تدخلات إيران تهدد مؤتمر آستانة... والفصائل المعارضة تتراجع عن المشاركة

تركيا: لم نطلب من حجاب والهيئة العليا الحضور خلافًا لقناعاتهم

طفلان من بلدة زملكا بريف دمشق الشرقي أمس يجمعان الخشب وما يمكن حرقه من ركام النفايات (أ.ف.ب)
طفلان من بلدة زملكا بريف دمشق الشرقي أمس يجمعان الخشب وما يمكن حرقه من ركام النفايات (أ.ف.ب)
TT

تدخلات إيران تهدد مؤتمر آستانة... والفصائل المعارضة تتراجع عن المشاركة

طفلان من بلدة زملكا بريف دمشق الشرقي أمس يجمعان الخشب وما يمكن حرقه من ركام النفايات (أ.ف.ب)
طفلان من بلدة زملكا بريف دمشق الشرقي أمس يجمعان الخشب وما يمكن حرقه من ركام النفايات (أ.ف.ب)

تراجعت حظوظ مؤتمر الآستانة، الذي تعمل روسيا وإيران من أجل عقده منتصف الشهر المقبل، في إجراء حوار بين النظام السوري ومعارضيه، بعد ما بدأ يظهر تباعا من «فيتوات» ترفعها إيران بوجه المرشحين للمشاركة في المؤتمر.
فبعد إعلانها، أمس، رفضها مشاركة المملكة العربية السعودية، قالت مصادر تركية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، إن طهران رفعت «فيتو» آخر بوجه مشاركة رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، مبلغة أكثر من طرف أنه «غير مؤهل» للمشاركة فيه، ما حدا بالأتراك إلى الرد بطريقة غير مباشرة بتقديمهم صورة الاجتماع الثلاثي بين وزيري الخارجية التركي والقطري مع حجاب في الدوحة، بما يوحي بتمسك الطرفين بالهيئة العليا للمفاوضات شريكا أساسيا في أي عملية تفاوض، كما قالت مصادر سورية معارضة قريبة من حجاب، مشيرة إلى أن الطرفين أوحيا من خلال تعمد تصوير اللقاء الثلاثي، بأنهما «لن يقبلا بتجاوز الهيئة العليا بصفتها مفاوضا أساسيا في تمثيل المعارضة السورية على اختلاف تلاوينها».
وأشارت إلى أن الجانب التركي وضع حجاب في أجواء المباحثات التي تجريها أنقرة من أجل المساعدة في إيجاد حل للأزمة السورية. وأكدت مصادر رسمية تركية في المقابل لـ«الشرق الأوسط» أن الوزير التركي مولود جاويش أوغلو، ونظيره القطري «لم يطلبا من الهيئة العليا المشاركة خلافا لقناعاتها». وقال المصدر إن تركيا ليست في وارد الضغط على أي أحد للقيام بما يخالف قناعاته، مشددة في المقابل على «التزام أنقرة تعهداتها التي أعلنت عنها في الاجتماعات الثلاثية (مع روسيا وإيران) وغيرها، لجهة السعي إلى وقف النار الشامل في سوريا والتمهيد للحل السياسي».
وبالفعل، فقد تراجعت فصائل المعارضة السورية المعتدلة التي كانت مدرجة على لائحة المشاركين في مؤتمر آستانة، عن المشاركة في المؤتمر المزمع عقده في عاصمة كازاخستان في منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، وذلك بسبب تصنيف طهران لبعض فصائل الجيش السوري الحر، على أنها فصائل «إرهابية»، بينما لم تحسم الفصائل التركمانية المدعومة من تركيا موقفها بعد.
ومثل هذا التراجع ضربة للمفاوضات، التي قالت روسيا على لسان الناطقة الصحافية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن جهود التحضير للمفاوضات في آستانة تركز على اتجاهات معينة، بما في ذلك ضمان الحضور القوي لفصائل المعارضة المسلحة، واستطردت قائلة: «أعتقد أن هذه هي الصفة الرئيسية التي ستميز مفاوضات آستانة عن عملية جنيف، لكن المعارضة السياسية ستشارك أيضا. أما تشكيلة الوفود وصيغة المشاركة، فتجري دراسة هذه المسألة حاليًا». وقالت زاخاروفا: «الحديث لا يدور حاليا عن توجيه الدعوات لحضور المفاوضات في آستانة، بل عن صياغة الرؤى والأطر الأساسية للمفاوضات في آستانة، وشددت على أنه من السابق لأوانه الحديث عن مشاركة الهيئة العليا للمفاوضات في حوار آستانة».
