتجات الزراعية بين الدول العربية، كما تتضمن محاور المؤتمر إتاحة الفرصة للترويج للفرص الاستثمارية الزراعية المتاحة في الدول العربية وتوقيع اتفاقيات شراكة وتعاون في مختلف المجالات الزراعية، إضافة إلى معرض مصاحب.
وسيعقد المؤتمر بالسودان؛ نظرا لما يتمتع به البلد من فرص استثمارية زراعية واعدة واستجابة لمبادرة الأمن الغذائي التي أطلقها الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، كما أن السودان هو البلد المستضيف لمقر الهيئة الرئيسي منذ عام 1976 ويحتوي على أكثر من 60 في المائة من حجم استثماراتها الزراعية.
وتعد السعودية أكبر مستثمر عربي في السودان، ومن المتوقع أن ترتفع استثماراتها لنحو 15 مليار دولار خلال العام الحالي، حيث يوجد 196 سعوديًا يستثمرون في القطاع الزراعي بالسودان، تتركز استثماراتهم على الأعلاف والقمح والذرة، وهي منتجات تهم السعودية، سواء للأمن الغذائي للإنسان أو للحيوان.
وتعد السودان الأهم بالنسبة للسعودية؛ بسبب موقعها الاستراتيجي الأقرب، ولامتلاكها إمكانات وموارد طبيعية زراعية، ففي وقت قُدّرت استثمارات القطاع الزراعي السعودي، بنحو أكثر من عشرة مليارات دولار، كما أُعلن قبل أيام عن تخصيص السودان أرضا بمساحة مليون فدان لرجال الأعمال السعوديين.
وبحسب تقرير اقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، فإن حجم الواردات الغذائية الخليجية سوف يتضاعف خلال الأعوام القليلة المقبلة لتصل قيمتها إلى 53.1 مليار دولار.
وبين التقرير أن التغيرات المناخية السائدة في الخليج حاليًا ستبقيه معتمدًا على الواردات في المستقبل المنظور، حيث تنتج المنطقة فقط 30 في المائة من حاجاتها الغذائية، بينما تُلبي 70 في المائة من هذه الحاجات عن طريق الاستيراد بقيمة تزيد على 150 مليار دولار سنويًا.
وأشار إلى أن القطاع الغذائي ينطوي على أكبر قدر من الإنفاق الاستهلاكي في الخليج؛ إذ من المتوقع أن يرتفع الإنفاق بنسبة 5 في المائة لتصل قيمته إلى 106 مليارات دولار العام المقبل، ولكنّه يشير من جانب آخر إلى أن معدلات النمو العمراني المرتفعة ستؤثر على أنماط الإنفاق، فهناك طلب متنامٍ على الأطعمة الجاهزة والمجمّدة والمعبأة لدرجة أن الشرق الأوسط سيشهد نشوء سوق عالمية للأطعمة المجمّدة بقيمة تعادل 293.7 مليون دولار بحلول عام 2019.
وأشار التقرير إلى أن منطقة الخليج ستسجل العام المقبل نموًا ملحوظًا في الزراعة العضوية، وتجارة تجزئة المواد الغذائية، وخدمات الأطعمة والمشروبات؛ حيث من المتوقع أن تصل قيمة الزراعة العضوية الإقليمية خلال سنتين إلى 1.5 مليار دولار، مع نمو سوق التجزئة إلى قيمة 155 مليار دولار، ووصول الحجم الإجمالي لفئة الأطعمة والمشروبات إلى 13.2 مليار دولار.
وتشير أحدث الإحصائيات إلى أن الاستهلاك الغذائي في الخليج قد بلغ 39 مليون طن متري في 2014 ومن المتوقع له أن يرتفع بمعدل نمو سنوي مركب قدره 4.5 في المائة حتّى 2019، حيث يعتبر التعداد السكاني المتنامي أهم عامل مسبب لارتفاع الاستهلاك الغذائي، مع توقعات تشير إلى أن التعداد السكاني لمنطقة الخليج سيبلغ 57 مليون نسمة بحلول 2020 وفقًا لمعدلات النمو السنوية المركبة الحالية التي تبلغ 1.8 في المائة ما بين 2014 و2020.



أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
TT

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

​تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية المضافة على جداول الأعمال «اللاحقة» للسلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، بعدما توارت نسبياً خلف عاصفة الحرب وتصدر نتائجها الكارثية على المستويات البشرية والإعمارية والاجتماعية، قائمة الأولويات السياسية والاقتصادية على حد سواء.

