سيناء «بوابة مصر الشرقية»... تتحدى المُتشددين

92 عملية إرهابية خلال 3 أشهر والجيش يُقاوم بـ41 كتيبة

سيناء «بوابة مصر الشرقية»... تتحدى المُتشددين
TT

سيناء «بوابة مصر الشرقية»... تتحدى المُتشددين

سيناء «بوابة مصر الشرقية»... تتحدى المُتشددين

سيناء هي «بوابة مصر الشرقية» التي تشهد يوميًا نزفًا مستمرًا للدم المصري منذ عام 2013، من خلال حرب مفتوحة يخوضها الجيش المصري ضد المتشدّدين الذين حوّلوا شبه الجزيرة إلى «إمارة» إرهابية، وللعلم، يقدّر حجم القوات التابعة للجيش المصري في منطقة شمال سيناء اليوم بنحو 41 كتيبة، قوامها 25 ألف مجند. ووفق آخر إحصائية رسمية مصرية بلغ عدد العمليات الإرهابية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2016 الفائت في سيناء 92 عملية. ويقول متابعون ومحللون إن الأنفاق الحدودية في سيناء تمتد لنحو 15 كلم، بطول الحدود مع قطاع غزة، مشكّلة شبكة عنكبوتية تحت الأرض تدخل عبرها نسبة عالية من الأسلحة والمتفجرات التي تستخدم في الهجوم ضد القوات المصرية، ويشير هؤلاء إلى أن في سيناء راهنًا جماعات متطرفة وعصابات دولية تربطها مصالح مشتركة تتركز في إضعاف الأمن، ولها صلات بجماعات دولية.
تُعد شبه جزيرة سيناء أحد مفاتيح شخصية مصر و«بوابتها الشرقية»، إذ وهب الله سيناء موقعًا متميزًا وساحرًا، وهي الرقعة التي تصل أفريقيا بآسيا، وتطل بواجهتها الواسعة على أوروبا عبر مياه البحر المتوسط. ويشير الأكاديميون إلى أن الكثير ممن غزوا مصر جاءوا من الشرق عابرين سيناء، ومن ثم، فهي تعد مُلتقى القارتين الأفريقية والآسيوية والجسر البرّي الذي يربط بينهما والممر الطبيعي للقوافل والجيوش. كذلك، تعتبر سيناء أرض التاريخ والأسطورة، ففيها بحثت إيزيس عن أوزيريس، ووجد الفراعنة الذهب، وكانت أرض الانتصارات وأرض السلام.
في المقابل تشير تقارير استراتيجية إلى عدة عوامل أسهمت في وجود بيئة خصبة على الأرض سمحت بتحرك مجموعات إرهابية بحرية في سيناء، من بينها الطبيعة الجغرافية والبيئة الديموغرافية.

ثلاثة تنظيمات متشددة
توضح التقارير الاستراتيجية أن عددا من التنظيمات بدأ يتجمّع في الركن الشمالي الشرقي من سيناء منذ نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي. وجاء ذلك نتيجة لتشديد القبضة الأمنية في مصر ومطاردة الجماعات المتطرفة منذ اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1981. وما تبعه من أحداث إرهابية طالت عددا من رموز المجتمع المصري.
وبدأت القصة، حسب التقارير، بلجوء أفراد من ثلاثة تنظيمات رئيسية - برزت خلال تلك الفترة - إلى سيناء، وهي جماعات «السلفية الجهادية» و«تنظيم الجهاد» و«جماعة التكفير والهجرة». ولا يخفى أن أبناء سيناء، الذين لا يربو تعدادهم كثيرًا على نصف مليون نسمة، كانوا يُعامَلون على امتداد 30 سنة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك «تعاملاً خاصًا»، إذ كان أبناؤهم يُستَثنون من دخول الكليات العسكرية والشرطية. وما زاد من تعقيد الوضع في شمال سيناء الفقيرة نسبيًا، التضاد الواضح مع محافظة سيناء الجنوبية التي ازدهرت منتجعاتها السياحية وغدت مقصدًا للسياح الأجانب، ما أدى إلى اضطرار السكان الأصليين للتوجه شمالا، حتى أن المصريين كانوا يقولون في نهاية عهد مبارك إنه «يحكم البلاد من مدينة شرم الشيخ»، نظرا لكثرة تردده عليها.

