لماذا يبحث «دافوس» عن «قيادة عالمية مسؤولة»؟

المنتدى يتناول أبرز تحديات العالم... من ترامب إلى أسعار النفط

أبرز قادة وخبراء العالم يجتمعون في بلدة دافوس السويسرية سنويا لمناقشة التحديات على كافة الأصعدة (أ.ف.ب)
أبرز قادة وخبراء العالم يجتمعون في بلدة دافوس السويسرية سنويا لمناقشة التحديات على كافة الأصعدة (أ.ف.ب)
TT

لماذا يبحث «دافوس» عن «قيادة عالمية مسؤولة»؟

أبرز قادة وخبراء العالم يجتمعون في بلدة دافوس السويسرية سنويا لمناقشة التحديات على كافة الأصعدة (أ.ف.ب)
أبرز قادة وخبراء العالم يجتمعون في بلدة دافوس السويسرية سنويا لمناقشة التحديات على كافة الأصعدة (أ.ف.ب)

وسط حضور سياسي واقتصادي عالمي، انطلقت أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» في نسخته الـ47 بمشاركة نحو ثلاثة آلاف زعيم ومسؤول سياسي واقتصادي في سويسرا، لبحث أهم القضايا العالمية، كتعزيز التعاون العالمي، وإحياء النمو الاقتصادي، والتطور السريع في المجتمعات.
وينعقد منتدى «دافوس» هذا العام تحت عنوان «زعامة دقيقة ومسؤولة»، ما بين 17 و20 يناير (كانون الثاني)، وسط تطورات جديدة على الساحة الاقتصادية العالمية أهمها قدوم الرأسمالي دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأميركية - أكبر اقتصاد في العالم - حاملاً معه حقيبة من السياسات الاقتصادية التوسعية المتضمنة ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية وتخفيضات ضريبية من شأنها أن تعزز ليس فقط النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ولكن سوف تؤدي أيضًا إلى ارتفاع الدولار.
ومنتدى «دافوس» الاقتصادي هو منظمة دولية منوطة بتطوير العالم عن طريق تشجيع الأعمال، إلى جانب قضايا إنسانية وسياسية، تأسس على يد أستاذ الأعمال شواب عام 1971 بسويسرا. وافتتح المنتدى عام 2006 مكاتب إقليمية له بالعاصمة الصينية بكين وفي نيويورك بالولايات المتحدة.
ويبدو أن ترامب سيمثل عائقا أمام الموضوع الرئيس للمنتدى، في ظل نواياه التي تستهدف مزيد من إنتاج الطاقة الأحفورية التي تُزيد بالتبعة من زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وما زالت سياسات ترامب نحو المناخ غير واضحة بعد، لكن فريقه الرئاسي تناول بالمناقشة دعم العمل في مناجم الفحم، وإنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط، والسماح بالتنقيب عن النفط والفحم وغيرها من الموارد الطبيعية في المناطق البرية، ومنطقة القطب الشمالي. والتخوف الشديد من اتباع السياسات التي ستلحق حتمًا الضرر بالبيئة يعرض ترامب للنقد الشديد، خاصة بعد أن أعرب كثير من العلماء عن مخاوف تجاه اختيارات ترامب لأعضاء إدارته الجديدة، إذ قلل بعض أعضاء الفريق الرئاسي من أهمية «علم المناخ» قبل توليهم المناصب فعليا، لذلك تساور العلماء مخاوف حيال توجهاتهم بعد البدء في ممارسة مهام أعمالهم في الإدارة الجديدة للبلاد.
وبخلاف ترامب، يتناول المنتدى - خلال جلساته الممتدة على مدى أربعة أيام - موضوعات لا تقل أهمية تتعلق بإنتاج النفط وأسعاره، والطاقة، والتطورات المتلاحقة في تقنية الاتصالات والمعلومات، والسياسات النقدية، ودخول العملة الصينية - اليوان - كعملة رئيسة جديدة في التبادل المالي الدولي، والتجارة الإلكترونية، والعشرات من المواضيع المالية والاقتصادية والتجارية المتشابكة.
وإنتاج النفط وأسعاره تعد قضية محورية لقادة العالم، منذ أن شهدت الأسعار انهيار كبير منتصف عام 2014 في ظل وفرة كبيرة في المعروض النفطي العالمي، والذي تعتبر ثورة النفط الصخري الأميركي سببا رئيسيا لتلك الوفرة، وتتزايد التوقعات بتأزم وضع النفط في عام 2017 في ظل دعم ترامب لقطاع الطاقة وزيادة الإنتاج النفطي الذي من شأنه أن يزيد من تخمة المعروض في الأسواق العالمية، ومن ثم يؤثر على الأسعار بالتراجع أسفل من 50 دولارًا للبرميل مرة أخرى مما يؤثر على الصناعة.
ولا يغيب انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي عن جلسات المؤتمر، خاصة في ظل الأحداث العمالية التي تشهدها الدولة في قطاعات مختلفة، إذ دخل بعض العاملين في قطاعي البريد والسكك الحديد خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إضراب، علاوة على اضطرابات في تشغيل الرحلات الجوية بسبب الإضرابات، وصوت العاملون في شركة ويتبيكس على الدخول في إضراب في العام الجديد.
وكانت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، قد أعلنت عن أن نتائج الاستفتاء ستؤثر سلبًا في تصنيف بريطانيا، وهو AAA، وتصنيفات المصدرين الآخرين لأدوات الدين في البلاد. وأكدت أن هذه النتيجة تحمل في طياتها فترة طويلة من الضبابية في شأن السياسات، ستفرض ضغوطًا على الأداء الاقتصادي والمالي للمملكة المتحدة، مشيرة إلى أن زيادة الضبابية ستقلص تدفق الاستثمارات والثقة، ما يضغط على آفاق النمو في المملكة المتحدة، ويؤثر سلبًا في التصنيف الائتماني للديون السيادية وديون المصدرين الآخرين للسندات.
وتأكيدًا على ما تناوله المنتدى خلال العام الماضي، يؤكد «دافوس» في دورته الحالية على الابتكار والإبداع كعوامل أساسية في دعم النمو الاقتصادي العالمي. وأصبحت الحكومات بحاجة فعلية إلى تسهيل مزيد من التعاون الدولي وتشجيع نشر المعرفة عبر الحدود للحفاظ على النجاح في الابتكار، حسبما يقول تقرير مؤشر الابتكار العالمي.
ويشير تقرير صادر عن جامعة كورنيل - إنسياد والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، إلى أن تدفقات المعرفة عبر الحدود تمكن الابتكار - من خلال شبكات الابتكار العالمية - بأن يعود النفع بصورة أكبر على الاقتصاد العالمي لأنها ستؤدي إلى زيادة الاستثمار في الصناعات السابقة التي لا ترتبط بالابتكار، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يسمح بمزيد من الاستثمارات عبر الحدود.



إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)

أكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، وذلك عقب صدور حكم عن المحكمة العليا الأميركية يحدّ من سلطة الرئيس دونالد ترمب في فرض رسوم جمركية. وشدد سوبيانتو على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، الأحد، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، السبت (بالتوقيت المحلي)، إن قرار المحكمة العليا الأخير -الذي صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3- قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية».

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، لكنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وفي رده على قرار المحكمة والإعلان التالي له بشأن فرض رسوم جمركية عالمية جديدة على الواردات بنسبة 10 في المائة، أبدى الرئيس الإندونيسي تفاؤله. وقال برابوو: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».


المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
TT

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن حكومة المكسيك تتجه نحو تعزيز وتوسيع الروابط التجارية مع السعودية من خلال تصدير أرز عالي الجودة، حيث كشفت مصادر عن امتلاكها حالياً عرضاً مستقراً للتصدير لثلاثة أنواع من هذا المنتج الفاخر الذي يستوفي أعلى المعايير الدولية.

ويعد الأرز المكسيكي من المنتجات المفضلة في دول الخليج، وتستورد السعودية تحديداً بعضاً من تلك المنتجات التي تستخدم في المطبخ والمطاعم المكسيكية.

وجاءت هذه الخطوة من المكسيك نظراً لكون المملكة من أكبر مستهلكي الأرز عالمياً، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 45.77 كيلوغرام سنوياً، وهو الأعلى بين المنتجات النباتية. ويرتكز الاستهلاك على الأرز البسمتي بنسبة تصل إلى 70 في المائة، في حين تستورد الرياض أكثر من 1.3 مليون طن سنوياً.