وفيما يعكف الفريق الاقتصادي الحكومي على إعداد «تحسينات» تلحق بمشروع قانون الفجوة المالية، وبما يشمل مناقشة تحفظات حاكمية البنك المركزي، تكفلت التعديلات الجديدة على قانون إصلاح المصارف، التي أحالتها الحكومة إلى المجلس النيابي خلال الشهر الحالي، بانتعاش المواجهات غير المنقطعة في أروقة القطاع المالي، التي تتركز أساساً حول خطة الإنقاذ ومعالجة الأزمات الهيكلية المتدحرجة للعام السابع على التوالي، والمترجمة خصوصاً بالفشل المتكرر في التزام الموجبات الإصلاحية لعقد اتفاق تمويلي ناجز مع صندوق النقد الدولي.

وأسهمت التطورات الحربية وتداعياتها، حسب معلومات تابعتها «الشرق الأوسط» مع مسؤول مالي معني، بمنح لبنان مهلاً جديدة تمتد مبدئياً حتى موعد الاجتماعات الخريفية للمؤسسات المالية الدولية، لإنجاز تشريعات خريطة طريق استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، بما يشمل الإصلاحات المنشودة في الجهاز المصرفي، وبموازاة التزام متطلبات مكافحة تبييض (غسيل) الأموال، خصوصاً لجهة كبح الاقتصاد غير النظامي، وإقفال مؤسسات وقنوات مرور الأموال غير المشروعة، ومعالجة الانفلاش النقدي من خلال إخضاعها لمقتضيات التحقق من المصدر إلى المستفيد.

صورة عامة لمدينة بيروت (أرشيفية - رويترز)

وبرز تطور استثنائي من شأنه التأثير على المداولات اللاحقة في اللجان النيابية والهيئة العامة لمجلس النواب، بعدما أقر صندوق النقد، في تقرير محدث، بوصف الأزمة التي أصابت القطاع المصرفي بأنها «نظامية»، ومساواتها بأزمات مشابهة أصابت 13 بلداً حول العالم في السنوات العشر الأخيرة، بدءاً من أنغولا في عام 2015، وصولاً إلى فيتنام في عام 2022، مما سيسهم في مطابقة الإصلاحات ومسؤولياتها مع التوصيف الدولي ومحاكاة الخطط الإنقاذية المعتمدة في تجارب الدول المشابهة.

ويرتقب أن يحسم تصنيف صندوق النقد الدولي، وفق المسؤول المالي، الجدليات الداخلية المتمادية التي أفضت إلى إطالة الفشل في اعتماد الخطة المتكاملة للخروج من نفق الأزمات المالية والنقدية واحتواء تداعياتها المعيشية والاجتماعية، بوصف ذلك ممراً إلزامياً وحيداً لاستعادة الثقة بالقطاع المالي ككل، والعودة المتدرجة إلى التعافي الاقتصادي، خصوصاً بعد الخسائر الجسيمة، إعمارياً واقتصادياً، لفصول متتالية من الحروب المدمرة، والمقدّر ألا يقل تراكمها عن 20 مليار دولار بالحدود الدنيا.

الأزمة النظامية وإعادة هيكلة القطاع المالي

كما تكتسب هذه المقاربة، وفق المسؤول المالي، أهمية إضافية في ظل النقاشات المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع المالي، لا سيما مشروع قانون استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال من قبل الحكومة إلى المجلس النيابي؛ إذ «إن الاعتراف بالطابع النظامي للأزمة يفرض إعادة النظر في بعض التوجهات المطروحة، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للمسؤوليات والأعباء بين مختلف الأطراف المعنية، وبعيداً عن اختزال ما جرى ضمن إطار ضيق وتحميل المودعين والبنوك كامل تبعات الانهيارات».

ويتفق هذا التطور في التوصيف الدولي لطبيعة الأزمة، مع المطالعة القضائية لمجلس الشورى قبل أكثر من سنتين، والتي استخلصت أن لبنان لا يواجه أزمة مصرفية عادية، بل أزمة نظامية، ومحملاً الدولة المسؤولية الأولى عن الأزمة المالية، نتيجة اعتماد سياسة الاقتراض من مصرف لبنان لتمويل العجز في موازناتها.

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال اجتماعه في 7 مايو مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الرئاسة اللبنانية)

المصارف مستعدة لتحمل مسؤولياتها

جرى تجديد التداول بهذه المطالعة خلال اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة الدكتور سليم صفير، وإبلاغه الاستعداد لتحمل المصارف مسؤولياتها وللمشاركة في تحمّل الخسائر، ضمن سياق لا يحوّل الإصلاح إلى تصفية، أو تحويل إعادة الهيكلة إلى تحميل غير عادل للقطاع والمودعين معاً، مما يقتضي العدالة في توزيع المسؤوليات والأعباء، والحرص على حماية حقوق المودعين، والحفاظ على مقومات استمرارية القطاع.

