الخرطوم تطرح مشروعات «النقل» على السعوديين

وزير النقل السوداني لـ«الشرق الأوسط»: اتجهنا شرقًا لكسر الحصار

مكاوي محمد عوض وزير النقل والطرق والجسور السوداني («الشرق الأوسط»)
مكاوي محمد عوض وزير النقل والطرق والجسور السوداني («الشرق الأوسط»)
TT

الخرطوم تطرح مشروعات «النقل» على السعوديين

مكاوي محمد عوض وزير النقل والطرق والجسور السوداني («الشرق الأوسط»)
مكاوي محمد عوض وزير النقل والطرق والجسور السوداني («الشرق الأوسط»)

كشف مكاوي محمد عوض، وزير النقل والطرق والجسور بالسودان، لـ«الشرق الأوسط»، عن طرح مشروعات بقطاع النقل البحري، للمستثمرين السعوديين، متوقعا أن يشهد عام 2017 تفعيل الاتفاقيات الموقعة مع الرياض في قطاع النقل بشكل عام، مشيرا إلى أن وزارته تتبع حاليا استراتيجية تؤسس لكسر طوق الحصار، الذي ضربته أميركا على بلده.
وأكد عوض أن المباحثات التي أجراها مع عدد من المسؤولين السعوديين خلال اليومين الماضيين، أثمرت عن عدة إنجازات، من بينها تعزيز التعاون في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات في مجالات النقل البحري والجوي والبرّي، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة في عام 2009 لترى النور خلال عام 2017.
وأضاف وزير النقل السوداني: «سنتقاسم مع السعودية في عام 2017 الخبرات في كل المجالات ذات العلاقة، والاتجاه نحو استغلال كل فرص التعاون بين الخرطوم والرياض، بجانب تعزيز الدعم اللوجيستي وتبادل الخبرات والتدريب»، كاشفا عن خطة عمل تنتهي في عام 2029.
وتحدث عوض عن المباحثات التي أجراها على رأس وفد ضم عدة جهات سودانية تمثل كلا من النقل الجوي والبحري والجوي، بأنها ستمكّن قطاع النقل في البلدين من تحقيق أعلى مستويات التعاون من خلال اللجان الفنية التي من المؤمل أن تؤطرها بدراسات لرسم طبيعة التعاون بين الطرفين.
وأوضح وزير النقل السوداني أن وزارته تعمل على استراتيجية تؤسس لكيفية كسر طوق الحصار، الذي ضربته أميركا على السودان منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن الحصار استهدف إضعاف النقل الجوي والبحري والبري وهيئة الموانئ، والنقل النهري والسكك الحديد.
وزاد عوض: «غير أننا لم نركن إلى ذلك بل بدأنا نتحرك في عدة اتجاهات، لمحاولة معالجة أثر حرماننا من التقنية الأميركية، وبدأنا التحرك اتجاه الشرق، ووجدنا بعض الشركات التي تعمل في المجال في الصين، التي بدأت معنا خطوة عملية لمعالجة آثار الحصار».
وقال وزير النقل السوداني: «تدفقت على السودان استثمارات سعودية كبيرة جدا خلال الفترة الأخيرة، ونحاول قدر الإمكان مساعدة المستثمر في مجال النقل والمجالات الأخرى».
وقال: «بحثنا مع المسؤولين السعوديين في مختلف مجالات النقل سبل تعزيز التعاون، وفي مقدمتهم وزير النقل السعودي سليمان الحمدان، ومن ثم مع المتخصصين في المجالات المعنية، منها الخطوط السعودية والطيران المدني وطيران ناس وهيئة النقل البحري، ونتوقع أن نرى ثمراتها قريبا للارتقاء بالعمل المشترك والتعاون الجاد بين البلدين».
وفيما يتعلق بشكل التعاون في مجال النقل البحري، قال الوزير عوض: «لا أخفي أننا وصلنا إلى مرحلة لتصفية (سودان لاين)، ونخصخصه بالفعل، من أجل أن يُؤسس على قاعدة سليمة، وبالتالي طرحنا المشروع بصفتنا شركة للاستثمار أمام القطاع الخاص بالداخل والخارج، بما في ذلك، المستثمرون السعوديون والآن الباب مفتوح أمامهم للاستثمار في هذا القطاع».
وزاد: «النقل البحري يسهل متطلبات المستثمرين العاملين في المجال الزراعي والحيواني وغيرها، حيث شرحنا للجانب السعودي، الخطوات التي تمت في تطوير هذا المجال».
وقال عوض: «إننا تعاقدنا مع الصين بشأن استيراد أسطول من البواخر، وطرحنا هذا المشروع أيضا لكل المستثمرين السعوديين لمن لديهم الرغبة في الدخول فيه، وسنقدم جميع التسهيلات المطلوبة التي تشجع المستثمرين للمشاركة فيه».
وتابع وزير النقل السوداني: «تحدثنا مع الجانب السعودي أيضا عن واقع وتطورات قطاع النقل الجوي وبحثنا معهم سبل التعاون فيه، حيث إن هناك 8 رحلات يوميا من السعودية للخرطوم من شركة ناس، وأكدنا أهمية تعزيز الصلة بينها وبين الخطوط السودانية، وغالبا ما تكون هناك لجان فنية فيما بيننا لتأطير التفاهمات التي جرت بين الطرفين لاحقا وفي عام 2017 هناك اتفاقيات موقعة نسعى لتفعيلها».
ولفت مكاوي إلى أن الخرطوم والرياض وقعتا في وقت سابق، اتفاقية للتعاون بين الطرفين في مجال الطيران المدني، في حين أن هناك اتفاقية موقعة بالفعل في 2009 تعنى بالتعاون في النقل البري.
ولفت إلى أن الجانب السعودي أمّن على تفعيل هذه الاتفاقات في العام الجديد: «غير أنه هناك حاجة لتأطير تفاهمنا بلجنة فنية للدراسة في كل المجالات للاتصال إلى نتيجة توقع على إثرها الاتفاقات في المجالات المختلفة».
وعلى مستوى قطاع النقل في السودان، قال وزير النقل السوداني: «فيما يتعلق بتطوير خطوط السكة الحديدية، فقد أطلقنا خطة نعمل عليها الآن تنتهي في عام 2029، وفي نهاية الخطة سنؤسس 8.5 ألف كيلومتر من خطوط السكك بما يسمى اتساع القياس».
وتابع عوض: «الآن نعمل بما يسمى (الاتساع الضيق)، وفي نهايتها سنتمكن من نقل 20 مليون طن من البضائع و7 ملايين راكب في السنة بجانب إطلاق الورشات، والتدريب والاتصالات».
وعن جهود وزارة النقل فيما يتعلق بإيجاد حلول للمشكلات التي تواجه المستثمر، المتصلة بتدهور البنى التحتية، قال: «السودان بلد واسع، حيث إنه لدينا حاليا طرق تمتد بطول 9.4 ألف كيلومتر (مسفلتة)، وفي عام 2021 سندخل في تنفيذ طريق يمتد لـ4.1 ألف كيلومتر وبذلك نكون قد أنجزنا طريقا على طول 13 ألف كيلومتر».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).