«صناعة النفط الأميركية» تنتظر الانتعاش تحت إدارة ترامب

توقعات بالضغط على الأسعار خلال 2017

ينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة (أ.ف.ب)
ينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة (أ.ف.ب)
TT

«صناعة النفط الأميركية» تنتظر الانتعاش تحت إدارة ترامب

ينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة (أ.ف.ب)
ينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة (أ.ف.ب)

يبدو أن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب ينظر إلى صناعة النفط باعتبارها مركزًا للقوة الاقتصادية الأميركية في الداخل والخارج، حيث إن توفير مصادر طاقة محلية رخيصة من شأنه زيادة قوة التصنيع المحلي، وكذلك، فإن أسواق تصدير النفط والغاز الطبيعي ستكون مربحة بشكل كبير للولايات المتحد، ويؤكد هذا مدى الزخم والانتعاش المتوقع لصناعة النفط في عهده، بخاصة في ضوء اعتماده - ضمن فريقه الرئاسي - على عدد من المختصين في صناعة الطاقة.
وهلل منتجو الطاقة بعد انتخاب الجمهوري دونالد ترامب، الذي اختار مجلس الوزراء من حلفاء صناعة النفط، مثل سكوت برويت - المشكك في تغير المناخ - لرئاسة هيئة حماية البيئة، وريكس تيلرسون الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» وزيرًا للخارجية، مما أدى للتفاؤل بأن القرارات المُقبلة ستكون لصالح الصناعة.
وتتفاءل شركات النفط الكبرى في الولايات المتحدة بوجود تلك الأسماء في الفريق الرئاسي كضمانة لحماية مصالحهم في مواجهة مقترح للجمهوريين بفرض ضريبة على الواردات. وينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية، ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة، وربما وضع حد للعقوبات الدولية التي جمدت الاستثمارات النفطية الأميركية في روسيا.
ولهذا، تشعر صناعة النفط الأميركية ببعض من التفاؤل الحذر حول أدائها في 2017 - بعد عامين من الركود - وذلك مع بدء ارتفاع أسعار النفط الخام، وسط زيادة مستوى إنتاج بعض مواقع الحفر القليلة التكلفة، حتى وإن كان هناك من لا يزال يشعر بالإحباط. وبالفعل بدأت أنشطة الحفر والتنقيب عن النفط في أميركا في الازدهار مرة أخرى، فمنذ أن ارتفعت أسعار الخام من أدنى مستوياتها في 13 عامًا في فبراير (شباط) 2016 إلى نحو 50 دولارًا للبرميل في مايو (أيار) 2016، أضافت الشركات الأميركية نحو 209 منصات حفر نفطية.
وتعهد ترامب بالعمل مع الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لخفض الضرائب على الشركات وخفض التكاليف التنظيمية. وهذا أمر من شأنه أن يؤدي إلى ازدهار المناطق المنتجة للطاقة في الولايات للطاقة؛ تكساس وداكوتا الشمالية على وجه الخصوص.
وعلى الصعيد الآخر من التوقعات بانتعاش الصناعة النفطية الأميركية، من المتوقع أن تُسيء إدارة ترامب بقطاع الطاقة إلى معاهدات الحد من الانبعاثات الكربونية، خصوصا إلى «اتفاق باريس» الأخير «COP21» الذي تعهدت خلاله الولايات المتحدة بزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة في خليط الطاقة لديها بما يضمن الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
ففي الأشهر الأخيرة من رئاسة أوباما، تم وضع اللمسات الأخيرة لكثير من القواعد والإجراءات التي تهدف إلى تعزيز وحماية التراث البيئي، وهي الإجراءات التي تشمل قيودًا على عمليات حرق غاز الميثان وكذلك على الأنشطة التي تنتج عنها الغازات التي تختزن الحرارة في الغلاف الجوي والمسماة «الغازات الدفيئة». لكن كل تلك التدابير من الممكن ألا يتم الالتزام بها، إما من خلال قانون المراجعة في الكونغرس، الذي يسمح لأغلبية المجلس بإلغاء أي قانون في غضون 60 يومًا من إصداره، أو من خلال وسائل أخرى.
وسياسات ترامب المُعلنة تجاه قطاع الطاقة، تواجه معارضة شديدة من الجماعات الصديقة للبيئة، الذين يحذرون من أن تهديد ترامب بالعدول عن سياسات حماية المناخ، التي أقرها الرئيس باراك أوباما، يشكل خطرًا على مستقبل العالم، وليس الولايات المتحدة فحسب. وهؤلاء يرون أن الولايات المتحدة تحتاج إلى توفير ما تحتاج إليه من الطاقة وأن تكون دولة مستقلة في ما يتعلق بمنتجات الطاقة، لكن ذلك لا بد من أن يتحقق في ضوء مراعاة توازن لحماية الصحة العامة والبيئة، ويرون أن ترامب لا يبدو أن لديه النية لدخول تلك المعادلة.
