أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

المخلافي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن موازنة السعودية 2017 تعكس توجهات «رؤية 2030» الطموحة

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
TT

أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي

رغم الاهتمام المتبادل بين الإدارة الألمانية والدول العربية على المستوى الاقتصادي والتجاري، فإن حجم العلاقات الثنائية لم يصل إلى المستويات المأمولة بين الجانبين. بل إن حجم التبادل التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى تراجع عن مستوى العام الماضي.
ويعد عبد العزيز المخلافي، الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين، من الأشخاص الأكثر اطلاعا على تطور العلاقات العربية الألمانية، لذا كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء معه، لمعرفة آخر تطورات العلاقات الثنائية الاقتصادية، ولإلقاء الضوء على أسباب التراجع الحاصل وكيفية تنشيط العلاقات الثنائية مستقبلا. وإلى نص الحوار...
* تظهر النتائج تراجعا في حجم العلاقات التجارية بين الدول العربية وألمانيا خلال عام 2016، فما تفسير ذلك؟
- من أجل تقييم واقعي وموضوعي للتبادل التجاري بين ألمانيا والدول العربية، علينا النظر إلى تطور هذا التبادل خلال مجمل العام، وليس فقط من خلال فترة معينة منه. كما أن هناك كثيرًا من العوامل المؤثرة على حجم هذا التبادل، والتي يجب أن تؤخذ في الحسبان. وكمثال فإن تراجع حجم التبادل بين السعودية وألمانيا، لا يعود في المقام الأول إلى تراجع حجم السلع والبضائع بقدر ما هو متعلق في الأساس بتراجع قيمة السلع نفسها، فهنا يجب ألا ننسى التراجع الكبير لأسعار النفط العالمية والتي شهدت انخفاضا قياسيا خلال الفترات السابقة، هذا الأمر ينطبق أيضا على التبادل التجاري لألمانيا مع كثير من الدول العربية الأخرى التي يمثل النفط أبرز سلعها التصديرية.
* فيما يتعلق بالعلاقات مع السعودية، هل تراجع حجم التبادل يعود إلى سياسات الترشيد في المملكة؟
- من وجهة نظري أن ذلك لا يعود إلى وجود سياسة توفير في المملكة بقدر ما هي سياسة نشطة لتنويع الاقتصاد القومي وترتيب الأولويات والسعي إلى إدارة أكثر فعالية وكفاءة للموارد والاستثمارات. و«برنامج التحول الوطني 2020» و«رؤية المملكة 2030» يجسدان ذلك.
كم أن موازنة عام 2017 التي أعلن عنها مؤخرًا تعكس هذه التوجهات بوضوح. فالموازنة تضمّنت زيادة في الإنفاق لتحقيق أهداف برنامج التحوّل الوطني، بما فيه خدمة المواطن ونمو القطاع الخاص، كما أن العجز المتوقّع لعام 2017 سينخفض عن عجز عام 2016، مما يعني أنه يُمكن تمويل البرامج الطموحة التي تعتمدها المملكة للمستقبل.
* المملكة كانت ولا تزال تعد سوقا مهمة بالنسبة لألمانيا. وفي إطار «رؤية 2030» التي تعتمد على التحول الوطني والتنوع في الصناعات والطاقة المتجددة، هل هناك محاولات لتجميع الأفكار بين الطرفين لاستغلال الكفاءات الألمانية؟ وعلى أي أصعدة؟
