أسبوع الموضة الرجالي في لندن خسر «بيربري» وكسب فيفيان ويستوود

مستقبله يتأرجح ما بين مخاوف «البريكست» والتفاؤل بإقبال الرجل على الموضة

من عرض دار «يو ماست كريايت»  -  من اقتراحات كريغ غرين
من عرض دار «يو ماست كريايت» - من اقتراحات كريغ غرين
TT

أسبوع الموضة الرجالي في لندن خسر «بيربري» وكسب فيفيان ويستوود

من عرض دار «يو ماست كريايت»  -  من اقتراحات كريغ غرين
من عرض دار «يو ماست كريايت» - من اقتراحات كريغ غرين

في يوم الجمعة الماضي، بدا عنوان «180 ذي ستراند» بلندن، مقر أسبوع الموضة البريطاني الجديد، كئيبا وباردا من الخارج. فالجو كان رماديا قاتما والطقس ليس في صالح من وصلوا المكان قبل العاشرة صباحًا، موعد افتتاح الأسبوع الرجالي لخريف وشتاء 2017. لحسن الحظ أن الإحساس تغير بعد دخول المبنى رغم معماره الوظيفي والصناعي، لأن وجود عمدة لندن، صادق خان فيه لافتتاحه أعطاه قوة كان في أمسّ الحاجة إليها بعد انسحاب أسماء كبيرة كانت تضخه بالبريق والأهمية، مثل «بيربري» وتوم فورد و«كوتش» الأميركية. فالأزمة الاقتصادية ثم تغير ثقافة الموضة، بدمج العروض النسائية والرجالية مع بعض، أصابت الأسبوع بوعكة ملموسة. ففي السنوات الأخيرة لاحظنا تفاؤلا متزايدا بمستقبل القطاع الرجالي تجسد في إطلاق عدد من مجلات الموضة الرجالية ومستحضرات تجميل خاصة بالجنس الخشن فضلا عن ولادة أسابيع موضة جديدة في عواصم عالمية على رأسها لندن ونيويورك. لكن اكتشف الجميع أخيرًا بأنهم اندفعوا في هذا التفاؤل، وبدأت الظروف الحالية تُحتم عليهم فرملة حماسهم.
الطريف أن عمدة لندن صادق خان لم يُعبر عن هذا الأمر لا من بعيد ولا من قريب، وكان خطابه حماسيا لم يبخل فيه بالمديح لا على قطاع الموضة ولا على منظمة الموضة البريطانية، إلى حد أنه بالغ بالقول إن الأسبوع اللندني سحب السجاد من كل من «ميلانو» و«باريس»، الأقدمين تاريخًا. ما كان محقًا فيه أن لندن لا تزال مهد الإبداع وتفريخ المواهب الصاعدة والواعدة بلا منازع، وهو ما أكدته العروض طوال الأسبوع. فهذا واقع لم تؤثر عليه لا الأزمة ولا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لحد الآن. والنتيجة أن قوة الموضة من الناحية الاقتصادية لم تضعف بعد، حسب قول صادق خان: «فهي لا تزال صناعة توظف 800 ألف شخص في بريطانيا، وهو أكبر رقم من بين كل المجالات الإبداعية، كما تصب ما لا يقل عن 28 مليار جنيه إسترليني في خزينة الاقتصاد البريطاني»، مُعربًا عن سعادته بدعمه المادي للمصممين الشباب.
بدوره أكد ديلان جونز، الرئيس التنفيذي للأسبوع الرجالي ورئيس تحرير مجلة «جي كيو» على أهمية لندن في مجال الموضة، لافتًا الانتباه إلى أن تناقضاتها، بين المتمرد والكلاسيكي، هي التي تعطيها نكهتها الخاصة وتميزها عن غيرها مشيرًا: «لهذا ليس غريبا أن تكتسب قوة أكبر كمركز للإبداع في الستة أشهر الأخيرة».
المتابع لأسابيع الموضة بلندن يعرف أنه على حق، فتفردها يتلخص فعلاً في تناقضاتها، أو بالأحرى احتضانها لكل الأساليب والمواهب على اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم وأعمارهم. فإلى جانب عراقتها في التفصيل الرجالي، وهو ما يشهد عليه شارعها العريق «سافيل رو» الذي يتمركز فيه أهم خياطي العالم، هناك جنوح نحو الفني يخض التابوهات والتقاليد وتشجع عليه معاهدها الشهيرة.
