البرلمان التونسي يحمّل مسؤولية اغتيال الزواري إلى الائتلاف الحاكم

البرلمان التونسي يحمّل مسؤولية اغتيال الزواري إلى الائتلاف الحاكم

خلال جلسة مساءلة لوزيرَي الداخلية والخارجية
السبت - 25 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 24 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13906]
وزيرا الدفاع والداخلية التونسيان خلال جلسة مساءلة داخل البرلمان التونسي أمس على خلفية اغتيال المهندس محمد الزواري (أ ف ب)

حمّل نواب في البرلمان التونسي مسؤولية اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري في 15 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي في مدينة صفاقس إلى الائتلاف الحاكم الذي تتزعمه حركة «نداء تونس».

ودعا شق من نواب أحزاب المعارضة داخل البرلمان خلال جلسة مساءلة لوزيري الداخلية والخارجية، عقدت أمس على خلفية تلك الجريمة، إلى إقالة وزير الداخلية من منصبه بسبب ما اعتبروه فشلا في تجنب جريمة وقع التخطيط لها لمدة ستة أشهر، دون أن يصل إلى علم الوزارة أي خبر عنها.

في المقابل، دعا نواب من حركة الشعب والتيار الشعبي (حزبان من التيار القومي) إلى الإسراع بالتصديق على مشروع قانون يتعلق بتجريم التطبيع مع إسرائيل، وطالب آخرون بضرورة بذل مجهودات على المستوى الدولي لملاحقة إسرائيل أمام مجلس الأمن الدولي في حال التأكد من وقوفها وراء جريمة اغتيال الزواري.

وانعقدت هذه الجلسة إثر تقدم أربع كتل برلمانية، تضم حركة «النهضة» وحركة «نداء تونس» و«تحالف الجبهة الشعبية» و«الكتلة الديمقراطية»، بطلب لمساءلة وزيري الداخلية والخارجية حول عملية اغتال الزواري.

وقبل يوم واحد من جلسة المساءلة أعفى يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، قيادات أمنية من صفاقس مسرح الجريمة، علاوة على والي (محافظ) منطقة صفاقس.

وخلال الجلسة حمل عدد من نواب البرلمان، وبخاصة من التيار القومي، لافتات كتب عليها شعار «لا للتطبيع». وانتقدوا إقالة قيادات أمنية في صفاقس. ووجهت تساؤلات إلى هادي المجدوب، وزير الداخلية، حول فشل الوحدات الأمنية في تجنب الجريمة والاعتداء على حرمة السيادة الوطنية، والقيام باغتيال مواطن تونسي داخل الأراضي التونسية، فيما تركزت الأسئلة الموجهة إلى خميس الجهيناوي، وزير الخارجية، على تحركات الوزارة من الناحية الدبلوماسية وإمكانية تدويل قضية الاغتيال، ودعوة مجلس الأمن الدولي إلى إدانة الطرف الأجنبي الذي يقف وراء الجريمة.

وتساءلت النائبة سامية عبو، عن التيار الديمقراطي المعارض، عما أسمته فقدان المعارضة لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في هذا التوقيت؛ لأنه كان سيطلب، حسب رأيها، استقالة الحكومة في هذا الظرف لو كان في صفوف المعارضة، مثلما حدث مع حكومة الترويكا، في إشارة إلى اعتصام الرحيل، الذي أدى إلى خروج حركة النهضة من السلطة نهاية سنة 2013. وتساءلت سامية عن عدم توجيه وزارة الداخلية التهمة مباشرة إلى جهاز الموساد الإسرائيلي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الداخلية.

وفي افتتاح الجلسة البرلمانية، قال محمد الناصر، رئيس البرلمان، إن اغتيال محمد الزواري يعد «جريمة نكراء واعتداء على الطاقات العلمية التونسية، وعملا إرهابيا خطيرا يعيد شبح الاغتيالات المبرمجة التي تطرح احتمالات كثيرة وفرضية التخطيط والتنفيذ من قبل أجهزة أجنبية» على حد تعبيره.

ودعا الناصر الحكومة إلى الإسراع بالكشف عن ملابسات العملية ومتابعة الملف على المستوى المحلي والدولي. وعبّر عن ثقته في الأجهزة الأمنية والعسكرية ودعم المجلس لها في محاربة الإرهاب، ورفض الاختراق من أي جهة كانت، وقال إن الجريمة أعادت إلى الأذهان حوادث الاغتيال التي تعرض لها بعض السياسيين في تونس، في إشارة إلى حادثتي اغتيال شكري بلعيد، القيادي اليساري، ومحمد البراهمي، النائب في البرلمان التونسي.

من جهته، حمّل عمار عمروسية، القيادي بتحالف الجبهة الشعبية الذي يقوده حمة الهمامي، الائتلاف الحاكم المسؤولية عن جريمة اغتيال الزواري، وقال إن السياسة الخارجية لتونس وارتباطاتها مع بعض الدول عادت بالضرر على الدولة.

وفي ردهما على هذه التساؤلات، تعهد كل من وزيري الداخلية والخارجية بمواصلة الجهود من أجل الكشف عن ملابسات جريمة اغتيال الزواري، وقالا إنهما سيبذلان كل الجهود الممكنة على المستويين المحلي والدولي للكشف عن خيوط الجريمة ومن يقف وراءها، وشددا على ضرورة تقديم الدعم للمؤسسة الأمنية حتى تتمكن من استباق كل الأعمال الإرهابية وإفشالها في المهد.


اختيارات المحرر

فيديو