انتخابات 2016 تكرّس الاستثناء المغربي

استقرار سياسي وأمني في منطقة تعجّ بالأزمات

رئيس الوزراء المغربي ابن كيران أثناء مؤتمر صحافي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي ابن كيران أثناء مؤتمر صحافي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

انتخابات 2016 تكرّس الاستثناء المغربي

رئيس الوزراء المغربي ابن كيران أثناء مؤتمر صحافي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي ابن كيران أثناء مؤتمر صحافي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

لطالما وصفت تجربة الإصلاح السياسي في المغرب بعد «الربيع العربي» بأنها استثنائية في المنطقة، ذلك أنها سمحت بوصول أول حزب إسلامي للسلطة، والأهم من ذلك هو تمكن هذا الحزب من إكمال ولايته على رأس الحكومة (ومدتها خمس سنوات) فيما آلت الأوضاع في بلدان أخرى إلى فشل سياسي واندلاع حروب تسببت وما زالت في مآسٍ إنسانية.
كرس المغرب هذا الاستثناء عام 2016 باستقراره السياسي والأمني، ونظم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ثاني انتخابات برلمانية بعد إقرار دستور 2011 حظيت باهتمام إقليمي ودولي، ومرت في أجواء عادية وسلسة رغم حالة الاحتقان السياسي غير المسبوق الذي ساد قبل الانتخابات، وجدد الناخبون المغاربة ثقتهم في حزب العدالة والإسلامية ذي المرجعية الإسلامية فتصدر نتائج الاقتراع.
لم تكن نتائج الانتخابات البرلمانية في المغرب مفاجئة، إذ توقع محللون سياسيون تصدر «العدالة والتنمية» النتائج متبوعًا بحزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض يليهما حزب الاستقلال، وذلك استنادًا إلى نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2011، وكذلك الانتخابات البلدية والجهوية التي جرت في سبتمبر (أيلول) 2015 التي حصل فيها «العدالة والتنمية» على مليون و600 ألف صوت، في حين حصل «الأصالة والمعاصرة» على مليون صوت فقط، وأقل من مليون لحزب الاستقلال، مما يعني أن نتائج الانتخابات التشريعية حسمتها من قبل الانتخابات البلدية.
وللمرة الأولى في تاريخ الانتخابات البرلمانية التي عرفها المغرب انحصر التنافس الانتخابي فيها بين الغريمين والخصمين اللدودين أي حزب «العدالة والتنمية» وحزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض، الذي يتهم بأنه مدعوم من السلطة، وأنه يسعى للتحكم في المشهد السياسي في البلاد وعرقلة فوز «العدالة والتنمية» في الانتخابات ليتمكن من الوصول إلى رئاسة الحكومة.
ولقد رفع «الأصالة والمعاصرة» خلال حملته الانتخابية شعار «التغيير الآن» وساد تفاؤل كبير بين مؤيديه بأنه هو الفائز حتمًا وتعهد أمينه العام إلياس العماري بأن حزبه سيصبح «القوة السياسية الأولى في البلاد»، بيد أن إخفاقه في ذلك أحدث رجّة داخل الحزب وارتباكا واضحا، فتراجع حضوره السياسي بشكل واضح، لا سيما أن أمينه العام كان قد أعلن صراحة أنه جاء لمحاربة «الإسلاميين».
وفي المقابل أظهرت الحملة الانتخابية التي استمرت على مدى 13 يوما قلة تأثر شعبية حزب «العدالة والتنمية» رغم وجوده في الحكومة لمدة خمس سنوات، إذ استطاع عبد الإله ابن كيران، الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة، استقطاب الآلاف من المؤيدين خلال المهرجانات الخطابية التي عقدها في مختلف المدن المغربية في استعراض للقوة ضد خصومه ومعارضيه.
وفي نهاية المطاف فاز «العدالة والتنمية» بـ125 مقعدًا، متبوعا بحزب «الأصالة والمعاصرة» بـ120 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ46 مقعدا. وباستثناء حزبي الصدارة تراجعت مختلف الأحزاب في الانتخابات وفقدت كثيرًا من مقاعدها، مما دفع ابن كيران إلى القول إن «نتائج الانتخابات أحدثت ما يشبه زلزالا سياسيا كانت له تداعيات كثيرة».