داعش سيناء
قبل أيام معدودات أعلن تنظيم «داعش سيناء» الإرهابي المتطرف مسؤوليته عن قتل 25 شرطيًا في هجوم بمدينة العريش، عاصمة شمال سيناء. ولم يكن الهجوم العملية الوحيدة التي يُعلن التنظيم تبنيها خلال الأشهر الماضية. بل لقد أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن البلاد تخوض «حربًا حقيقية ضد الإرهاب»، كاشفًا عن أن حجم قوات الجيش العاملة في سيناء لمواجهة التنظيمات الإرهابية تٌقدر بنحو 41 كتيبة قوامها 25 ألف مقاتل. ويُذكر هنا أن إسرائيل سمحت لمصر بتجاوز أعداد الجنود ونوعية الأسلحة المستخدمة في المنطقة «ج» من سيناء الخاضعة لاتفاقية السلام الموقعة بين البلدين في أواخر سبعينات القرن الماضي. ويشرح متابعون مطلعون أن عناصر تنظيم «داعش سيناء» يحتمون داخل كهوف في جبل الحلال، بوسط سيناء، الواقع في منطقة تحدد فيها «اتفاقية كامب ديفيد» للسلام بين مصر وإسرائيل عدد قوات الجيش المصري وتسليحه.
وأشار السيسي أيضًا إلى أنه أمكن خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط ضبط ألف طن متفجرات وملايين الجنيهات والدولارات (بحوزة التنظيمات الإرهابية)، بجانب آلاف الأطنان من المتفجرات ضبطت خلال السنوات الماضية في مخازن تحت الأرض بشبه الجزيرة كانت قد جمعت على مدى سنوات طويلة.

أنفاق عنكبوتية
من ناحية أخرى، يشير متابعون محللون إلى مشكلة الأنفاق الحدودية التي تمتد لنحو 15 كيلومترا بطول الحدود مع قطاع غزة في شكل شبكة عنكبوتية تحت الأرض. ويرى هؤلاء أن هذه الأنفاق باتت تمثل الآن «مشكلة كبرى». وهي بعدما كان يجري عبرها تهريب البضائع إلى القطاع وقت حصاره في الماضي من قبل إسرائيل، صارت الآن تشهد رواجا أكبر من الجانب العكسي، وتدخل من خلالها كميات من الأسلحة والمتفجرات.
وينشط بقوة في سيناء تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي بايع أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش الإرهابي، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014، ومن ثم أطلق على نفسه مسمى «ولاية سيناء». لكن السلطات المصرية ترفض هذه التسمية ليعرف في الإعلام بـ«داعش سيناء»، وكان هذا التنظيم قد زعم فور ظهوره أن هدفه هو محاربة إسرائيل، وشارك بالفعل في إطلاق صواريخ على مدن إسرائيلية من سيناء، إلا أنه تحول منذ سنوات لاستهداف قوات الشرطة والجيش المصري.
«داعش سيناء» ظهر في الواقع عقب ثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق مبارك عام 2011، لكنه منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي - المنتمي لجماعة الإخوان - عن السلطة عام 2013 استهدف خطوط الغاز في سيناء، فضلا عن استهداف العسكريين ورجال الأمن المصري والارتكازات والنقاط الأمنية. وتبنى منذ ذلك الحين عددًا من عمليات قتل جنود جلها في سيناء، إضافة إلى استهداف حافلة سياحية كانت تقل عددًا من الأجانب بالقرب من مدينة طابا، فضلاً عن طائرة الركاب الروسية.

