الإيرانيون ينتظرون وصية رفسنجاني

النظام مطالب بتسوية عاجلة في قضية كروبي وموسوي

إيرانيون يحملون نعش علي أكبر هاشمي رفسنجاني أول من أمس في داخل مقبرة مؤسس الثورة الإيرانية الخميني حيث سيدفن (إ.ب.أ)
إيرانيون يحملون نعش علي أكبر هاشمي رفسنجاني أول من أمس في داخل مقبرة مؤسس الثورة الإيرانية الخميني حيث سيدفن (إ.ب.أ)
TT

الإيرانيون ينتظرون وصية رفسنجاني

إيرانيون يحملون نعش علي أكبر هاشمي رفسنجاني أول من أمس في داخل مقبرة مؤسس الثورة الإيرانية الخميني حيث سيدفن (إ.ب.أ)
إيرانيون يحملون نعش علي أكبر هاشمي رفسنجاني أول من أمس في داخل مقبرة مؤسس الثورة الإيرانية الخميني حيث سيدفن (إ.ب.أ)

سادت في طهران أمس حالة من الترقب، بعد إعلان مصادر رسمية قرب الإفراج عن وصية الرجل الثاني في النظام الإيراني، فيما جدد نائب رئيس البرلمان علي مطهري مطالبه بحل قضية «الإقامة الجبرية» المفروضة على الزعيمين الإصلاحيين، ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، معتبرا الشعارات التي رددها أنصار «الحركة الخضراء» خلال تشييع رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تؤكد ضرورة اهتمام كبار المسؤولين الإيرانيين بالوصول إلى حل عاجل، يسمح لزعماء الإصلاحيين باستئناف النشاط السياسي.
ولم يترك مطهري الهتافات الإصلاحية تمر بسلام، ولجأ إلى حسابه في «تويتر» لتوجيه رسالة إلى كبار مسؤولي النظام قائلا، إن «شعارات الشعب أثناء تشييع رفسنجاني تظهر أن على كبار مسؤولي النظام التسريع في حل قضية الإقامة الجبرية لزعماء الحركة الاحتجاجية في 2009».
وفي أول تعليق له على مشاركة مؤيديه الواسعة في تشييع هاشمي، وصفها حسن روحاني بالحضور «الواعي» و«الوفي»، وتابع أن «لسانه قاصر في شكر الحاضرين»، لكنه لم يتطرق إلى الأحداث المثيرة للجدل التي شهدتها شوارع طهران أول من أمس.
بموازاة ذلك، تواصلت في إيران فعاليات ثالث أيام الحداد الرسمي بعد وفاة رفسنجاني، وأقام المرشد علي خامنئي في مقر إقامته مجلس تأبين لرفسنجاني، حضره كبار المسؤولين الإيرانيين، من دون أن تنشر وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل عن المجلس.
من جانبها، أعلنت أسرة رفسنجاني أنه اختار نجله الأكبر محسن هاشمي وصيا عنه. وأفادت وكالة «إيلنا» نقلا عن مصادر مطلعة، بأن أسرة رفسنجاني تنوي نشر وصيته في القريب العاجل.
وتكتسب وصية رفسنجاني أهمية بالغة، باعتباره الرجل الثاني على مدى السنوات الـ37 من عمر النظام الإيراني. ورغم تحوله في السنوات الأخيرة إلى أبرز معارض داخل النظام ضد صلاحيات خامنئي الواسعة، وبخاصة بعد انحياز الأخير للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، فإن رفسنجاني كان من أهم عناصر التوازن بين التيارات المتصارعة على السلطة.
ويتطلع الإيرانيون إلى معرفة وصية هاشمي رفسنجاني، وبخاصة أنه شدد في أيامه الأخيرة على ضرورة إعادة النظر في الدستور، وذلك في خضم الحديث عن الطريقة المناسبة لقيادة إيران في حال غيّب الموت المرشد الحالي.
في حوار تلفزيوني، أمس، قرأ نجل رفسنجاني الأكبر، محسن رفسنجاني، جملة واحدة من وصيته، للرد على الشبهات التي تلاحق ثروته الشخصية، قال فيها إن ممتلكاته لم تزد عما كانت قبل الثورة، وإن ما جناه من الأموال اقتصر على حقوقه وفق القانون.
في غضون ذلك، رفض شقيق رفسنجاني ورئيس مكتبه محمد هاشمي، أمس، ما تداولته وسائل إعلام مقربة من بلدية طهران، حول عدم وجود جثة رفسنجاني في التابوت الذي ظهر في التشييع، متهما وسائل الإعلام بمحاولة التقليل من تشييع رفسنجاني، وتكريس التفرقة في إيران.