أنواع الأرز المتاحة

وبحسب المعلومات، فإن وزارة الخارجية السعودية تلقت طلباً من سفارة المكسيك في الرياض، بشأن اهتمام حكومة ولاية «ناياريت» المكسيكية في تصدير أرز عالي الجودة مع وجود 3 أنواع تستوفي أعلى المعايير الدولية.

وأفادت سفارة المكسيك بوجود أرز كامل سوبر إكسترا: حبوب طويلة (120 طن شهرياً)، وكذلك أرز ميلادرو سوبر إكسترا: حبوب عريضة مصقولة (30 طن شهرياً)، بالإضافة إلى نوع موريلوس: صنف فاخر إضافي، وإن هذه المنتجات متاحة للتصدير إلى السوق السعودية.

وطبقاً للمعلومات، أفادت سفارة المكسيك بأن هذه المنتجات حاصلة على شهادات إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) والطعام الحلال (KOSHER)، وتتمتع بفترة صلاحية تصل إلى 24 شهراً، وفي عبوات 25 كيلوغراماً و50 كيلوغراماً، بالإضافة إلى عبوات مخصصة للبيع بالتجزئة.

الطلب العالي

وكانت الحكومة السعودية، اتخذت خطوات سابقة تحفز من خلالها القطاع الخاص لاستيراد الأرز الكمبودي في خطوة تزيد من انتشار هذا المنتج في السوق المحلية مع بقية الأنواع الأخرى المستوردة من عدة دول، أبرزها: الهند، وباكستان، وأميركا، ومصر، وغيرها.

ونظراً للطلب العالي على بعض الأنواع من الأرز المفضلة في السعودية ومنطقة الخليج بصفة عامة، وبعض التحديات الأخرى بما فيها ارتفاع تكاليف الشحن، والتغيرات المناخية، تتسبب أحياناً في تذبذب أسعارها بين حين وآخر، مما يجعل البلاد تفتح مجالاً لاستيراد الأرز من دول أخرى واتجهت صوب كمبوديا، لضمان توفير هذه السلعة الاستراتيجية بشكل مكثَّف في السوق واستقرار أسعاره.

ارتفاع استهلاك الفرد

كما قررت المملكة أخيراً زيادة وارداتها من الأرز الباكستاني إلى 20 في المائة من احتياجاتها الإجمالية، لتوفير المزيد من المنتج في السوق المحلية وتحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن الغذائي.

الجدير بالذكر، تكشف توقعات أن يبلغ متوسط استهلاك الفرد في السعودية من الأرز نحو 50 كيلوغراماً سنوياً خلال الأعوام القادمة، مقابل 45.77 كيلوغرام في الوقت الراهن. وتعد سوق الأرز بالمملكة من أهم قطاعات صناعة الأغذية في البلاد، مدفوعة بالاستهلاك المحلي، حيث يشكل الأرز جزءاً مهماً من الأطباق التقليدية.


ما مصير اتفاقيات التجارة العالمية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية؟

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

ما مصير اتفاقيات التجارة العالمية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية؟

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل العالم في حالة من الذهول الدبلوماسي والاقتصادي عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال أجزاء واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وهو القرار الذي لم يتوقف أثره عند الحدود الأميركية، بل امتد ليزلزل أركان عشرات الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الإدارة الأميركية خلال الأشهر الماضية.

هذه الاتفاقيات لم تكن مجرد تفاهمات تجارية تقليدية، بل كانت تقوم على مبدأ «المقايضة السيادية»؛ حيث وافقت قوى اقتصادية كبرى على ضخ استثمارات تريليونية، وشراء بضائع أميركية مقابل حمايتها من «مقصلة الرسوم» التي كانت تصل إلى 35 في المائة أو أكثر. واليوم تجد هذه الدول نفسها أمام تساؤل مصيري حول جدوى الاستمرار في تنفيذ التزاماتها المالية، بعد أن أسقط القضاء السلاح الذي كان يشهر بوجوهها.