مسيرة مجهولة ضد «العدالة والتنمية»
وكان لخروج مسيرة احتجاج ضد حزب «العدالة والتنمية» في مدينة الدار البيضاء أيامًا قليلة من بدء الحملة الانتخابية، التي حملت شعار «لا أسلمة وأخونة الدولة» أحد أبرز الأحداث السياسية الفارقة، نظرا لتوقيت خروج تلك المسيرة، التي لم تعلن أي جهة حزبية أو نقابية أو حقوقية عن تبنيها، في ظل اتهامات مبطنة وجهها «العدالة والتنمية» لوزارة الداخلية بالوقوف وراءها. وأثارت تلك المظاهرة استهجانا كبيرًا، ولاقت سخرية على نطاق واسع، لا سيما بعد نشر فيديوهات يقرّ فيها بعض المشاركين فيها من مختلف المدن بأنه جرى التغرير بهم. إذ قال هؤلاء إن منظمي المسيرة أوهموهم بأن الاحتجاج سيكون ضد الإرهاب، وأن الغاية التضامن مع فتاة تعرضت للاغتصاب، لكنهم فوجئوا بشعارات تطالب برحيل ابن كيران من دون أي مناسبة.
ومن هنا تساءل محللون سياسيون عن الجهة التي تسعى إلى إحداث شرخ في المجتمع المغربي من خلال تأليب فئة من المواطنين البسطاء ضد فئة أخرى، ودفعها لرفع شعارات وصفت بالغريبة عن السجال السياسي والمجتمعي بالمغرب، في محاولة لاستيراد تجارب بلدان عربية في محاربة ما يصطلح عليه بـ«الإسلام السياسي».
هذا، وتسبب الترخيص لتلك المسيرة المجهولة في الكشف عن صراع آخر لم يكن ظاهرا بين وزارتين تشرفان على سير الانتخابات هما وزارتا الداخلية والعدل. ولقد فاجأ مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات المنتمي لحزب العدالة والتنمية، الرأي العام بإعلانه عبر صفحته على موقع «فيسبوك» أنه لا يستشار في التحضير للانتخابات التشريعية، أسوة بما كان عليه الحال في الانتخابات البلدية والجهوية التي أجريت في الرابع من سبتمبر 2015 وأنه «على بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات 7 أكتوبر تقع عجائب وغرائب»، معلنا أنه ليس مسؤولا عن «أي رداءة أو نكوص أو تجاوز أو انحراف». وعلى الأثر رد محمد حصاد، وزير الداخلية، عليه عبر موقع إلكتروني معتبرًا أن «سوء فهم حدث بينه وبين الرميد بسبب عدم استشارته في الترخيص لتلك المسيرة، ودعا الرميد لاستعمال سلطته «من خلال وكلاء النيابة العامّة، ضد أي (اختلال لا يود تحمل مسؤوليته)».
ولم يكن الترخيص لمظاهرة «مجهولة» و«مصطنعة» ضد ابن كيران أياما قبل الاقتراع الخلاف الوحيد بين الرميد وحصاد، ذلك أن وزارة الداخلية منعت قبل ذلك الشيخ السّلَفي حماد القباج من الترشح باسم «العدالة والتنمية» في مراكش، فضلاً عن بيانات أصدرتها وزارة الداخلية موجهة ضد الحزب. وتميزت الانتخابات التشريعية للمرة الأولى باستقطاب الأحزاب السياسية لأسماء محسوبة على التيار السلفي، منهم القباج، كما جرت الإشارة من قبل، وهو ما أثار جدلاً كبيرًا دفع وزارة الداخلية إلى رفض ترشحه بدعوى «مناهضته الديمقراطية، وإشاعة أفكار متطرفة تحرض على التمييز والكراهية»، بيد أنه نفى ذلك. وبدوره، رشح حزب الاستقلال المعارض كلاً من الشيخ عبد الوهاب رفيقي، الملقب بـ«أبي حفص» الذي كان قد أدين بقضايا تتعلق بالإرهاب، والمعتقل السّلَفي السابق هشام التمسماني لخوض غمار الانتخابات، إلا أن كليهما فشل في الفوز بمقعد في البرلمان.