وما زالت سياسات ترامب نحو المناخ غير واضحة بعد، لكن فريقه الرئاسي تناول بالمناقشة دعم العمل في مناجم الفحم، وإنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط، والسماح بالتنقيب عن النفط والفحم وغيرهما من الموارد الطبيعية في المناطق البرية، ومنطقة القطب الشمالي. ولكن التخوف الشديد من اتباع السياسات التي ستلحق حتمًا الضرر بالبيئة، يعرض ترامب للنقد الشديد، بخاصة بعد أن أعرب كثير من العلماء عن مخاوف تجاه اختيارات ترامب لأعضاء إدارته الجديدة؛ إذ قلل بعض أعضاء الفريق الرئاسي من أهمية علم المناخ قبل توليهم المناصب فعليا، لذلك تساور العلماء مخاوف حيال توجهاتهم بعد البدء في ممارسة مهام أعمالهم في الإدارة الجديدة للبلاد.
وعلى سبيل المثال، فإن ريك بيري، الحاكم السابق لولاية تكساس والمرشح الحالي لحقيبة الطاقة، كان قد دعا من قبل لإلغاء الوزارة التي من المقرر أن يترأسها في وقت قريب. كما رُشح سكوت برويت، لرئاسة وكالة حماية البيئة، وهو الشخص نفسه الذي دعا من قبل إلى وقف العمل بـ«برنامج أوباما للطاقة النظيفة» الذي يساعد الولايات المتحدة على الوفاء بتعهداتها للأمم المتحدة في ما يتعلق بانبعاثات الكربون.
ومن المتوقع أن يواجه ترامب تحديات كثيرة حتى يتمكن من الوفاء بتعهداته لإنعاش قطاع الطاقة الأحفوري بعناصره الثلاثة (النفط والغاز والفحم)، ولا يبدو أن ترامب سوف يتمكن من الوفاء بوعوده الانتخابية في ما يتعلق بإعادة هيكلة صناعة الفحم؛ إذ توجه أغلب المستثمرين إلى الغاز الطبيعي وغيره من مصادر الطاقة النظيفة الأقل تكلفة. ولن يكون من السهل على الكونغرس أو إدارة ترامب التراجع عن قواعد وكالة حماية البيئة.
كذلك دعم ترامب قطاع الطاقة وزيادة الإنتاج النفطي من شأنه أن يزيد من تخمة المعروض في الأسواق العالمية، ومن ثم يؤثر على الأسعار بالتراجع أقل من 50 دولارًا للبرميل مرة أخرى، مما يؤثر على صناعة النفط الصخري الأميركي الذي يحتاج لأسعار فوق حاجز 50 دولارًا حتى يستطيع المنافسة.
فرغم اتفاق دول «أوبك» وخارجها على خفض الإنتاج لتحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية، الذي ساعد بشكل كبير على تغير المسار الهابط للسوق، فإن أسعار النفط ما زالت في حالة من الترقب والانتظار، فالسوق تبحث عن أدلة حقيقية للامتثال حول المسار الصاعد. وبحسب الأسعار في بداية الأسبوع الثالث من العام الجديد، تراجعت الأسعار لتتداول حول 55.3 دولار للبرميل لـ«خام برنت»، و52.27 دولار لـ«خام تكساس» الأميركي، خلال تعاملات الاثنين الماضي، تحت ضغط من الشكوك حول التزام الدول الكبرى المنتجة للنفط بتقليل الإنتاج كما وعدت، ووسط توقعات بأن إنتاج الولايات المتحدة من شأنه أن يزيد مرة أخرى هذا العام.
وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، قد اتفقت على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا إلى 32.5 مليون برميل يوميًا بدءًا من 1 يناير (كانون الثاني) الحالي، وقالت روسيا والمصدرون الرئيسيون الآخرون من خارج «أوبك» إنهم سيخفضون الإنتاج أيضًا، في محاولة واضحة للحد من زيادة المعروض العالمي التي أسهمت في انهيار الأسعار لأكثر من عامين.
لكن الإنتاج النفطي العالمي لا يزال مرتفعًا، ولا يزال المخزون النفطي قرب مستويات قياسية في كثير من المجالات، والمستثمرون يشكون في أن «أوبك» وحلفاءها يمكنهم خفض الإنتاج بما يكفي لدفع الأسعار إلى أعلى.
ويتوقع «غولدمان ساكس» ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط في عام 2017 على أساس سنوي بنحو 235 ألف برميل يوميًا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الآبار التي تم حفرها من المرجح أن تبدأ في الإنتاج في النصف الأول من العام الحالي. ويسجل إنتاج النفط الأميركي نحو 8.950 مليون برميل يوميًا ارتفاعًا من أقل من 8.5 مليون برميل يوميا في يونيو (حزيران) من العام الماضي، وعلى مستوى مماثل لعام 2014.