- أحد أهم مميزات علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية العربية الألمانية، هو عدم اقتصارها على تفعيل التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات بين الجانبين، ولكنها تشمل أيضا سعي الدول العربية إلى الاستفادة من الخبرات الألمانية في مختلف المجالات، من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا، ومن خلال تأهيل وتدريب الكوادر العربية. وقد أظهرت المؤسسات الألمانية - سواء كان حكومية أو تلك التي تنتمي إلى القطاع الخاص - استعدادا كبيرا لدعم تأهيل وتدريب الكوادر العربية فنيا وعلميا.
وتولي غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية كثيرا من الاهتمام لمسألة التأهيل والتدريب، ومن أجل هذا الغرض تنظم الغرفة ملتقى التعليم والتدريب المهني العربي الألماني، والذي عُقدت الدورة العاشرة منه قبل فترة قصيرة.
ومن هنا، فإنه من الطبيعي أن يكون نقل المعرفة التكنولوجية والاستفادة من الكفاءات الألمانية جزءا أساسيا في علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية بين ألمانيا والمملكة العربية السعودية.
* ما مستوى العلاقات التجارية العربية الألمانية في ضوء المستجدات على الساحة العربية، وخصوصًا مع البلدان التي تشهد حاليا حالة من عدم الاستقرار، مثل سوريا التي كان يجري استيراد ما قيمته نحو مليار يورو من النفط منها؟
- انخفاض التبادل التجاري بين ألمانيا وعدد من الدول العربية التي تشهد أوضاعا غير مستقرة وتحديات أمنية مسألة مفهومة. الأمر هنا له علاقة بالوقائع والحقائق على الأرض التي تنعكس بالضرورة على التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي.
* وماذا عن العلاقات مع مصر، في ظل ما يعانيه اقتصادها من صعوبات، وبخاصة بعد تعويم الجنيه؟
- تعد مصر، وبحسب بيانات التبادل التجاري إلى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من هذا العام، ثالث أكبر مستورد، وثاني أكبر مصدر للسلع والبضائع من وإلى ألمانيا بين بلدان العالم العربي، حيث ارتفعت قيمة المستوردات المصرية إلى ألمانيا بنسبة 31.7 في المائة، لتصل إلى مبلغ 3.2 مليار يورو.
وكما هي حال كثير من دول العالم، وكما هو الوضع في أكثر من دولة عربية، تمر مصر في الوقت الحاضر بتحديات وتحولات اقتصادية كبيرة. وتشجيع الاستثمارات الأجنبية هو أحد أولويات عملية التحول الاقتصادي هذه، لذا تعمل الجهات والمؤسسات المصرية المختصة لجلب الاستثمارات الألمانية إلى مصر، وتُعد استثمارات شركة «سيمنز» في مصر من أكبر استثمارات الشركة في الخارج. فمصر بلد كبير يتمتع بإمكانات كبيرة جدا للاستثمار في البنى التحتية الأساسية، وقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها.
* ماذا عن اليمن؟ وما مصير برامج المساعدات الألمانية التي كانت تقدم إليه؟
- ألمانيا كانت ولا تزال من أهم الدول المانحة لليمن، ولا يزال كثير من الخبراء وبالذات من اليمنيين يعملون في إطار برنامج التعاون الثنائي التي تموله الحكومة الألمانية. والتبادل التجاري بين اليمن وألمانيا كان محدودًا قبل الحرب ولا يزال.
* مقابل تراجع الحركة التجارية مع عدد من البلدان العربية، فإنها مستقرة أو في تنامٍ مع بعضها، مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة، وأفضل وضع لها مع دولتي قطر والكويت، فما ميزة هذه البلدان النفطية بالنسبة إلى ألمانيا؟