بيان الديوان الملكي
وفي غمار التحضير للانتخابات والتجاذبات السياسية التي رافقتها أصدر الديوان الملكي في 13 سبتمبر الماضي بيانا غير مسبوق وجه فيه انتقادات حادة لنبيل بن عبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة والأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» (اليساري)، الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية»، وذلك على خلفية تصريحات وصفها القصر بالخطيرة تتعلق بفؤاد عالي الهمة، مستشار العاهل المغربي ومؤسس حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض. ووصف البيان تلك التصريحات بأنها ليست «سوى وسيلة للتضليل السياسي في فترة انتخابية». وكان بن عبد الله قد قال في حوار صحافي إن مشكلة حزبه ليست مع «الأصالة والمعاصرة» بل مع من أسسه، وهو مَن يجسّد التحكّم. وردّ الحزب بعد ذلك بأن تصريحات أمينه العام تدخل في سياق تنافس انتخابي، وأنه لم يكن ينوي إقحام المؤسسة الملكية في نزاعات حزبية. ولكن في أي حال، كان لهذا البيان أثر كبير في توجيه الخطاب السياسي، حيث غاب مصطلح «التحكّم» عن قاموس عدد كبير من السياسيين، وعلى رأسهم ابن كيران، «عرّاب» هذه الكلمة السحرية، التي ظل يشهرها في وجه خصومه ومعارضيه.

تحديات تشكيل الحكومة
ولكن، ابن كيران لم يفرح كثيرًا بنشوة الفوز في الانتخابات، وتعيين الملك محمد السادس له رئيسًا للحكومة في 10 أكتوبر الماضي. إذ وجد عاجزًا عن تأمين أغلبية متجانسة لقيادة التحالف الحكومي المقبل. وبعد مشاورات بدت في البداية يسيرة وسادها الكثير من التفاؤل، دخلت مشاورات الحكومة مرحلة الجمود والعرقلة. ويذكر أنه قبل الانتخابات كان «العدالة والتنمية» (125 مقعدًا) و«التقدم والاشتراكية» (12 مقعدًا) قد اتفقا أن يظلا معا سواء أكانا في الحكومة أو انتقلا إلى المعارضة. وبالفعل، تشبث ابن كيران بحليفه ابن عبد الله وضمه إلى تحالفه، وسرعان ما التحق بهما حزب الاستقلال المعارض الذي طوى صفحة الخلاف بينه وبين ابن كيران. إلا أن انضمام «الاستقلال» إلى التحالف سيصبح عقبة في استكمال المشاورات مع باقي الأحزاب، بعدما اشترط عزيز أخنوش، الرئيس الجديد لحزب «التجمع الوطني للأحرار» - المقرّب من القصر - إبعاد حزب الاستقلال عن الحكومة المقبلة كي يقبل الانضمام إليها.
وبذلك دخلت مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة من التصعيد بين الأحزاب السياسية، وشن حزب الاستقلال هجوما كبيرا على الجهات التي اتهمها بـ«الانقلاب على الدستور»، وقال إن «الأحزاب الوطنية الديمقراطية والشعب المغربي لن يستسلموا لقوى الردة والانقلاب على الدستور، أو القبول بسرقة إرادته التي عبر عنها في انتخابات السابع من أكتوبر».
ومن جهته، دافع ابن كيران عن وجود حزب الاستقلال في الحكومة المقبلة، وعزا تشبثه به والتغاضي عن الخصومة السابقة معه إلى «موقف البطولة والرجولة» الذي اتخذه أمينه العام حميد، عندما رفض المذكرة التي كانت أحزاب المعارضة «الأصالة والمعاصرة» و«الاتحاد الدستوري» و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» إلى جانب «التجمع الوطني للأحرار»، تعتزم توجيها إلى الملك لتعلن فيها عن رفضها التحالف مع «العدالة والتنمية» إبان ظهور نتائج الانتخابات، وذلك بغرض إسقاط ابن كيران والانقلاب على نتائج الانتخابات. ومن ثم انتخاب رئيس للبرلمان من خارج الأغلبية. وكان من المخطط له أن يتولى المنصب أحد قياديي حزب «الاتحاد الاشتراكي»، وذلك قبل أن تنكشف المناورة التي اتهم حزب «الأصالة والمعاصرة» بالوقوف وراءها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت اجتهادات تدعو لتعيين أمين عام الحزب الذي حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات رئيسًا للحكومة، ما دام فشل ابن كيران في تشكيل غالبيته الحكومية، وإن لم ينص الدستور على ذلك. وهو ما عارضه حزب «العدالة والتنمية» بشدة مدعومًا من حزبي «الاستقلال» و«التقدم والاشتراكية».

