وزير المعادن السوداني لـ «الشرق الأوسط»: احتياطي السودان المؤكد من الذهب يبلغ 1550 طنًا

الكاروري توقع تجاوز السودان جنوب أفريقيا في إنتاج المعدن الأصفر النفيس

أحمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن السوداني («الشرق الأوسط»)
أحمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن السوداني («الشرق الأوسط»)
TT

وزير المعادن السوداني لـ «الشرق الأوسط»: احتياطي السودان المؤكد من الذهب يبلغ 1550 طنًا

أحمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن السوداني («الشرق الأوسط»)
أحمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن السوداني («الشرق الأوسط»)

توقع وزير المعادن السوداني أن يتجاوز إنتاج الذهب في بلاده الإنتاج في جنوب أفريقيا في وقت قريب، بحجم بلغ 93.4 طن من الذهب خلال العام الماضي، بما يجعل السودان يأتي في المرحلة الثانية أفريقيًا بين منتجي الذهب في العالم.
وقال الوزير أحمد محمد صادق الكاروري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده تحوز احتياطي ذهب مؤكدا يبلغ ألفا و550 طنا، وإن أراضيها غنية بآلاف الأطنان من احتياطي الذهب غير المؤكد، متوقعًا تضاعف الاحتياطات المؤكدة خلال السنوات القليلة المقبلة. بيد أن الوزير كشف أن حجم الصادرات الفعلية من الذهب بلغ 28.9 طن خلال العام السابق بقيمة بلغت 1.156 مليار دولار، وأن الفاقد بين الصادر والمنتج ناتج عن عمليات التهريب والتصنيع المحلي والتخزين وتصفية الخام في الخارج، وصعوبة السيطرة على التعدين التقليدي.
وأوضح الوزير أن الشركة الروسية العاملة في التنقيب عن الذهب، المثيرة للجدل المعروفة باسم «سيبريان»، لم توف بدفع مبلغ 5 مليارات دولار تعهدت بدفعها ضمانا للاستثمار لإشكالات تواجهها في بلادها، وتعهد بدراسة المبررات التي قدمتها واتخاذ القرار المناسب بشأنها في الوقت المناسب. كما توقع الوزير أن يبدأ السودان والمملكة العربية السعودية استثمار المعادن في المنطقة المشتركة بينهما في أعماق البحر الأحمر، والوصول إلى مرحلة الإنتاج عام 2020، بعد حصول شركة «منافع» على امتياز التنقيب.

