تنافس حاد على «الكرة الذهبية» وتطلعات لدخول سباق الأوسكار

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز > «غولدن غلوبس» تعلن أسماء الفائزين الليلة

قاعة الإحتفالات حيث ستوزع جوائز «غولدن غلوبس» وقد وضعت بطاقات بصور الممثلات على أماكن جلوسهن (رويترز) - دينزل واشنطن في سباق أفضل ممثل وفيولا ديفيز في سباق أفضل ممثلة مساندة عن «حواجز» (أ.ب) - «لا لا لاند»: أربعة ترشيحات مهمّـة (أ.ب) - إيزابيل أوبير كما تبدو في «هي» القوي في سباق أفضل فيلم - ماهرشالا علي في «مونلايت»‬ (أ.ب)
قاعة الإحتفالات حيث ستوزع جوائز «غولدن غلوبس» وقد وضعت بطاقات بصور الممثلات على أماكن جلوسهن (رويترز) - دينزل واشنطن في سباق أفضل ممثل وفيولا ديفيز في سباق أفضل ممثلة مساندة عن «حواجز» (أ.ب) - «لا لا لاند»: أربعة ترشيحات مهمّـة (أ.ب) - إيزابيل أوبير كما تبدو في «هي» القوي في سباق أفضل فيلم - ماهرشالا علي في «مونلايت»‬ (أ.ب)
TT

تنافس حاد على «الكرة الذهبية» وتطلعات لدخول سباق الأوسكار

قاعة الإحتفالات حيث ستوزع جوائز «غولدن غلوبس» وقد وضعت بطاقات بصور الممثلات على أماكن جلوسهن (رويترز) - دينزل واشنطن في سباق أفضل ممثل وفيولا ديفيز في سباق أفضل ممثلة مساندة عن «حواجز» (أ.ب) - «لا لا لاند»: أربعة ترشيحات مهمّـة (أ.ب) - إيزابيل أوبير كما تبدو في «هي» القوي في سباق أفضل فيلم - ماهرشالا علي في «مونلايت»‬ (أ.ب)
قاعة الإحتفالات حيث ستوزع جوائز «غولدن غلوبس» وقد وضعت بطاقات بصور الممثلات على أماكن جلوسهن (رويترز) - دينزل واشنطن في سباق أفضل ممثل وفيولا ديفيز في سباق أفضل ممثلة مساندة عن «حواجز» (أ.ب) - «لا لا لاند»: أربعة ترشيحات مهمّـة (أ.ب) - إيزابيل أوبير كما تبدو في «هي» القوي في سباق أفضل فيلم - ماهرشالا علي في «مونلايت»‬ (أ.ب)

مساء اليوم (الأحد)، تغص القاعة الكبرى في فندق هيلتون بفرلي بألوف المدعوين لحضور حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبس».
إنها الحفلة الرابعة والسبعون في تاريخ هذه الجمعية والبرنامج بات معتادًا: كلمة ترحيب، البدء بتوزيع الجوائز، فترات قصيرة من الراحة ينتقل فيها البث التلفزيوني على «NBC» إلى فقرات إعلانية ثم نهاية الجوائز بالإعلان عن أفضل فيلم درامي. بعد ذلك يتفرّق الحضور، ليس للذهاب إلى بيوتهم بل للتوزّع فوق قاعات أخرى تقام فيها الحفلات إلى ما بعد منتصف الليل.
سيارتك المركونة تنتظر خروجك. تتساءل عدة مرّات إذا كنت تريد البقاء وسط هذا الصخب بعدما كنت قررت ألا تمكث طويلاً. تدريجيًا، تجد نفسك غير قادر على الانصراف. تريد أن تشاهد كل الضيوف وتتحدث مع كل الحاضرين. تلقي التحية وتبتسم وتتساءل ما هو شعور مَن فاز الآن، وما هو شعور من لم يفُز.
هذا المنوال المتكرر لا يفقد المناسبة بريقها ولا أهميتها. هي برّاقة لأن مشاهير هوليوود تجتمع فيها من الممثلين نصف المعروفين إلى كبار المنتجين ومديري الاستوديوهات. وهي مهمّة لأنها جائزة كبيرة أولى في حقل الجوائز ولها دلالاتها وانعكاساتها على الجائزة الأكبر التي تليها وهي الأوسكار.
