مقتل 13 جنديًا خلال محاولة هروب جماعي للمتطرفين في بنغازي

السراج يتراجع عن تعيين مسؤولين عسكريين وقادة جهاز المخابرات

ليبي يساعد مهاجرة غير شرعية بعد أن انقلب القارب الذي كان يقلها بالقرب من الشواطئ الليبية (رويترز)
ليبي يساعد مهاجرة غير شرعية بعد أن انقلب القارب الذي كان يقلها بالقرب من الشواطئ الليبية (رويترز)
TT

مقتل 13 جنديًا خلال محاولة هروب جماعي للمتطرفين في بنغازي

ليبي يساعد مهاجرة غير شرعية بعد أن انقلب القارب الذي كان يقلها بالقرب من الشواطئ الليبية (رويترز)
ليبي يساعد مهاجرة غير شرعية بعد أن انقلب القارب الذي كان يقلها بالقرب من الشواطئ الليبية (رويترز)

تصاعد أمس، الوضع العسكري في مدينة بنغازي شرق ليبيا، بعد إحباط قوات الجيش الوطني عملية هروب جماعي للجماعات الإرهابية المحاصرة في آخر معاقلها في المدينة، فيما تراجع فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، عن تعيينه مسؤولين أمنيين، بمن فيهم قادة جهاز المخابرات الليبية.
وقتل 13 من قوات الجيش الوطني الليبي، وأصيب 11 آخرون خلال محاولة من الجماعات الإرهابية المتطرفة، التابعة لتنظيم داعش، التسلل داخل المحور الشرقي في منطقة الصابري والمحور الغربي بمنطقة قنفوذة في مدينة بنغازي.
وقال الجيش الوطني، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، إن عناصر من تنظيمي داعش ومجلس شورى ثوار بنغازي الإرهابيين المحاصرين في محور قنفوذة بغرب بنغازي، حاولت التسلل بعدما شنت هجومين بالسيارات المفخخة، بهدف فتح ثغرات للفرار منها باتجاه الغرب.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مسؤول الإعلام بقوات الصاعقة، أن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة، لافتًا النظر إلى أن قوات الجيش تمكنت من سد جميع الثغرات التي حاولت الجماعات الإرهابية فتحها. كما قتل أربعة أفراد من اﻷمن لدى محاولة الجماعات اﻹرهابية المتطرفة اختراق عدة محاور أخرى.
من جهته، قال الناطق العسكري باسم الجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، إن الطائرة «سي130»، التي قصفتها مقاتلات الجيش في قاعدة الجفرة كانت تجلب ذخائر من الخارج، مضيفا: «نحن لا نستهدف أي مدينة أو أشخاص، ولكننا سنضرب التنظيمات الإرهابية في أي مكان، وأي تحرك على الأرض أو في الجو سيكون الرد قاسيا».
وتصاعد التوتر بين جماعات مسلحة من مدينة مصراتة أعلنت تأييدها لحكومة السراج من جهة، وقوات الجيش الليبي من جهة أخرى، منذ هجوم استهدف طائرة عسكرية تقل ضباطا ومسؤولين من مصراتة كانوا متوجهين للمشاركة في مراسم تشييع في جنوب ليبيا. وقد تعرضت الطائرة لإطلاق نار فيما كانت على مدرج قاعدة الجفرة الجوية، حيث نددت حكومة السراج وزعماء مصراتة المحليون بالهجوم الذي أسفر عن مقتل مدني وإصابة كثير من العسكريين.
وبعد الهجوم، استقدم مسلحو مصراتة تعزيزات إلى منطقة الجفرة بهدف «تأمينها»، كما ذكرت قنوات تلفزيونية، في حين أعلنت قوات الجيش أنها تريد التصدي لـ«الإرهابيين».
وأدت المجموعات المسلحة في مصراتة دورا رئيسيا في استعادة مدينة سرت التي تبعد 450 كيلومترا شرق طرابلس، من تنظيم داعش بداية الشهر الماضي.
إلى ذلك، طالب رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد الرازق الناظوري، رئيس مصلحة الجوازات والجنسية في المنطقة الشرقية، بإيقاف منح الجنسية الليبية.
وشدد الناظوري بوصفه الحاكم العسكري على منع الموافقات الصادرة عن إدارة المصلحة في مدينة طرابلس إلى حين إشعار آخر، وفقا لما بثته أمس وكالة الأنباء الليبية الموجودة في مدينة البيضاء بشرق البلاد.
