أكدت مصادر رسمية وشهود أمس أن غارة جوية أول من أمس أسفرت عن تعرض آخر الجسور التي تربط شطري مدينة الموصل في شمال العراق إلى أضرار وخروجه من الخدمة.
وتنفذ القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، عملية عسكرية واسعة لاستعادة السيطرة على الموصل، آخر أكبر معاقل تنظيم داعش في العراق.
وأحرزت تلك القوات تقدما واستعادت السيطرة على بلدات وقرى عدة في شرق المدينة التي يقسمها نهر دجلة إلى قسمين. لكن الجانب الأيمن (غرب) من المدينة ما زال خاضعا لسيطرة المتطرفين.
وقال نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى هاشم بريسكاني لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الجسر العتيق استهدف بضربة جوية أمس (الثلاثاء) أدت إلى خروجه من الخدمة»، من دون الإشارة إلى توقيت الضربة.
وأكد بريسكاني أن «الجسر العتيق، كان آخر الجسور التي تربط جانبي مدينة الموصل» ثاني أكبر مدن العراق. وهذا الجسر الذي بناه البريطانيون والذي يعرف باسم «العتيق» بين أهالي الموصل، كان الأخير من بين خمسة جسور دمرت جميعها خلال الفترة الماضية.
بدوره، قال أبو علي، وهو أحد سكان شرق الموصل: «عبرت نهر دجلة صباح اليوم (الأربعاء)، مستخدما زورقا من الجانب الأيسر (شرق الموصل) إلى الأيمن (غرب الموصل) للبحث عن حاجيات لعائلتي من أسواق هناك»، لافتا إلى أن «قصفا جويا أدى إلى انقطاع الجسر ولا يمكن عبوره». وأشار أبو علي إلى «وجود عشرات من أهالي الموصل على جانبي النهر بانتظار زوارق للعبور من جهة إلى أخرى». وأكد شخص آخر أن «الجسر العتيق انقطع بسبب ضربة جوية». ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الغارة.
من ناحية ثانية، أجبرت وقائع الحرب الدائرة في الموصل النازحين منها إلى البحث عن أماكن جديدة لتكون مقابر لدفن ضحايا المعارك. وحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، تعد مقبرة كوكجلي شرقي الموصل أول مقبرة بديلة لأهالي مدينة الموصل عن مقابرهم التقليدية المعروفة التي أنشأت لدفن الضحايا المدنيين من جراء القصف والعجلات المفخخة والمعارك التي تدور حاليا في مناطق وأحياء الجانب الأيسر من الموصل. وتضم المقبرة الجديدة حاليا رفات أكثر من 200 ضحية بينهم نساء وأطفال.
وقالت السيدة أم محمود (60 عاما): «لقد دفنت أربعة من أولادي في هذه المقبرة بعد مقتلهم جراء سقوط قذيفة هاون على منطقة شقق الخضراء حيث تولى الأهالي عملية الدفن». وأضافت أن «احتلال (داعش) لمدينة الموصل خلف مقابر جماعية وجثثا متناثرة على قارعة الطريق».
وأجبرت وقائع الحرب الدائرة حاليا في مناطق الجانب الأيسر بعض الأهالي على دفن ضحاياهم في الحدائق المنزلية بسبب ظروف الحرب القاهرة والقصف المتواصل وحالة عدم الاستقرار في بعض الأحياء وصعوبة التنقل من مكان إلى آخر، لانتشار أطراف القتال في الأزقة والشوارع. وقال الحاج سمير أحمد (62 عاما): «لقد دفنت عائلة شقيقي الأكبر في مقبرة كوكجلي حيث قتل مع أفراد عائلته المكونة من ثمانية أفراد جراء قصف منزلهم من قبل (داعش) بصاروخ نوع كاتيوشا في منطقة النور المحررة». وأوضح أن «القوات العراقية قدمت المساعدة في عملية نقل رفات الضحايا ودفنهم في هذه المقبرة في موقف إنساني لا ينسى».
وتتولى القوات العراقية والفرق الطبية دفن الضحايا مجهولي الهوية، فيما يتم وضع علامات تعريفية على القبور التي يتم التعرف على رفات ذويها.
وذكرت أم حسن (56 عاما): «لقد فقدت جثث أحفادي وشقيقتي الذين قتلوا جراء سقوط قذائف هاون على منازلهم وتناثرت أشلاء جثثهم، ولم يظهر عليهم أي علامة لمعرفة من هو عائد لنا أو لغيرنا، لقد دمروا الأحياء والأموات وتناثرت أشلاء الجثث». وأضافت: «وكأن للأموات نصيبا آخر من جرائم (داعش) في تشريدهم وعدم معرفة قبورهم بسبب ارتفاع أعداد الضحايا التي خلفها هذا التنظيم، حيث كانت تدفن بشكل مكثف خلال عمليات التحرير، ما أدى إلى عدم معرفة أغلب جثث المدنيين».
وقال غانم علي الذي يشرف على عملية الدفن في هذه المقبرة إن «أغلب الجثث التي كانت تصل إلى هذه المقبرة من قبل القوات العراقية كانت لا تحمل أي بطاقة أو دليل لمعرفة اسم المتوفى على قبره، للتعرف عليه من قبل ذويه بعد تحرير المنطقة بالكامل والحضور إلى هذه المقبرة». وأضاف أن «ظروف القتال والوضع غير الطبيعي أجبرتنا على دفن الضحايا، لأن إكرام الميت دفنه، وتمكنا من كتابة أسماء الضحايا فقط من الذين كانوا بحوزتهم بطاقة معلومات أو هوية أو أي دليل أو معلومة وصلتنا من قبل الحاضرين مع بعض الجثث».
10:2 دقيقه
غارة جوية تضع آخر جسور الموصل خارج الخدمة
https://aawsat.com/home/article/817726/%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%B9-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%AC%D8%B3%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9
غارة جوية تضع آخر جسور الموصل خارج الخدمة
مقابر جديدة لاستيعاب وفيات النازحين وقتلى المعارك
أطفال نزحوا مع أسرهم من الموصل في مخيم حسن شام شرقي المدينة أول من أمس (رويترز)
غارة جوية تضع آخر جسور الموصل خارج الخدمة
أطفال نزحوا مع أسرهم من الموصل في مخيم حسن شام شرقي المدينة أول من أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











