«صناعة النفط الأميركية» تنتظر الانتعاش تحت إدارة ترامب

توقعات بالضغط على الأسعار خلال 2017

ينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة (أ.ف.ب)
ينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة (أ.ف.ب)
TT

«صناعة النفط الأميركية» تنتظر الانتعاش تحت إدارة ترامب

ينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة (أ.ف.ب)
ينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة (أ.ف.ب)

يبدو أن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب ينظر إلى صناعة النفط باعتبارها مركزًا للقوة الاقتصادية الأميركية في الداخل والخارج، حيث إن توفير مصادر طاقة محلية رخيصة من شأنه زيادة قوة التصنيع المحلي، وكذلك، فإن أسواق تصدير النفط والغاز الطبيعي ستكون مربحة بشكل كبير للولايات المتحد، ويؤكد هذا مدى الزخم والانتعاش المتوقع لصناعة النفط في عهده، بخاصة في ضوء اعتماده - ضمن فريقه الرئاسي - على عدد من المختصين في صناعة الطاقة.
وهلل منتجو الطاقة بعد انتخاب الجمهوري دونالد ترامب، الذي اختار مجلس الوزراء من حلفاء صناعة النفط، مثل سكوت برويت - المشكك في تغير المناخ - لرئاسة هيئة حماية البيئة، وريكس تيلرسون الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» وزيرًا للخارجية، مما أدى للتفاؤل بأن القرارات المُقبلة ستكون لصالح الصناعة.
وتتفاءل شركات النفط الكبرى في الولايات المتحدة بوجود تلك الأسماء في الفريق الرئاسي كضمانة لحماية مصالحهم في مواجهة مقترح للجمهوريين بفرض ضريبة على الواردات. وينتظر منتجو الوقود الأحفوري بفارغ الصبر تراجع الرئيس الجديد دونالد ترامب عن قواعد الحماية البيئية، ودعمه خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية للصناعة، وربما وضع حد للعقوبات الدولية التي جمدت الاستثمارات النفطية الأميركية في روسيا.
ولهذا، تشعر صناعة النفط الأميركية ببعض من التفاؤل الحذر حول أدائها في 2017 - بعد عامين من الركود - وذلك مع بدء ارتفاع أسعار النفط الخام، وسط زيادة مستوى إنتاج بعض مواقع الحفر القليلة التكلفة، حتى وإن كان هناك من لا يزال يشعر بالإحباط. وبالفعل بدأت أنشطة الحفر والتنقيب عن النفط في أميركا في الازدهار مرة أخرى، فمنذ أن ارتفعت أسعار الخام من أدنى مستوياتها في 13 عامًا في فبراير (شباط) 2016 إلى نحو 50 دولارًا للبرميل في مايو (أيار) 2016، أضافت الشركات الأميركية نحو 209 منصات حفر نفطية.
وتعهد ترامب بالعمل مع الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لخفض الضرائب على الشركات وخفض التكاليف التنظيمية. وهذا أمر من شأنه أن يؤدي إلى ازدهار المناطق المنتجة للطاقة في الولايات للطاقة؛ تكساس وداكوتا الشمالية على وجه الخصوص.
وعلى الصعيد الآخر من التوقعات بانتعاش الصناعة النفطية الأميركية، من المتوقع أن تُسيء إدارة ترامب بقطاع الطاقة إلى معاهدات الحد من الانبعاثات الكربونية، خصوصا إلى «اتفاق باريس» الأخير «COP21» الذي تعهدت خلاله الولايات المتحدة بزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة في خليط الطاقة لديها بما يضمن الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
ففي الأشهر الأخيرة من رئاسة أوباما، تم وضع اللمسات الأخيرة لكثير من القواعد والإجراءات التي تهدف إلى تعزيز وحماية التراث البيئي، وهي الإجراءات التي تشمل قيودًا على عمليات حرق غاز الميثان وكذلك على الأنشطة التي تنتج عنها الغازات التي تختزن الحرارة في الغلاف الجوي والمسماة «الغازات الدفيئة». لكن كل تلك التدابير من الممكن ألا يتم الالتزام بها، إما من خلال قانون المراجعة في الكونغرس، الذي يسمح لأغلبية المجلس بإلغاء أي قانون في غضون 60 يومًا من إصداره، أو من خلال وسائل أخرى.
وسياسات ترامب المُعلنة تجاه قطاع الطاقة، تواجه معارضة شديدة من الجماعات الصديقة للبيئة، الذين يحذرون من أن تهديد ترامب بالعدول عن سياسات حماية المناخ، التي أقرها الرئيس باراك أوباما، يشكل خطرًا على مستقبل العالم، وليس الولايات المتحدة فحسب. وهؤلاء يرون أن الولايات المتحدة تحتاج إلى توفير ما تحتاج إليه من الطاقة وأن تكون دولة مستقلة في ما يتعلق بمنتجات الطاقة، لكن ذلك لا بد من أن يتحقق في ضوء مراعاة توازن لحماية الصحة العامة والبيئة، ويرون أن ترامب لا يبدو أن لديه النية لدخول تلك المعادلة.
