سكوت بيسنت... وزير الخزانة الذي يرسم ملامح حرب ترمب التجارية

وزير الخزانة الأميركي في اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي في اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

سكوت بيسنت... وزير الخزانة الذي يرسم ملامح حرب ترمب التجارية

وزير الخزانة الأميركي في اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي في اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

في اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس، حيث أظهرت مؤشرات الأسهم الأميركية علامات جديدة على الضيق من سياسات دونالد ترمب التجارية، لجأ الرئيس إلى سكوت بيسنت لإطلاعه على آخر المستجدات في الأسواق.

«أنا لا... لا أرى أي شيء غير عادي اليوم»، رد وزير الخزانة، محاولاً تقديم بعض الراحة لترمب من خلال الإشارة إلى انخفاض أرقام التضخم وتراجع أسعار النفط ومزاد السندات الأميركية الذي لاقى استحساناً كبيراً، والنتيجة الإيجابية المتوقعة للمحادثات الرامية إلى نزع فتيل التوترات مع شركاء أميركا التجاريين الكبار، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز».

ووعد قائلاً: «سنصل في نهاية المطاف إلى حالة من اليقين الكبير خلال الـ90 يوماً القادمة بشأن التعريفات الجمركية».

قد يكون هذا مجرد تفكير متفائل من جانب مدير صندوق التحوط السابق البالغ من العمر 62 عاماً من ولاية كارولينا الجنوبية.

لقد واجه وزراء الخزانة من قبله نوبات من المشاكل الاقتصادية والمالية الخطيرة؛ من تيم غيثنر وهانك بولسون خلال الأزمة المالية إلى ستيفن منوشين وجانيت يلين في ذروة الجائحة. ولكن بيسنت مكلف إدارة تداعيات الصدمة التي تلقاها العالم من الرئيس الذي يعمل لديه، بعد أن فرض ترمب رسوماً شاملة بنسبة 10 في المائة على مجموعة واسعة من السلع المستوردة من جميع أنحاء العالم، وفرض رسوماً جمركية أعلى على العديد من الشركاء التجاريين الرئيسيين، وزيادة الرسوم على الصين بشكل كبير.

بيسنت ووزير التجارة هوارد لوتنيك خلف ترمب وهو يوقع أحد الأوامر التنفيذية الخاصة بالرسوم (أ.ف.ب)

وفي حين تراجع ترمب عن بعض خططه بشكل مفاجئ استجابةً لضغوط المستثمرين، استمرت أسعار الأصول الأميركية في المعاناة. ويخاطر بيسنت بأن يصبح معروفاً بأنه لا يترأس انفصال أميركا عن الاقتصاد العالمي فحسب، بل قد يتسبب في ضربة ذاتية للأسواق الأميركية، الأمر الذي قد يُعرض وضع الدولار كعملة احتياطية في العالم للخطر.

وقد كتب لورانس سامرز، وزير الخزانة الأميركي السابق، على منصة «إكس» في وقت سابق من هذا الأسبوع: «قد نكون متجهين نحو أزمة مالية خطيرة ناجمة بالكامل عن سياسة التعريفة الجمركية التي تتبعها الحكومة الأميركية».

ومع ذلك، فقد برز بيسنت بالنسبة لمؤيديه كمنقذ محتمل؛ فهو أكبر مسؤول يقف بين ترمب وحرب تجارية عالمية شاملة، في إدارة مكدسة بالمتشددين. وبعد أن التقى ترمب في فلوريدا يوم الأحد الماضي، فتح الرئيس الأميركي الباب أمام إجراء محادثات مع اليابان وكوريا الجنوبية، مما جعل بيسنت في موقع المسؤولية. وكان بيسنت أيضاً في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء عندما أعلن ترمب عن وقف مؤقت لمدة 90 يوماً للرسوم الجمركية التي هي أكثر حدة، باستثناء الصين.

يقول مايكل أوليفر واينبرغ، أستاذ التمويل والاقتصاد في كلية إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا: «إنه الشخص المثالي لإعادة أجندة الرئيس ترمب إلى مسارها الصحيح، حتى لا تؤدي إلى تدهور الاقتصاد أو الأسواق المالية. بعض الأشخاص في الإدارة الأميركية ليسوا على دراية بالاقتصاد والأسواق والازدهار والكساد، في حين أن سكوت على دراية بذلك».

