موجز أخبار

موجز أخبار
TT

موجز أخبار

موجز أخبار

غارات للتحالف على مخازن أسلحة بالحديدة وآليات في ذمار
تعز - «الشرق الأوسط»: شنت طائرات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن سلسلة غارات مكثفة ومركزة على أهداف عسكرية ومواقع وتعزيزات ومخازن أسلحة ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، وكبدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
ففي الحديدة، شنت طائرات التحالف العربي غاراتها على عدد من المواقع ومخازن العسكرية التابعة للميليشيات الانقلابية في مناطق متفرقة، بما فيها مواقع ومخازن أسلحة في معسكر الضحي، شمال مدينة الحديدة.
وفي تعز، أفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن طيران التحالف شن غارات جوية في منطقة الربيعي استهدفت فيها آليات ومواقع عسكرية وتعزيزات للميليشيات، وتعزيزات أخرى للميليشيات في البوابة الغربية لقرية تبيشعة، وغارات على مناطق مختلفة في تعز واستهدف تعزيزات للميليشيات الانقلابية في محيط جبل الخزان المطل على معسكر العمري، جنوب غربي تعز.
كما شنت غارات على موقع عسكري للميليشيات في محافظة ذمار، حيث تتخذها الميلشيات مقرا عسكريا ومخازن لأسلحتها وتموين جبهاتها القتالية، وشوهدت أعمدة الدخان وألسنة اللهب تتصاعد من الموقع المستهدف، ومواقع عسكرية أخرى في محيط جبل الحول بمديرية نهم، شرق العاصمة صنعاء.

«الشرعية» تواصل التقدم غرب تعز في إطار «الرمح الذهبي»
تعز - «الشرق الأوسط»: تسعى قوات الجيش اليمني إلى استكمال تقدمها المحقق خلال الأيام الماضية في الجبهة الغربية من محافظة تعز، وقطع خطوط إمداد ميليشيات الحوثي وصالح بعد سيطرتها وتطهير مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات.
وبعد مواجهات عنيفة منذ أسبوع مضى بلغت أشدها في جبهتي مقبنة والربيعي؛ حققت قوات الجيش تقدما جديدا وتمكنت من السيطرة على مواقع وتباب استراتيجية، وأكد قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل، أن «قوات الجيش حققت تقدما وتمكنت من تحرير مواقع وتلال مطلة على الخط الرابط بين تعز والحديدة، وتقترب من خط العيار البرح، الذي يمثل خط إمداد رئيسيا للميليشيات الانقلابية».
وتتواصل المواجهات الميدانية العنيفة بين قوات الجيش اليمني والميليشيات في مختلف الجبهات، ويرافقها العصف العنيف من قبل الميليشيات الانقلابية على مواقع الجيش اليمني الذي ترد على مصادر إطلاق النار. كما تواصل الميليشيات ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المواطنين العُزل في مدينة تعز من خلال قصف مستمر على الأحياء السكنية وريف المحافظة، وآخرها قصفها العنيف على حي بيرباشا الذي سقط على إثره قتلى وجرحى من المدنيين.

مؤسسة مدنية: مقتل وإصابة أكثر من 80 طفلاً بشبوة
شبوة - «الشرق الأوسط»: رصدت مؤسسة مدنية في شبوة مقتل وإصابة نحو 82 طفلاً بالمحافظة، معظمها في مديرية عسيلان، وقالت: إن ذلك «نتيجة الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية على المحافظة». وأوضح مدير «خطوات للتنمية» أحمد عيدروس، أن المؤسسة شرعت في تنفيذ الرصد بالتعاون مع منظمة مساندة اللاجئين وبتمويل من منظمة «اليونيسيف» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيرًا إلى أن العمل في رصد الانتهاكات مستمر حتى أبريل (نيسان) من العام الحالي، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، وأشار إلى أن عملية الرصد تستهدف التحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال بسبب النزاعات المسلحة والحرب في تسع من مديريات المحافظة.