هز زلزال رحيل رفسنجاني إيران، في وقت كانت تحبس فيه أنفاسها للتوجه إلى الانتخابات الرئاسية، التي تحولت إلى مصدر قلق للسلطات، وبخاصة بعد رفض اثنين من المرشحين نتائج الانتخابات، الأمر الذي فجر احتجاجات غير مسبوقة على الأقل في طهران.
أول من أمس، نزل مئات الآلاف من أنصار التيار الإصلاحي، تلبية لنداء الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي منعه القضاء الإيراني من حضور تشييع رفسنجاني. وفي أجواء مشابهة لصيف 2009 الملتهب في إيران، عقب إعلان فوز محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، شهدت شوارع طهران مرة أخرى عودة الشعارات المنددة بالسلطة، ورفعت الشعارات مطالب أكثر إصرارا من السابق، بضرورة رفع الحصار عن ميرحسين موسوي ومهدي كروبي. كما تحولت الجنازة إلى مظاهرة ضد سياسات النظام وحلفائه في المنطقة، إذ أظهرت مقاطع مصورة ترديد هتافات «الموت لروسيا» و«السفارة الروسية وكر تجسس» وهي رسالة حاول الإيرانيون من خلالها التعبير عن رفض دور بلادهم في المنطقة بالشراكة مع موسكو.
وتحولت قضية «الإقامة الجبرية» إلى قضية رأي عام في السنوات الأخيرة، فضلا عن الحصار الإعلامي والسياسي الذي تفرضه السلطات على الرجل الأول في التيار الإصلاحي محمد خاتمي.
وكانت وكالة «إيلنا» الإصلاحية، ذكرت في تقريرها أول من أمس، أن حشود المشاركين في التشييع رددوا هتافات طالبوا فيها بتدخل علي مطهري والبرلمان، من أجل عودة محمد خاتمي إلى المشهد السياسي، ورفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي. وفي أبرز هتاف قال الإصلاحيون: «الرسالة واضحة، وجوب رفع الحصر».
بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال كلمة له بمناسبة يوم الطالب في جامعة «أمير كبير» بطهران، واجه مطهري هتافات غاضبة من الطلاب، تطالب بإطلاق سراح موسوي وكروبي، وفي ذلك اليوم قال مطهري إن رفع الإقامة الجبرية عن كبار التيار الإصلاحي تحول إلى مطلب في المجتمع الإيراني، كاشفا عن محاولات للتوسط بين المرشد الإيراني علي خامنئي وكروبي وموسوي، لإنهاء «الإقامة الجبرية التي تعارض القانون والتعاليم الدينية» إلا أن مطهري وعددا من المسؤولين تحدثوا خلال مناسبات متعددة عن رفض خامنئي إقامة محكمة لكروبي.
تجدر الإشارة إلى أن رفسنجاني كان الأقرب في إقناع خامنئي بالتوصل إلى تسوية تنهي «الإقامة الجبرية» على كروبي وموسوي «لولا تدخل البعض» حسب تصريح سابق له.
وتقول الجهات الرسمية في إيران، منذ 6 سنوات، إن قرار الإقامة الجبرية لرئيس الوزراء السابق موسوي، ورئيس البرلمان السابق كروبي، جاء بعد قرار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
في أبريل (نيسان) الماضي، وجّه كروبي رسالة إلى روحاني، طالب فيها بإقامة محكمة علنية له، لكن روحاني لم يرد على الرسالة، في حين كانت تسوية قضية كروبي وموسوي من بين أبرز وعوده الانتخابية المعطلة حتى الآن. وفي رسالته قال كروبي، إنه يقبل حكم المحكمة من دون تقديم احتجاج على الحكم الصادر.
وكان مطهري، آنذاك، قد اعتبر طلب كروبي منطقيا، مطالبا روحاني بوصفه المسؤول الأول عن تنفيذ القانون، باتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لإقامة محكمة علنية.
الهزات الارتدادية في طهران بعد وفاة رفسنجاني، فتحت عدة ملفات بالتزامن، أهمها البحث عن هوية الشخص الذي قد يملأ فراغه في منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، ويكون وريثه في زعامة البيت المعتدل، وبخاصة أن التيار وحلفاءه الإصلاحيين يتجهون لانتخابات رئاسية لا تقل حساسية عن انتخابات 2009 المثيرة للجدل، فضلا عن إعادة القصة المحرّمة في بيت المرشد، وهي عودة رموز الإصلاحيين إلى السلطة.



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.