يفتتح في متحف فيكتوريا آند ألبرت بلندن بعد غد السبت معرض يمثل تحية خاصة من المتحف للفنان والمنسق لوكوود كيبلينغ الذي أسهم في تكوين المجموعة الفنية للمتحف بشكل خاص كما كان من الرواد في حركة الفنون والحرف التي ظهرت في بريطانيا في الفترة بين 1860 و1910 وركزت على التعاون ما بين المصممين والمعماريين وأحياء الحرف التقليدية.
المعرض، عنوانه «لوكوود كيبلينغ: الفنون والحرف في البنجاب ولندن»، يمتد على مساحة متوسطة ويمتلئ برسومات كيبلينغ المعمارية والبورتريهات التي نفذها في الهند، إضافة إلى عدد كبير من مقتنيات المتحف التي أسهم كيبلينغ في شرائها.
وبما أن جل اهتمام كيبلينغ كان منصبا على الحفاظ على الحرف اليدوية والهندية بشكل خاص فلن يخيب أمل الزائر في رؤية بعض المجوهرات الهندية وقطع المفروشات والمطرزات الفاخرة التي تشهد ببراعة الصنعة والصانع.
كيبلينغ ولد في يوركشاير عام 1837 وعمل مصمما معماريا ونحاتا، وأسهمت زيارته لـ«المعرض العظيم» الذي أقيم برعاية الأمير ألبرت زوج الملكة فيكتوريا في عام 1851 الذي ضم ضمن أجنحته المختلف جناحا خاصا بالهند، في بداية شغف بالحرف الهندية صاحبه طوال حياته.
يبدأ المعرض بمجموعة من اللوحات التي تصور لقطات من «المعرض العظيم» والجناح الهندي بمعروضاته الباذخة والتي انضمت لاحقا لمقتنيات المتحف. من تلك القطع التي تصور الحرف الهندية التقليدية يقدم المعرض أسوارا من الذهب المطعم بالمينا والماس وهو مثال على براعة صياغة وصنع المجوهرات التي ازدهرت في الهند، إضافة إلى سجادة صلاة حريرية وسيف حربي وقبعة.
وفي عام 1860 انضم كيبلينغ للعمل بمتحف ساوث كينزنغتون، (والذي أصبح اسمه بعد ذلك متحف فيكتوريا آند ألبرت) وأسهم في تصميم ديكورات المبنى الجديد ومنها ما يمكن للزوار مطالعته في حديقة المتحف إذا ما نظروا لأعلى الواجهة الداخلية، حيث تتميز بالنقوشات والرسومات الملونة والأقواس، إضافة إلى مشهد يصور عددا من الشخصيات المهمة في تاريخ المتحف ويضم شخصية لوكوود ذاته.
يسرد المعرض، عبر مجموعة منتقاة من القطع الفنية المحطات الرئيسية، في حياة لوكوود ومن أهمها انتقاله للعمل في الهند، حيث قضى عشرة أعوام في بومباي (مومباي حاليا) عمل فيها مدرسا بمدرسة للفنون. بعدها انتقل للعمل في لاهور عاصمة البنجاب ليتولى إدارة مدرسة مايو للفنون (الآن الكلية الوطنية للفنون في باكستان) وتولى الإشراف على المتحف الملحق بها. وخلال تلك الفترة لاحظ كيبلينغ تدهور مستوى الحرف اليدوية في الهند، وقام برحلات متعددة جمع خلالها قطعا تشهد على تلك الحرف وقام بتسجيلها أيضا. ومن المعروضات الجميلة سلسلة من البورتريهات رسمها كيبلينغ لحرفيين وحرفيات في البلاد التي زارها. وحرص منسقو المعرض على عرض تلك الصور إلى جانب نماذج من تلك الحرف، مضيفين بذلك عنصرا جماليا متفوقا يعرض بالألوان الطبيعية كل ما خلب لب كيبلينغ في الهند.
وامتدت مساهمات كيبلينغ في الهند من الرسم إلى المعمار، حيث قام هو وتلاميذه بتنفيذ عدد من المباني نراها في المعرض عبر أفلام سينمائية تنقلنا لقلب لاهور ومومباي. في لاهور شجع كيبلينغ تلامذته على تسجيل وأرشفة طرز البناء المحلية، ويعرض أمامنا منها مجموعة رسومات لمبان ومساجد أثرية. وضمن مجهوداته للحفاظ على ذلك التراث قام كيبلينغ بصنع مجسمات من تلك المباني والطرز المعمارية وأرسلها إلى إنجلترا، كما أرسل بعض القطع الأخرى مثل باب بديع الصنع من الخشب المنقوش يعرض أمامنا وإلى جانبه باب آخر من المعدن وغيرها من القطع كالنوافذ الخشبية والسواتر لتنضم لمجموعات متحف لاهور ومتحف فيكتوريا آند ألبرت.
وبعد تقاعده في عام 1893 عاد كيبلينغ إلى إنجلترا ولكنه انشغل بمشروعات مختلفة مع ابنه الكاتب روديارد كيبلينغ صاحب الكتاب الشهير «كتاب الأدغال»، حيث أسهم بالرسومات فيه وأيضا بالقطع النحتية التي تصور حياتهما في الهند.
ويختتم المعرض بعدد من قطع الأثاث التي صممها كيبلينغ لتكون ضمن الغرف التي كلفته الملكة فيكتوريا بتصميمها داخل قصرها في باغشوت بارك في ساري ودوربار هول في أوزبورن.
* «لوكوود كيبلينغ: الفنون والحرف في البنجاب ولندن» في متحف فيكتوريا آند ألبرت من 14 يناير (كانون الثاني) إلى 2 أبريل (نيسان) 2017
9:44 دقيقه
معرض لندني يحيي ذكرى لوكوود كيبلينغ رائد الفنون والحرف
https://aawsat.com/home/article/828136/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%84%D9%88%D9%83%D9%88%D9%88%D8%AF-%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%BA-%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%81
معرض لندني يحيي ذكرى لوكوود كيبلينغ رائد الفنون والحرف
أسهم في الحفاظ على الحرف الهندية وصاحبت رسوماته «كتاب الأدغال» لابنه روديارد
لوحة تصور الجناح الهندي في «المعرض العظيم» عام 1851 (رويال كوليكشن)
- لندن: عبير مشخص
- لندن: عبير مشخص
معرض لندني يحيي ذكرى لوكوود كيبلينغ رائد الفنون والحرف
لوحة تصور الجناح الهندي في «المعرض العظيم» عام 1851 (رويال كوليكشن)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