- تطور العلاقات الاقتصادية بين الدول بشكل عام يرتبط بحالة الاقتصاد الوطني، ولذلك من المنطقي والطبيعي أن الدول التي يحقق اقتصادها نموا أفضل، أو تلك التي يتمتع اقتصادها بالاستقرار ستشهد علاقاتها الاقتصادية مع مختلف دول العالم تطورا، وليس مع ألمانيا فقط.
* قبل فترة شهدت برلين ملتقى اقتصاديا ألمانيا سودانيا، وذلك بعد مقاطعة طويلة، ووسط محاولات جارية لإعادة تطبيع العلاقات. فهل هذه العودة تعد تجاوزا للعقوبات الدولية على السودان ومحاولة من ألمانيا لاقتناص موقع في الاقتصاد السوداني الذي يشهد اليوم انتعاشا، مع دخول مستثمرين من الصين وغيرها؟
- السعي إلى تطوير التعاون والشراكة الاقتصادية بين السودان وألمانيا هو حاجة ومطلب للجانبين معا، فبقدر ما يحتاج السودان إلى الخبرات الألمانية وإلى المنتجات الصناعية والتقنية الألمانية ذات الجودة العالية، ترى ألمانيا أن هناك إمكانات كبيرة للاستثمار وللتعاون مع السودان، ولدفع هذه العلاقات الاقتصادية إلى الأمام. وعلى هذا الأساس، قامت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية بتنظيم الملتقى الاقتصادي الألماني السوداني في برلين.
* مع التطور التقني، تحتاج دول عربية كثيرة لرفع مستواها لتكون على مستوى المنافس أو على الأقل الشريك للبلدان المتطورة. هنا ما الدور الذي يمكن أن تلعبه غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية؟
- الحقيقة نحن نعيش مرحلة ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة، وألمانيا تحاول أن تكون رائدة في هذه الثورة. ورغم التحديات الموجودة في أكثر من مكان في بلداننا العربية، فإن هناك أيضا اقتصادات عربية ناجحة، وهناك تنويع في الاقتصاد ومشروعات طموحة جدا. مثلاً ما خططت له المملكة العربية السعودية ضمن «رؤية 2030»، ومن أهم ما تحتويه تنويع الاقتصاد السعودي ليكون اقتصادا تنافسيا في العالم، وهذا أمر مرتبط أيضا بالصناعات.
مع ذلك أقول إنه إلى جانب الصناعات التي نجحت فيها بلدان عربية، مثل الصناعات البتروكيماوية، لا نزال في المراحل الأولى للتصنيع في العالم العربي، لذا فإن أول اهتمامات غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية إلى جانب ترويجها للتجارة والاستثمار، تشجيع أهمية نقل التكنولوجيا، وهو أحد المحاور الأساسية.
بالطبع نقل التكنولوجيا ليس عملية سهلة، بل هو مرتبط بالتعليم والتدريب والبحث العلمي، ونعرف أن ألمانيا تنفق سنويا ما يفوق 85 مليار يورو للبحث العلمي وحده، وثلثا موارد البحث العلمي تأتي عبر القطاع الخاص؛ لأنه هو الذي يشتري التقنيات، وهو الذي يطورها. وسجلت ألمانيا العام الماضي نحو 33 ألف اختراع جديد، بفارق كبير عن الدولة التي تليها في الاتحاد الأوروبي.
* كيف يمكن أن تستفيد الدول العربية من كل ذلك؟
- أنا شخصيا من الذين لا يشجعون فقط الاستثمارات في الشركات الألمانية الكبيرة أو الشركات العالمية الكبيرة، وإنما أيضا في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك التكنولوجيا، والتي يسهل من خلالها نقل التكنولوجيا ونقل أبحاثها العلمية إلى مجتمعاتنا العربية. والتعليم عنصر رئيسي مهم، وطريقة التوفيق بين برامج التعليم العالي وبرامج التدريب المهني هي التحدي الرئيسي الذي سيكون خلال السنوات المقبلة؛ لأن الصناعة في ألمانيا عمادها التدريب المهني. وبالتالي هناك تعاون مع كثير من المؤسسات الألمانية. وكما هو معروف عندما تقدم الشركات الألمانية عروض بيع، فإنها لا تكون فقط لتوصيل الآلة أو المعدات، إنما أيضا ترافقها برامج تدريب. وهذا ما ننصح به المستثمرين العرب، بأن يربطوا استثماراتهم أو برامج الاستيراد أو التجارة أيضا ببرامج تدريب وتأهيل للقوى العاملة المحلية.
