تصاعد أمس، الوضع العسكري في مدينة بنغازي شرق ليبيا، بعد إحباط قوات الجيش الوطني عملية هروب جماعي للجماعات الإرهابية المحاصرة في آخر معاقلها في المدينة، فيما تراجع فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، عن تعيينه مسؤولين أمنيين، بمن فيهم قادة جهاز المخابرات الليبية.
وقتل 13 من قوات الجيش الوطني الليبي، وأصيب 11 آخرون خلال محاولة من الجماعات الإرهابية المتطرفة، التابعة لتنظيم داعش، التسلل داخل المحور الشرقي في منطقة الصابري والمحور الغربي بمنطقة قنفوذة في مدينة بنغازي.
وقال الجيش الوطني، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، إن عناصر من تنظيمي داعش ومجلس شورى ثوار بنغازي الإرهابيين المحاصرين في محور قنفوذة بغرب بنغازي، حاولت التسلل بعدما شنت هجومين بالسيارات المفخخة، بهدف فتح ثغرات للفرار منها باتجاه الغرب.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مسؤول الإعلام بقوات الصاعقة، أن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة، لافتًا النظر إلى أن قوات الجيش تمكنت من سد جميع الثغرات التي حاولت الجماعات الإرهابية فتحها. كما قتل أربعة أفراد من اﻷمن لدى محاولة الجماعات اﻹرهابية المتطرفة اختراق عدة محاور أخرى.
من جهته، قال الناطق العسكري باسم الجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، إن الطائرة «سي130»، التي قصفتها مقاتلات الجيش في قاعدة الجفرة كانت تجلب ذخائر من الخارج، مضيفا: «نحن لا نستهدف أي مدينة أو أشخاص، ولكننا سنضرب التنظيمات الإرهابية في أي مكان، وأي تحرك على الأرض أو في الجو سيكون الرد قاسيا».
وتصاعد التوتر بين جماعات مسلحة من مدينة مصراتة أعلنت تأييدها لحكومة السراج من جهة، وقوات الجيش الليبي من جهة أخرى، منذ هجوم استهدف طائرة عسكرية تقل ضباطا ومسؤولين من مصراتة كانوا متوجهين للمشاركة في مراسم تشييع في جنوب ليبيا. وقد تعرضت الطائرة لإطلاق نار فيما كانت على مدرج قاعدة الجفرة الجوية، حيث نددت حكومة السراج وزعماء مصراتة المحليون بالهجوم الذي أسفر عن مقتل مدني وإصابة كثير من العسكريين.
وبعد الهجوم، استقدم مسلحو مصراتة تعزيزات إلى منطقة الجفرة بهدف «تأمينها»، كما ذكرت قنوات تلفزيونية، في حين أعلنت قوات الجيش أنها تريد التصدي لـ«الإرهابيين».
وأدت المجموعات المسلحة في مصراتة دورا رئيسيا في استعادة مدينة سرت التي تبعد 450 كيلومترا شرق طرابلس، من تنظيم داعش بداية الشهر الماضي.
إلى ذلك، طالب رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد الرازق الناظوري، رئيس مصلحة الجوازات والجنسية في المنطقة الشرقية، بإيقاف منح الجنسية الليبية.
وشدد الناظوري بوصفه الحاكم العسكري على منع الموافقات الصادرة عن إدارة المصلحة في مدينة طرابلس إلى حين إشعار آخر، وفقا لما بثته أمس وكالة الأنباء الليبية الموجودة في مدينة البيضاء بشرق البلاد.
في غضون ذلك، نفى أنجيلينو ألفانو، وزير الخارجية الإيطالي، عدم التزام بلاده بمساعدة قوات الجيش الليبي، وذلك ردا على انتقاد المشير حفتر لروما بعدم الإيفاء بالالتزام بإرسال طائرتين لنقل مصابين للعلاج في إيطاليا. وقال ألفانو في مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية نقلتها وكالة «آكي» الإيطالية، إن «رحلة الطائرة التي وجه إلينا (حفتر) اللوم بشأنها، تأجلت بناء على طلب صريح من نائب السراج، الذي يمثل شرق ليبيا». كما نفى انحياز بلاده إلى «الطرف الآخر» من الفرقاء الليبيين، وأكد أن روما تدعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، لأنه يحظى بالاعتراف من جانب الأمم المتحدة، وأن إيطاليا كانت من أوائل الدول الداعمة لإسناد دور لحفتر في مؤسسات الدولة لتجاوز الأزمة الراهنة في ليبيا.