تأسيس مجلس تنسيقي للمستشفيات الحكومية في تعز
تعز - «الشرق الأوسط»: أسست خمسة مستشفيات حكومية في تعز مجلسا سمي «مجلس تنسيق إدارات المستشفيات الحكومية» جراء ظل الوضع الاستثنائي التي تعيشه محافظة تعز. يأتي ذلك وسط معاناة المحافظة من تفاقم الوضع الصحي فيها جراء استمرار ميليشيات الحوثي وصالح منع دخول المواد الإغاثية والطبية والدوائية وأسطوانات الأكسجين، علاوة على قصفها مستشفيات تعز العاملة. وفي بيان صادر عن مجلس تنسيق إدارات المستشفيات الحكومية: الثورة، الجمهوري، العسكري، المظفر والسويدي، قال المجلس إنه «بعد تواصلات بينية مكثفة بين إدارات المستشفيات الحكومية وزيارات ميدانية لتلك المستشفيات (...) نعلن تأسيس مجلس تنسيق إدارات المستشفيات الحكومية لهدف تحسين أداء تلك المستشفيات في تقديمها وأكد المجلس، أن المهام التي سيعمل على تنفيذها تتمثل في «مناقشة أوضاع المستشفيات الحكومية منفردة أو مجتمعة، بحسب الحالة المطلوب الوقوف عليها، والبحث عن الحلول المناسبة للمشكلات والمعوقات التي تواجه أي من المستشفيات الحكومية، في إطار المجلس، أو تلك التي تواجه المستشفيات الحكومية مجتمعة، والتنسيق المشترك للاستفادة من الإمكانيات المتوافرة في المستشفيات الحكومية لتقديم خدمات شاملة لأبناء المحافظة وبصورة تكاملية».



ترمب يطلق «مجلس السلام»: فرصة تاريخية لإعادة إعمار غزّة

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلق «مجلس السلام»: فرصة تاريخية لإعادة إعمار غزّة

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

يترأس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح الخميس، الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الخاص مبدئياً بوضع قطاع غزّة، بمشاركة وفود من 27 دولة، وتمثيل على مستوى رؤساء دول مثل: الأرجنتيني خافيير ميلي، والإندونيسي برابوو سوبيانتو، والأوزبكي شوكت ميرزيوييف.

ويحضر رؤساء وزراء دول عدّة أخرى، مثل: المصري مصطفى مدبولي، والباكستاني شهباز شريف، والمجري فيكتور أوربان، ووزراء خارجية عدد كبير من الدول العربية، إضافة إلى وزير خارجية تركيا هاكان فيدران، ووزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، إضافة إلى مشاركة 4 دول أوروبية: إيطاليا ورومانيا واليونان وقبرص، وآسيوية هي كوريا الجنوبية واليابان، بصفة مراقبين، إضافة إلى حضور ممثلين من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

في المقابل، أعلنت دول أوروبية عدّة عدم المشاركة، وأعربت عن مخاوفها من تجاوز مجلس السلام لصلاحيات الأمم المتحدة، كما أعلن الفاتيكان أن الكرسي الرسولي لن يشارك في اجتماع المجلس «بسبب غموض بعض النقاط الجوهرية التي تحتاج إلى توضيحات والتأكيد على أن تكون الأمم المتحدة هي التي تدير هذه الأزمة».

ويلقي ترمب كلمته أمام الحضور في «معهد السلام الأميركي»، الذي أعاد تسميته إلى «معهد دونالد جيه ترمب للسلام» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتتزايد التكهنات حول ما سيخرج من هذا اللقاء، الذي يُروج له كـ«خطوة تاريخية نحو إعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط». وأشار مسؤولان أميركيان إلى أن الرئيس ترمب سيعلن خلال الاجتماع عن خطة لإعمار غزة بمبلغ 5 مليارات دولار (حتى الآن)، وسيعلن تفاصيل حول تشكيل قوة الاستقرار التي أقرتها الأمم المتحدة، وسيشدد على أهمية نزع سلاح «حماس» وبدء مرحلة لفرض النظام، لكن الأمور ليست واضحة فيما يتعلق بالجداول الزمنية والمراحل وأسلوب تنفيذ هذه الإعلانات.