وشدد عون على «أهمية الوصول إلى حل عادل وشامل للأزمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء»، مؤكداً أهمية الإصلاح من دون تدمير أو المس بهذا القطاع، ومشدداً على أنه «من واجب الدولة الوقوف إلى جانب القطاع المصرفي وإصلاحه وإعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين»، وبأنه «من دون قطاع مصرفي سليم لن تكون هناك استثمارات، ولن يكون بلد».

حاكم «المركزي» يتحفظ

وبالأسبقية، لم يتردد حاكم البنك المركزي كريم سعيد، في إشهار تحفظاته على مندرجات مهمة واردة في المشروع الحكومي، مؤكداً حينها «أن المشروع يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتعزيز فيما يتعلّق بالتزامات الدولة. وباعتبار الدولة الجهة النهائية التي استخدمت هذه الأموال على مدى سنوات طويلة، فإن مساهمتها يجب أن تكون محددة بشكل صريح، وقابلة للقياس، وملزمة قانوناً، ومقترنة بجدول زمني واضح وموثوق».

ولم يفُت الحاكم التطرق في مداخلاته محلياً وخارجياً، إلى معضلة «توزيع الأعباء والمسؤوليات المالية بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية»، فضلاً عن العناوين المحورية التي تخص خفض العجز المالي من خلال إزالة المطالبات غير النظامية، وتصنيف الودائع ضمن فئات محددة بوضوح، وعمليات السداد عبر مزيج من المدفوعات النقدية والأدوات المالية المدعومة بالأصول، على مراحل وضمن حدود السيولة المتاحة».

وتلح المصارف على نيل حقها الطبيعي في المشاركة بالنقاشات التي تقرر مصيرها، وتبيان مقاربتها القائمة على تلازم هدفي حماية المودعين واستمرارية القطاع، وتفهم ملاحظاتها الواردة ضمن مذكرتها إلى المسؤولين، التي تستخلص أنه «عوضاً عن التوزيع العادل للمسؤوليات، أخرج مشروع القانون المحال إلى مجلس النواب، الدولة، وهي المسؤولة الأولى عن الفجوة، من أي مساهمة واضحة في الخسائر. ولم يكتفِ المشروع بذلك؛ بل ألحق الأذى بالقطاع المصرفي والمودعين على حدّ سواء».

وعلى سبيل المثال، يرد في مشروع القانون، ورغم اعتراض السلطة النقدية، وجوب تنقية أصول غير منتظمة؛ أي أنها غير مستحقة السداد للمودعين، ويقترح حسمها من بند الودائع وعدم إعادتها إلى أصحابها. بينما يحمّل المصارف، في المقابل، قيمتها بوصفها خسارة، فتقع الخسارة الفعلية على الطرفين معاً؛ أي أصحاب الحسابات والبنوك، وتكون النتيجة دفع المصارف نحو التصفية بدل تمكينها من إعادة الودائع. وبالتالي «إذا حملت المصارف أعباء تفوق مسؤولياتها وقدراتها، فإنّ النتيجة ستكون واضحة، وخلاصتها تصفية العدد الأكبر من المصارف».

وفي الخلاصة، يلفت المسؤول المالي إلى أن التجارب الدولية تظهر أن الأزمات النظامية، مهما بلغت حدتها، يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء أنظمة مالية أكثر صلابة وحداثة إذا توافرت الإرادة السياسية والإصلاحات الجدية. ومن هنا، تبدو المرحلة الحالية فرصة لإعادة صياغة نموذج اقتصادي ومالي جديد يعيد للبنان موقعه ودوره المالي في المنطقة، ويؤسس لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية على حد سواء.

ولذا، يصبح من الضروري، حسب المسؤول عينه، اعتماد مقاربة تشاركية ومتوازنة تعيد بناء الثقة بالقطاع المالي والمصرفي، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المودعين والمستثمرين واستمرارية المؤسسات المالية؛ فإعادة النهوض الاقتصادي لا يمكن أن تتحقق عبر سياسات تصادمية أو حلول ظرفية، بل من خلال رؤية إصلاحية شاملة تعترف بحجم الأزمة الحقيقي وتؤسس لمسار تعافٍ تدريجي ومستدام.