إلى ذلك، وفي محاولة لتفادي انهيار حكومته أعلن فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، عن تراجعه عن جميع القرارات التي صدرت خلال الأيام الماضية والمتعلقة بتعيينات لوظائف سيادية وقيادية أمنية ومدنية عليا، بما فيها جهاز المخابرات الليبية.
وقال السراج، في كلمة متلفزة مساء أول من أمس من العاصمة طرابلس، إن هذه القرارات تمس بشكل مباشر أمن واستقرار البلاد، داعيا جميع أعضاء المجلس الرئاسي لحكومته إلى الاجتماع لمراجعة تلك القرارات، وتحقيق مبدأ الوفاق والكفاءة حولها.
وبعدما اعتبر أنه لا يجب التعدي على المناصب السيادية للدولة، تابع: «إنني وبصفتي رئيسًا للمجلس الرئاسي، أرفض رفضًا قاطعًا أن يكون المجلس سببا في وأد توافق الليبيين، أو يكون سببا في ضياع أملهم في إرساء قواعد دولة المؤسسات والقانون»، وقال إنه على تواصل مع موسى الكوني نائبه المستقيل، وأعرب عن أمله في أن يتراجع الأخير عن استقالته.
كما دافع عن مجلسه الرئاسي قائلا: «إن المجلس لم يفشل في أداء مهامه، نحن لم نفشل، وإنما التحديات جسيمة والظروف المحيطة صعبة للغاية... وترك البلاد في فراغ والانسحاب الآن لن يوصلنا إلا لمزيد من الأزمات والصراعات».
كما ترأس السراج اجتماعا لوزراء حكومته بالعاصمة طرابلس، لبحث أهم التطورات والمستجدات بالدولة، والوقوف على سير عمل الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، بالإضافة إلى اعتماد جدول أعماله، وتقديم خطة عمل للوزارات، بما يتماشى مع متطلبات وأهداف المرحلة.
إلى ذلك، كشفت السلطات المصرية عن اجتماع اللجنة المصرية المعنية بليبيا مع وفد يمثل المجلس الأعلى للدولة الليبية بالقاهرة، حيث تعتبر هذه هي أول مرة يزور فيها وفد من المجلس غير المعترف به دوليا العاصمة المصرية.
وقال بيان نشره المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الزيارة تأتي في إطار الجهود المبذولة لتجميع الأشقاء الليبيين وتحقيق الوفاق بين جميع الأطراف حول تسوية للأزمة الليبية تحقق الأهداف الوطنية للدولة الليبية... واستكمالا للقاءات التي تمت بالقاهرة.
في المقابل، التقى وزير الدولة الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية عبد القادر مساهل، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا عبد الرحمن السويحلي، في إطار الجهود التي تبذلها الجزائر من أجل تنفيذ المسار السياسي لتسوية الأزمة في ليبيا. وتمحور الاجتماع، وفقا بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، حول التطورات الأخيرة للوضع في ليبيا، حيث أكد مساهل أن «الموقف الذي لطالما دافعت عنه الجزائر لدى جميع الأطراف الليبية من أجل التوصل إلى حل سياسي للنزاع يقوم على الاختيار الحر لليبيين في انتهاج طريق الحوار الشامل والمصالحة الوطنية بكل سيادة ودون أي تدخل أجنبي».
مقتل 13 جنديًا خلال محاولة هروب جماعي للمتطرفين في بنغازي
السراج يتراجع عن تعيين مسؤولين عسكريين وقادة جهاز المخابرات
ليبي يساعد مهاجرة غير شرعية بعد أن انقلب القارب الذي كان يقلها بالقرب من الشواطئ الليبية (رويترز)
مقتل 13 جنديًا خلال محاولة هروب جماعي للمتطرفين في بنغازي
ليبي يساعد مهاجرة غير شرعية بعد أن انقلب القارب الذي كان يقلها بالقرب من الشواطئ الليبية (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