* التقنيات المتطورة تعني أيضا إنتاج الطاقة المتجددة، وهناك مشروعات ليس معروفا مصيرها حتى اليوم في شمال أفريقيا، فهل لديكم أي فكرة عن مدى التعاون الألماني العربي في هذا المجال؟
- دعيني أولاً أقول إن ألمانيا هي رائدة في مجال الطاقة المتجددة، لكن المنافسة بالنسبة لها أصبحت صعبة في صناعة الألواح الشمسية وغيرها؛ لأن هذا الأمر أصبح لا جدوى له. والحقيقة أن ما نصحنا به الشركات الألمانية قبل زمن طويل ثبت اليوم، لقد نصحناها بالاستثمار مباشرة في الأسواق العربية، وبالإنتاج المباشر كي تستطيع مواجهة المنافسة.
نعرف أن ألمانيا دعمت الطاقة المتجددة بمبالغ رئيسية، وكل مستهلك في ألمانيا للطاقة المتجددة يعرف هذا الأمر، لكن في الجانب الآخر يجب أن نعرف أن الطاقة المتجددة سواء من مصادر الرياح أو الطاقة الشمسية أصبحت في إطار التكلفة المعقولة، ولم تعد تلك التكلفة الكبيرة كما كان الأمر قبل خمس أو عشر سنوات، أو حتى قبل سنتين. وهناك اليوم عقود تبرم متقاربة مع تكلفة الطاقة التقليدية، ومن وجهة نظري أن تنفيذ مشروعات في البلدان العربية مثل المغرب أو مصر أو الإمارات أو السعودية، وما تخطط له هذه الدول من تنويع مصادر الطاقة هو من الأمور الهامة. فالطاقة هي مصدر التنمية الاقتصادية، فإذا ما توفرت أتيحت عوامل البناء لقطاعات أخرى.
ودورنا نحن في الغرفة جمع الشركات الألمانية مع الشركات العربية؛ لأن المؤسسات الألمانية عندها مفهوم واضح في مجال الطاقة المتجددة، وهو «المشروع المستدام» وليس فقط عملية إيصال الألواح الشمسية وانتهى الأمر. لذا ننصح بالتعاون مع الشركات الألمانية، ولهذا الهدف تقيم الغرفة سنويا ملتقى للطاقة المتجددة، وآخر ملتقى كان في أبوظبي الشهر الماضي، ولدينا أيضا ملتقى في مجال التعليم والتدريب المهني. واستضفنا كثيرا من المسؤولين العرب، ومن الشركات العربية، وعملنا على الجمع بينها وبين الشركات والمؤسسات الألمانية، أي أن دور الغرفة دور الوسيط ما بين الجانبين.
* كيف ترى مستقبل تطور العلاقات الألمانية العربية؟
- كما أشرت، ورغم التحديات الكبيرة الموجودة في منطقتنا، فإن التعاون العربي الألماني يتطور باستمرار. ومن خبرة شخصية، فأنا أعيش في ألمانيا منذ 23 سنة وأتابع وأراقب وأعمل في هذا المجال، أجد أن هناك تطورا كبيرا فيما يتعلق بالتجارة أو التبادل العلمي. ففي ألمانيا يدرس بضعة آلاف من الطلاب العرب، ونسعى كي نوسع برامج التدريب المهني والتعليم الفني، ونبحث عن سبل لكيفية الاستفادة من البرامج الألمانية في بلداننا، وهذا هو التحدي الرئيسي. والتحدي الرئيسي الآخر هو كيف نقنع شبابنا العربي كي يلتحق بمراكز التدريب المهني والتعليم الفني، وليس فقط الطموح نحو الدراسات الجامعية. وبرأيي أن الاستفادة من البحث العلمي والتعليم التطبيقي الألماني هو الأساس للتعاون المستقبلي.