وما زالت سياسات ترامب نحو المناخ غير واضحة بعد، لكن فريقه الرئاسي تناول بالمناقشة دعم العمل في مناجم الفحم، وإنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط، والسماح بالتنقيب عن النفط والفحم وغيرهما من الموارد الطبيعية في المناطق البرية، ومنطقة القطب الشمالي. ولكن التخوف الشديد من اتباع السياسات التي ستلحق حتمًا الضرر بالبيئة، يعرض ترامب للنقد الشديد، بخاصة بعد أن أعرب كثير من العلماء عن مخاوف تجاه اختيارات ترامب لأعضاء إدارته الجديدة؛ إذ قلل بعض أعضاء الفريق الرئاسي من أهمية علم المناخ قبل توليهم المناصب فعليا، لذلك تساور العلماء مخاوف حيال توجهاتهم بعد البدء في ممارسة مهام أعمالهم في الإدارة الجديدة للبلاد.
وعلى سبيل المثال، فإن ريك بيري، الحاكم السابق لولاية تكساس والمرشح الحالي لحقيبة الطاقة، كان قد دعا من قبل لإلغاء الوزارة التي من المقرر أن يترأسها في وقت قريب. كما رُشح سكوت برويت، لرئاسة وكالة حماية البيئة، وهو الشخص نفسه الذي دعا من قبل إلى وقف العمل بـ«برنامج أوباما للطاقة النظيفة» الذي يساعد الولايات المتحدة على الوفاء بتعهداتها للأمم المتحدة في ما يتعلق بانبعاثات الكربون.
ومن المتوقع أن يواجه ترامب تحديات كثيرة حتى يتمكن من الوفاء بتعهداته لإنعاش قطاع الطاقة الأحفوري بعناصره الثلاثة (النفط والغاز والفحم)، ولا يبدو أن ترامب سوف يتمكن من الوفاء بوعوده الانتخابية في ما يتعلق بإعادة هيكلة صناعة الفحم؛ إذ توجه أغلب المستثمرين إلى الغاز الطبيعي وغيره من مصادر الطاقة النظيفة الأقل تكلفة. ولن يكون من السهل على الكونغرس أو إدارة ترامب التراجع عن قواعد وكالة حماية البيئة.
كذلك دعم ترامب قطاع الطاقة وزيادة الإنتاج النفطي من شأنه أن يزيد من تخمة المعروض في الأسواق العالمية، ومن ثم يؤثر على الأسعار بالتراجع أقل من 50 دولارًا للبرميل مرة أخرى، مما يؤثر على صناعة النفط الصخري الأميركي الذي يحتاج لأسعار فوق حاجز 50 دولارًا حتى يستطيع المنافسة.
فرغم اتفاق دول «أوبك» وخارجها على خفض الإنتاج لتحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية، الذي ساعد بشكل كبير على تغير المسار الهابط للسوق، فإن أسعار النفط ما زالت في حالة من الترقب والانتظار، فالسوق تبحث عن أدلة حقيقية للامتثال حول المسار الصاعد. وبحسب الأسعار في بداية الأسبوع الثالث من العام الجديد، تراجعت الأسعار لتتداول حول 55.3 دولار للبرميل لـ«خام برنت»، و52.27 دولار لـ«خام تكساس» الأميركي، خلال تعاملات الاثنين الماضي، تحت ضغط من الشكوك حول التزام الدول الكبرى المنتجة للنفط بتقليل الإنتاج كما وعدت، ووسط توقعات بأن إنتاج الولايات المتحدة من شأنه أن يزيد مرة أخرى هذا العام.
وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، قد اتفقت على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا إلى 32.5 مليون برميل يوميًا بدءًا من 1 يناير (كانون الثاني) الحالي، وقالت روسيا والمصدرون الرئيسيون الآخرون من خارج «أوبك» إنهم سيخفضون الإنتاج أيضًا، في محاولة واضحة للحد من زيادة المعروض العالمي التي أسهمت في انهيار الأسعار لأكثر من عامين.
لكن الإنتاج النفطي العالمي لا يزال مرتفعًا، ولا يزال المخزون النفطي قرب مستويات قياسية في كثير من المجالات، والمستثمرون يشكون في أن «أوبك» وحلفاءها يمكنهم خفض الإنتاج بما يكفي لدفع الأسعار إلى أعلى.
ويتوقع «غولدمان ساكس» ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط في عام 2017 على أساس سنوي بنحو 235 ألف برميل يوميًا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الآبار التي تم حفرها من المرجح أن تبدأ في الإنتاج في النصف الأول من العام الحالي. ويسجل إنتاج النفط الأميركي نحو 8.950 مليون برميل يوميًا ارتفاعًا من أقل من 8.5 مليون برميل يوميا في يونيو (حزيران) من العام الماضي، وعلى مستوى مماثل لعام 2014.



ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.


الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)

تواصل السوق الصاعدة للأسهم الأميركية مسيرتها القوية مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاقها، مدفوعة بمحرك الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، الذي يعزز أرباح الشركات والنمو الاقتصادي.

ويتداول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب مستويات قياسية، قبيل 12 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يصادف مرور أربع سنوات على إغلاق المؤشر القياسي عند أدنى مستوى له في الدورة الحالية، في إشارة إلى بداية أحدث موجة صعود في السوق، وفق «رويترز».

وساهم النمو القوي للغاية في أرباح الشركات، المدعوم بالإنفاق على التوسع في الذكاء الاصطناعي وبمتانة الأوضاع الاقتصادية، في دفع المرحلة الأخيرة من ارتفاع السوق، كما يشكل سبباً رئيسياً لتفاؤل المستثمرين بشأن الأرباع المقبلة.

لكن المخاطر لا تزال تلوح في الأفق رغم استمرار المؤشر في الارتفاع، إذ يشكل رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة والارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية عاملين قد يحدّان من زخم الأسهم. كما قد تشهد الأسواق تقلبات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الشهر المقبل. كما يشكل اعتماد السوق على الذكاء الاصطناعي مصدر قلق، إذ قد تقابل الأسواق أي مؤشرات على ضعف هذا الاتجاه بعقوبات قاسية.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في شركة «أميريبرايز»: «إن الذكاء الاصطناعي هو السمة المحددة لهذه السوق الصاعدة. وأعتقد أن ما نشهده بعد مرور أربع سنوات على انطلاق السوق الصاعدة هو أن المكاسب السهلة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تحققت... ومع تقدم هذه السوق الصاعدة، ستتعرض الشركات، ولا سيما شركات التكنولوجيا، لضغوط متزايدة لإثبات أن الإنفاق الذي تقوم به اليوم سيترجم فعلياً إلى أرباح».

الموجة الصاعدة الحالية تحتل مرتبة متوسطة

من حيث عمر الأسواق الصاعدة، يمكن تصنيف الموجة الحالية على أنها في منتصف عمرها. ويحتل الصعود الأخير لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المرتبة الثامنة من حيث المدة بين الأسواق الصاعدة منذ الحرب العالمية الثانية، وفقاً لريان ديتريك، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة «كارسن».

وعلى الرغم من اختلاف خبراء الأسهم بشأن تعريف السوق الصاعدة، فإن التعريف الشائع لها هو ارتفاع السوق بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، بعد تراجعها بنسبة 20 في المائة على الأقل من ذروة سابقة.