تنظيمات دولية
الخبير الأمني العميد السيد عبد المحسن، قال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه «يوجد في سيناء متطرفون متشدّدون وعصابات دولية تتاجر في الأعضاء البشرية»، وهذه العناصر والتنظيمات «تتعاون من أجل مصالح مشتركة تتركز في إضعاف الأمن، وتتعاون مع عصابات دولية لتنفيذ عمليات داخل مصر». وأردف أن تنظيم «داعش سيناء» أعلن عدة مرات أنه يسعى لتأسيس «إمارة» متطرفة في تلك المنطقة، لكن خبراء عسكريين أكدوا استحالة ذلك بالنظر إلى موازين القوى على الأرض.
في غضون ذلك، ذكرت دراسة صادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة خلال يناير الجاري، أن تنظيم «بيت المقدس» في سيناء نفّذ العدد الأكبر من العمليات الإرهابية خلال الربع الأخير من عام 2016، إذ شن نحو 89 في المائة من العمليات (92 عملية)، مقابل 11 في المائة شنتها تنظيمات إرهابية عشوائية، واقتصرت على محافظات الوادي والدلتا.
ومعروف أن الرئيس المصري السيسي نوه في تصريحات له أخيرًا بتحقيق أجهزة الأمن «إنجازات ملموسة» في مواجهة الجماعات الإرهابية في سيناء، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذه المواجهات «ستستمر لفترة... وستطول بسبب حرص قوات الجيش والشرطة على عدم المساس بمدنيين أبرياء خلال هذه المواجهات، خاصة، أن بعض خلايا الإرهاب تتعمد الاختفاء وسط تجمعات سكانية».
وبالتوازي مع الحرص على سلامة المدنيين في مناطق الاشتباكات، يطالب الرئيس المصري بمواصلة خطط استهداف البؤر الإرهابية المنتشرة في شمال شبه الجزيرة بأقصى درجات الحزم. وفعلاً، يفرض الجيش والشرطة المصرية طوقًا أمنيًا شديدًا على المداخل الغربية لسيناء منذ أكثر من 5 سنوات لمنع إدخال الأسلحة والمتفجرات من الأنفاق الموجودة شرقًا، خاصة مع تزايد العمليات ضد قوات الجيش والشرطة وتزايد حجم الأسلحة المستخدمة في تلك العمليات.
وحسب الخبير الأمني عبد المحسن، فإن الفكرة الأساسية لـ«داعش سيناء»، كباقي التنظيمات المتطرفة التي تتزيّا بزي الدين، توهم أتباعها أنهم «جماعة المسلمين... ومن عداهم ليسوا بمسلمين»، ومتابعًا أن كل هذه المجموعات تدور في نفس الفلك، فقط تختلف حول الزعامة أو أسلوب تحقيق دولتها وتحقيق أهدافها.

أبرز العمليات الإرهابية
يشار إلى أن من أبرز العمليات الإرهابية التي نفذتها جماعات متطرفة تفجيرات طابا التي راح ضحيتها 34 قتيلا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2004، وتفجيرات شرم الشيخ في يوليو (تموز) عام 2005 التي أودت بحياة 67 شخصا معظمهم من المصريين، وتسببت في إصابة 200 شخص - وبالتالي، تعد أسوأ هجوم إرهابي تعرضت له مصر، واتهم فيه أفراد من منظمة أطلق عليها تنظيم «القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة». وثلاثة تفجيرات هزت مُنتجع دهب (جنوب سيناء) خلال أبريل (نيسان) عام 2006 راح ضحيتها 23 قتيلا، ويومذاك تبنت التفجيرات جماعة أطلقت على نفسها جماعة «التوحيد والجهاد». ثم كانت هناك «مذبحة رفح الأولى» خلال أغسطس (آب) عام 2012، التي أسفرت عن قتل 16 ضابطًا وجنديًا بالجيش المصري قرب معبر حدودي بمنطقة رفح المصرية بين مصر وإسرائيل، وحينذاك استولى الجناة على مدرعتين لقوات الجيش وحاولوا اقتحام الحدود مع إسرائيل. و«مذبحة رفح الثانية» التي أسفرت عن مقتل 25 جنديًا بعدما أوقف مسلحون في أغسطس 2013 حافلتين تقل عددا من الجنود العائدين من إجازتهم إلى معسكراتهم في شمال سيناء، وأنزلوهم وقتلوهم. ويرى العميد عبد المحسن أن «الحرب بين الدولة المصرية والجماعات الإرهابية مستمرة، إلا أن العمليات الانتحارية للتنظيم الإرهابي تُعبر عن اليأس الذي وصل إليه».