«سبايس إكس» تستنفر «وول ستريت»... وتأمل في رحلة تداول خالية من الأعطال

تجهيز صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبايس إكس» لرحلة تجريبية في تكساس (أ.ب)
تجهيز صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبايس إكس» لرحلة تجريبية في تكساس (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تستنفر «وول ستريت»... وتأمل في رحلة تداول خالية من الأعطال

تجهيز صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبايس إكس» لرحلة تجريبية في تكساس (أ.ب)
تجهيز صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبايس إكس» لرحلة تجريبية في تكساس (أ.ب)

بينما تستعد شركة «سبايس إكس» لطرحها العام الأولي القياسي بقيمة 75 مليار دولار وسط أجواء من الترقب الكبير، يعمل المتداولون والوسطاء والبورصات في «وول ستريت» على مدار الساعة لضمان قدرة أنظمة التداول على استيعاب هذا الطرح الضخم، وتجنب الفوضى التي شابت إدراجات سابقة مرتقبة بشدة.

ويخيم على المشهد فشل طرح أسهم «فيسبوك» الشهير في عام 2012، الذي تعطل بسبب خلل تقني أدى إلى ساعات من عدم اليقين حول ما إذا كانت الصفقات قد نُفذت بشكل صحيح، ما كلف صناع السوق مئات الملايين من الدولارات في نهاية المطاف، وفق «رويترز».

وقد خضعت المؤسسات المالية لأسابيع من التحضير لضمان نجاح بدء تداول «سبايس إكس» يوم الجمعة، خصوصاً في ظل الاستعداد لطرح شركات ضخمة أخرى متوقعة لاحقاً هذا العام، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

وقال بيتر توز، رئيس شركة «تشايس إنفستمنت كونسِل» في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا: «إنه حدث تاريخي. آمل أن يتم تداوله بنجاح بعد ذلك، من أجل مصلحة السوق. إذا بدأ التداول بشكل ضعيف، فلن يقتصر الأمر على إلقاء ظلال على السوق عموماً، بل سيؤثر أيضاً على الطروحات الأخرى التي تصطف خلال بقية الصيف».

