باكستان ترفع الحظر على أفلام بوليوود الهندية

باكستان ترفع الحظر على أفلام بوليوود الهندية

الجمهور يعشقها لدرجة الجنون وعائداتها تشكل 60 %
السبت - 25 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 24 ديسمبر 2016 مـ
تعج المراكز الحضرية داخل باكستان بدور العرض السينمائي التي تزدان جدرانها بملصقات إعلانية لأفلام هندية - الجمهور يعشق الأفلام الهندية - السينما الباكستانية تعرضت لضغوط مالية قاسية خلال فترة الحظر (غيتي)

من المقرر أن تستأنف دور السينما في باكستان عرض أفلام هندية بدءًا من 19 ديسمبر (كانون الأول)، في أعقاب رفع حظر غير رسمي عليها فرضه ملاك دور السينما من القطاع الخاص استمر لأكثر من ثلاثة أشهر.
كانت دور السينما الباكستانية تعرضت لضغوط مالية قاسية خلال فترة الحظر، نظرًا لأن الأفلام الهندية شكلت المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة لها، وذلك قبل فرض الحظر في سبتمبر (أيلول) هذا العام في خضم توترات عسكرية بين الجارتين داخل إقليم كشمير المتنازع عليه.
من جانبهم، أعلن مالكو دور العرض السينمائي أنهم جمدوا فحسب عرض أفلام هندية، ولم يفرضوا عليها حظرًا كاملاً. في هذا الصدد، أعلن نديم ماندفيوالا من الشركة المالكة لدور «أتريوم» السينمائية: «من المقرر رفع التجميد المفروض على الأفلام الهندية 19 ديسمبر».
المعروف أن الجمهور الباكستاني يعشق الأفلام الهندية بدرجة كبيرة، وعادة ما تصبح دور السينما خالية لدى عرض أفلام محلية. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مسؤول رفيع المستوى من اتحاد ملاك دور السينما إن أكثر من 60 في المائة من عائدات هذه الدور تأتي من عرض أفلام هندية، بينما «تأتي باقي العائدات من عرض أفلام من إنتاج هوليوود وأخرى محلية».
والملاحظ أن المراكز الحضرية داخل باكستان تعج بدور العرض السينمائي التي تزدان جدرانها بملصقات إعلانية لأفلام هندية. في 30 سبتمبر، أعلنت إدارة دور العرض السينمائية الباكستانية والتي تمثل شركة دور عرض «أتريوم» ومؤسسة «سوبر سينماز» ودور «نوبلكس» في كراتشي، قرارها بالتوقف لأجل غير مسمى عن عرض أية أفلام هندية اعتراضًا على الحظر الذي فرضته الهند على دخول فنانين باكستانيين إلى أراضيها وبهدف إظهار التضامن مع القوات المسلحة الباكستانية.
يذكر أن قرار تجميد عرض الأفلام الهندية جاء ردًا على قرار «اتحاد منتجي الأفلام الهندية» بحظر التعامل مع ممثلين ومطربين وفنيين من باكستان حتى عودة العلاقات «الطبيعية» بين البلدين.
وخلال الشهور الثلاثة الأخيرة، أشرف النشاط التجاري لدور العرض السينمائي الباكستانية على الانهيار الكامل. وعن ذلك، قال مسؤول بارز باتحاد مالكي دور العرض في تصريحات لصحيفة محلية: «يضم العام 52 أسبوعا، وتستمر فترة عرض أي فيلم في المعتاد أسبوعًا واحدًا، بينما يستمر عرض الأفلام المتميزة الناجحة أسبوعين. العام الماضي، جرى إنتاج 15 فيلمًا باكستانيًا بصورة إجمالية، أما خلال هذا العام فقد بلغ العدد 6 حتى الآن، منها 3 فقط كتب لها النجاح، بينما منيت الثلاثة الأخرى بالفشل. وحتى إذا جرت مضاعفة فترة عرض الأفلام بالاعتماد على الأفلام القليلة التي يجري إنتاجها، يبقى لديك ما بين 40 - 42 أسبوعا خالية. ما الذي يمكن لدور السينما عمله خلال تلك الفترة؟»
في الوقت ذاته، فإن الباكستانيين أنفسهم لم يتوقفوا عن مشاهدة الأفلام الهندية. وفي هذا الصدد، أوضح خبير إعلامي مقيم في إسلام آباد، أن: «الباكستانيين يدمنون أفلام بوليوود. وعادة ما تخصص الأسر من الطبقة المتوسطة العطلات الأسبوعية والسنوية لمشاهدة أحدث أفلام بوليوود».
وفي أعقاب الحظر الذي فرضته دور السينما على عرض الأفلام الهندية، تحول الباكستانيون لشراء نسخ مقرصنة رخيصة من الأفلام الهندية على أقراص مدمجة (بقيمة 100 روبية) من المتاجر المخصصة لبيع مثل هذه الأقراص والمنتشرة بكل ضواحي المدن الباكستانية تقريبًا.
ولا تزال التجارة في الأفلام الهندية مربحة للغاية داخل باكستان، خاصة المدن الكبرى. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أكد صاحب متجر لبيع الأقراص المدمجة في إسلام آباد أن تجارة بيع الأقراص التي تحمل الأفلام الهندية رائجة للغاية.
ومع هذا، لم تخل هذه التجارة من المتاعب. على سبيل المثال، تعرض أكبر مركز لبيع الأفلام الهندية في شمال باكستان، سوق «هول رود» في لاهور، إلى هجوم من جانب متظاهرين غاضبين كانوا ينظمون مظاهرة للتنديد بالهند، أسفر عن حرق أقراص صلبة تحمل أفلام بوليوود تقدر قيمتها بآلاف الروبيات.
في المقابل، نجد أن التأثير الثقافي للأفلام الهندية على المجتمع الباكستاني قوي للغاية، فمثلاً تحرص الأسر الميسورة من الطبقة المتوسطة على تنظيم حفلات الزواج الخاصة بها على نحو يشبه ما يجري تصويره في هذه الأفلام، بجانب حرصها على محاكاة صيحات الموضة التي تبرزها الأفلام الهندية. ويبدي أبناء هذه الطبقة اهتمامًا كبيرًا بأخبار مشاهير الفنانين الهنود وحياتهم الخاصة.


اختيارات المحرر

فيديو