برنامج سعودي للطاقة المتجددة باستثمارات تصل إلى 50 مليار دولار

«أسبوع أبوظبي للاستدامة» يكشف عن تحولات سريعة في تقنيات الإنتاج الجديدة

تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة ({الشرق الأوسط})
تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة ({الشرق الأوسط})
TT

برنامج سعودي للطاقة المتجددة باستثمارات تصل إلى 50 مليار دولار

تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة ({الشرق الأوسط})
تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة ({الشرق الأوسط})

كشف المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، أمس، أن السعودية ستطلق في الأسابيع المقبلة برنامجا للطاقة المتجددة يتوقع أن يتضمن استثمارات تصل قيمتها إلى ما بين 30 و50 مليار دولار بحلول 2023، مشيرًا إلى أن المملكة ستبدأ في الأسابيع المقبلة أول جولة عطاءات لمشروعات ضمن البرنامج، الذي سينتج عشرة غيغاواط من الكهرباء.
وبالإضافة إلى البرنامج، ما زالت الرياض في المراحل المبكرة لدراسات الجدوى والتصميمات الخاصة بأول مفاعلين نوويين للأغراض التجارية بإنتاج إجمالي يصل إلى 2.8 غيغاواط، وقال الفالح إنه ستكون هناك استثمارات كبيرة في الطاقة النووية.
وقال الفالح، إن السعودية تعمل على سبل لربط مشروعاتها في مجال الطاقة المتجددة باليمن والأردن ومصر، مشيرا إلى أن بلاده ستربط نفسها بأفريقيا، من أجل تبادل موارد الطاقة غير الأحفورية، من دون أن يسهب في التفاصيل.
وأضاف أن قطاع الطاقة يعيش في مرحلة انتقالية بالتوازي مع عصر الثورة الصناعية، مشيرًا إلى أن العمل كالمعتاد لم يعد خيارًا، والنجاح في القطاع هو أمر حاسم لدول مجلس التعاون الخليجي والعالم، موضحًا الحاجة إلى حلول جديدة لاستكمال وإدارة مصادر الطاقة في المستقبل.
وأضاف، في تصريحات صحافية، أن مصادر الطاقة المتجددة هي جزء لا يتجزأ من مزيج الطاقة في المستقبل، وأن هناك حاجة إلى مزيد من النمو فيها، والأعمال والتقدم في ذلك... وحتى ذلك الحين، فإن الاعتماد على النفط والغاز سوف يستمر، لكن مع التقدم في تحسين كفاءة الأداء البيئي لها، موضحًا أنه لطالما كانت هناك آثار في توجهات الطاقة على السياسة، والأمن والاقتصاد والمجتمعات.
ويتضمن البرنامج الوطني للطاقة في السعودية هدفا لإنتاج 9.5 غيغاواط بحلول عام 2023، كما أنه يتضمن منهجية عمل وخريطة الطريق، لتنويع وتحويل السعودية إلى قوة في الطاقة الشمسية، التي تتضمنها «رؤية 2030». في الوقت الذي يتطلب فيه ذلك العمل الوثيق بين القطاعين العام والخاص من خلال الشراكات والتحالفات وتقديم الحلول في المملكة.
وزاد الفالح: «أصبح من الواضح وبشكل متزايد أن الاقتصاد العالمي مقبل على عصر جديد، من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والدور المتزايد للمعرفة التي تعطي خصائص شاملة، وهو ما ينطبق على قطاع الطاقة التي تمر بمرحلة انتقالية، والتي يجب التركيز عليها».
وتابع: «تهدف السعودية لتكون في طليعة المتقدمين في تنويع مصادر الطاقة، خصوصا مصادر الطاقة المتجددة، من خلال تخزين الكهرباء، والنقل ووجود التقنيات، وسنعمل على تجاوز التحديات التي تواجه انتشار تلك المصادر».
وتشمل الخطط الأولية في المملكة إنتاج 3.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، و9.5 غيغاواط بحلول عام 2023. وقال وزير الطاقة السعودي: «نسعى لمستقبل مستدام للطاقة، وهو ما سيحتاج إلى وقت»، مشيرًا إلى أن المملكة تعمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة وإدارة الموارد، والإصلاح والتنويع لإضافة القيمة وتحقيق التنمية المستدامة في المملكة، وهذا يعني أيضا إيجاد فرص العمل والتنويع والابتكار.
إلى ذلك شهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، افتتاح الدورة العاشرة من القمة العالمية لطاقة المستقبل - إحدى الفعاليات الرئيسية ضمن «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2017» - وذلك بحضور عدد من قادة دول العالم ورؤساء الوفود المشاركة.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس البلاد ماضية في ترسيخ مكانتها في قطاع الطاقة لتعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي، وقال: «الإمارات كونها واحدة من الدول الرائدة في أسواق الطاقة العالمية، وشريكا فاعلا في الجهود الرامية لضمان أمن الطاقة، تحرص على تنويع الطاقة وتخصيص حصة متنامية للطاقة النظيفة، بما يضمن مستقبلا آمنا لأجيال الغد ويعزز النمو الاقتصادي».
