«منطقة اليورو»... تعافٍ غير كافٍ

مع توقعات بنمو 1.8 % في 2016

«منطقة اليورو»... تعافٍ غير كافٍ
TT

«منطقة اليورو»... تعافٍ غير كافٍ

«منطقة اليورو»... تعافٍ غير كافٍ

مع صدور محضر اجتماع المركزي الأوروبي، يظهر اقتصاد منطقة العملة الموحدة انتعاشا طفيفا في الربع الرابع من العام الماضي، وجاء قرار البنك المركزي الأوروبي لتوسيع برنامج شراء السندات بعد علامات على انتعاش معتدل في اقتصاد المنطقة، ولكن التقدم «غير كاف» لاستدامة ارتفاع معدل التضخم، واختلف أعضاء البنك على تمديد برنامج شراء السندات خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) فكان القرار النهائي للمركزي تمديد برنامج الشراء مع خفض مبلغ الشراء الشهري إلى 60 مليار يورو من 80 مليار يورو.
وفضل بعض الأعضاء الإبقاء على برنامج التيسير كما هو، فالبرنامج بشكله الحالي كان له الفضل في تعزيز السوق، موضحين أن تمديد البرنامج يسمح بانتعاش أكثر استدامة، ليدافعوا عن آرائهم بأنه في حال توقف الانتعاش يمكن وقف البرنامج، ولكن مجلس الإدارة فضل تخفيف برنامج الشراء الشهري؛ إذ أصبحت الظروف المالية لا تتفق مع استكمال البرنامج، مع احتمالات عودة البنك إلى وتيرة 80 مليار يورو شهريا في حال تراجع الانتعاش الاقتصادي في المنطقة.
وحقق الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، أسرع وتيرة نمو في خمسة أعوام في 2016، ومن المتوقع استمرار القوة الدافعة في العام الحالي مع زيادة الإنفاق الخاص والحكومي، وهو ما ساعد ألمانيا على تعزيز مكانتها بوصفها محركا اقتصاديا لمنطقة اليورو.
وأظهر تقييم مبدئي لمكتب الإحصاءات الاتحادي، الأسبوع الماضي، أن أكبر اقتصاد في أوروبا حقق نموا بنسبة 1.9 في المائة في العام الماضي في ظل بيئة اتسمت بانخفاض أسعار الفائدة وزيادة قياسية في تدفق اللاجئين، وهو ما عزز إنفاق الأسر والدولة، وعوضت هذه العوامل ضعف الصادرات التي ظلت طويلا دعامة لاقتصاد تشكل الصناعات التحويلية نحو ربع ناتجه الإجمالي.
وتوقع اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.8 في المائة لعام 2016، مقابل 1.7 في المائة في 2015. ويتماشى معدل النمو البالغ 1.9 في المائة مع أعلى التوقعات في استطلاع الرأي.
وقال مكتب الإحصاءات إنه يقدر النمو بنحو 0.5 في المائة للربع الرابع من 2016، بعد تراجعه بمقدار النصف تقريبا إلى 0.2 في المائة في الربع السابق، وزاد الناتج الصناعي لمنطقة اليورو أكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، في الوقت الذي رفعت فيه الشركات إنتاج السلع الاستهلاكية غير المعمرة بوتيرة قوية في مؤشر على تحسن النمو في الربع الأخير من 2016.
وقال مكتب الإحصاءات إن إنتاج الصناعات التحويلية في منطقة العملة الموحدة التي تضم 19 دولة ارتفع في نوفمبر الماضي بنحو 1.5 في المائة على أساس شهري و3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزا توقعات السوق، وكان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا في المتوسط نمو الإنتاج الصناعي بنحو 0.5 في المائة على أساس شهري، و1.6 في المائة على أساس سنوي.
وكان «يوروستات» عدل تقديراته السابقة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2015، إلى زيادة بنحو 0.1 في المائة على أساس شهري و0.8 في المائة على أساس سنوي مقارنة مع تقديرات أولية بانخفاض 0.1 في المائة وزيادة 0.6 في المائة على الترتيب، وارتفع إنتاج السلع الاستهلاكية غير المعمرة (الملابس والمواد الغذائية) بنحو 2.9 في المائة في مؤشر على تحسن توقعات الشركات للاستهلاك قبل موسم التسوق لأعياد الميلاد.
ونما الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو بوتيرة متواضعة بلغت 0.3 في المائة في الربعين الثاني والثالث من العام الماضي، بعد ارتفاع بواقع 0.5 في المائة في الربع الأول، ويؤكد الخبراء تسارعا محتملا لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من العام الماضي.
وأكدت ثلاثة معاهد في منطقة العملة الأوروبية الموحدة أن اقتصاد المنطقة بدأ يتعافى بشكل تدريجي، وتوقع باحثو معهد «إيفو» الألماني و«إستات» الإيطالي ومعهد الإحصاء الفرنسي «إنسيه» أن يحقق الاقتصاد في منطقة اليورو نموا بنسبة 0.4 في المائة في الربعين الأول والثاني العام الحالي، بالتزامن مع توقعات بانتعاش الاستثمارات في منطقة اليورو خلال العام الحالي، وارتفاع معدل التضخم إلى 1.5 في الربعين الأول والثاني. وأشار الباحثون إلى أن أهم العوامل التي يتوقع أن تؤثر على الاقتصاد خلال عام 2017، هي وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض والمفاوضات البريطانية الأوروبية حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الوضع الحساس للمصارف الإيطالية والانتخابات في فرنسا وهولندا وألمانيا.
ومن جهته، قال المرشح لانتخابات الرئاسة الفرنسية، إيمانويل ماكرون، إنه متأكد أن الولايات المتحدة ستحافظ في ظل حكم الرئيس دونالد ترامب على العلاقات الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي.
وفي وقت سابق هذا الشهر أظهرت بيانات المفوضية الأوروبية أن المعنويات الاقتصادية بمنطقة اليورو فاقت التوقعات بكثير في ديسمبر الماضي بفضل زيادة التفاؤل في ألمانيا وفرنسا وهولندا وارتفاع التضخم بين المستهلكين.
وأظهر المسح الشهري للمفوضية أن مؤشر المعنويات الاقتصادية بالدول التسع عشرة الأعضاء بمنطقة اليورو ارتفع إلى 107.8 نقطة في ديسمبر من 106.6 نقطة في نوفمبر، متجاوزا بكثير متوسط الأمد الطويل البالغ مائة نقطة، ليتخطى توقعات «رويترز» لمؤشر المعنويات المقدر بنحو 106.8 نقطة. وعلى صعيد متصل، زاد مؤشر المفوضية لمناخ الأعمال إلى 0.79 نقطة مسجلا أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) 2011 حين بلغ 1.03 نقطة.
وتحسنت جميع مكونات مؤشر المعنويات الاقتصادية في قطاع الصناعة إلى 0.1 نقطة من (سالب 1.1 نقطة) في نوفمبر، متجاوزة بكثير متوسط الأمد الطويل البالغ (سالب 6.5 نقطة).
وارتفعت المعنويات في قطاع الخدمات الذي يساهم بثلثي الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو إلى 12.9 نقطة في ديسمبر من قراءة معدلة بالرفع 12.2 نقطة في نوفمبر، ليفوق تقديرات خبراء الاقتصاد الذين توقعوا ارتفاعه إلى 12.2 نقطة.
في حين ظلت توقعات أسعار المنتجين في الصناعة مستقرة، بينما ارتفعت توقعات تضخم أسعار المستهلكين إلى 8.8 نقطة في ديسمبر من 6.3 نقطة في نوفمبر و4.3 في أكتوبر.



مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».


عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية، مما أطلق شرارة «ثورة صامتة» في عواصم القرار. هذا القرار، الذي وصف بأنه «نزع سلاح» استراتيجي لواشنطن، دفع الدول الكبرى فوراً إلى إعادة تقييم جدوى صفقات التريليونات التي وقَّعتها تحت ضغط الترهيب؛ إذ بدأ العالم يستشعر لأول مرة أن «عقيدة المقايضة» الجمركية التي انتهجها البيت الأبيض باتت تفتقر إلى السند القانوني القوي.

لقد استند ترمب في «حربه الشاملة» على التجارة العالمية إلى قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والمعروف اختصاراً بـ«IEEPA»، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية. لكن ترمب ذهب بعيداً حين فسر هذا القانون بطريقة تمنحه الحق في فرض رسوم جمركية عقابية مرتفعة جداً «في أي وقت ولأي سبب»، مستخدماً إياه كـ«بازوكا تجارية» لمعاقبة الدول في ملفات لا علاقة لها بالتجارة، مثل الضغط على أوروبا في قضية غرينلاند أو تهديد المكسيك وكندا بسبب ملفات الهجرة.

وبحكم المحكمة الأخير الذي جاء بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، فقدت هذه الأداة قانونيتها، حيث رأت المحكمة أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما حرم الرئيس من عنصر «المفاجأة والردع» الذي كان يرهب به الأسواق.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

خطة بديلة

ومع ذلك، لم يستسلم البيت الأبيض لهذا الانكسار القضائي؛ ففي غضون ساعات قليلة، أعلن ترمب عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح للرئيس فرض رسوم لمواجهة العجز التجاري الخطير، لكنها تظل أداة «مقصوصة الأجنحة» مقارنة بالقانون السابق، فهي تضع سقفاً للرسوم لا يتجاوز 15 في المائة، وتحدد مدتها بـ 150 يوماً فقط ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها. هذا الالتفاف السريع، الذي بدأ برسم 10 في المائة قبل أن يرفعه ترمب إلى الحد الأقصى (15 في المائة) في أقل من يوم، يعكس إصرار الإدارة على إبقاء الشركاء التجاريين في حالة تأهب دائم، رغم أن الإجراءات الجديدة تتطلب تحقيقات فيدرالية مطولة بموجب المادتين 301 و232، مما يسلب ترمب قدرته على الضرب المفاجئ ويمنح الدول الأخرى «نَفساً» تفاوضياً لم يكن متاحاً من قبل.