سيولة الأسهم العالمية تتراجع بـ6 مليارات دولار تحت ضغط عوائد السندات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

سيولة الأسهم العالمية تتراجع بـ6 مليارات دولار تحت ضغط عوائد السندات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

سجّلت صناديق الأسهم العالمية أول تدفقات نقدية خارجة أسبوعية لها منذ 9 أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 20 مايو (أيار)، في ظل تنامي حذر المستثمرين تجاه آفاق التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين.

وبحسب بيانات «إل إس إي جي ليبر»، قام المستثمرون بتسييل صافي 6.13 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية، مسجّلين أول صافي مبيعات أسبوعية منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، مدفوعين بارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.201 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، مما عزّز المخاوف من تأثير تكاليف التمويل المرتفعة على قطاعات النمو وأرباح الشركات، وفق «رويترز».

الأسواق الأميركية تقود التراجعات

على الصعيد الجغرافي، قادت الأسواق الأميركية هذه التراجعات بضغط من عمليات جني الأرباح، حيث تمت تصفية صافي 12.05 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، وهو أكبر مستوى مبيعات أسبوعية لها منذ منتصف مارس، وشملت الانسحابات صناديق الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بقيمة 7.18 مليار دولار و1.86 مليار دولار و555 مليون دولار على التوالي.

وفي المقابل، شهدت الصناديق الأوروبية تدفقات داخلة بلغت 4.62 مليار دولار، بينما سجلت الصناديق الآسيوية تدفقات خارجة بقيمة 570 مليون دولار، وتخلّى المستثمرون عن صافي 2.95 مليار دولار من صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة للأسبوع الرابع على التوالي.

وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.201 في المائة، ما أثار مخاوف من انعكاساته على أسهم النمو وهوامش أرباح الشركات.

وعلى مستوى القطاعات، سحب المستثمرون استثمارات من صناديق الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بقيمة 7.18 مليار دولار و1.86 مليار دولار و555 مليون دولار على التوالي.

صناديق قطاع التكنولوجيا

في المقابل، غرّدت صناديق قطاع التكنولوجيا العالمية منفردة مستمرة في جذب السيولة للأسبوع السابع على التوالي بصافي تدفقات داخلة بلغ 6.94 مليار دولار، في حين شهدت صناديق القطاعين المالي والصناعي تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 2.8 مليار دولار و1.3 مليار دولار على التوالي، نتيجة مخاوف التباطؤ.

وجذبت صناديق السندات الأميركية استثمارات بقيمة 12.5 مليار دولار، متماشية مع صافي مشتريات الأسبوع السابق البالغ 12.83 مليار دولار.

كما سجلت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري القصير إلى المتوسط، وصناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة، وصناديق سندات البلديات، تدفقات داخلة بلغت 4.63 مليار دولار و4.43 مليار دولار و1.53 مليار دولار على التوالي.

وفي المقابل، اشترى المستثمرون صافي 12.04 مليار دولار من صناديق سوق المال الأميركية، مع عكس التدفقات الخارجة البالغة 4.19 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما شهدت الصناديق الآسيوية تدفقات خارجة بقيمة 570 مليون دولار، مقابل تدفقات داخلة إلى الصناديق الأوروبية بلغت 4.62 مليار دولار.

أسواق السندات

وفي أسواق السندات، اشترى المستثمرون صافي 21.89 مليار دولار من صناديق السندات العالمية، مواصلين بذلك موجة شراء للأسبوع السابع على التوالي.

وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات الحكومية، وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق سندات اليورو، تدفقات داخلة أسبوعية بلغت 7.47 مليار دولار و3.09 مليار دولار و1.68 مليار دولار على التوالي. كما سجلت صناديق سوق النقد تدفقات داخلة بقيمة 1.06 مليار دولار، مقارنة بتدفقات خارجة بلغت 10.41 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، جذبت صناديق الذهب والمعادن الثمينة تدفقات داخلة بلغت 2.34 مليار دولار، مواصلةً أداءها الإيجابي للأسبوع الثاني على التوالي.

وفي أسواق الناشئة، تخلّى المستثمرون عن صافي 2.95 مليار دولار من صناديق الأسهم، في الأسبوع الرابع على التوالي من التدفقات الخارجة، كما سحبوا 256 مليون دولار من صناديق السندات بعد سلسلة شراء استمرت 6 أسابيع، وفق بيانات شملت 28,926 صندوقاً.


حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

تسلّم كيفين وارش رسمياً دفة قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد أدائه اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الحادي عشر للبنك المركزي، لتبدأ بذلك حقبة نقدية جديدة تأتي في توقيت هو الأكثر حرجاً للاقتصاد الأميركي منذ عقود.