> كلما ذكرت المعادن في السودان، ذهب الحديث إلى الذهب، هل يملك السودان احتياطات ذهبية حقيقية كبيرة؟
- في السودان ما يزيد على ثلاثين معدنا، ولا نركز على الذهب تحديدا في العملية التعدينية، بل نعمل في إنتاج كل هذه المعادن، وتنتج كميات كبيرة مقارنة الذهب. وأنتج السودان 10 آلاف طن من المنجنيز، ومن الكروم 45 ألف طن، ومن معدن الكرنكل 3 آلاف و371 ألف طن، والكاولين والجبس والجير وغيرها، فآلاف الأطنان خلال 2016. ولمقارنة سعر الذهب بالمعادن الأخرى يأتي الذهب في مقدمة الصادرات المعدنية.
> ما احتياطات الذهب الفعلية في السودان؟
- لدينا عدد من الشركات العاملة في دراسات تحديد احتياطي الذهب، بجانب الدور البحثي لهيئة الأبحاث الجيولوجية. كونوا لجنة جمعت الاحتياطي المؤكد. والاحتياطي المؤكد ألف و550 طنا من الذهب. وببلوغ الشركات مراحل متقدمة من البحث يمكن أن تتضاعف هذه الأرقام. لكن لدينا احتياطات غير مؤكدة بآلاف الأطنان.
> ما احتياطات المعادن النادرة الأخرى مثل اليورانيوم؟
- لم يتم التأكد من احتياطي المعادن النادرة مثل اليورانيوم، لأن العمل فيها حساس ويحتاج إلى إمكانات كبيرة. لكننا بدأنا بتكليف الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية الذراع الفنية، لتبادر باستكشاف اليورانيوم وغيره من المعادن النادرة والاستراتيجية.
> تتداول معلومات كثيرة في الفترات السابقة، تتعلق بمحاولات اعتداء وسرقة يورانيوم من السودان من دول أجنبية؟
- ليس لديّ معلومات عن دخول أجانب واعتدائهم على هذه الاحتياطات، ربما تم تداول هذا الموضوع في عهود سابقة، أما الآن لا توجد عملية للاعتداء على اليورانيوم.
> ذكرتم أن السودان أنتج العام الماضي 93.4 طن ذهب بعائدات بلغت 1.156 مليار دولار، وبمقارنة العائد بالمنتج وسعر طن الذهب، هناك فرق كبير.
- تحدثنا عن العائدات التي تم تصديرها بواسطة بنك السودان، كجهة مشترية ومصدرة وحيدة، وقد تسمح لبعض الشركات العاملة بتصدير جزء من إنتاجها. وما تم تصديره عن طريق البنك المركزي 28.9 طن، وبالقيمة التي ذكرتها. ويأتي الفرق من أن هناك صادرا بغرض التصنيع وإعادته، واستهلاكا محليا عبارة عن مشغولات، وتخزينا داخليا، يضاف إلى هذا التهريب.
> ألا تملكون آليات رقابة فعلية للتقليل من هذا التهريب؟
- أنشأنا الشركة السودانية للمعادن، كذراع رقابية تقوم بالرقابة الفنية على كل القطاعات المنتجة الأربعة «التعدين التقليدي، وشركات الامتياز، والتعدين الصغير، وشركات مخلفات التعدين»، وتقوم بالرقابة الفنية والمالية والمسؤولية المجتمعية والبيئية، منذ مرحلة ما قبل الإنتاج حتى التصدير.
> ما الإجراءات للتقليل من حجم التهريب؟
- في الغالب مناطق التعدين نائية، وينشط التعدين التقليدي في 12 ولاية، و44 محلية، و65 سوقا، و221 موقعا، و43 ألفا و890 بئرا، والسيطرة عليها شبه مستحيلة، لذا شرعنا سياسات لجذب المنتج، ومن بينها إدخال القطاع الخاص للاستثمار في الشراء والتصدير، وقررنا سعرًا مجزيًا نعمل على أن تقلل من حجم التهريب.
> كم عدد الشركات التي تعمل في مجال التنقيب في السودان؟
- 52 شركة، بعضها صينية، وروسية، وتركية، وشركات عربية وغربية، بما فيها شركات كندية. ولتصل لمرحلة الإنتاج تحتاج إلى سنين ودراسات رغم استخدام التقنيات الحديثة في الاستكشاف والبحث والتحليل. ثم قللنا الوقت الذي كانت تستغرقه في السابق من سبع سنوات إلى سنتين، يجدد لعام إضافي بعد التأكد من جدية الشركة. نتوقع بداية الإنتاج الفعلي للشركات الكبيرة في 2017 و2018. فهي ذات إمكانيات أكبر، وتستعمل وسائل أفضل تمكنها من الوصول إلى أعماق لا يصلها المعدن التقليدي، مما يجعلنا نتوقع زيادة مضطردة بمتوالية هندسية في إنتاج الشركات.
> لا تزال شركة «سيبريان» الروسية تثير كثيرا من الجدل بالأرقام الكبيرة من احتياطات الذهب التي قدمتها والوعود الكبيرة التي بذلتها، ماذا فعلت هذه الشركة؟