صحيح أن هذا الجنوح بدأ يخضع لمتطلبات السوق والتسويق في السنوات الأخيرة، إلا أنه لم يصل إلى حد تكبيل خيالهم ولا الحد من غرفهم من ثقافة الشارع. ثقافة طبعها هذا الموسم الأسلوب «السبور» الذي كان عنوانا لكثير من العروض، وكان واضحًا أنه يتوجه لشرائح الشباب بكل لغات العالم. أما احترام التقاليد فلم يظهر في البدلات والمعاطف المفصلة فحسب، بل أيضًا في إعادة إحياء بيوت أزياء قديمة مثل «برايفت وايت في سي» من قبل رجل الأعمال نيك آشلي، ودار «إي توتز» من قبل باتريك غرانت، إضافة إلى استثمار كثير من المصممين الآخرين في معامل بريطانية على أمل الإبقاء على صناعة الموضة البريطانية منتعشة، ربما استباقا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد تفعيل البند 50.
في خطابه الافتتاحي، لم يغفل صادق خان الإشارة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما كانت له دلالاته، لأن معظم صناع الموضة، 90 في المائة من بين 290 منهم، كانوا مع البقاء، وأعربوا دون تحفظ عن رفضهم وخوفهم من تأثيرات «بريكست» السلبية على صناعة الموضة. صادق خان كان معهم طوال الحملة، لكنه، مثل الجميع، أذعن لنتيجة الاستفتاء قائلا لـ«رويترز»: «علينا أن نلتزم بالنتائج ونعمل على ضمان أن يصب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مصلحة قطاع الموضة ومصلحة بلدنا أيضًا». لكن هذا لا يمنع أن التخوفات من المستقبل القريب لا تزال قائمة، فشهر العسل كان قصيرا بالنسبة للأسبوع الرجالي تحديدًا. فقد كان من المتوقع أن ينمو هذا القطاع بنحو 22.5 في المائة ما بين عامي 2015 و2020 ليصل إلى 17.3 مليار جنيه إسترليني حسب دراسة قامت بها شركة «مينتل» لأبحاث السوق في عام 2016. وحسب شركة «يورو مونيتور» كان من المتوقع أن تصل مبيعات المنتجات الرجالية إلى 480 مليار دولار، أي ما يعادل 325 مليار جنيه إسترليني، بحلول عام 2019 مقارنة بـ40 مليار دولار (ما يعادل 27 مليار جنيه إسترليني) في عام 2014. فهل يا ترى ستتغير هذه الأرقام بعد «بريكست»؟!
سؤال ستجيب عنه الأيام وإن كان المُطمئن في المشهد أن الرجل الشاب أدمن على الموضة بشكل لا رجعة فيه، وبالتالي فإن المبيعات لن تتأثر كثيرًا، وهو ما تشير إليه العروض بجرأة ألوانها وتصاميمها منذ يوم الجمعة إلى يوم الاثنين الماضيين. اليوم الأخير كان يوما حافلا بالمعاناة والمتعة. المعاناة بسبب إضراب سائقي القطارات بلندن الذي عرقل حركة السير وجعل التنقل من مكان إلى آخر وسط البلد أصعب وأطول من السفر إلى بلد أوروبي جوا. أما المتعة فندين بها للمشاركة الأولى للمخضرمة فيفيان ويستوود منذ عام 1982 التي أكدت فيها أن السنوات لم تنل من روحها الشابة والمتمردة شيئا.
افتتحت الأسبوع ماركة «توبمان ديزاين» بروح رياضية. فقد عادت بنا إلى حقبة التسعينات من خلال مجموعة من السترات الرياضية الواسعة التي تحمل شعارات حماسية طريفة، إضافة إلى تفاصيل تشمل أهدابا وشراشيب زينت حواشي سترات بألوان النيون، تم تنسيقها مع بنطلونات جينز واسعة. حقبة التسعينات ظهرت أيضًا في عرض بوبلي أبلي، وهو مصمم له قدرة عجيبة على مزج تصاميم حداثية عصرية بنقشات مرحة رسمها هذه المرة بألوان أكثر توهجا وجرأة. أما الأسلوب الـ«سبور» المستقى من ثقافة الشارع اللندني، الذي ظهر في عدة عروض، فأخذ بُعدًا مختلفًا في عرض كريستوفر شانون. سترات الجينز مثلاً اتسعت، كذلك البنطلونات، فيما وصفه المصمم بالموضة الديمقراطية التي تحاول احتضان الكل، مشيرًا إلى أنها «للكل لكن مع لمسة مشاكسة». ما يشفع لها مشاكستها أنها تتمتع أيضًا بجانب تجاري يناسب أرض الواقع ليس في بريطانيا وحدها بل في كل أنحاء أوروبا، حتى بعد «بريكست».