كما يملك ترمب سلاح المادة 232 الذي لا يُقهر قضائياً؛ حيث تتيح فرض رسوم باسم «الأمن القومي» (مثل رسوم الـ50 في المائة على الصلب والسيارات)، وهي أداة دائمة وقاسية يصعب الطعن فيها. وكذلك سلاح المادة 301 وهي «سيف العقاب» للممارسات غير العادلة، والتي يخطط ترمب لاستخدامها عبر «تحقيقات نشطة» لشرعنة الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مما يبقي بكين تحت ضغط دائم.

مصير الصفقات الكبرى

تكمن المعضلة الكبرى الآن في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة وقوة اقتصادية، وهي الصفقات التي كانت قائمة في جوهرها على معادلة «الاستثمار مقابل الحماية».

وتتصدر اليابان وكوريا الجنوبية قائمة الدول التي سارعت لإرضاء واشنطن بصفقات «تريليونية» لتأمين استقرار قطاعاتها الصناعية الكبرى. اليابان، التي تعد السيارات وقطع غيارها العمود الفقري لصادراتها، نجحت في خفض الرسوم من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة مقابل تعهد تاريخي بضخ 550 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي.

وقد وصف أحد المسؤولين البارزين في «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الرسوم الجديدة بأنها «فوضى حقيقية»، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن إيتسونوري أونوديرا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجموعة بحثية عن الضرائب تابعة للحزب.

واستبعد أونوديرا إمكانية أن تسعى اليابان من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن جوهر المفاوضات التجارية التي جرت العام الماضي، كان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، حيث إنها تعدُّ أكبر مصدر للصادرات اليابانية، ومصدراً رئيسياً للوظائف والاستثمارات.

حاويات مكدسة في ميناء لونغ بيتش (أ.ب)

ورغم وصف الوضع الحالي بـ«الفوضى الحقيقية»، فإن الحكومة اليابانية تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي لا تزال تخطط للمضي قدماً في استثماراتها، بينما تكتنف الضبابية جولة التمويل القادمة المقرر الإعلان عنها خلال زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس (آذار) المقبل.

أما كوريا الجنوبية، التي التزمت بـ350 مليار دولار كاستثمارات مقابل سقف رسوم 15 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، فتعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبينما هدَّد ترمب مؤخراً برفع الرسوم إلى 25 في المائة متهماً سيول بالمماطلة في المصادقة البرلمانية على الاتفاق، جاء قرار المحكمة العليا ليمنح المفاوض الكوري «ورقة قوة» غير متوقعة، حيث يرى المحللون في سيول أن الحكم «يُبطل» فعلياً قانونية التهديد بالرسوم المتبادلة، مما يضعف من قدرة ترمب على ممارسة المزيد من الضغوط دون غطاء قانوني صلب.

أما إندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والتي وافقت على رسوم بنسبة 19 في المائة مقابل مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، فإنها تجد نفسها في وضع غير مواتٍ، مقارنة بمنافسيها الآسيويين.

الهند ترجئ الزيارة

وفي خضم هذه التطورات، قررت الهند إرجاء خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية. ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدَّد موعد جديد للزيارة».

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عقب قرار المحكمة العليا (إ.ب.أ)

إندونيسيا مستعدة لأي نتيجة

وفي الإطار نفسه، أكَّد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، مشدداً على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، إن قرار المحكمة العليا الأخير قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية». وأبدى تفاؤله قائلاً: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».

الجبهة الأوروبية

لم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذا الزلزال؛ ففي بروكسل، انتقل التوتر من أروقة المكاتب إلى منصات القرار التشريعي. وأعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، يوم الأحد، اعتزامه التقدم باقتراح رسمي لتعليق كافة الأعمال التشريعية المتعلقة بالاتفاق التجاري الضخم مع واشنطن.

هذا التحرك جاء رداً مباشراً على ما وصفه بـ«الفوضى الجمركية العارمة» التي أحدثتها إدارة ترمب، معتبراً أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتفاقيات قد انهار تماماً.

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكوتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.

وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وعلَّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرَّر لاحقاً طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

ورغم إصرار وزارة الخزانة الأميركية على أن هذه الصفقات ستظل سارية، فإن المحللين يرون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التساومي، مستغلة الضعف القانوني لموقف ترمب الجديد، وإن كانت تخشى في الوقت ذاته من «انتقام رئاسي» غير متوقع عبر أدوات أخرى.

وتبرز مشكلة أخرى وهي أن القليل جداً من هذه الاتفاقيات قد تمت المصادقة عليه برلمانياً. وبينما كان ترمب يتصرف من جانب واحد، يحتاج المسؤولون في الطرف الآخر إلى موافقة تشريعية. وقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا للإشارة إلى أنهما لم تصدِّقا بعد على اتفاقاتهما، حيث أكَّد وزير التجارة الماليزي أن بلاده ستعمل وفقاً لمصالحها الخاصة وتستمر في «تنويع علاقاتها التجارية».