مسجدٌ دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)

وتتجه الأنظار إلى ما سيُسفر عنه هذا الاجتماع من إعلانات وتوصيات وخطوات، وكيف سيتعامل مع التحديات المعقدة في غزة، بخاصة نزع سلاح «حماس» وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي والقدرة الواقعية على تشكيل قوة استقرار ذات شرعية محلية ودولية، في ظل أسئلة عالقة حول مستقبل الحكم الفلسطيني والتحركات الإسرائيلية التوسعية في الضفة الغربية.

الضفة الغربية

ويحيط بالاجتماع غموض وشكوك، بخاصة مع الخلافات حول الضفة الغربية والتوترات المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران، التي قد تؤثر على الدعم الدولي للمبادرة، إضافة إلى مخاوف من دور وصلاحيات «مجلس السلام» الواسعة على الساحة الدولية واحتمالات تهميش منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والقرارات الدولية بشأن الدولة الفلسطينية.

وقد جاءت تصريحات وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتيرتش بالعمل على إلغاء اتفاقيات أوسلو وفرض السيادة وتشجيع الهجرة من غزة والضفة، لتضيف تساؤلات جديدة حول موقف إدارة ترمب، خاصة أنها تتعارض مع خطته ذات العشرين بنداً لإعادة إعمار غزة تحت إشراف «مجلس السلام» بعد خطوات نزع سلاح «حماس» وتنفيذ انسحاب إسرائيلي جزئي وتمكين إدارة انتقالية فلسطينية تكنوقراطية من إدارة القطاع.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد سمحت بتسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة كأملاك دولة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967 لمحاولة شرعنة توسيع المستوطنات في الضفة العربية والبؤر غير القانونية وإضعاف السلطة الفلسطينية، ما يؤدي إلى تقويض حلّ الدولتين، ونسف أي فرصة لتحقيق الاستقرار في غزة أو تنفيذ خطط إعادة الإعمار.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويتزايد الغموض مع مواقف دول عربية وخليجية عدّة، من أنها لن تضخ استثمارات ضخمة في إعادة إعمار غزة دون ضمانات سياسية واضحة بشأن مستقبل الحكم الفلسطيني، وترتيبات أمنية مستقرة تمنع تجدد المواجهات.

صلاحيات ترمب

ويبدو أن المجلس يواجه تحديات هيكلية قد تحول دون تحقيق توقعات ترمب الطموحة حيث يرى خبراء مثل إريك ألتر من «مجلس الأطلسي» أن هذا الاجتماع يمثل فرصة لـ«نهج صفقات» فقط، محذراً من أن التركيز على غزة دون ربطها بالضفة الغربية «قد يعزز التجزئة ويخالف قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الأراضي المحتلة وحدة واحدة، وبالتالي الابتعاد عن فكرة الدولة الفلسطينية».

ووصف الباحثان؛ نور عرفة، وماندي تيرنر، من «معهد كارنيغي»، عدم شمول الفلسطينيين في الخطط الأميركية في اجتماع «مجلس السلام»، بأنه يعني أنه «سيكون اجتماعاً لتعزيز السيطرة الإسرائيلية والربح الاقتصادي دون منح الفلسطينيين سيادة سياسية».

ويرى ماكس رودنبيك، مدير «مشروع إسرائيل وفلسطين» في مجموعة الأزمات الدولية، أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أقرّ إنشاء «مجلس السلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وأعطيت له حصرياً مهمة السعي لتحقيق السلام في غزة، ويقول: «فعل مجلس الأمن الدولي ذلك لأن الولايات المتحدة هي الأقدر على حلّ الحرب بفاعلية نظراً لعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل. ومع ذلك، ينصّ ميثاق الأمم المتحدة على أن مجلس الأمن الدولي هو المسؤول الأساسي عن صون السلم والأمن الدوليين».