الحنين إلى أسلوب التسعينات وحياتها الليلية وموسيقاها، ظهر أيضًا في عروض أستريد أندرسون، كوتوايلر وغريغ غرين وغيرهم.
في المقابل، اختار المصمم الصيني الأصل زاندر زو التوجه إلى المستقبل عوض الماضي، وأرسل مجموعة مستوحاة من ملابس العسكر وكأنه يُحضرنا لدخول حرب في الخريف والشتاء المقبلين. أما الإيحاءات المستقبلية فكانت مستمدة من الخيال العلمي، وظهرت بوضوح في تصاميمه المفصلة كما في القطع التي تشبعت بالإيحاءات الآسيوية. فقد ظهرت حينا في الخطوط الواسعة والقصيرة وحينا آخر في الأكتاف الصارمة إضافة إلى أسلوب الطبقات المتعددة.
* أهم التوجهات
رغم الجنون الواضح في بعض التصاميم، وهو جنون قد يثير الرهبة في نفوس بعض المتحفظين، فإن تشريح الإطلالة وتفكيكها، أي التعامل مع كل قطعة على حدة يحل المشكلة، ويُبين أنها ليست بذلك الجنون الذي ظهرت به على منصات العرض، وأن جنونها ينحصر على التنسيق الذي تتطلبه العروض عموما. في أرض الواقع وعندما تصل هذه القطع إلى المحلات فإنها تكون مناسبة للاستعمال اليومي إلى حد كبير ما دمنا سنستعملها بأسلوب يناسب شخصياتنا وحياتنا. من التوجهات التي تابعناها خلال الأسبوع:
- ألوان النيون التي يستهدف منها كسر قتامة الألوان الداكنة المرتبطة بالخريف والشتاء عموما. صحيح أنها مرعبة عندما تكون من الرأس إلى أخمص القدمين، لكن عندما تكون في قطعة صوفية واحدة فإنها مقبولة.
- الجلد نافس الصوف بقوة، حيث ظهر في عروض كثيرة نذكر منها عروض ماثيو ميللر، آغي أند سام وسيمون لي وكريستوفر شانون وغيرهم.
- البنطلونات الواسعة أيضًا ستكون حاضرة بأشكال متنوعة. فإذا كانت باريس أعطت الرجل البنطلونات الضيقة التي ترقص على إيقاعات الروك أند رول، وميلانو البنطلونات الواسعة ذات الطيات والبليسيهات عند الخصر التي تستحضر نجوم هوليوود في الخمسينات من القرن الماضي، فإن لندن أعطته بنطلونات واسعة ومريحة بأطوال متباينة. وهو أسلوب يتباين بين الشبابي والكلاسيكي، إذ إنه عندما يأتي قصيرا فهو شبابي يضج بالراحة لكن لا يناسب الكل، وعندما يأتي طويلا فهو كلاسيكي يمكن التعامل معه حسب طريقة تنسيقه مع باقي القطع.
- أسلوب الطبقات المتعددة لا يزال منتعشا وجاريا به العمل، حيث ظهر في عدة عروض.
- أسلوب الـ«سبور» كان قويا ومستقويا بثقافة الهيب هوب وغيرها، لكنه خضع على يد المصممين إلى عملية تجميل جعلته يناسب عصره. المصممة أستريد أندرسون مثلا طعمته بأقمشة ناعمة مثل الدانتيل كما غزلت الصوف بألوان متوهجة منحته ديناميكية. فمصممو لندن أجمعوا على أنه بإمكان الرجل الناجح أن يتبنى الأسلوب الـ«سبور» من دون أن يتعارض مع نجاحه ومصداقيته.
* أسبوع لندن رجالي بأنامل نسائية
قد يكون الأسبوع موجهًا للرجل، لكن نسبة المصممات المشاركات فيه كانت لافتة، من من لو دالتون إلى فيفيان ويستوود مرورا بأستريد أندرسون وكايتي إيري ومارغريت هاول وغيرهن.