وحققت الموجة الصاعدة الحالية مكاسب بلغت 117 في المائة، لتكون سادس أفضل سوق صاعدة أداءً منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في شركة «ناشون وايد»: «إن مرور أربع سنوات ليس، بأي حال من الأحوال، أمراً يدعو إلى القلق بشأن سوق صاعدة. فالأسواق الصاعدة لا تنتهي لمجرد تقدمها في العمر، بل تنتهي بسبب اعتلالها».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قلب الموجة الصاعدة

هيمن الذكاء الاصطناعي على أحدث موجة صعود في السوق، إذ جاء إطلاق «تشات جي بي تي» بعد نحو شهر من بدايتها. وتسجل الشركات الأميركية نمواً هائلاً في الأرباح، مع توقعات بارتفاع أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 35 في المائة هذا العام، مدفوعة بالإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العملاقة، المعروفة باسم «هايبرسكيلرز»، لبناء مراكز البيانات.

وتقدّر مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس» أن نحو ثلث النمو الاقتصادي الأميركي المسجل مؤخراً يعود إلى الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الأثر الصافي للاستثمارات المباشرة الداعمة لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مساهمة ارتفاع ثروات المستثمرين نتيجة مكاسب سوق الأسهم في تعزيز الإنفاق الاستهلاكي.

وقال ساغليمبيني: «إننا نشهد انعكاس تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد وأرباح الشركات».

ومن بين القطاعات الأحد عشر المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، لم يحقق مكاسب تفوق مكاسب المؤشر نفسه خلال الموجة الصاعدة سوى قطاعي التكنولوجيا وخدمات الاتصالات، الذي يضم شركتي «ألفابت» و«ميتا بلاتفورمز» العملاقتين في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقفزت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا»، التي جعلت رقائقها المخصصة للذكاء الاصطناعي منها رمزاً بارزاً لهذه الحقبة التكنولوجية، إلى 5.8 تريليون دولار، مقارنة بـ286 مليار دولار في 12 أكتوبر 2022. وأصبحت الشركة الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية. وتضم الولايات المتحدة 13 شركة تبلغ القيمة السوقية لكل منها تريليون دولار على الأقل، وجميعها باستثناء شركتين تنتمي إلى قطاع التكنولوجيا أو لديها انكشاف كبير على الذكاء الاصطناعي.

مخاطر التركّز تتزايد مع هيمنة التكنولوجيا

تمنح المكاسب التي تحققها أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة والذكاء الاصطناعي هذه الأسهم تأثيراً أكبر على مؤشرات الأسهم الرئيسية، لكنها تجعل السوق أيضاً أكثر تركّزاً في عدد محدود من الشركات. وارتفعت حصة أكبر عشر شركات في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى نحو 40 في المائة، مقارنة بنحو 28 في المائة في أكتوبر 2022، وفقاً لشركة «جي بي مورغان لإدارة الأصول».

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة «إدوارد جونز»: «يعكس ذلك قوة الأساسيات الاقتصادية والتفوق في نمو الأرباح، لكنه ينطوي أيضاً على بعض المخاطر. وتكمن مخاطر التركّز في أنه إذا فقد الاتجاه السائد جاذبيته، فقد تتأثر المحافظ الاستثمارية بدرجة أكبر من المعتاد».

ويتمثل خطر آخر في التحول الأخير لـ«الاحتياطي الفيدرالي» نحو رفع أسعار الفائدة، في إطار مساعي البنك المركزي الأميركي لخفض التضخم المرتفع. وقد تؤدي السياسة النقدية الأكثر تشدداً إلى إبطاء الاقتصاد، وربما بصورة حادة. والواقع أن السوق الهابطة الأخيرة، التي أدت إلى بلوغ السوق أدنى مستوياتها في أكتوبر 2022، تزامنت مع دورة حادة من رفع أسعار الفائدة.

كما تسهم زيادات الفائدة في الارتفاع الكبير في عوائد سندات الخزانة. وكان العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات يحوم حول 5.2 في المائة، بعدما بلغ مؤخراً أعلى مستوى له في 24 عاماً.

وتشكل العوائد المرتفعة عائقاً أمام الأسهم، بما في ذلك من خلال زيادة جاذبية السندات بوصفها استثماراً منافساً للأسهم.