بيسنت يستعد للإجابة عن أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وُلد بيسنت في عام 1962 في كونواي، بالقرب من مدينة ميرتل بيتش الساحلية في ساوث كارولينا. كان والده مستثمراً عقارياً، وساعدت والدته في إدارة أعمال العائلة.

في جامعة ييل، حصل على شهادة في العلوم السياسية قبل أن ينمي شغفه بالتمويل. جاءت أول فرصة كبيرة له في أوائل التسعينات عندما انضم إلى شركة «سوروس» لإدارة الصناديق التي يديرها المستثمر الليبرالي الملياردير جورج سوروس. ومن مكتب لندن، لعب دوراً رئيسياً في رهان المجموعة المربح ضد الجنيه الإسترليني.

يقول واينبرغ: «كان سكوت هو الشخص الموجود على أرض الواقع في لندن، حيث كان يقدم حقاً الأساس الاقتصادي والأساس المنطقي والأطروحة التي تفسر لماذا يجب على بريطانيا الخروج من آلية سعر الصرف». خلال فترة ثانية من العمل لدى «سوروس»، قاد بيسنت رهاناً ناجحاً آخر؛ هذه المرة ضد الين الياباني.

وفي عام 2011، تزوج من جون فريمان، المدعية العامة السابقة في نيويورك، ولديهما طفلان، وباعا مؤخراً قصرهما التاريخي الوردي الذي تبلغ قيمته ملايين الدولارات في تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية. وقال لمجلة خريجي جامعة ييل في عام 2015: «لو أخبرتني في عام 1984، عندما تخرجنا في الجامعة، وكان الناس يموتون بسبب الإيدز، أنني بعد 30 عاماً سأتزوج بقانونية وسننجب طفلين عن طريق تأجير الأرحام، لَما صدقتك».

في عام 2015، ترك بيسنت «سوروس» ليؤسس مجموعة «كي سكوير»؛ صندوق التحوط الخاص به. وتزامنت هذه الخطوة مع دعمه المتزايد لتطلعات ترمب السياسية. وقد تبرع لحفل تنصيب ترمب عام 2017، وأصبح أحد المتبرعين الرئيسيين لحملته الانتخابية في عام 2024، متبنياً عرضه لتخفيض الضرائب وإلغاء القيود. قال أحد الممولين المقربين منه: «لطالما كان لديه المال... لقد كان يعيش بشكل جيد؛ طائرات خاصة، ومنازل جميلة».

بعد فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية الثانية، كان ستيفن بانون، الخبير الاستراتيجي السياسي، هو بطل بيسنت الذي كان مرشحاً لتولي منصب وزير الخزانة. وقد كتب بانون في رسالة نصية إلى صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إنه رجلي المنشود». وأضاف بانون، في إشارة إلى البودكاست الذي يستضيفه الآن: «إنه مساهم في برنامج (غرفة الحرب) لمدة عامين».

لم يمر بيسنت برحلة سهلة في الأشهر القليلة الأولى له في منصبه؛ فقد كلفه ترمب تأمين صفقة مع أوكرانيا لتأمين الوصول إلى معادنها ومواردها الطبيعية. ولم يتم توقيعها بعد. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 13 في المائة منذ أن أدى اليمين الدستورية، وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر السوق الذي يراقبه عن كثب، ارتفاعاً طفيفاً على الرغم من عمليات البيع، مما يشير إلى أن المستثمرين يفقدون الثقة في وضعه كملاذ آمن. وقد هاجمه الديمقراطيون ووصفوه بالعاجز والمنعزل. وقالت إليزابيث وارين هذا الأسبوع: «نحن بحاجة إلى وزير خزانة يعيش في العالم الحقيقي».

ولا تزال هيئة المحلفين غير متأكدة مما إذا كان بيسنت قادراً على تشكيل حرب ترمب التجارية بطريقة تكون مستساغة للأسواق والاقتصاد والحكومات الأجنبية.

ويقول الخبير المالي الذي يعرفه: «لطالما كان شخصاً شديد الخصوصية. يعمل في فرق صغيرة... بعيداً عن الأنظار... والآن، فجأةً، أصبح شخصية عامة بارزة في قلب فوضى عارمة».


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.