في غضون ذلك، نفى أنجيلينو ألفانو، وزير الخارجية الإيطالي، عدم التزام بلاده بمساعدة قوات الجيش الليبي، وذلك ردا على انتقاد المشير حفتر لروما بعدم الإيفاء بالالتزام بإرسال طائرتين لنقل مصابين للعلاج في إيطاليا. وقال ألفانو في مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية نقلتها وكالة «آكي» الإيطالية، إن «رحلة الطائرة التي وجه إلينا (حفتر) اللوم بشأنها، تأجلت بناء على طلب صريح من نائب السراج، الذي يمثل شرق ليبيا». كما نفى انحياز بلاده إلى «الطرف الآخر» من الفرقاء الليبيين، وأكد أن روما تدعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، لأنه يحظى بالاعتراف من جانب الأمم المتحدة، وأن إيطاليا كانت من أوائل الدول الداعمة لإسناد دور لحفتر في مؤسسات الدولة لتجاوز الأزمة الراهنة في ليبيا.
إلى ذلك، وفي محاولة لتفادي انهيار حكومته أعلن فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، عن تراجعه عن جميع القرارات التي صدرت خلال الأيام الماضية والمتعلقة بتعيينات لوظائف سيادية وقيادية أمنية ومدنية عليا، بما فيها جهاز المخابرات الليبية.
وقال السراج، في كلمة متلفزة مساء أول من أمس من العاصمة طرابلس، إن هذه القرارات تمس بشكل مباشر أمن واستقرار البلاد، داعيا جميع أعضاء المجلس الرئاسي لحكومته إلى الاجتماع لمراجعة تلك القرارات، وتحقيق مبدأ الوفاق والكفاءة حولها.
وبعدما اعتبر أنه لا يجب التعدي على المناصب السيادية للدولة، تابع: «إنني وبصفتي رئيسًا للمجلس الرئاسي، أرفض رفضًا قاطعًا أن يكون المجلس سببا في وأد توافق الليبيين، أو يكون سببا في ضياع أملهم في إرساء قواعد دولة المؤسسات والقانون»، وقال إنه على تواصل مع موسى الكوني نائبه المستقيل، وأعرب عن أمله في أن يتراجع الأخير عن استقالته.
كما دافع عن مجلسه الرئاسي قائلا: «إن المجلس لم يفشل في أداء مهامه، نحن لم نفشل، وإنما التحديات جسيمة والظروف المحيطة صعبة للغاية... وترك البلاد في فراغ والانسحاب الآن لن يوصلنا إلا لمزيد من الأزمات والصراعات».
كما ترأس السراج اجتماعا لوزراء حكومته بالعاصمة طرابلس، لبحث أهم التطورات والمستجدات بالدولة، والوقوف على سير عمل الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، بالإضافة إلى اعتماد جدول أعماله، وتقديم خطة عمل للوزارات، بما يتماشى مع متطلبات وأهداف المرحلة.
إلى ذلك، كشفت السلطات المصرية عن اجتماع اللجنة المصرية المعنية بليبيا مع وفد يمثل المجلس الأعلى للدولة الليبية بالقاهرة، حيث تعتبر هذه هي أول مرة يزور فيها وفد من المجلس غير المعترف به دوليا العاصمة المصرية.
وقال بيان نشره المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الزيارة تأتي في إطار الجهود المبذولة لتجميع الأشقاء الليبيين وتحقيق الوفاق بين جميع الأطراف حول تسوية للأزمة الليبية تحقق الأهداف الوطنية للدولة الليبية... واستكمالا للقاءات التي تمت بالقاهرة.
في المقابل، التقى وزير الدولة الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية عبد القادر مساهل، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا عبد الرحمن السويحلي، في إطار الجهود التي تبذلها الجزائر من أجل تنفيذ المسار السياسي لتسوية الأزمة في ليبيا. وتمحور الاجتماع، وفقا بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، حول التطورات الأخيرة للوضع في ليبيا، حيث أكد مساهل أن «الموقف الذي لطالما دافعت عنه الجزائر لدى جميع الأطراف الليبية من أجل التوصل إلى حل سياسي للنزاع يقوم على الاختيار الحر لليبيين في انتهاج طريق الحوار الشامل والمصالحة الوطنية بكل سيادة ودون أي تدخل أجنبي».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.