وقال كوركافاس إن شركة «إدوارد جونز» لا تزال ترجّح زيادة الوزن النسبي للأسهم في المحافظ الاستثمارية، لكن توصيتها أصبحت أقل اندفاعاً مما كانت عليه سابقاً، مشيراً إلى تزايد جاذبية أدوات الدخل الثابت.

وأضاف: «ما زلنا نعتقد أن السوق الصاعدة ليست على وشك الانتهاء... لكننا نرى أن من المنطقي تقليص بعض المخاطر في المحافظ الاستثمارية».


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً مع تراجع النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً مع تراجع النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً، يوم الجمعة، مع تراجع أسعار النفط بفعل انحسار المخاوف بشأن الإمدادات في الشرق الأوسط، في حين ظلت أسهم شركات الاتصالات تحت الضغط بعدما أثارت صفقة استحواذ «سبايس إكس» على نطاق ترددي مخاوف بشأن المنافسة في القطاع.

وانخفضت أسعار النفط بعدما صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن بلاده لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الشهر المقبل، مما خفَّف المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.2 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُعدُّ عتبة نفسية مهمة في الأسواق.

وفي سوق السندات، اتسمت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالاستقرار النسبي، إذ استقرَّ العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند 5.25 في المائة، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، والبالغ 5.364 في المائة، والمُسجَّل يوم الأربعاء.

واتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500»، و«ناسداك» الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، نحو تحقيق مكاسب أسبوعية، رغم تراجعهما خلال الجلستين السابقتين، مدعومَين بالتفاؤل المحيط بموسم إعلان نتائج الرُّبع الثالث، لا سيما في ظلِّ الزخم الذي يقوده قطاع الذكاء الاصطناعي، والذي دفع المؤشرَين إلى تسجيل مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع.

كما كان مؤشر «داو جونز» للشركات الكبرى يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة.

وسجَّلت أسهم شركات النمو الكبرى ارتفاعات عامة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق؛ إذ صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 1.6 في المائة، بينما ارتفع سهما «تسلا» و«أمازون» بنحو 1 في المائة لكل منهما.

وارتفع سهم «سبايس إكس» بنسبة 3.7 في المائة، بعدما أبرمت الشركة المتخصصة في تصنيع الصواريخ والأقمار الاصطناعية صفقة للاستحواذ على محفظة من نطاقات الطيف الترددي منخفضة النطاق تغطي أنحاء الولايات المتحدة، في خطوة تمثل تحدياً مباشراً، عبر الفضاء، لشركات الاتصالات اللاسلكية التقليدية الكبرى في البلاد.

في المقابل، تعرَّضت أسهم شركات الاتصالات لضغوط حادة؛ إذ تراجع سهما «تي موبايل يو إس» و«إيه تي آند تي» أكثر من 6 في المائة لكل منهما، بينما انخفض سهم «فيريزون» بنسبة 5.3 في المائة.

وبحلول الساعة 5:54 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 86 نقطة، أو 0.17 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 31.5 نقطة، أو 0.4 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 251 نقطة، أو 0.81 في المائة.

ومن المقرر أن يتسارع موسم إعلان النتائج الفصلية للشركات الأسبوع المقبل، مع استعداد كبرى المصارف للكشف عن نتائجها. وقد أسهمت التوقعات بتحقيق أرباح قوية في دعم الأسهم الأميركية خلال الفترة الأخيرة، رغم التقلبات الجيوسياسية والمخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة.

ومن بين الأسهم التي سجَّلت مكاسب مبكرة، ارتفع سهم شركة «هيومانا» بنسبة 14.5 في المائة، بعدما أظهرت بيانات حكومية أميركية أن 95 في المائة من أعضاء الشركة المشتركين في خطط «ميديكير أدفانتغ» للتأمين الصحي لعام 2027 مسجلون في خطط حاصلة على تصنيف 4 نجوم أو أكثر.

في المقابل، انخفض سهم «أبل» بنسبة 1.8 في المائة، عقب تقارير إعلامية أفادت بأن الشركة المُصنِّعة لهواتف «آيفون» طلبت من بعض مورديها خفض إنتاج مكونات هاتفَي «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس»، في ظلِّ ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة وزيادة الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع طلب المستهلكين.