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلال الأشهر الماضية، بدا أن رؤية ترمب لـ«مجلس السلام» قد تغيّرت، حيث قال للصحافيين، يوم الاثنين الماضي، إن عمل المجلس «سيتجاوز غزة إلى إحلال السلام في جميع العالم»، وشدّد على أنه سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

وينتقد المحللون أيضاً النظام الأساسي للمجلس الذي يتمتع فيه ترمب بصلاحيات واسعة، منها «الحقّ الحصري في دعوة الدول للانضمام لمجلس الإدارة، وتحديد توجهات عمل المجلس، والحق في نقض القرارات، وإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات التابعة. ووفقاً لهذا النظام، يتولى ترمب رئاسة المجلس، سواء أثناء رئاسته للولايات المتحدة أو بعدها، ويمكن للأعضاء شراء مقعد دائم مقابل مليار دولار، لكن ترمب وحده سيتحكم في الأموال، وهو وحده من يقرر متى يتنحى عن الرئاسة، ومن سيخلفه». ويقول رودنبيك: «إن هذا النظام يطرح إشكالية بصيغته الحالية لأن هيكلاً تسيطر عليه الولايات المتحدة لا يمكن وصفه بمنظمة دولية تتمتع بشرعية ديمقراطية».

تتفق غالبية التقديرات في واشنطن على أن التحدي أمام «مجلس السلام ليس مالياً، بل سياسي وأمني في المقام الأول، فالأموال يمكن جمعها، والقوات يمكن نشرها، لكن الشرعية المحلية والتوافق الدولي هما العاملان الحاسمان».


العليمي يدعو إلى «اغتنام التحولات» لاستعادة الدولة اليمنية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو إلى «اغتنام التحولات» لاستعادة الدولة اليمنية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي مواطنيه إلى استثمار ما وصفه بالتحولات الجديدة التي تشهدها البلاد، والانحياز إلى منطق الدولة وتغليب استحقاقات المستقبل، في خطاب بمناسبة حلول شهر رمضان حمل رسائل داخلية وخارجية بشأن مسار الصراع ومستقبل التسوية في اليمن.

وقال العليمي إن المرحلة الحالية تمثّل لحظة مفصلية بين سنوات من الصراع وبداية مسار لاستعادة التوازن السياسي والمؤسسي، مؤكداً أن الهدف يتمثل في بناء دولة «تتسع للجميع، وتحمي الحقوق، وتصون الكرامة، وتفتح أبواب الأمل أمام الأجيال المقبلة».

وجاء الخطاب في سياق تحركات سياسية واقتصادية تسعى الحكومة الجديدة من خلالها إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لها، بالتوازي مع جهود تقودها السعودية لإعادة تنشيط المسار السياسي واحتواء الفوضى التي تسبب بها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في المحافظات الجنوبية والشرقية.

العليمي كثف لقاءاته على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ركز العليمي في خطابه الذي ألقاه بالنيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي على توصيف المواجهة مع الجماعة الحوثية بعدّها صراعاً حول طبيعة الدولة وليس مجرد مواجهة عسكرية، قائلاً إن المعركة «ليست فقط مع مشروع انقلاب مسلح، بل مع كل ما يهدد فكرة الدولة»، في إشارة إلى الفوضى والسلاح خارج المؤسسات الرسمية واستنزاف الموارد العامة.

استعادة صنعاء

اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قوى الانقلاب الحوثية بمحاولة تحويل الدولة إلى كيان ميليشياوي واختزال الوطن في جماعة واحدة، مؤكداً أن اليمنيين واجهوا خلال السنوات الماضية مشاريع عنف سعت لفرض واقع سياسي قائم على القوة خارج القانون.

وفي رسالة موجهة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، شدد العليمي على أن الدولة «لن تتخلى عن مواطنيها في كل شبر من هذا الوطن»، مؤكداً أن استعادة صنعاء ستظل هدفاً مركزياً للمشروع الوطني، مهما طال أمد الصراع.

كما دعا إلى تهدئة الخطاب السياسي ونبذ التحريض داخل معسكر الشرعية، ورأى أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب توحيد الجبهة الداخلية والتركيز على ما وصفه بالمعركة الوطنية الكبرى لاستعادة مؤسسات الدولة.