ويواجه وارش فور تصفير عدّاد ولايته معضلة اقتصادية مركبة، تتشابك فيها الضغوط التضخمية الناتجة عن قفزة أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار جراء الحرب في إيران، مع تدهور حاد في ثقة المستهلكين الأميركيين، وضغوط مستمرة من سوق السندات العالمية التي تواصل دفع العوائد طويلة الأجل إلى مستويات قياسية.

مراسم تاريخية ورسائل رئاسية

وقد أدى وارش اليمين الدستورية أمام قاضي المحكمة العليا كلارنس توماس في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، وسط حضور لافت لكبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، وبحضور زوجته جين لودر. واستغل الرئيس دونالد ترمب المناسبة لتجديد انتقاداته الحادة لرئيس الفيدرالي السابق جيروم باول، مؤكداً دعمه الكامل لوارش، ومطالباً إياه بالحفاظ على استقلالية البنك، مع السعي لخفض أسعار الفائدة، حيث اعتبر ترمب أن النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة ارتفاع التضخم، واعداً بهبوط الفائدة بالتوازي مع السيطرة على أسعار الطاقة.

تعهدات الإصلاح وتحديات الثورة التقنية

وفي هذا السياق، قال ترمب، الذي لم يتوقف عن انتقاد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول لعدم خفضه أسعار الفائدة، إن وارش سيحظى بـ«الدعم الكامل من إدارتي»، وإنه يريده أن يكون «مستقلاً تماماً» في دوره الجديد، لكنه حثه أيضاً على الإدراك بأن «النمو لا يعني التضخم».

وأضاف ترمب لاحقاً في كلية روكلاند المجتمعية بمدينة سوفيرن في نيويورك: «سوف نخفض أسعار الفائدة... الفائدة ستنخفض مع هبوط أسعار الطاقة، وسترون ما سيحدث. لقد كان لدي رئيس فاشل للفيدرالي، واليوم أصبح لدي رئيس عظيم للفيدرالي، وهو كيفين وارش».

من جانبه، وصف وارش استدعاءه مجدداً للخدمة العامة بأنه «شرف العمر»، متعهداً بـ«قيادة مجلس احتياطي فيدرالي موجّه نحو الإصلاح، والتعلم من النجاحات والإخفاقات السابقة، والهروب من الأطر والنماذج الإستاتيكية (الجامدة)، مع الحفاظ على معايير واضحة للنزاهة، والأداء».

ترمب يلقي كلمة بعد مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد (د.ب.أ)

انقسام داخلي وضغوط لرفع الفائدة

وعلى صعيد السياسة النقدية، تشتعل الأجواء داخل أروقة الفيدرالي حتى قبل الاجتماع الأول لوارش والمقرر في 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل؛ إذ فاجأ عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر الأسواق بتبني موقف متشدد، مطالباً بالتخلي تماماً عن «التحيز للتيسير النقدي»، وفتح الباب أمام إمكانية رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الشامل.

وتناغمت تصريحات والر مع توجهات عدد من الأعضاء المعارضين للسياسة السابقة، مما دفع الأسواق الفورية والمستقبلية إلى تسعير احتمالية رفع الفائدة في وقت مبكر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما يضع تعهدات وارش بمحاربة التضخم أمام اختبار حقيقي أمام الأسواق وزملائه في المجلس.

بيسنت خلال مشاركته بمراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد في البيت الأبيض (د.ب.أ)

معضلة الاستقلالية واختبار «النقاط» الأول

وسيكون وارش تحت المجهر في رصد التزامه باستقلالية الفيدرالي، لا سيما مع ترقب قرار المحكمة العليا بشأن محاولات ترمب السابقة إقالة المحافظة ليزا كوك، وبالمقارنة مع الدفاع المستميت لباول عن استقلال القرار النقدي. وسيمثل اجتماع يونيو أول محطة جوهرية لوارش، حيث سيتعين عليه تحديد ما إذا كان سيقدم «مخطط نقاط» يظهر توقعاته الخاصة لمسار الفائدة بنهاية العام الحالي، وهو القرار الذي سيكشف للأسواق ما إذا كان وارش يتبنى رؤية مغايرة وجريئة تخرجه من عباءة «التفكير الجماعي» الذي انتقد به زملاءه سابقاً، أم أنه سيتحرك في ذات المسار الحذر لتفادي إرباك أسواق السندات المضطربة بطبيعتها.