ابن كيران يتفادى إقحام القصر في خلافات حزبية
بعد أكثر من شهرين على ظهور نتائج الانتخابات، لم تغير كل الأطراف السياسية مواقفها، ليعلن بعدها ابن كيران أنه لا يحبذ اللجوء إلى الملك من أجل حل خلافات تشكيل الحكومة «فالملك حكم بين المؤسسات وليس الأحزاب، ولن أقحم الملك في أمر بين الأحزاب السياسية، التي يجب أن تتحمل مسؤوليتها».
إلا أن الملك محمد السادس لم يكن بعيدا عن مخاض تشكيل الحكومة. والخلافات التي ظهرت بين الأحزاب فقد وجه بعد شهر من الانتخابات انتقادات صريحة إلى الحلفاء المرشحين لتسيير الحكومة المقبلة، وذلك في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ41 لـ«المسيرة الخضراء»، وقال فيه إن «المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة، وإن الحكومة المقبلة لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية». وشدد على أنه لن يتسامح مع الخروج عن معايير الكفاءة ووضع أولويات محددة وبرامج مضبوطة عند تشكيل الحكومة المقبلة. ومن ثم توقع كثيرون أن يشكل خطاب الملك دفعة من أجل تسريع المفاوضات والإعلان عن الحكومة، تجنبًا للفراغ السياسي وتعطيل المؤسسات إلا أن ذلك لم يحصل لتستمر حالة الانتظار.

بداية الانفراج: كل الاحتمالات واردة
وأمام تأخّر تشكيل الحكومة أبلغ مستشاران للعاهل المغربي، السبت الماضي، رئيس الحكومة المعيّن حرص الملك محمد السادس على «أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة في أقرب الآجال». وذكر بيان للديوان الملكي أن المستشارين الملكيين عبد اللطيف المنوني وعمر القباج أبلغا ابن كيران بانتظارات العاهل المغربي وكل المغاربة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. ولكن كان لافتًا أن المستشار الملكي البارز فؤاد عالي الهمة لم يكن ضمن المبعوثين الملكيين إلى ابن كيران.
ويرى المراقبون أن الطريقة التي اختارها العاهل المغربي لإبلاغ رئيس الحكومة المعين بانتظاراته وانتظارات المغاربة بخصوص تشكيل الحكومة تكتسي أكثر من مغزى. فقد كلف العاهل المغربي بهذه المهمة مستشاره عبد اللطيف المانوني، الذي تولى رئاسة اللجنة التي أشرفت على إعداد وصياغة دستور 2011، ورافقه فيها المستشار عمر القباج، المعروف عنه أنه يتدخل فقط في القضايا الاقتصادية. إضافة إلى ذلك، اختار الملك بعث رسالة عبر مستشاريه بدل استقبال ابن كيران، أو الاتصال به مباشرة، ليسأله عن تطورات مشاورات تشكيل الحكومة.
إلا أن المبادرة الملكية حرّكت مياه بركة مشاورات الحكومة الراكدة. واستقبل ابن كيران أخنوش مساء الاثنين الماضي في محاولة جديدة لإخراج المشاورات من عنق الزجاجة. لكن حتى تاريخ كتابة هذه السطور كانت أن عقدة «الاستقلال» قائمة.
وزاد في تعقيد الأمور التصريحات التي أدلى بها أخيرا أمين عام «الاستقلال» بشأن حدود موريتانيا، وهو ما أقام الدنيا وأقعدها عليه سواء في نواكشوط (بيان الحزب الحاكم) والرباط (بيان وزارة الخارجية)، وإدلاء اخنوش عقب خروجه من لقاء ابن كيران بأنه يصعب على حزبه المشاركة في حكومة فيها حزب «الاستقلال» لا يتوانى أمينه العام عن الإدلاء بتصريحات لا تخدم الدبلوماسية المغربية. ومما زاد الطين بلة أن ابن كيران أعلن الأربعاء في تصريحات أدلى بها بموريتانيا أن تصريحات غير مسؤولة ولا تتماشى مع الدبلوماسية المغربية. وزاد قائلا إنها لا تعبر إلا عن رأيه الشخصي، ولا تعبر عن رأي الملك أو الحكومة أو الشعب المغربي، الأمر الذي وضع مشاركة «الاستقلال» في الحكومة المنتظرة في مهب الريح.



فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.


هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.