جانب من لقاء العليمي في ميونيخ مع وزير الخارجية الألماني (سبأ)

وأبرز خطاب العليمي البعد الاقتصادي بوصفه محوراً أساسياً للاستقرار، حيث عبّر عن ثقته بالحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، مشيراً إلى أنها مطالبة باتخاذ خطوات عملية لتعزيز هيبة الدولة وضبط الموارد العامة.

وأكد أن الإصلاحات الاقتصادية تمثل مساراً إلزامياً رغم صعوبته، لأن الاستقرار المعيشي والخدمي - بما يشمل انتظام الرواتب وحماية العملة الوطنية وتحسين الخدمات - يعد جزءاً من معركة استعادة مؤسسات الدولة.

وأشار إلى تحسن نسبي في انتظام عمل المؤسسات والخدمات خلال الأسابيع الأخيرة، وقال إن هذه التطورات ما تزال في بدايتها لكنها تمثل فرصة سياسية نادرة «لا يرحم التاريخ من يفرّط بها».

القضية الجنوبية والدعم السعودي

جدد العليمي التأكيد على الاعتراف بالقضية الجنوبية بعدّها جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية شاملة، داعياً إلى حوار شامل برعاية سعودية يضم مختلف المكونات ويؤسس لشراكة سياسية «لا غالب فيها ولا مغلوب».

وتطرق خطاب العليمي إلى الدور الإقليمي، مشيداً بالدعم السعودي، واصفاً العلاقة مع الرياض بأنها شراكة استراتيجية ترتبط بالأمن والجغرافيا والمصير المشترك، وليست تحالفاً مؤقتاً.

وأشار إلى جهود الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان في دعم استقرار اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم يفتح نافذة للانتقال من إدارة الحرب إلى إعادة الإعمار والتنمية.

كما أعلن توجيهات بالإفراج عن السجناء الذين استوفوا الشروط القانونية — باستثناء القضايا الخطيرة — وإغلاق السجون غير الشرعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بمؤسسات العدالة.

واختتم العليمي خطابه بالدعوة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي خلال رمضان، وحث القطاع الخاص ورجال الأعمال على دعم الأسر المتضررة، مؤكداً أن المجتمعات التي تتماسك اجتماعياً تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات.


فرحة رمضانية مسلوبة في مناطق السيطرة الحوثية

سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)
سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)
TT

فرحة رمضانية مسلوبة في مناطق السيطرة الحوثية

سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)
سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)

حلّ شهر رمضان هذا العام ثقيلاً على ملايين اليمنيين القاطنين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والإنسانية والأمنية لتصنع واقعاً معيشياً هو الأقسى منذ سنوات، فبدلاً من أن يكون الشهر موسماً للسكينة والتكافل الاجتماعي، بات لدى كثير من الأسر مرادفاً للقلق والخوف والمزيد من الجوع.

وتكشف مظاهر الحياة اليومية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة عن حجم التحول القاسي الذي أصاب المجتمع اليمني، إذ لم تعد الأسواق تعكس أجواء الاستعداد المعتادة للشهر الكريم، بل تبدو الحركة التجارية محدودة، نتيجة تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتشهد الأسواق مع حلول رمضان ارتفاعات حادة ومفاجئة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، الأمر الذي وضع معظم السكان أمام معادلة صعبة بين الاحتياجات الأساسية والدخل شبه المعدوم.

ويؤكد مواطنون أن استقبال الشهر الكريم لم يعد مرتبطاً بالتحضيرات والبهجة كما في السابق، بل أصبح موسماً للضغوط النفسية والقلق المستمر.

سوق شعبية وسط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتقول أم محمد، وهي أم لأربعة أطفال تسكن أحد الأحياء الشعبية جنوب صنعاء، إن رمضان فقد معناه بالنسبة لعائلتها، بعدما كانت المساعدات الغذائية والنقدية تساعدهم سابقاً على تجاوز الظروف الصعبة، أما اليوم، فتكتفي الأسرة بوجبات بسيطة لا تتجاوز الخبز والشاي، في محاولة للصمود أمام واقع اقتصادي قاسٍ.