وفي حين يستضيف كبار التنفيذيين في «وول ستريت» فعاليات فاخرة للعملاء ويزيّنون مداخل مقراتهم للترويج لشركة تصنيع الصواريخ، يركز المسؤولون في البورصات وصنّاع السوق والمؤسسات الاستثمارية والوسطاء على ضمان انطلاقة تداول سلسة.

وفي إشارة إلى الذاكرة الطويلة لدى وسطاء السوق، ذكر أحد التنفيذيين في شركة «وول ستريت» العاملة على الطرح - طلب عدم الكشف عن هويته - أن هناك «ندوباً متبقية» من طرح «فيسبوك» الأولي.

خبر الطرح العام الأولي لـ«فيسبوك» يظهر على شاشة الأخبار في «تايمز سكوير» مقابل مقر سوق «ناسداك» بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

عمليات محاكاة واختبارات ضغط

قال مديرون تنفيذيون في «ناسداك» وصناع سوق كبار مثل «سيتادل سيكيوريتيز» و«جين ستريت» إنهم أجروا عمليات محاكاة واختبارات ضغط متعددة للأنظمة، حسب ثلاثة أشخاص مطلعين مباشرة على الأمر.

ودعت «ناسداك» عملاءها للمشاركة في عمليات محاكاة أولية خلال عطلة نهاية الأسبوع على مدى الشهر الماضي، حسب مصدرين.

وتلعب «مورغان ستانلي»، بصفتها مدير الاكتتاب الرئيسي، دوراً أساسياً لتثبيت الاستقرار، وهي الجهة المسؤولة عن افتتاح السهم وضمان تداوله بشكل منظم.

كما أفاد مسؤولون في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، التي توفر التكنولوجيا المساعدة في تسهيل تخصيص الأسهم للمستثمرين المؤسسيين وتعمل مع الجهات المُصدِّرة للاكتتابات، بأن أنظمتها تخضع لاختبارات مستمرة بسبب حجم الصفقة.

وقال دارين توماس، رئيس حلول المؤسسات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الشركة استخدمت أيضاً الذكاء الاصطناعي للتأكد من كفاءة شيفراتها البرمجية.

وأضاف: «كان علينا توسيع البنية التحتية بحيث تستطيع التعامل مع أحجام أكبر بكثير. لم نشهد شيئاً بهذا الحجم من قبل».

تقنيات التداول

قامت البورصات بترقية بنيتها التحتية للتعامل مع أحجام تداول أكبر منذ أن تسبب خلل تقني في تعطيل الطرح الأولي لـ«فيسبوك» بقيمة 16 مليار دولار. ودفع «ناسداك»، حيث أُدرج السهم، نحو 42 مليون دولار تعويضات للمشاركين الذين قدّروا خسائرهم الجماعية بنحو 500 مليون دولار، كما غرّمتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية 10 ملايين دولار.

وفي العام نفسه، حاولت شركة «بي إيه تي إس غلوبال ماركتس» إطلاق سهمها على منصتها الخاصة، لكنّ خللاً تقنياً كبيراً أجبرها على سحب الطرح بالكامل.

وقد أعادت «ناسداك» منذ ذلك الحين هيكلة أنظمة التداول لديها، وحدثت منصة الاكتتاب الرئيسية «Bookviewer» استعداداً لطرح «سبايس إكس»، كما جهّزت منصة احتياطية في حال فشل النظام الأساسي.

كما أجرت شركات التداول عالية التردد، مثل «سيتادل» و«جين ستريت» وغيرهما، اختبارات داخلية متعددة لأنظمتها استعداداً لحجم الطلبات الكبير المتوقع من العملاء، حسب المصادر.

وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأنها أجرت اختبارات ضغط لبنيتها التحتية خلال الأسابيع الستة الماضية عبر سلسلة من التحديثات والاختبارات الحية، لزيادة السعة بنسبة 200 في المائة، وتسريع زمن الاستجابة.