هوامش التكرير تحد مشتريات الصين من النفط الإيراني

تشتري المصافي المستقلة الصغيرة الصينية 90في المائة من شحنات النفط الإيرانية (رويترز)
تشتري المصافي المستقلة الصغيرة الصينية 90في المائة من شحنات النفط الإيرانية (رويترز)
TT

هوامش التكرير تحد مشتريات الصين من النفط الإيراني

تشتري المصافي المستقلة الصغيرة الصينية 90في المائة من شحنات النفط الإيرانية (رويترز)
تشتري المصافي المستقلة الصغيرة الصينية 90في المائة من شحنات النفط الإيرانية (رويترز)

قالت مصادر تجارية إن شركات التكرير المستقلة في الصين، وهي أهم مستوردي النفط الإيراني، تواصل شراء الخام الإيراني رغم الضغوط الأميركية الجديدة، وإن كان الشراء يتباطأ بسبب تدهور هوامش التكرير المحلية. وفقاً لـ«رويترز».

ويشكل الحصار الأميركي على شحنات طهران، الذي بدأ في 13 أبريل (نيسان)، التهديد الأكبر لمشتريات الصين من النفط الإيراني، والذي إذا استمر، فسيبدأ في التأثير على الشحنات إلى الصين في الأشهر المقبلة.

ولحماية إمدادات الوقود، طلبت بكين في وقت سابق من هذا الشهر من المصافي المستقلة الحفاظ على الإنتاج أو مواجهة عواقب، وخصصت دفعة استثنائية من حصص استيراد النفط خارج الدورة المعتادة، وهي إجراءات قال متعاملون إنها تشجع فعلياً على شراء النفطين الإيراني، والروسي، وهما المصدران الرئيسان للخام بالنسبة للمصافي المستقلة الصغيرة.

وقالت شركة «فورتيكسا أناليتكس لتحليل البيانات» إن المصافي المستقلة الصغيرة الصينية تشتري نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، واستوردت مستوى قياسياً بلغ 1.8 مليون برميل يومياً في مارس (آذار).

عقوبات على مصافٍ صينية

وحذرت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر من أنها ربما تفرض عقوبات على مشتري الخام الإيراني، وفرضت يوم الجمعة الماضي عقوبات على مصفاة هنغلي للبتروكيماويات في داليان، وهي واحدة من كبرى المصافي المستقلة في الصين، بسبب شرائها النفط الإيراني، وهو ما نفته هنغلي.

وكتبت شركة الاستشارات «إنرجي أسبكتس» في مذكرة يوم الاثنين: «ستؤدي العقوبات إلى تعقيد عمليات التكرير، وربما تدفع المشترين الآسيويين للبتروكيماويات إلى توخي الحذر، مما سيؤدي إلى تقليل الإمدادات الإقليمية، لكنها لن تغير بشكل جوهري أنماط شراء المصافي الصينية طالما أن الإمدادات الإيرانية لا تزال متاحة».

ومع ذلك، يقدر محللو شركة الاستشارات الصينية «إس سي آي» أن إجمالي هوامش التكرير المحلية بلغ سالب 530 يواناً (77.50 دولار) للطن المتري، وهو أدنى مستوى في عام، إذ إن أسعار الوقود التي تحددها الحكومة تقل عن الارتفاعات الحادة في تكاليف الخام بسبب حرب إيران.

وقال متعاملون مطلعون على تدفقات النفط الإيراني إن أحدث الصفقات كانت محدودة، لكن خام إيران الخفيف جرى تقييمه مؤخراً عند مستوى التعادل إلى علاوة صغيرة فوق خام برنت القياسي المتداول في بورصة إنتركونتيننتال، على أساس التسليم من المخزون، بما يتماشى مع الشهر الماضي حين تحول من خصم إلى علاوة لأول مرة، ما أضعف الطلب.

استمرار وصول الشحنات

واصلت مقاطعة شاندونغ، حيث تتمركز المصافي المستقلة الصينية، استقبال النفط الإيراني بعد أن أدى إعفاء من العقوبات الأميركية لمدة 30 يوماً إلى تحويل مسار بعض الشحنات إلى الهند. وانتهى الإعفاء في 19 أبريل.

وفيما يتعلق بأحدث عمليات التفريغ، قالت شركة «فورتيكسا لتحليل البيانات» إن الناقلة تيانما أفرغت حمولتها خلال مطلع الأسبوع في ميناء دونغينغ الصيني، وسلمت الناقلة العملاقة جراسيب شحنة جزئية إلى محطة في تشينغداو في 21 أبريل.

وأصبح تتبع النفط الإيراني أكثر صعوبة مع استخدام سفن «أسطول الظل» لمزيد من الأسماء الوهمية للسفن لإخفاء رحلاتها.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة العملاقة هاونكايو، التي تحمل مليوني برميل من النفط الإيراني، وصلت إلى يانتاي الصينية يوم الاثنين. وأوضحت البيانات أن الشحنة حُملت في البداية من جزيرة خرج الإيرانية، ثم نُقلت مرتين إلى سفينة أخرى في الطريق.