مُقاومة دينية
في سياق موازٍ، قالت دار الإفتاء المصرية إنه على الرغم من حشد التنظيمات التكفيرية المتطرفة كل عناصرها وتكتيل قوتها ومواردها في سيناء وتكثيف عملياتها الإرهابية والتخريبية هناك ضد الدولة المصرية؛ فإنها فشلت حتى الآن بالسيطرة على أي قطعة من أرض سيناء، لتجعلها نقاط تجميع وانطلاق للتوسع في ضم الأراضي وكسب المساحات، وذلك على غرار ما حدث في ليبيا وسوريا والعراق. وأوضحت دار الإفتاء أن «صلابة الدولة المصرية وشجاعة قواتها واستبسال عسكرييها يُعد العامل الرئيسي في منع الإرهابيين من التمركز في سيناء، إضافة إلى إيمان المجتمع السيناوي بأهمية تطهير سيناء من الإرهاب ومساندته قوات الأمن والجيش في حربها ضد تنظيمات العنف هناك».
من جانبه، قال الدكتور خالد الزعفراني، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إن «على الشعب المصري التكاتف خلف القوات المسلحة في الحرب ضد الإرهاب، التي بدأت تشتد من جديد، بعدما تمكنت القوات المسلحة من السيطرة على سيناء خلال الفترة الماضية»، وأضاف: «إن التنظيمات الإرهابية كلما ضعفت وتمكن الجيش من السيطرة على سيناء وتدمير قوتها، تحصل على دعم جديد وتمويل خارجي وداخلي يساعدها على العودة من جديد.... ولكن هذه التنظيمات في النهاية ستنتهي ولن تحقق أي شيء».

صورة سيناء
على صعيد آخر، يقول الدكتور محمد طه، أستاذ اللغة العربية والحضارة في مصر، في شرحه أهمية سيناء التاريخية والاستراتيجية والحضارية «سيناء مُلتقى القارتين الأفريقية والآسيوية والجسر البري الذي يربط بينهما، ولقد كانت منذ القدم ممرًا للقوافل والجيوش. وهي تأخذ شكل المثلث تستلقي قاعدته الشمالية على امتداد البحر الأبيض المتوسط (من بور فؤاد غربا إلى رفح شرقًا) بطول يبلغ قرابة 200 كلم، أما رأسه فيقع جنوبًا عند منطقة رأس محمد (التي تبعد عن ساحل البحر الأبيض بنحو 390 كلم). ويبلغ امتداد الحد الغربي لمثلث سيناء نحو 510 كم (ويشمل هذا الامتداد خليج السويس وقناة السويس)، أما امتداد الحد الشرقي فيصل إلى نحو 455 كم (ويشمل خليج العقبة والخط الوهمي للحدود السياسية الشرقية لمصر)، وتبلغ المساحة الكلية لشبه جزيرة سيناء نحو 61.000 كم مربع... أي ما يقارب من 6 في المائة من إجمالي مساحة مصر مليون كم مربع.