ثلاثة أيام بعد حفلة «غولدن غلوبس» تغلق أكاديمية العلوم والفنون السينمائية، موزعة الأوسكار أبواب التصويت. هذه ثلاثة أيام كافية لكي يغير البعض تصويته النهائي أو يعدل منها أو يتأثر بنتائج حفل «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» موزعة «الغولدن غلوبس». بعد ذلك يتم إعلان الترشيحات الرسمية للأوسكار (في مناسبته الـ89) في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.
وكما بات معروفًا، فإن كثيرًا من الأفلام والأشخاص الذين يفوزون بجائزة «غولدن غلوبس» يُرشحون مرّة ثانية في جوائز الأكاديمية وعدد ملحوظ منهم ينتقل إلى الفوز بالأوسكار أيضًا. لكن مع التغييرات الأخيرة التي أجريت خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وكان من بينها تقديم يوم إغلاق التصويت بالنسبة للأوسكار وآخرها ضم أكثر من 160 عضوًا جديدًا، فإن الاختلاف في النتائج بات أكثر احتمالاً ولو أن الكثير من الأفلام والشخصيات المرشحة لـ«الغولدن غلوبس» تبقى واردة في ترشيحات الأوسكار نسبة إلى رغبة كل من المؤسستين منح الأفضل في كل عام.

الصورة الكبيرة
كما هو معلوم فإن الأفلام الأميركية المتنافسة لجائزة «غولدن غلوبس» تنقسم إلى خمسة درامية وخمسة أخرى كوميدية أو موسيقية مقابل ارتفاع عدد الأفلام التي يتم ترشيحها للأوسكار من خمسة أفلام، حتى أعوام قليلة مضت، إلى ما بين ثمانية وعشرة أفلام تضم معًا كل أنواع الدراما.
العدد متساو بالنسبة للأفلام الأجنبية فلكل له خياراته بين خمسة أفلام، والحال نفسه بالنسبة لأفضل فيلم رسوم. لكن في مقابل أن جوائز جمعية المراسلين الأجانب تشمل أفلامًا منتجَة للعرض في التلفزيون فقط، تطرح أكاديمية العلوم والفنون جوائزها أيضًا لأفضل الأفلام التسجيلية ولأفضل الأفلام القصيرة الكرتونية والقصيرة الحيّة.
ما يتميّز به حفل «غولدن غلوبس» على صعيد الجوائز، إتاحته الفرصة الأكبر أمام الممثلين: عشرة ممثلين رجال في قائمتي الدراما والكوميديا وعشرة ممثلات نساء في قائمتي الدراما والكوميديا ثم عشرة ممثلين وممثلات مساندين في القائمتين الدرامية والكوميدية ما عدا الممثلين المختلفين في نطاق الأعمال التلفزيونية.
مع ثلاثين اسمًا لامعًا تتنافس على هذه الجوائز، في مقابل عشرين للأكاديمية، يبني مؤسسو «غولدن غلوبس» كثيرًا من الحماس الإعلامي والبريق الاحتفائي على العدد الكبير من الوجوه والنجوم في هذا المجال. لكن الحقيقة أن الاحتفال بأسره هو من يتحوّل إلى ثاني أكبر أحداث موسم الجوائز من بعد الأوسكار.
قبل ساعات قليلة من انطلاق الحفل تبدو الصورة الكبيرة مثيرة كثيرًا للحماس والترقب. الأسماء المشتركة في هذا السباق الفني الحافل تعكس ما حفل به العام السينمائي المنصرم ويطلق علامات استفهامه على كل حيّز من الحدث المقبل بدءًا بالإعلان عن جائزة أفضل ممثلة مساندة ووصولاً إلى جائزة أفضل فيلم درامي مرورًا بثلاث وعشرين جائزة أخرى بالإضافة إلى جائزة «سيسيل ب. دميل» وهي الجائزة التي ستتلقاها الممثلة ميريل ستريب هذا العام عن مجمل أعمالها السينمائية منذ أن وقفت أمام الكاميرا لأول مرّة سنة 1977 عندما ظهرت في دور محدود أمام فانيسا ردغريف وجين فوندا في فيلم «جوليا».
فوزها بالجائزة هو الفوز الوحيد المؤكد لأن الإعلان عن ذلك ورد قبل نحو شهر كالعادة. هذه ليست جائزة تثمر منافسةً بل انتقاء مباشرًا يُقصد به تمييز المحتفى به بصرف النظر عن أي دور أو ترشيح.