غير أن «الهيئة العليا للمفاوضات» نفت علمها بوجود المؤتمر من أساسه. وقال العضو بالهيئة جورج صبرة، أمس، إن الهيئة «لا علم لها بوجود محادثات تقول موسكو إنها تجري بين الحكومة السورية والمعارضة». وقال صبرة لوكالة «رويترز»: «لا علم لنا بوجود اتصالات بين المعارضة والنظام السوري... بالتأكيد ليس لنا علاقة بهذا الموضوع».
وفي حين تستبعد روسيا «الهيئة العليا للمفاوضات»، التي مثلت المعارضة السياسية والمسلحة في مباحثات جنيف في الربيع الماضي، والتي اشترطت أن يكون اتفاق «جنيف 1» شرطًا لأي عملية سياسية في سوريا، يبدو أن الفصائل العسكرية التي تمثل القسم الأكبر من المقاتلين المعارضين في سوريا، انضمت إلى موقف «الهيئة العليا للمفاوضات». وأكدت مصادر بارزة في المعارضة السورية المسلحة لـ«الشرق الأوسط»، أن القسم الأكبر من الفصائل التي كانت روسيا وتركيا وإيران تريد ضمها إلى محادثات آستانة «تراجعت عن المشاركة». وأرجعت المصادر أسباب عزوف الفصائل عن المشاركة في المؤتمر إلى «موقف طهران الذي لا يزال يصر على اعتبار بعض الفصائل المعتدلة إرهابية»، مشيرة إلى أن إيران «تتهم (فيلق الشام) و(أحرار الشام) و(جيش الإسلام) بأنها حركات إرهابية، وهو ما دفع الفصائل الأخرى لاتخاذ القرار بعدم المشاركة». وأشارت المصادر إلى أن الفصائل التركمانية المدعومة من تركيا، أهمها «لواء السلطان محمد الفاتح» و«لواء السلطان مراد»، لم تحسم قرارها بعد، مشددة على أن موقفها مرتبط بموقف القرار التركي من المباحثات.
وأكد القيادي في «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية لدمشق، أبو أحمد الدمشقي، أن «جيش الإسلام» لن يشارك بتاتًا في محادثات آستانة. وقال الدمشقي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نشارك بتلك المحادثات التي لا ترتقي إلا إلى أن تكون مسخرة سياسية بمسرحية هزلية على جثث شعبنا الحر»، مضيفًا: «من يتهمنا بالإرهاب، فإننا لا نقبل بأن نتحاور معه»، في إشارة إلى إيران وروسيا.
وكانت موسكو قد دعت إلى عقد مباحثات في آستانة بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، بمشاركة فصائل عسكرية في الداخل، والقوات الكردية، مستبعدة فصيلي «داعش» و«فتح الشام» (النصرة سابقًا) على اعتبار أنهما جماعتان إرهابيتان، بمشاركة روسية وتركية وإيرانية، وسط استبعاد للولايات المتحدة الأميركية. ولم توزع موسكو بعد الدعوات على الفصائل التي قالت إنها مدعوة للمشاركة في المباحثات.
وأكدت طهران، أمس، على لسان وزير دفاعها العميد حسين دهقان، أن «داعش» و«النصرة» «لا يمكن أن يكونا جزءا من وقف إطلاق النار، بل بقية المجموعات المسلحة»، من غير أن يستثني أي فصيل بشكل علني. وقال إن وقف إطلاق النار «بحاجة إلى ضمانات حقيقية، بمعنى أنه على الجميع أن يقبلوا بوقف شامل لإطلاق النار، وعليهم الالتزام بمسألة معاقبة أي طرف ينتهك وقف إطلاق النار»، مضيفًا في حديث لـ«روسيا اليوم»، أنه «يجب البدء بعملية سياسية بعد وقف إطلاق النار، وإطلاق المفاوضات بين هذه المجموعات والحكومة السورية».
وفي معرض رده على سؤال «بناء على المباحثات الإيرانية الروسية التركية الأسبوع الماضي في موسكو، هل حل الأزمة السورية بات بيد هذه الدول الثلاث أو يمكن ضم دول أخرى كالسعودية؟» قال الوزير الإيراني إن «البقية كانوا في جنيف واجتمعوا هناك لمرات عدة، نحن نعتقد أن الحل الوحيد للأزمة السورية أن نساعد في التوصل إلى حل سوري - سوري، السعودية لا تلعب ذلك الدور الذي يؤهلها للمشاركة في المفاوضات». وأضاف: «هم يسعون إلى قلب نظام الحكم (في سوريا)، والذين يسعون إلى ذلك لا يمكن التفاوض معهم، بل ينبغي الرد عليهم بشكل حازم والآخرون كذلك».
وكانت وكالة «إنترفاكس الروسية» للأنباء نقلت عن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قوله إن الحكومة السورية تجري محادثات مع المعارضة قبل اجتماع أوسع يحتمل عقده في آستانة في كازاخستان.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».