واجهت القوات العراقية سيارات ملغومة ومقاومة شرسة من مقاتلي تنظيم داعش في جنوب الموصل أمس، في اليوم الثاني من المرحلة الثانية للعملية الهادفة لاستعادة المدينة من سيطرة التنظيم المتطرف التي بدأت في 17 أكتوبر (تشرين الأول).
وكانت المعارك توقفت لبضعة أسابيع واستؤنفت أول من أمس. وقال ضابط بقوات الشرطة الاتحادية، التي انضمت إلى المعركة أول من أمس، إن اشتباكات عنيفة تدور في ضاحية فلسطين بجنوب شرقي المدينة، لكن القوات حققت تقدما في منطقتين أخريين، وأبطلت مفعول عدد من السيارات الملغومة. وأوضح ضابط آخر من وحدة من القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية تقاتل إلى جانب الشرطة الاتحادية، أن قواته تحقق تقدما في حي الانتصار على الرغم من اشتباكات عنيفة هناك، حسبما أفادت به وكالة «رويترز».
وذكر ضباط آخرون، أن قوات عراقية في شرق المدينة وشمالها تطهر المناطق التي استعادت السيطرة عليها أول من أمس قبل التقدم، وأن الجيش يحاول قطع خطوط الإمداد إلى بلدة تلكيف شمالي الموصل.
ومنذ بداية العملية قبل عشرة أسابيع، استعادت القوات المدعومة من الولايات المتحدة 25 في المائة من آخر معقل رئيسي للمتشددين في العراق في أكبر معركة برية هناك منذ الغزو الذي أطاح بصدام حسين في 2003.
وكانت القوات الخاصة قد اقتحمت الموصل من الشرق في أكتوبر، لكن قوات الجيش النظامي المكلفة بالتقدم من الشمال والجنوب حققت تقدما أبطأ؛ ما آخر تقدم العملية. وبعد أن أعادت القوات تنظيم نفسها هذا الشهر تقدمت أول من أمس من جنوب المدينة وشمالها وشرقها، وهي مناطق تحت سيطرة التنظيم منذ أكثر من عامين.
ورغم أن القوات العراقية تفوق بكثير المتشددين عددا، فإن مقاتلي التنظيم استطاعوا الاندساس بين سكان الموصل؛ ما أعاق القوات العراقية التي تحاول تفادي خسائر في صفوف المدنيين. وعلى الرغم من نقص الغذاء والمياه بقي معظم المدنيين في منازلهم بدلا من الهرب كما كان متوقعا.
وعلى الجبهة الشمالية، لم تدخل القوات العراقية الموصل نفسها حتى الآن، لكنها كانت تطهر أمس المناطق التي استعادت السيطرة عليها للتو في محيط المنطقة بالإضافة إلى محاولة عزل تلكيف. وقال اللواء نجم الجبوري، وهو قائد كبير في الهجوم لوكالة «رويترز» في حي السادة الشمالي الذي استعادته القوات العراقية أول من أمس: إن «العدو» احتل المنطقة واستغلها في الاستراحة وإرسال إمدادات صوب تلكيف والموصل. وأضاف أن «تلكيف محاصرة من كل الجوانب الأخرى، ومن القوات العراقية في الشمال».
وذكر الجبوري، أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويدعم القوات العراقية قتل 70 متشددا منذ مساء الخميس، وأنه يستخدم طائرات هليكوبتر أباتشي وقاذفات صواريخ وطائرات مقاتلة.
واستعادت القوات العراقية نحو نصف الجانب الشرقي من المدينة التي يقطعها نهر دجلة، لكنها لم تدخل حتى الآن الجانب الغربي، حيث توجد أسواق ترجع إلى 2000 عام، وأزقة من المرجح أن تعيق أي تقدم. وقصفت قوات التحالف الجسر الأخير الباقي الذي يصل بين شرق وغرب الموصل الاثنين الماضي في مسعى لمنع التنظيم من عبور نهر دجلة. وقال مصدر طبي في الموصل لـ«رويترز» إن أعدادا كبيرة من المتشددين المصابين جرى نقلهم عبر النهر إلى مستشفى الطوارئ في الجانب الغربي من المدينة أول من أمس. وأضاف المصدر، أن المتشددين يمنعون المصابين والمرضى من المدنيين من الوصول إلى المستشفى.
إلى ذلك، أعلن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في بيان، أنه شن أول من أمس ضربة جوية على موقف للسيارات تابع لمستشفى في الموصل قد تكون تسببت في سقوط ضحايا مدنيين. ووفقا لبيان صادر عن القيادة الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، فإن الضربة التي شنها التحالف استهدفت «شاحنة صغيرة تقل مقاتلين متشددين اثنين». وأضاف البيان، أن الضربة استهدفت «ما تبين لاحقا أنه موقف مستشفى؛ ما قد يكون تسبب في سقوط ضحايا مدنيين». وقبل صعودها إلى الشاحنة شوهد المتطرفان «يطلقان النار من مدفع مضاد للدبابات طراز (إس بي جي 9) نقلاه لاحقا على متن الشاحنة بحسب ما أوضح («سنتكوم) الذي أكد أنه سيفتح (تحقيقا كاملا) في الحادث».
ويضاعف التحالف خطواته الاحترازية تجنبا لمقتل مدنيين في عمليات القصف. وأقر التحالف بمسؤوليته عن مقتل 173 مدنيا على الأقل في سوريا والعراق منذ صيف 2014، لكنه متهم بتخفيف الحصيلة. فقد قدرت منظمة غير حكومية مقرها في لندن أن ضربات التحالف أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ألفي مدني.
المرحلة الثانية من «تحرير الموصل» تشهد تصادمات عنيفة بيومها الثاني
https://aawsat.com/home/article/818991/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84%C2%BB-%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A
المرحلة الثانية من «تحرير الموصل» تشهد تصادمات عنيفة بيومها الثاني
التحالف الدولي لا يستبعد إصابة مدنيين في غارة جوية
المرحلة الثانية من «تحرير الموصل» تشهد تصادمات عنيفة بيومها الثاني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