ولا تختلف معاناة الموظفين الحكوميين كثيراً، إذ يؤكد عبد الله، وهو موظف في القطاع التربوي، أن انقطاع الرواتب منذ سنوات جعل آلاف العائلات عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات الحياة. ويضيف أن استمرار فرض الالتزامات المالية والجبايات رغم غياب الرواتب فاقم الأعباء، محولاً رمضان من موسم للعبادة والطمأنينة إلى فترة اختبار يومي للبقاء.

هذا الواقع أدى إلى تراجع واضح في مظاهر الحياة الاجتماعية المرتبطة بالشهر الفضيل، مثل الولائم العائلية وتبادل الزيارات، حيث باتت الأولوية لدى الأسر تتركز على تأمين وجبة الإفطار فقط.

الجبايات والقيود

لا تقتصر الأزمة على السكان فحسب، بل تمتد إلى التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة الذين يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة فرض جبايات متعددة بمسميات مختلفة. ويقول أبو ياسر، وهو صاحب متجر في صنعاء، إن التجار يجدون أنفسهم مضطرين لرفع الأسعار لتغطية التكاليف الإضافية، ما ينعكس مباشرة على المستهلك الذي يتحمل العبء الأكبر.

ويتهم عاملون في المجال الإنساني الجماعة الحوثية بالمساهمة في تعميق الأزمة الاقتصادية عبر فرض رسوم غير قانونية على الأنشطة التجارية، الأمر الذي يؤدي إلى تضخم الأسعار وتقليص حركة السوق.

باعة ومارة في إحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

كما يشيرون إلى أن القيود المفروضة على المبادرات الخيرية والتطوعية في رمضان حدّت من قدرة المجتمع على تعويض جزء من النقص الغذائي عبر التكافل الاجتماعي.

وترافق هذه الضغوط الاقتصادية إجراءات أمنية مشددة، حيث تتزايد الرقابة على الأنشطة المجتمعية والخيرية، ما خلق بيئة من الخوف والحذر لدى السكان والمتطوعين، وأضعف شبكات الدعم التقليدية التي كانت تلعب دوراً مهماً خلال شهر رمضان.

اليمن ضمن بؤر الجوع

تتزامن هذه الظروف القاسية في مناطق سيطرة الحوثيين مع تحذيرات دولية متصاعدة بشأن الوضع الإنساني، إذ كشف تقرير عالمي حديث أن اليمن بات ضمن 10 دول تواجه أسوأ أزمات الجوع في العالم خلال العام الحالي، مع معاناة أكثر من نصف السكان من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وبحسب تقرير «منظمة العمل ضد الجوع» حول بؤر الجوع لعام 2026، يتركز اثنان من كل ثلاثة أشخاص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد عالمياً في 10 دول فقط، من بينها اليمن الذي يحتل المرتبة السادسة، حيث يعاني نحو 16.7 مليون شخص من نقص حاد في الغذاء.

يمنيات يتجمعن لطلب المساعدة من أحد المتاجر في صنعاء (الشرق الأوسط)

وتعكس هذه الأرقام حجم التدهور الذي وصل إليه الوضع الإنساني، إذ لم تعد المعاناة مقتصرة على الفئات الأشد فقراً، بل امتدت إلى شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة التي فقدت مصادر دخلها نتيجة الحرب والانهيار الاقتصادي المستمر.

كما تشير تقارير إغاثية إلى تزايد مظاهر الفقر في الشوارع، مع ارتفاع أعداد المتسولين وانتشار الباعة المتجولين من النساء والأطفال، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تعيشها البلاد.

ومع غياب حلول سياسية واقتصادية قريبة، يخشى اليمنيون أن يتحول رمضان هذا العام إلى محطة جديدة من المعاناة الممتدة، حيث تتراكم الأزمات دون بوادر انفراج حقيقية، بينما يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف في صراع طويل أنهك المجتمع وأفقده كثيراً من مقومات الحياة الكريمة.