«اليونان» تبدأ العام الجديد بمزيد من «الألم الاقتصادي»

الحكومة طبقت الزيادات الضريبية

بدأت الحكومة اليونانية تطبيق العديد من الزيادات الضريبية على مواطنيها مع بداية العام الجديد. (رويترز)
بدأت الحكومة اليونانية تطبيق العديد من الزيادات الضريبية على مواطنيها مع بداية العام الجديد. (رويترز)
TT

«اليونان» تبدأ العام الجديد بمزيد من «الألم الاقتصادي»

بدأت الحكومة اليونانية تطبيق العديد من الزيادات الضريبية على مواطنيها مع بداية العام الجديد. (رويترز)
بدأت الحكومة اليونانية تطبيق العديد من الزيادات الضريبية على مواطنيها مع بداية العام الجديد. (رويترز)

تبدأ اليونان عامها الثامن - على التوالي - من الركود الاقتصادي، وسط تشديد السياسات التقشفية التي يعاني منها المواطنون منذ سنوات كضريبة قاسية لسنوات من البزخ في الإنفاق غير المحسوب. وسط استمرار الضغوط المفروضة على كاهل الحكومة اليونانية منذ أن لجأت إلى - الترويكا - لطلب المساعدة المالية في عام 2010.
وبدأت الحكومة اليونانية تطبيق كثير من الزيادات الضريبية على مواطنيها مع بداية العام الجديد 2017. ومع بداية فرض هذه الضرائب سترتفع أسعار كثير من المنتجات والسلع مثل الوقود والقهوة والسجائر.
ونشرت وسائل إعلام يونانية قوائم مطولة، أمس الاثنين، للمنتجات والسلع التي ينتظر أن تشهد زيادة في الأسعار مع بداية العام الجديد. وتسعى اليونان التي تواجه شبح الإفلاس لزيادة عائداتها بنحو 2.45 مليار يورو خلال العام الحالي من خلال إجراءات إضافية من بينها فرض مزيد من الضرائب.
وحسب التقارير المحلية، فإن الضريبة على البنزين ارتفعت من 67 إلى 70 سنتًا للتر الواحد، في حين تبلغ الزيادة في ضريبة السولار 8 سنتات للتر. وكانت الزيادة التي شهدها الغاز الطبيعي للسيارات هي الأعلى بين هذه الزيادات، حيث تبلغ 10 سنتات لكل لتر ليصبح سعر اللتر0.43 يورو لكل لتر.
كما زادت الضرائب التي تمس المستهلكين العاديين، حيث ارتفع سعر كيلو التبغ بنحو 10 في المائة ليصبح 170 يورو للكيلو، وارتفعت أيضا السوائل الخاصة بما يعرف بالسجائر الإلكترونية.
وارتفع سعر كيلو القهوة بواقع اثنين إلى 3 يوروات، مما يعني حسب وسائل إعلام يونانية ارتفاع سعر فنجان القهوة بنحو 10 إلى 20 سنتا. كما ارتفعت ضرائب الاتصالات بالخطوط الأرضية بنسبة 5 في المائة. ولكن الحكومة اليونانية تعتزم تحصيل أغلب العائدات المنشودة من خلال فرض مزيد من الضرائب على المزارعين وأصحاب المنازل والمتقاعدين وأصحاب الأعمال الحرة. كما تسعى الدولة لتحصيل نحو 1.5 مليار يورو من خلال تقليص أجور التقاعد.
وجدير بالذكر أنه في عام 2009 اضطر رئيس الوزراء اليوناني السابق جورج باباندريو إلى الرضوخ لمتطلبات حزمة الإنقاذ الدولية بواقع 250 مليار يورو، ومنذ ذلك الحين بدأ المُقرضون في مطالبة اليونان بتنفيذ سياسات خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، والتي أسهمت في ارتفاع البطالة وتراجع مستويات المعيشة. واليونان منذ 7 سنوات، أمام خيارين: إما العصا مع عمليات الإنقاذ وتحمل الألم من التقشف، أو رفض شروط خطة الإنقاذ - مما قد يؤدي إلى الإفلاس وربما الانسحاب من منطقة اليورو تماما.
وفي يناير (كانون الثاني) من عام 2015، انتخب اليونانيون حكومة جديدة بقيادة أليكسيس تسيبراس الذي يترأس حزب سيريزا؛ في محاولة لإعادة التفاوض على شروط خطة الإنقاذ التي تتطلب تدابير تقشفية أقل حدة. ولكن وسط ضعف القادة اليونانيين، فشل تسيبراس في التوصل لاتفاق بتقليل حدة السياسات التقشفية المفروضة على الشعب. والمثير للدهشة هنا أن حزب «سيريزا» اليساري الحاكم حاليًا كان المحرك الرئيسي لإضرابات ومظاهرات ضخمة ضد التقشف بين عامي 2010 و2014. أي لدى إقرار خطتي تقشف سابقتين فرضتا على اليونان مقابل قروض بأكثر من 240 مليار يورو وافق عليها اليمين مع الاشتراكيين في ذلك الوقت.
ومنذ اندلاع أزمة الديون اليونانية، وتحولت أثينا إلى الترويكا، (عبارة عن الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي) للمساعدة. وكانت المساعدات إلى اليونان - حتى يومنا هذا - مصحوبة بإجراء إصلاحات لا تحظى بشعبية في الشارع اليوناني. فمنذ ما يقرب من سبع سنوات، التزمت أثينا بتنفيذ 13 حزمة تقشف، وثلاث عمليات إنقاذ (بقيمة إجمالية 366 مليار دولار)، وحتى الآن ما زال الاقتصاد اليوناني يكافح من أجل البقاء دون إعلان الإفلاس أو الخروج من منطقة اليورو.
ويسجل عبء الديون اليونانية حاليًا نحو 177 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغ مجموع القروض المتعثرة 119 مليار دولار، وهو ما يمثل 45 في المائة من حجم القروض في البلاد. ولا يزال معدل البطالة مرتفعًا عند 23 في المائة.
وتظل الحكومة اليونانية أمام خيارين أحلاهما مُر؛ إما أن تواصل تنفيذ الإصلاحات، وإما أن تحاول المحافظة على إنعاش الاقتصاد دون الدعم الكامل من الاتحاد الأوروبي، وذلك سيقابله بالتوازي استمرار ارتفاع مستويات الديون والعجز في الموازنة.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).