- «سيبريان» شركة روسية يملكها فلاديمير جوكوف، اشتغلت في البداية استشاريا لتقديم دراسات لشركات أخرى عبر تقنيات الاستشعار عن بعد، وأجرت دراسات لشركات من بينها شركة «موسى موسيان»، ودرست موقعين قبل أن نوقع معها على عقد في يوليو (تموز) 2015.
وسجلت «سيبريان» 2013 كشركة تعمل في المعادن في السودان، واسمها المسجل في روسيا وهو «Golden Stone». ونص البروتوكول الموقع بين السودان وروسيا 2013، أي قبل توقيعها معنا 2015، على دعم الجانب الروسي لها، بالإضافة إلى الشركات الروسية الأخرى. التزمت الشركة بتقديم أول إنتاج في 7 فبراير (شباط) 2016، وأخضعنا دراساتها الفنية لمختصين من الوزارة وهيئة الأبحاث الجيولوجية، للتأكد من الاحتياطي الذي تحدثت عنه.
> ما تفسيرك للضجة التي أثارتها هذه الشركة؟
- قد يكون بسبب الاحتياطي الكبير الذي أعلنته، أو بسبب المعلومات غير الدقيقة والصحيحة التي يتداولها الناس، البعض يتحدث أن احتياطي أميركا من الذهب لا يتجاوز ثمانية آلاف طن، رغم أنه الاحتياطي الذي بحوزة البنك المركزي، وهكذا بالنسبة لبقية الدول. والناس قارنوا بين ما هو في حوزة البنوك المركزية من احتياطات وما في باطن الأرض. نحن مقتنعون أن في باطن أرض السودان احتياطيا بعشرات آلاف الأطنان. والآن نستخدم تقنيات الاستشعار عن بعد، بما يمكنها من تحديد هذه الاحتياطات، وبالتأكيد هي تحتاج أيضًا إلى عمل أرضي لتأكيد هذه الاحتياطيات. نفذت «سيبريان» كثيرا من الأعمال عن طريق الاستشعار عن بعد، واستخدمت تقنيات الحديثة، وأخذت عينات من الأرض، وحللت في السودان وروسيا لتأكيد ما أعلنوه من احتياطات. مثلها مثل الشركات الأخرى أجرت دراسات، وتعمل الآن على استخراج الذهب من مربعها.
> وعدت «سيبيريان» بتقديم ما قيمته 5 مليارات دولار كقرض لضمان الاستثمار، هل أوفت بهذا الشرط؟
- لم توف بالشرط، بسبب بعض الإشكالات التي تواجهها في روسيا، وجزء منها خاص بالتحويلات وآخر خاص بها في روسيا. ولا شأن لنا بالأسباب التي منعت التحويل.
> هل أنتم مطمئنون لهذه المبررات؟
- سندرس هذه المبررات، وسنتخذ قرارنا في الزمن المناسب.
> نسب إليك أن السودان أصبح الدولة الثانية من حيث إنتاج الذهب في أفريقيا بعد دولة جنوب أفريقيا، هل هو الإنتاج الفعلي أم الاحتياطات؟
- تقدير يقوم على الإنتاج الفعلي، فقد بلغ في العام الماضي 93.4 طن، فتجاوزنا عددا من الدول التي كانت تسبقنا في أفريقيا، لكن جنوب أفريقيا في المقدمة يليها السودان. فبعد أن كانت 70 في المائة من ذهب العالم، تدنى إنتاجها، الآن لتكون في المرتبة الخامسة أو السادسة بين منتجي الذهب. والسودان ما زال بكرًا وثرواته لم تستهلك، مقارنة بعمر المناجم في جنوب أفريقيا الذي يتجاوز المائة عام، نحن بدأنا فتح المناجم الآن، وإنتاجنا في تصاعد، وإنتاج جنوب أفريقيا في انخفاض، لذلك سيكون المستقبل لإنتاج الذهب في السودان.
> لماذا لا تعمل مصفاة الذهب السودانية، ليصدر بنك السودان الذهب المصنع بدلاً عن الخام؟
- مصفاة الذهب تعمل بكفاءة، وما تم تصديره عبر القنوات الرسمية، تمت تصفيته وتنقيته في مصفاة السودان للذهب. المصفاة طاقتها التصميمية كبيرة جدا تستوعب كل إنتاج السودان بل والقارة الأفريقية، فهي تصفي 270 طنا من الذهب خلال العام. وتقوم بمحاولات لاستقطاب ذهب الدول الأخرى لتصفيته.
> تحدثت عن الرمز الوطني والمواصفة السودانية للمعادن، هل تمت إجازتها؟
- الرمز الوطني التعديني «National Mining Code»، يستخدم في الدول التي سبقتنا في التعدين، فهي لديها رمز وطني ومواصفة خاصة بها. واهتداء بما فعلته الدول الأخرى وضرورات العمل التعديني، تم إنشاء لجنة من الخبراء من الوزارة ومن خارجها لوضع مواصفة سودانية للجيولوجيا والتعدين. تبدأ بمرحلة التقديم ونيل الامتياز وشروطه وانتهاءً بنهاية العملية التعدينية بإغلاق المناجم، وهي من 90 صفحة تحتوي على كل مطلوبات العملية التعدينية وفقًا للظروف السودانية.