وقالت إنها لم تحتج إلى اختبار أنظمتها على هذا النطاق في الطروحات الكبيرة الأخيرة، لكن حجم «سبايس إكس» غير المسبوق استدعى ضمان جاهزية تامة.

مركبة «ستارشيب» تُحدث موجات صوتية أثناء إقلاعها في رحلتها التجريبية الثانية عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» بستاربايس (رويترز)

الاستعداد لمرحلة من عدم اليقين

يزيد من حالة عدم اليقين أن «سبايس إكس» خصصت عدداً كبيراً بشكل غير معتاد من الأسهم للمستثمرين الأفراد، وهو ما يتزامن بشكل مفارق مع موجة بيع في أسهم التكنولوجيا الكبرى وسط مخاوف من أن موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تكون مبالغاً فيها.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على الصفقة، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «لم يسبق لأحد أن نفذ طرحاً بهذا الحجم، ولم يسبق أن تم تخصيص هذا القدر للمستثمرين الأفراد». وأضاف أن احتمال حدوث «تداول فوضوي ومتقلب بعد الافتتاح» قد يثير قلق بعض المؤسسات والأفراد.

وفي الطروحات الأولية التقليدية، تقوم البورصة بجمع أوامر البيع والشراء قبل بدء التداول، حيث يقوم المستثمرون بإلغاء وإعادة إدخال الأوامر بشكل متكرر بأسعار مختلفة لتقييم المزاج العام.

ويقوم مديرو الاكتتاب بمراقبة هذه الأوامر وتأخير بدء التداول حتى يتم الوصول إلى سعر افتتاح متوازن يحقق توازناً بين العرض والطلب.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع التقلبات الحادة عند بدء التداول، لكن حتى بعد هذه المعالجة، يبقى اليوم الأول للتداول غير قابل للتنبؤ.

وقد أدت مشكلات تقنية خلال طرح «فيسبوك» إلى انهيار هذا النظام، ما تسبب في تراكم كبير للأوامر غير المنفذة وساعات من عدم اليقين حول تنفيذ الصفقات.

وقال جيد إلربروك، مدير المحافظ في شركة «أرجنت كابيتال مانجمنت»: «كل شركة إدارة استثمار في البلاد تتحدث وتفكر في (سبايس إكس). نحن جميعاً نعلم أن يوم الجمعة سيكون يوماً مجنوناً للتداول».


أسهم الصين تتراجع بين خسائر التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تتراجع بين خسائر التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مدفوعةً بانخفاض أسهم قطاع التكنولوجيا، متأثرةً بضعف أداء نظيراتها في المنطقة، كما أثر تصاعد التوترات في الشرق الأوسط سلباً على معنويات المستثمرين. وشنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على عدة أهداف في إيران خلال الليل، وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام.

وعند إغلاق السوق، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.7 في المائة، مسجلاً بذلك جلسة تداول سابعة على التوالي من الخسائر، وهي أطول سلسلة خسائر له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل عام، حيث انخفض مؤشر «تشاينكست» في شنتشن بنسبة 1.1 في المائة، وتراجعت أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة. وجاء هذا التراجع عقب ضعف أداء الشركات الإقليمية المنافسة، حيث انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.3 في المائة.

وذكر محللون في «إتش إس بي سي» في مذكرة أن انتعاش أسهم شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي قد يُستأنف في ظل استمرار الإنفاق الرأسمالي من كبرى شركات خدمات الحوسبة السحابية وقوة أساسيات الأرباح، «لكن من الضروري اتباع نهج أكثر توازناً بين الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات في النصف الثاني من هذا العام».

وانخفضت أسهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» في هونغ كونغ بنسبة 5.4 في المائة لتصل إلى أدنى سعر إغلاق لها منذ يوليو (تموز) 2025، بعد تقارير عن رحيل الرئيس التنفيذي لشركة «دينغ توك» تشين هانغ، على خلفية نقاشات حول تركيز الشركة على الذكاء الاصطناعي.