ما يدور حولها الحديث في زخم مطرد كلما اقترب موعد الحفل هي تلك الجوائز التي تكشف، قبل كل شيء، عن عام آخر من المنافسات الصعبة. من سيفوز من بين الأفلام؟ من بين المخرجين؟ من بين الممثلين والممثلات؟ هل نستطيع أن نتوقع وأن تأتي معظم توقعاتنا صائبة؟ هذه قراءة في أهم المسابقات واحتمالات الفوز فيها.

الأفلام المتوقعة
> مسابقة أفضل فيلم دراما:
من الأفلام الدرامية الخمسة التي تتنافس هنا على جائزة «غولدن غلوبس» هناك ثلاثة أفلام تصور حميمية العلاقات الإنسانية وهي «مانشستر على البحر» وهو مرشّح لأربع جوائز أخرى، ويدور حول رجل تؤول إليه، على نحو غير متوقع، مسألة رعاية ابن شقيقه المتوفَّى. في فيلم «ليون» نجد شابًا كان جرى تبنيه صغيرًا ونشأ في الغرب، لكنه الآن يريد أن يبحث عن والديه الحقيقيين في موطنه الأول الهند. الفيلم الثالث هو «مونلايت»، الذي يدور حول البحث عن الهوية الخاصة وبطله شاب أفرو - أميركي يعيش حياة صعبة موزعة بين الرغبات وسيادة العصابات.
الفيلمان الآخران لا يبحثان في هذه المواضيع الاجتماعية بحد ذاتها وهما: «هاكسو ريدج» فيلم حربي عن مجند يرفض حمل السلاح حتى خلال أعتى المعارك مكتفيًا بنقل المصابين، و«جحيم أو فضيان» (Hell of High Water) هو وسترن حديث «في أيامنا الحاضرة» حول شقيقين يتحوّلان إلى سرقة المصارف وفي أعقابهما رجلا أمن.
موضوع هذا الفيلم الأخير آسر وإخراجه جيد لكنها ستكون سابقة (وبالتالي مفاجأة) إذا ما فاز بالجائزة مساء اليوم. هذا ينطبق أيضًا على «ليون»، وبذا تكون المنافسة الصعبة بين «هاكسو ريدج» و«مانشستر على البحر» و«مونلايت».
ترتيب الاحتمالات في هذه المسابقة يأتي كالتالي:
1- «هاكسو ريدج»
2- «مانشستر على البحر»
3- «مونلايت»
اختيار الناقد: «هاكسو ريدج»
> مسابقة أفضل فيلم كوميدي أو موسيقي:
تحتوي المسابقة على أفضل فيلم وأسوأ فيلم. الأفضل بين الخمسة هو «لا لا لاند» والأسوأ هو «دَدبول»(Deadpool). الأفلام الثلاثة الأخرى هي «نساء القرن العشرين» و«فلورنس فوستر جنكينز» و«سينغ ستريت». هذا الأخير يشترك مع «لا لا لاند» في أنه فيلم موسيقي. الثلاثة الأخرى كوميدية وإن تخلل أحدها («فلورنس فوستر جنكينز») الغناء.
لا مجال كبيرًا لاختلاف التوقعات هنا: «لا لا لاند» هو من سيحمل الجائزة. باقي الأفلام تقف أمام احتمالات ضئيلة بالمقارنة.
> مسابقة أفضل فيلم أجنبي:
- هذه الجائزة تكشف في الواقع عن حصص الوجود الأجنبي في جسد الجمعية المؤلفة من نحو تسعين عضوًا، معظمهم يحملون جنسيات مزدوجة هم أميركيون منذ عشرات السنين لكنهم ما زالوا ينتمون إلى قاراتهم القديمة ويودون لبلادهم أن تفوز في كل مرّة.
هناك جالية كبيرة من الألمان والإيطاليين والفرنسيين والأستراليين واللاتينيين. الأفلام، في المقابل هي فرنسية («ألهيات» و«هي») وتشيلي («نيرودا») وألمانيا («توني إردمان») وإيران («البائع»). أقوى هذه الأفلام حظًا يبدو الآن متمحور بين «هي» لبول فرهوفن و«توني إردمان» لمارين آد. هناك من سيتحلق حول «نيرودا» وربما حول الفيلم الإيراني «البائع» (الذي شاركت فرنسا أيضًا في إنتاجه) مما يجعل تحديد الاحتمالات أصعب بكثير.