من جانبه، قال نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان: «أن القرن الحادي والعشرين يجب أن يشهد سياسات ناجعة واتخاذ قرارات سياسية واضحة في مجال الطاقة مما سيحدد ليس فقط مستقبل قطاع الطاقة بل مستقبل الكوكب لآلاف السنين المقبلة»، مشيرا إلى أن «المجتمع الدولي يدرك تماما حجم هذا التحدي، ونرى ذلك واضحا من خلال الجهود التي تتخذها الدول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030».
وقال نور سلطان نزارباييف: «إن مصادر الطاقة المتجددة باتت اليوم مجدية اقتصاديا مقارنة مع المصادر التقليدية، وعلينا تحقيق الاستفادة القصوى من ذلك، فقد كانت تقنيات الطاقة المتجددة في الماضي حكرا على الدول الغنية... أما اليوم فقد باتت متاحة للجميع في حال توفر المعرفة والخبرات التقنية اللازمة، وآن الأوان للدول النامية لأن تحصل على هذه المعارف والخبرات للمضي قدما في نشر وتبني مصادر الطاقة النظيفة».
من جهته، قال الدكتور سلطان الجابر، وزير دولة في الإمارات: «لقد قادت منطقتنا على مدى 75 عاما قطاع الطاقة الهيدروكربونية، واليوم نحن نوسع حضورنا ليشمل مختلف مصادر الطاقة، وفي حين أن النفط والغاز سيستمران في تصدر الاقتصاد العالمي للعقود قادمة، إلا أننا ندرك تماما مزايا تأمين مزيج متوازن من مصادر الطاقة، فنحن في الإمارات نولي أهمية كبيرة للموارد الهيدروكربونية، وفي الوقت ذاته نعمل على استثمار الفرص للاستفادة من مصادر الطاقة الجديدة والتقليدية معا، لترسيخ أسس الاقتصاد القائم على المعرفة والإبداع لتعزيز النمو والارتقاء بالإنتاجية، حيث يكمن هذا المبدأ في صميم استراتيجية دولة الإمارات للطاقة 2050».
وأشار إلى أن اقتصادات الطاقة المتجددة قد وصلت اليوم إلى نقطة تحول مهمة، فعلى مدى السنوات الخمس الماضية انخفضت تكلفة طاقة الرياح بمقدار الثلث، في حين أن تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة، كما أنه ولأول مرة قدمت مشاريع الطاقة الشمسية غير المدعومة أسعارا تنافسية مقارنة بأي مصدر آخر للطاقة، وبناء على أسس اقتصادات السوق ازدادت الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة المتجددة بما يؤمن قيمة أكبر.
وفي شأن آخر، كرم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى جانبه عدد من قادة دول العالم، الفائزين التسعة بـ«جائزة زايد لطاقة المستقبل 2017»، وذلك خلال حفل توزيع الجوائز الذي أقيم أمس في أبوظبي ضمن «أسبوع أبوظبي للاستدامة».
ويشكل الرواد التسعة في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة ضمن الفئات الخمس أحدث مجموعة من المكرمين الذين ينضمون إلى مجتمع الجائزة الدولي المتنامي من الفائزين، ويتمتع الفائزون بالجائزة لعام 2017 بخبرات واسعة في القطاع، تشمل تصنيع التقنيات الكهروضوئية وتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية.
وفاز الصيني لي جونفينغ، مدير عام المركز الوطني لبحوث استراتيجيات تغير المناخ - الهيئة الوطنية للإصلاح والتنمية في الصين، بالجائزة عن فئة أفضل إنجاز شخصي، وذلك للدور المحوري الذي أداه خلال مسيرته المهنية الممتدة على مدى أكثر من 30 عاما، وجهوده في تطوير وتنفيذ سياسات الطاقة المتجددة في الصين، مما ساهم في رفع قيمة استثمارات الطاقة النظيفة في البلاد إلى مستويات قياسية.
وفازت «جنرال إلكتريك» بالجائزة عن فئة الشركات الكبيرة، وذلك لريادتها في سوق طاقة الرياح والطاقة الشمسية، حيث أدت أعمال «جنرال إلكتريك» في قطاع طاقة الرياح وحده إلى وصول إجمالي استطاعة إنتاج طاقة الرياح إلى 41.3 غيغاواط، وتركيب أكثر من 30 ألف توربين لطاقة الرياح حتى اليوم.
ونالت «سونن»، الشركة الألمانية المتخصصة في المنازل الذكية وتصنيع أنظمة تخزين الطاقة التجارية، الجائزة عن فئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك لريادتها في تقديم حلول تكنولوجية رائدة لبطاريات التخزين. أما في فئة المنظمات غير الحكومية وغير الربحية، فقد فازت شركة «براكتيكال أكشن»، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، بالجائزة تكريما لجهودها في تقديم حلول الطاقة النظيفة للمجتمعات المحرومة من الطاقة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. كما فازت خمس مدارس من خمس مناطق حول العالم، بالجائزة في فئة الجائزة العالمية للمدارس الثانوية.
وتلقت «جائزة زايد لطاقة المستقبل» منذ تأسيسها أكثر من 10 آلاف طلب مشاركة وترشيح من أكثر من مائة دولة، وفي عام 2016 وحده، سجل رقم قياسي جديد بتلقي الجائزة ألفا و676 مشاركة من 103 دول، ما يمثل زيادة بنسبة 22 في المائة على الرقم القياسي الذي تحقق العام السابق.



من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.