وفي غضون ذلك، ارتفع معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات خلال شهر مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما أعطى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الأسباب للحفاظ على توجهه المتشدد حتى عام 2027.

في سياق منفصل، سيركز المشاركون في السوق على بيانات الإقراض الائتماني الصينية لشهر مايو، لتقييم صحة الاقتصاد، وذلك في أعقاب انكماش غير متوقع في قروض اليوان الجديدة في أبريل (نيسان).

• انخفاض اليوان

من جانبه، انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الخميس، مع بدء ازدياد الطلب الموسمي للشركات على العملات الأجنبية، واستمرار المستثمرين في تحليل الارتفاع الكبير في بيانات التضخم الاستهلاكي الأميركية لشهر مايو (أيار). ولا تزال التطورات في الشرق الأوسط محط اهتمام رئيسي في السوق، حيث شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على عدة أهداف في إيران خلال الليل، وتعهَّد الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية 6.7766 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش، وهو أقل بقليل من سعر الإغلاق السابق البالغ 6.7738. أما سعر صرفه في السوق الخارجية فقد بلغ 6.7782. وأفاد متداولو العملات بأنهم يراقبون بيانات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة من كثب بحثاً عن مؤشرات حول مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقد سجل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة أعلى معدل له في ثلاث سنوات خلال شهر مايو، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما قلَّل من احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا العام. وأشار متداولو العملات إلى أن الضعف الطفيف في اليوان جاء أيضاً مع ازدياد الطلب الموسمي على العملات الأجنبية تدريجياً، حيث تحتاج الشركات الصينية المدرجة في البورصات الخارجية إلى دفع أرباح الأسهم لمساهميها في الخارج. تحتاج هذه الشركات عادةً إلى شراء مزيد من العملات الأجنبية بين شهرَي مايو وأغسطس (آب) من كل عام لتوزيع أرباحها. وعادةً ما تُؤدي عمليات التحويل هذه إلى بعض الضغوط الهبوطية على اليوان. وقال خون جوه، رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «لا نتوقع أن يكون لموسم توزيع الأرباح هذا العام تأثير كبير على العملة... فقد اجتذبت الصين تدفقات رأسمالية، مما سيُعوّض بسهولة أي تدفقات خارجة للأرباح». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8150 يوان للدولار، أي أقل بـ331 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7819. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقد حدد البنك المركزي أسعار صرف متوسطة أقل من المتوقع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي خطوة فسَّرها المشاركون في السوق على نطاق واسع بأنها محاولة للحفاظ على الاستقرار ومنع الزيادات المفرطة في قيمة اليوان.

وقال المحللان شينكوان تشين وداني سوانابروتي من «غولدمان ساكس» في مذكرة: «يبدو أن البنك المركزي مرتاح لارتفاع اليوان بشكل منظم وتدريجي مقابل الدولار، بمعدل سنوي يبلغ نحو 4 في المائة، وهو معدل سريع بما يكفي لتعويض تكاليف التمويل للمستثمرين الأجانب، ولكنه بطيء بما يكفي للحد من تأثيره السلبي على القدرة التنافسية للصادرات والتضخم». وقد ارتفع اليوان بأكثر من 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام ليصبح أحد أفضل العملات أداءً في الأسواق الناشئة. وبناءً على التوجيه الرسمي لنقطة المنتصف الصادر يوم الخميس، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، كما يقيسها مؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى 101.63 نقطة، بزيادة قدرها 3.7 في المائة منذ بداية العام، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وقال جوه من بنك «إيه إن زد»: «خرجت الصين من الانكماش، وعادت تدفقات رأس المال، وهناك مجال لزيادة تحويلات المصدرين وتدفقات إعادة الأموال إلى الوطن لدفع اليوان نحو الارتفاع». وأضاف: «يكمن الخطر على توقعاتنا في حال بدأت السلطات في الضغط على قوة العملة»، مُعدلاً بذلك توقعات البنك لنهاية العام لليوان إلى 6.60 مقابل الدولار من 6.70 سابقاً.


نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الخميس دون تغيير يُذكر، حيث قيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط، معوضين خسائرهم المبكرة بعد تأكيد واشنطن انتهاء ضرباتها الجوية الليلية على إيران.

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.06 في المائة عند 64,217.27 نقطة، متعافياً من موجة بيع مبكرة بلغت نحو 3 في المائة، على الرغم من استمرار ضعف أداء السوق، حيث سجلت العديد من الأسهم انخفاضاً. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45 في المائة إلى 3,830.35 نقطة.

وقال ناوتو تاكاهاشي، المحلل في شركة «أيزاوا للأوراق المالية»: «لا يزال هناك نقص واضح في المحفزات القوية الكافية لجذب تدفقات استثمارية جديدة وفعّالة، ولا يزال المستثمرون حذرين إلى حد ما، مما يشير إلى أن السوق ليست مستعدة بعد لارتفاع حاسم، حتى مع ظهور بعض عمليات الشراء».

وقد تحسنت معنويات السوق بعد إعلان الولايات المتحدة انتهاء ضرباتها في إيران، وذلك بعد ساعات فقط من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شن المزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»: «بعد أن أعلن الجيش الأميركي مبكراً انتهاء هجومه، اعتبر المستثمرون ذلك إشارة تحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «عزز ذلك الاعتقاد بأن العمل العسكري يُستخدم بوصفه ورقة ضغط في سبيل التوصل إلى تسوية تفاوضية، مما زاد من التكهنات بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يكون وشيكاً».

وقلّصت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي كانت قد تسببت في انخفاض مؤشر نيكي في وقت سابق من الجلسة، بعض خسائرها. وتراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، عملاق الاستثمار التكنولوجي، بنسبة 1.4 في المائة بعد أن انخفض بنسبة 7.5 في المائة.

وخسر سهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في إنتاج الألياف الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، 1.2 في المائة، بعد أن انخفض بنسبة 7.3 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفض سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار أشباه الموصلات، بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى عكس التراجع العام، برزت شركة «توبان هولدينغز»، المتخصصة في الطباعة، بوصفها أفضل الأسهم أداءً بين أسهم الشركات الكبرى، حيث ارتفعت بنسبة 15.7 في المائة، مسجلةً أكبر مكسب نسبي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. وتلتها شركة «أجينوموتو»، المتخصصة في صناعة التوابل، بارتفاع 7.5 في المائة، ثم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بارتفاع 7 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس بعد أن أدت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم ورفع أسعار النفط.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.690 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، في مذكرة: «من المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار النفط الخام وسط مخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط سلباً على المعنويات».

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل بعد إعلان الجيش الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للطاقة، عقب شنّ الولايات المتحدة ضربات إضافية على إيران.

وفي سياق منفصل، أعلن البنك المركزي يوم الأربعاء أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، قد نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران). ومن غير المرجح أن يؤثر ذلك على قرار الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع رفع سعر الفائدة على نطاق واسع، لكن المحللين أشاروا إلى أن ذلك سيُعقّد تواصل بنك اليابان بشأن الخطوات اللاحقة.

وقال تسورتا: «هناك بعض المخاوف بشأن الرسالة التي سيوجهها بنك اليابان في اجتماعه المقرر في يونيو في غياب المحافظ، وما قد يترتب على ذلك من آثار على تواصله مع الأسواق».

ويوم الأربعاء، أظهرت النتائج تسارع التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال شهر مايو (أيار) إلى أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما منح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مزيداً من الذخيرة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2027. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.870 في المائة. وباعت وزارة المالية يوم الأربعاء سندات حكومية يابانية لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين (3.74 مليار دولار أميركي). وانخفضت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، إلى أدنى مستوى لها في عام. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.940 في المائة.