من الفراعنة... إلى الإسلام
وتابع طه «لسيناء دور كبير على مر العصور، ففي عهد الفراعنة اقتفى أحمس الأول فلول الهكسوس المنهزمة ورفض أن يقيموا بأرض سيناء ولم يتركهم، إلا بعد أن طردهم حتى تل الفارعة على مشارف غزة. وفي أيام تحتمس الثالث أعظم ملوك الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة الملقب بـ(الفاتح العظيم) عبرت جيوشه سيناء في حروبه 17 مرة ووصلت الإمبراطورية المصرية في عهده إلى بلاد فارس وآسيا الصغرى. أما في العهد المسيحي فكانت سيناء المكان الآمن للعذراء، كان لسيناء شرف استقبال المسيح (عليه السلام) وأمه مريم وهو ما زال طفلاً... في رحلة الهروب إلى مصر خوفا من هيرودوس الذي أمر بقتل الطفل الوليد. ثم في العهد الصليبي كانت سيناء مسرحًا لعمليات الصليبيين العسكرية، أما في العهد الإسلامي فكانت سيناء طريق دخول الفتح الإسلامي لمصر الذي انطلق بعد ذلك حتى وصل إلى أوروبا ومكث بها سنوات طويلة، وهكذا ساهمت في امتداد الإمبراطورية الإسلامية من الشرق إلى الأقصى إلى إسبانيا في قارة أوروبا».
وأضاف طه أن «حادثة الفاروق عمر بن الخطاب (ر)، خليفة المسلمين، مع عمرو بن العاص خير دليل بأن فتح مصر ودخول الإسلام إليها تم عن طريق أرض سيناء، حيث مكث فيها بجنوده في منطقة المساعيد الحالية. وهذا الاسم أطلق عليه من القائد عمرو بن العاص وليس ابتكارًا عشوائيًا، ما يؤكد أن أرض سيناء أرض أمن وسلام، كما كانت سيناء الطريق الذي سارت عليه قوات صلاح الدين الأيوبي لمواجهة الصليبيين في موقعة حطين بفلسطين والانتصار عليهم عام 1187م».

«عبقرية» المكان
وعن مظاهر «عبقرية» سيناء، قال طه «إن لسيناء وضعا جغرافيًا متميزًا، فشمال سيناء هو حلقة الوصل والنقطة الحرجة بين ضلعي الشام ومصر، وهما ضلعان في وحدة استراتيجية واحدة عبر التاريخ. أما جنوب سيناء فهو الحصن المنيع وسط الجبال والممر الاستراتيجي في متلا والجدي، فضلا عن شرم الشيخ النقطة الحاكمة في أقصى الجنوب عند التقاء أو افتراق خليجي السويس والعقبة». مضيفا: «ومن مظاهر عبقرية سيناء أيضًا أنها كانت محط أطماع إسرائيل، وكثيرًا ما تعرّضت لمحاولات الاستيلاء عليها بين الحين والآخر، تمامًا كما حصل في فترات مُتباعدة من التاريخ؛ وكلها محاولات باءت كلها بالفشل بفضل وطنية أهل سيناء الذين رفضوا كل محاولات الانفصال عن مصر».
واستطرد طه «كذلك من عبقرية سيناء ذلك تنوعها البيئي الذي أوجد ثراءً حيويًا لا مثيل له، وإذا طبقت معايير الحماية الطبيعية على سيناء لتحوّلت كلها إلى محمية طبيعية كبرى، فكل شبر في وديانها وكل نبات على أرضها وكل صخرة في جبالها، وكل كائن حي يسعى فوق ترابها أو يسبح في مياهها ثروة بيئية تستحق الحماية والرعاية. وحاليًا تضم سيناء نحو ثلث عدد المحميات الطبيعية في مصر ففيها 7 محميات، إلى جانب 165 نوعًا من النباتات النادرة، منها 44 لا توجد إلا في هذه المنطقة. وتوجد أحدث المحميّات، وهي محمية طابا، على الشريط الساحلي لمصر على خليج العقبة، الذي يتميز بمواقعه الطبيعية وتكويناته الصخرية الرائعة».



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.