جسر غلاطة التاريخي يودع إسطنبول إلى الأبد

جسر غلاطة التاريخي يودع إسطنبول إلى الأبد

بناه السلطان عبد المجيد من الخشب واحترق عام 1992 وذكرياته حاضرة
الأحد - 26 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 25 ديسمبر 2016 مـ
جسر غلاطة القديم يودع إسطنبول («الشرق الأوسط»)

ودع جسر «غلاطة» التاريخي موقعه في إسطنبول وغادر بعد أن كان جزءا من ملامح المدينة منذ تشييده في العهد العثماني.
وقامت بلدية إسطنبول، الجمعة، برفع آخر ما تبقى من أجزاء الجسر التاريخي الذي كان يربط بين الضفتين الشمالية والجنوبية من خليج القرن الذهبي في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول.
وقالت بلدية إسطنبول في بيان إن عملية تفكيك ورفع الجسر جاءت من أجل تسهيل الحركة المرورية في خليج القرن الذهبي، فضلا عن توجيه المياه باتجاه منطقة أيوب التاريخية.
يعود تاريخ إنشاء الجسر الشهير إلى القرن التاسع عشر، حيث شُيد من قبل شركة ألمانية، وكان يبلغ طوله 466 مترا، وعرضه 25 مترا.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1992، تعرض الجسر التاريخي لحريق كبير، ألحق به أضرارا جسيمة، تم نقله بعد إعادة ترميمه إلى منطقة «بلاط - هاس كوي» على الخليج نفسه، وحل مكانه جسر جديد، في منطقة أمينونو – كاراكوي. واستمر استخدام الجسر القديم في مكانه الجديد حتى عام 2012، حين قررت بلدية إسطنبول رفع أجزائه الوسطى، لتسهيل الحركة المرورية داخل الخليج.
ونقلت قاطرات بلدية إسطنبول، الأجزاء المتبقية في الجانب الشمالي والجنوبي من الخليج إلى ترسانة توزلا في الشطر الآسيوي من المدينة.
تم إنشاء جسر «غلاطة» للمرة الأولى باسم «جسري جديد» أي الجسر الجديد، في عام 1845 من قبل أم السلطان عبد المجيد الثاني، وتم تصنيعه من الخشب ونتيجة لتلف الجسر بعد مدة قصيرة قام أمير البحرية حسن أحمد باشا في عام 1863 بإعادة إنشاء الجسر من جديد، ونتيجة لازدياد أعداد المارة على الجسر في أواخر القرن التاسع عشر ومن أجل ضبط الفوضى فيه تم بناء مخفر شرطة على طرف الجسر الواقع في منطقة جلاطة.
وبعد 37 عاما من الاستخدام تم استبدال الجسر بآخر ثقيل ومتين. وفي عام 1914 تم تسيير قطار كهربائي على الجسر يعمل بين منطقتي أمينونو وكاراكوي.
وفي عام 1987 تم البدء في إنشاء جسر جديد بجانب هذا الجسر التاريخي، ولكن قبل إتمامه وفي شهر مايو (أيار) من عام 1992 نشب حريق مجهول السبب في الجسر القديم، مما عرضه لخسائر كبيرة، ونتيجة لذلك جرت إجراءات إتمام الجسر الجديد ووضعه في الخدمة في شهر يونيو (حزيران) من العام نفسه، أما قطع الجسر القديم المؤلفة من إحدى عشرة قطعة والمتواجدة في جهة كاراكوي فتركت مكانها ونقلت الأجزاء غير المحترقة منه ووضعت على البر عند طرف جسر «أتاتورك»، الواقع في طرف حي أون كابي، وتم التشديد في حماية جسر جلاطة قديما من الحرائق إذ كان يمنع المارة من التدخين فوقه نهارا أما ليلا فكان يمنع المرور عليه.
ويرتبط سكان مدينة إسطنبول وجدانيا بجسر غلاطة القديم فوق كونه معمارا تاريخيا ترك من عهد أجدادهم العثمانيين فقد كان مكانا لبيع بطاقات اليانصيب وبائعها الأشهر الذي كان يسمى «عمر الطويل» وذكريات الفقمة «يشار» التي كانت تقدم العروض داخل القفص في أمينونو.


اختيارات المحرر

فيديو