وتشير بيانات أولية من «كبلر» إلى أن من المقرر أن تصل ثلاث سفن أخرى محملة بالنفط الإيراني إلى شاندونغ هذا الأسبوع، فيما ستصل تسع ناقلات في الفترة من أول مايو (أيار) إلى الثامن من نفس الشهر.

وتدافع الصين عن تجارتها مع إيران، وتقول إنها مشروعة، وذكرت مراراً أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية».

وقالت مصادر في المصافي، ومتداولون مشاركون في هذا النشاط، وفقاً لـ«رويترز»، إن النفط الإيراني المورد إلى الصين يسجل منذ فترة طويلة على أنه ماليزي، ومؤخراً على أنه إندونيسي، ويجري تداوله ضمن دائرة ضيقة، وتسويته بالعملة الصينية، ويشمل سلسلة من الوسطاء الذين يصعب تتبعهم.

وتقدر «كبلر» أن 155 مليون برميل إيراني في طريقها خارج منطقة الحصار الأميركية، بينما تضع «فورتيكسا» الرقم عند 140 مليون برميل على الأقل، وهي كمية تكفي لأكثر من شهرين من مشتريات الصين من النفط الإيراني بالوتيرة الحالية.


«إيني» تعلن استئناف مشروع النفط الثقيل في فنزويلا

منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

«إيني» تعلن استئناف مشروع النفط الثقيل في فنزويلا

منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، عن استئناف نشاطها في مشروع للنفط الخام الثقيل في حزام «أورينوكو»، وذلك عقب اتفاق مع وزارة النفط الفنزويلية وشركة النفط الحكومية (PDVSA).

وقالت الشركة في بيان لها مساء الثلاثاء: «وقَّعت (إيني) اتفاقية برنامج مع وزارة النفط وشركة (PDVSA) لاستئناف أنشطة النفط، وتحديداً مشروع (جونين-5) (شركة النفط الفنزويلية 60 في المائة، و«إيني» 40 في المائة) في حزام (أورينوكو)، وهو حقل نفط ثقيل يحتوي على 35 مليار برميل من النفط المعتمد».

يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه فنزويلا إلى تعزيز الاستثمار الخاص في قطاع النفط.

وقد تشهد احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا طفرة جديدة، بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، في عملية عسكرية خاطفة في كاراكاس. وتعاونت السلطات الجديدة، بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأدخلت إصلاحات لتحرير قطاع الطاقة.

وذكر البيان أن الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، كلاوديو ديسكالزي، التقى رودريغيز في كاراكاس يوم الثلاثاء.

ويأتي احتمال زيادة إنتاج النفط الفنزويلي في ظلِّ مواجهة الأسواق العالمية اضطرابات في إمدادات النفط من الشرق الأوسط، نتيجة للصراع في إيران، ما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.


السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين في العاصمة الرياض، خلال الفترة من 1 إلى 3 فبراير (شباط) 2027، تحت شعار «من الإشراف إلى الاستباقية: المنظّم الاستباقي في تحول الكهرباء».

ووفق بيان للهيئة، تأتي هذه الاستضافة تعزيزاً لمستهدفات «رؤية 2030» بأن تكون المملكة وجهة أولى للمحافل والمؤتمرات الدولية، وإبرازاً لدورها القيادي في استشراف النماذج الابتكارية لتنظيم قطاع الكهرباء عالمياً.

وجرى إعلان الاستضافة، خلال أعمال المؤتمر السنوي الثالث والعشرين للجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة، المنعقد حالياً في سلوفاكيا، والذي تُشارك فيه الهيئة بصفتها عضواً في الجمعية بوفدٍ يرأسه نائب محافظ الهيئة للشؤون الاقتصادية والتراخيص، المهندس عبد الرحمن الموزان.

واستعرضت الهيئة تجربتها في تطوير الأُطر التنظيمية وتعزيز حماية المستهلك، عبر ورقة عمل قدّمها نائب المحافظ لرعاية المستهلكين، المهندس عبد الإله الشايعي، خلال جلسة حوارية بعنوان «تحول إمدادات البيع بالتجزئة وتعزيز تفاعل العملاء».