لو دالتون التي كانت وجهًا مألوفًا في الأسبوع منذ تخرجها قدمت عرضًا أكدت فيه نضجها وتطورها من خلال تشكيلة مستوحاة من الملابس العسكرية خففت الأقمشة التي تتفنن فيها المصممة من صرامتها، مثل الجينز المعالج والصوف المغلف بطبقة واقية من المطر وما شابه من التقنيات. المصممة أستريد أندرسون، في المقابل، قدمت تشكيلة تستوحي خطوطها وألوانها من عالم الرياضة ونوادي التسعينات الليلية، فيما أخذت المصممة كايتي إيري أيضًا عناصر من ثقافة الشارع صبت عليها جرعات قوية من الترف. من أهم الأحداث والعروض التي شهدها الأسبوع طبعا عودة فيفيان ويستوود إلى العاصمة البريطانية. وبدا واضحا يوم الاثنين الماضي أن السنين لم تنل من ملكة البانك شيئا ولا خففت من جموحها وجنوحها نحو التمرد والتحدي.
تزامن عرضها مع إضراب سائقي القطارات، ومع ذلك لم تمنع المعاناة ولا الصعوبات عشاقها عن الوجود في عين المكان قبل الوقت، خوفا أن تفوتهم هذه المناسبة التاريخية. فالسيدة ويستوود تعود إلى لندن بعد عدة عقود من العرض في كل من ميلانو وباريس. طبعا لا يمكن أن نتجاهل أنها شخصية عالمية مثيرة للجدل وتحب إحداث الجدل، وبالتالي فإن عروضها عادة بمثابة مسرحيات.
أول ما يلفت في مسرحيتها الأخيرة أنها لم تكن للرجل وحده بل لعبت فيها المرأة دورا مهما، حيث قدمت فيها المصممة مجموعة من الأزياء الرجالية والنسائية التفصيل القاسم المشترك بينهما. فإلى جانب فساتين السهرة المصنوعة من اللاميه حينا وأزياء النهار المصنوعة إما من الصوف أو التويد، كانت هناك الكثير من المعاطف والتايورات والبنطلونات المفصلة بأحجام مريحة تنسدل على الجسم بانسيابية. كانت هناك أيضًا لمسات من أسلوب البانك في قطع مصنوعة من صوف الموهير وأخرى مقطعة وممزقة في بعض أجزائها. لكن الأهم من كل هذا أنها كعادتها استعملت العرض لتسليط الضوء على قضية إنسانية أو بيئية لزيادة الوعي بها. كان واضحا من عنوان التشكيلة «إيكوتريسيتي» أنها تهتم بالبيئة، وهو ما أكدته الكلمات التي كُتبت على ورق وضعته على كراسي الضيوف وجاء فيها أن «ما يفيد كوكب الأرض يفيد الاقتصاد، وما يضر بالأرض يضر بالاقتصاد».
والطريف أن رسائلها، مثل تصاميمها، ليست مجنونة كما تبدو للوهلة الأولى أو مجرد عبارات حماسية لإحداث الصدمة، بل نابعة من شخصية بالفعل مسكونة بهذه القضايا، وسخرت نجاحها في بناء إمبراطورية تُقدر بمئات الملايين لخدمة هذه القضايا وإشباع ميولها الإنسانية والفنية على حد سواء. ربما هذا ما يحلم به أي مصمم شاب: تلك المرحلة التي يستطيع أن يقول فيها أي شيء وُيعبر عن نظرته الفنية من دون خوف من أي خسائر مادية، لأنه في هذه المرحلة يكون قد حقق المعادلة الصعبة مثلها، بين الفني والتجاري.
* تاريخ قصير... خبرات طويلة
* تجدر الإشارة إلى أن أسبوع لندن الرجالي ليس بقدم معرض «بيتي أومو» الفلورنسي ولا أسبوعي ميلانو والباريسي، إذ انطلق أول مرة في عام 2012 فقط، وكان يحمل حينها اسم «مجموعات لندن للرجال» (مينز كوليكشنز)، ويمتد ثلاثة أيام. في دورته العاشرة هذا العام تغير مكانه وكذلك اسمه إلى «أسبوع لندن لموضة الأزياء الرجالي » واستمر أربعة أيام شاركت فيه أسماء شابة وأخرى مخضرمة من «سافيل رو»، من دون أن ننسى عودة المتمردة فيفيان ويستوود التي كانت تعرض في ميلانو وباريس منذ عام 1982.



أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.