> انتقلت ملكية شركة «آرياب» للتعدين من فرنسية لمصرية لسودانية، هل أصبحت غير مربحة؟
- العمل في «آرياب» للفرنسيين أو الشريك المصري نجيب ساويرس كان مجزيا بحسب أرقام الإنتاج وحسب الاحتياطات المؤكدة، والشركة في تطور مستمر. منذ بدأت الإنتاج 1991 وحتى عام 2015 أنتجت 82 طنا من الذهب. خرج الأطراف بإرادة مشتركة لخلافات إدارية، ورغبة الشريك في رفع أسهمه في الشركة. فاتفقنا على فض هذه الشراكة ودفعنا جل قيمة أسهم الشريك من إنتاج الشركة نفسه. وتؤكد الدراسات أن لديها موقعين فقط، احتياطي من الذهب قدره 140 طنا، وألف و300 طن، والنحاس 700 ألف طن الزنك، والفضة 3 آلاف طن، ولديها مشروعان بدأنا في تنفيذهما لاستخلاص هذه الكميات من الذهب.
> تم توقيع اتفاقية ما يعرف بكنز البحر الأحمر أو مشروع «أطلانتس2»، بين السودان والمملكة العربية السعودية قبل عامين، أين وصل هذا المشروع؟
- هو مشروع قديم نسبيا وقع أول مرة 1974، وتم تفعيله في العامين الأخيرين برغبة مشتركة، وعقدت خلال عام 2016 اجتماعين أحدهما مع وزير النفط والمعادن السعودي السابق علي النعيمي في أبريل (نيسان) الماضي بالخرطوم، وآخر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في المملكة، بحضور وزير النفط والمعادن الجديد خالد الفالح، مما يدل على الاهتمام بهذا المشروع، ويؤكد وجود احتياطات كبيرة جدا من الذهب والمعادن الأخرى، مثل النحاس والحديد والزنك وغيرها من المعادن، وبالمزيد من الاستكشافات نتوقع أن تتضاعف هذه الاحتياطيات.
ووقعنا مع شركة «منافع» السعودية، وحصلت على رخصة العمل بالنسبة لهذا المشروع، فاستعانت بشركات ذات مقدرة للعمل الجيولوجي في أعماق البحار، وعثرنا على شركات لديها تقنيات للعمل في أعماق البحار حتى حدود 6 آلاف كيلومتر تحت الماء. ونتوقع أن تصل مرحلة الإنتاج عام 2020، وهناك لجنة تنفيذية تتابع، وضابطا اتصال هو صديق عبد القادر من الجانب السوداني، ونظيره السعودي، ونحن على اتصال دائم حتى وصول مرحلة الإنتاج.
> تثير كثير من المجتمعات المحلية قضية تأثر البيئات المحيطة بتعدين الذهب، وتأثير مادة الزئبق ماذا ستفعلون لتجنيبها الأضرار؟
- أي نشاط يقوم به الإنسان له أثر بيئي سلبي أو إيجابي. نعمل على تعظيم الآثار الإيجابية وتقليل الآثار السلبية. أنشأنا جهازا رقابيا، وهو الشركة السودانية للمعادن، وداخلها إدارة البيئة والمسؤولية المجتمعية. يستخدم في التعدين التقليدي معدن الزئبق، أما المنظم فيستخدم السيانيد بضوابط محددة، وآثار السيانيد السالبة ليست كبيرة، لأنه يعمل في مناطق مغلقة وبمواصفات تمنع تسربه إلى باطن الأرض والإضرار بمساقط المياه والإنسان والحيوان، وتعريضه لأشعة الشمس يقلل من سميته ومفعولة.
أما عن استخدام الزئبق من المعدنين التقليديين، فقد كلفنا لجنة خبراء وضعت الخطة الوطنية للتخلص من الزئبق على أربع مراحل، أكملنا مرحلتها الأولى مرحلة التشريعات، ثم مرحلة التوعية، ونحن بصدد المرحلة الثالثة وإيجاد البدائل، وقد أدخلنا عددا من البدائل مع ضبط الاستخدام للزئبق عن طريق التوعية، والمرحلة الرابعة وهي الحظر، وتتماشى مع اتفاقية ميانمات باليابان وتحظر استخدام الزئبق بحلول عام 2020.
> يتسبب تعدين الذهب في منطقة جبل عامر بدارفور بمشكلات أمنية وسياسية كبيرة، هل تسيطر الوزارة على ما يحدث هناك؟
- العمل في جبل عامر عمل تقليديين، وصحيح أن إنتاجه لم يصل خزينة الدولة حتى الآن، لكننا نعمل على تنظيم العمل في جبل عامر، لتعم الفائدة بالنسبة للمعدنيين التقليديين والمجتمع المحلي والسودان ككل.



ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.