على ذلك فإن الاحتمالات الأعلى تتبلور في هذا الاتجاه:
1- «هي» (فرنسا)
2- «توني إردمان» (ألمانيا)
3- «نيرودا» (تشيلي)
4- «البائع» (إيران/ فرنسا)
5- «ألهيات» (فرنسا، وهو الفيلم الوحيد من إخراج شخص من أصول عربية هي هدى بنيمينة).
> مسابقة أفضل فيلم رسوم:
- يتمنى المرء لو كانت هذه المسابقة أهون تخمينًا من سابقاتها. لكن وبعد مشاهدة أربعة منها هي «زوتوبيا» و«غنّي» و«كوبو والوتران» و«ماونا» فإن التخمين يصبح أكثر صعوبة وليس أكثر سهولة. الفيلم الخامس «حياتي ككوسى» (My Life as a Zucchini) مثلها شهد إعجابًا واسعًا بين النقاد.
سأذهب هنا مع الاحتمالين الأقوى من سواهما: «زوتوبيا» و«كوبو والوتران».

الفنانون
> مسابقة أفضل مخرج:
- ثلاثة من مخرجي الأفلام المرشحة في قسم الدراما موجودون في هذه المسابقة وهم مل غيبسون عن «هاكسو ريدج» وباري جنكنز عن «مونلايت» وكينيث لونرغان عن «مانشستر على البحر».
واحد فقط عن قسم الكوميديا والموسيقي هو داميان شازيل عن «لا لا لاند». الخامس لم يتم ترشيح فيلمه لا في قسم الدراما (حيث ينتمي) ولا في قسم الكوميديا والموسيقي وهو توم فورد عن فيلمه الجيد «حيوانات ليلية».
التوقعات الثلاث الأساسية بترتيب احتمالاتها:
1- داميان شازيل
2- مل غيبسون
3- توم فورد
> مسابقة أفضل ممثل في فيلم درامي:
- هنيئًا لمن يستطيع إصابة هذا الهدف الصعب هنا.
لدينا كايسي أفلك عن «مانشستر على البحر» ودنزل واشنطن عن «حواجز» وفيغو مورتنسن عن «كابتن فانتاستيك» ثم أندرو غارفيلد عن «هاكسو ريدج» وجووَل إدجرتون عن «لفينغ».
المعرفة المهنية لهذا الناقد مع أعضاء الجمعية (الذين قلما يكشفون أوراقهم) تدفعه لوضع الاحتمالات الثلاثة الأولى على هذا النحو:
1 دنزل واشنطن لأن صاحب شعبية واسعة بين أعضاء الأكاديمية ولأنهم بحاجة لإظهار تنويع عرقي.
2 كايسي أفلك من إذ إنه أكثر الممثلين هنا تجسيدًا لدور عاطفي (تصويت العضوات الإناث له قيمته هنا).
3 أندرو غارفيلد لاحتواء دوره على رسالة وطنية مختلفة تنعكس على زمن الحروب الحاضرة.
> مسابقة أفضل ممثل في فيلم كوميدي أو موسيقي:
- هنا نجد ممثلين بريطانيين يجتهدان للفوز هما كولين فارل وهيو غرانت. كلاهما جيد. الأول عن فيلم «ذ لوبستر» والثاني عن «فلورنس فوستر جنكينز». في المقابل ثلاثة أميركيين هم رايان رينولدز عن «ددبول» (لا قدّر الله) وجونا هيل عن «كلاب حرب» ورايان غوزلينغ عن «لا لا لاند»
الاحتمال الأقوى يتجه سريعًا صوب رايان غوزلينغ الذي لا يمكن تجاهل حظوظه مطلقًا لكن جونا هيل لديه بدوره نصيب جيد من احتمالات الفوز في هذه المسابقة أيضًا.
> مسابقة أفضل ممثلة في فيلم درامي:
- خمس ممثلات في خمسة أدوار صعبة بنتائج متقنة.
أمي آدامز عن دورها في «وصول» وجسيكا شستين عن دورها في «مس سلون» والفرنسية إزابل أوبير عن «هي» وروث نيغا عن «لفينغ» ثم نتالي بورتمان عن تشخيصها جاكولين كندي في «جاكي».