المأزق الآسيوي وصراع «الأرقام المليارية»

وتُمثل اليابان وكوريا الجنوبية أكثر النماذج وضوحاً لهذا الارتباك؛ فاليابان، التي تُعد الحليف الأبرز لواشنطن في آسيا، وجدت نفسها «مقيدة» باتفاق يقضي بتمويل مشروعات داخل الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار، مقابل سقف رسوم بنسبة 15 في المائة، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

ومع إعلان طوكيو هذا الأسبوع عن البدء الفعلي لبناء محطة غاز في ولاية أوهايو بوصفها جزءاً من الدفعة الأولى، برزت أصوات داخل الحكومة اليابانية تتساءل عن «عدالة» الصفقة، خصوصاً بعد أن نجحت سيول في انتزاع شروط أفضل بالتزامات قيمتها 350 مليار دولار فقط.

هذا التفاوت، مضاف إليه قرار المحكمة العليا، جعل المسؤولين في طوكيو وسيول يشعرون بأنهم قد دفعوا ثمناً باهظاً مقابل حماية لم يعد لها وجود قانوني صلب، ما يضع مستقبل هذه الاستثمارات الضخمة في خانة المراجعة القاسية.

أسود البحر تستريح على مقدمة سفينة حاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصين والمناورة الكبرى

أما الصين، الهدف الأول والأساسي في «حرب ترمب»، فقد شهدت وضعاً مختلفاً؛ إذ إن قرار المحكمة العليا أزال طبقات معينة من الرسوم، مثل الرسم العام بنسبة 10 في المائة، لكنه أبقى على «الرسوم النوعية» التي لا تمسها سلطة المحكمة، مثل رسوم الـ100 في المائة على السيارات الكهربائية.

ورداً على ذلك، كشف تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» عن استراتيجية صينية بالغة الذكاء تعتمد على نقل عمليات التجميع النهائي إلى دول الجوار في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، ما يسمح للبضائع الصينية بدخول الأسواق الأميركية تحت رايات دول أخرى.

وتقوم الاستراتيجية الصينية على إخراج البضاعة من الصين بكونها مكونات نصف مصنعة، ويتم تركيبها في دولة ثالثة، ثم تُصدر إلى الولايات المتحدة بصفتها منتجاً من «فيتنام» أو «المكسيك»، ما يسمح لها بالاستفادة من الرسوم المنخفضة لتلك الدول والهروب من «مقصلة الرسوم» التي فرضها ترمب على المنتجات الآتية من الصين مباشرة.

أوروبا وبريطانيا

وفي القارة الأوروبية، يُخيم التوتر على العلاقات التجارية؛ فالإجماع داخل الاتحاد الأوروبي على شراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار وزيادة الاستثمارات بـ600 مليار دولار يبدو اليوم مهدداً أكثر من أي وقت مضى. وقد زاد من تعقيد المشهد ربط الرئيس ترمب لهذه الصفقات بطموحاته السياسية في غرينلاند، ما دفع قطاعات الصناعة الألمانية إلى المطالبة بتوضيحات فورية حول ما إذا كانت هذه الالتزامات المالية لا تزال ضرورية.

وبالمثل، تجد بريطانيا نفسها في مأزق مشابه؛ فهي رغم كونها أول من وقع اتفاقاً مع ترمب، فإنها لا تزال عالقة في مفاوضات حول معايير المنتجات الزراعية والضرائب الرقمية، وهي ملفات حساسة قد تنفجر في أي لحظة إذا ما حاولت واشنطن تعويض خسارتها القضائية بفرض شروط تجارية أكثر قسوة على لندن.

مستقبل مجهول

في محاولة للالتفاف على «صفعة» المحكمة العليا، لم يتأخر ترمب في إعلان اللجوء إلى سلطة قانونية قديمة تعود لنصف قرن، تتيح له فرض رسم عالمي بنسبة 10 في المائة (رفعه لاحقاً لـ15 في المائة) بدعوى موازنة العجز التجاري. وهذا التخبط بين قوانين تم إبطالها وقوانين يتم استدعاؤها من الأرشيف، أوجد حالة من الشلل في سلاسل التوريد العالمية؛ حيث باتت الشركات لا تعرف تحت أي سماء جمركية ستصل بضائعها للموانئ الأميركية.

وبينما يصر البيت الأبيض على أن «الصفقات ستبقى قائمة»، يرى محللون أن العالم اليوم أمام مشهد تجاري مشوه؛ حيث تحاول القوى العظمى الموازنة بين الحفاظ على علاقتها مع واشنطن وحماية ثرواتها من أن تتبدد في صفقات فقدت توازنها القانوني.