قطعت ساحل العاج خطوة جديدة نحو «الجمهورية الثالثة» التي أطلقها الرئيس الحسن واتارا نهاية العام الماضي بتعديلات دستورية واسعة، ولكن شبح انعدام الأمن وتجدد الصراع المسلح في البلاد يثير مخاوف الشارع والجهات الرسمية، في بلد اشتهر بحروبه الأهلية الضارية.
الطريق نحو الجمهورية الثالثة بدأ باستقالة حكومة الرئيس الحسن واتارا رئيس الوزراء دانيال كابلان دنكان يوم أول من أمس، التي تسلمها الرئيس الحسن واتارا وقبل بها كخطوة في إطار تعديلات دستورية شهدتها البلاد مؤخرًا. وكانت هذه التعديلات قد أسفرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن انتخابات تشريعية أفرزت برلمانًا جديدًا يفرض تنصيبه إقالة الحكومة وإعادة تشكيلها وفق ما ينص عليه الدستور الجديد. وجرى تنصيب البرلمان الجديد خلال جلسة افتتاحية عقدت بعد ساعات من استقالة الحكومة، جرى خلالها انتخاب رئيس للبرلمان الجديد، على أن يتم في وقت لاحق تعيين رئيس للوزراء وتكليفه من طرف رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة التي يتوجب عليها أن تحظى بمصادقة البرلمان لتشرع في العمل.
وبموجب التعديلات الدستورية التي جرى التصويت عليها خلال استفتاء شعبي نهاية العام الماضي (2016)، فإنه سيتم في غضون أيام اختيار نائب لرئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي استحدثه مقترح تعديل الدستور الذي قدمه الرئيس الحسن واتارا للاستفتاء وحظي بموافقة نسبة كبيرة من الشعب رغم ارتفاع أصوات رافضة للمقترح، خاصة في صفوف الأحزاب السياسية المعارضة لنظام الرئيس واتارا.
وتأتي استقالة الحكومة كخطوة ضمن الإصلاحات الدستورية التي يقودها الرئيس واتارا من أجل وضع مؤسسات ما سماه «الجمهورية الثالثة» في ساحل العاج، ورؤيته التي تقوم على أن الدستور الجديد للبلاد سيضمن أكبر قدر من الاستقرار السياسي والأمني للبلاد من أجل فتح الباب أمام ما قال إنها «نهضة اقتصادية شاملة».
ساحل العاج التي تعد الاقتصاد الأقوى بعد نيجيريا في مجموعة دول غرب أفريقيا (إيكواس)، تواجه تحديات كبيرة من أبرزها التاريخ الحافل بالتمرد العسكري والحروب الأهلية التي أعاقت نمو الدولة خلال العقود الأخيرة، كان آخرها الصراع المسلح الذي اندلع بعد الانتخابات الرئاسية عام 2010، والتي فاز بها الرئيس الحالي الحسن واتارا، فيما رفض الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو التنحي عن السلطة.
وعادت مخاوف الإيفواريين من الرجوع إلى مربع العنف المسلح خلال الأيام الماضية عندما تمرد جنود من الجيش على السلطة، ورفعوا مطالب تتعلق بأوضاعهم المعيشية، وسيطروا خلال تمردهم على مدن كثيرة في الشمال من أبرزها مدينة بواكي، وهي المدينة التي كانت مهد الحركة المسلحة التي قادها واتارا ضد غباغبو قبل ست سنوات.
ولكن الهدوء عاد إلى البلاد مساء السبت الماضي بعد يوم كامل من التوتر، إثر سماع إطلاق نار متقطع في عدد من المدن، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة يضمن تحسين رواتب الجنود، بموجب تعهد مباشر من الرئيس واتارا بذلك، فيما قام الجنود المتمردون برفع المتاريس وفتح مختف الطرق أمام حركة السير في المدن التي سيطروا عليها.
ولكن الرئيس واتارا الذي تعهد للجنود بتلبية مطالبهم ودعاهم للعودة إلى ثكناتهم، نقلت عنه وسائل إعلام محلية قوله إن طريقة الاحتجاج التي انتهجها الجنود «غير مقبولة»، ملمحًا إلى إمكانية معاقبتهم حتى لا يتسرب «الاحتجاج بقوة السلاح» إلى بقية المؤسسات الأمنية في البلاد، خاصة في ظل الوضعية الأمنية الهشة.
في غضون ذلك قال الناطق باسم المتمردين: «نعرب عن ارتياحنا لقرار رئيس الجمهورية الذي سيحل مشاكل مجموع مكونات الجيش الإيفواري»، وكانت مجمل مطالب المتمردين تتمثل في دفع علاواتهم ورفع أجورهم وإقرار تدرج أسرع بين الرتب وتوفير سكن لهم.
11:9 دقيقه
ساحل العاج تخطو نحو «الجمهورية الثالثة»
https://aawsat.com/home/article/827896/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AC-%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%88-%D9%86%D8%AD%D9%88-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9%C2%BB
ساحل العاج تخطو نحو «الجمهورية الثالثة»
إصلاحات دستورية ونهضة اقتصادية بعد سنوات من الحرب الأهلية
الرئيس الحسن واتارا (وسط) في البرلمان بعد استقالة رئيس الوزراء دانيال كابلان دنكان الذي أصبح نائبا للرئيس
(أ.ف.ب)
- نواكشوط: الشيخ محمد
- نواكشوط: الشيخ محمد
ساحل العاج تخطو نحو «الجمهورية الثالثة»
الرئيس الحسن واتارا (وسط) في البرلمان بعد استقالة رئيس الوزراء دانيال كابلان دنكان الذي أصبح نائبا للرئيس
(أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