أداء بورتمان لشخصية جاكي وأداء روث نيغا لشخصية ميلدر لفينغ لا يتساويان إلا من حيث إن كلاً منهما تؤدي شخصية حقيقية في الواقع. لكن في حين أن بورتمان تشكو من شروط تفرضها الشخصية الحقيقية التي تؤديها وتمنعها من التصرف بطلاقة ما يجعل هذا الأداء ميكانيكيًا إلى حد، فإن تلك التي تؤديها نيغا، وهي ممثلة إثيوبية الأصل تلمع في دور الأميركية التي أحبها رجل أبيض (جويل إدجرتون)، يستفيد من حرية التعبير وقوّته.
غير معروف كم من أعضاء «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» يتبنون هذا الرأي لكن المعروف أن البوصلة تتجه بقوّة هذه الساعات إلى إيزابل أوبير عن «هي» وآمي أدامز عن «وصول». بذلك يمكن وضع خريطة الاحتمالات كالتالي:
1 إزابيل أوبير وآمي أدامز على نحو متساو.
2 روث نيغا
3 جسيكا شستين
4 نتالي بورتمن
> مسابقة أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي:
- المرشحات هنا هن:
أنيت بانينغ عن «نساء القرن العشرين» وليلي كولينز عن «القواعد لا تطبق» وهايلي ستانفلد عن «حافة السبعة عشر» وإيما ستون عن «لا لا لاند» وميريل ستريب عن «فلورنس فوستر جنكينز»
أنيت بانينغ غير محظوظة من حيث إن أسمها ورد في سنة امتلأت بالأداءات النسائية القوية
ميريل ستريب ستمنح جائزة «سيسيل ب. دميل» وكثر في الجمعية سيرون أن ذلك تعويض كافٍ
ليلي كولينز وهايلي ستانفلد جيدتان لكن إيما ستون تبدو المرشحة الأقوى لفرادة الفيلم وقدرتها الموازية على تأدية هذا الدور الذي تطلّب منها الغناء والرقص وقدرًا من واقعية الحكاية العاطفية الممتزجة
> مسابقة أفضل ممثل مساند في فيلم:
- الوجود العرقي قوي هنا وقوي في مسابقة أفضل ممثلة مساندة أيضًا
في مجال أفضل ممثل مساند نجد ذلك واضحًا في شخص الممثل الأفرو - أميركي ماهرشالا علي وفي الممثل الهندي دف باتل. الأول عن «مونلايت» والثاني عن «ليون». في المقابل هناك ثلاثة أميركيين (بيض) هم آرون تايلور - جونسون عن «حيوانات ليلية» وسايمون هلبيرغ عن «فلورنس فوستر جنكينز» وجف بردجز عن «جحيم أو فيضان»
هذا الأخير هو الأكثر تجسيدًا للأميركي المتأصل بين الباقين جميعًا وأكبرهم سنّا وهو محبوب جدًا من قِبل أعضاء الجمعية. لكن لا يمكن تفويت فرصة فوز ماهرشالا علي القوية عن دوره الرائع في «مونلايت». بالتالي فإن الاحتمالات الثلاثة الأولى ترتسم على النحو التالي:
1 ماهرشالا علي
2 جف بردجز
3 دف باتل
> مسابقة أفضل ممثلة مساندة في فيلم:
- ثلاثة ممثلات أفرو - أميركيات والجائزة لا بد ستنتهي إلى يدي إحداهن. إما فيولا ديفيز عن «حواجز» أو ناوومي هاريس عن «مونلايت» أو أوكتافيا سبنسر عن «أشكال مخفية». المرشحتان الباقيتان هما نيكول كيدمان عن «ليون» وميشيل ويليامز عن «مانشستر على البحر».
ميشيل ويليامز لن تحظى بكثير من الأصوات الفاصلة لكون دورها في «مانشستر على البحر» هو ثانوي وليس مساندًا (نحو عشر دقائق من مدة الفيلم). أما نيكول كيدمان فهي محبوبة وهناك حضور مؤيد لها دائمًا في هذه المؤسسة، لكن العام هو عام فيولا ديفيز وإذا لم تفز فإن ناوومي هاريس هي ثاني أقوى المرشحات نيكول تأتي ثالثًا وأوكتافيا سبنسر رابعًا في هذا التعداد.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».