قصص كفاح المرابطين في الحد الجنوبي تحضر في «حكايا مسك»

قصص كفاح المرابطين في الحد الجنوبي تحضر في «حكايا مسك»

تشكيلية سعودية ترسم بقدميها ترفض بيع لوحتها لتهديها إلى والدتها
السبت - 25 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 24 ديسمبر 2016 مـ
فقرة «حكايا مرابطين» - مشهد من مسرحية «عرنوق» («الشرق الأوسط»)

استحضر مهرجان «حكايا مسك» قصصًا من الكفاح والنضال البطولي، سطرها ضباط وجنود سعوديون مرابطون في الحد الجنوبي.
وأظهرت قصص «حكايا مرابطين» التي صفق لها الجميع تقديرًا واحتراما وإجلالاً لأصحابها، شجاعة نادرة وتضحيات جساما، كانت حديث زوار المهرجان ووسائل الإعلام المختلفة، التي أشادت بفكرة أن يكون للجنود البواسل وذويهم نصيب في المهرجان المقام حاليا على أرض معارض الظهران الدولية في الدمام.
صمت جميع الحضور، عندما تحدث فهد الزيلعي أحد المصابين في الحد الجنوبي، عن قصة نضاله في الحرب هناك، وكيف أصيب في أحد أيام شهر رمضان المبارك، وبدأ كلمته قائلا: «أنا متزوج، ولدي خمسة أطفال صغار، تركتهم وزوجتي وأهلي، وذهبت أؤدي واجب الوطن، فمن حسن حظي أن أكون أحد الجنود المرابطين في الخطوط الأمامية للقتال، بصحبة زملاء لي كانوا سعداء للسبب نفسه».
وواصل الزيلعي: «تعرضت لإصابة شديدة في الرأس واليد، إثر سقوط قذيفة علينا، في أحد أيام الشهر الفضيل، وتحديدا قبيل موعد الإفطار بدقائق معدودة»، مضيفًا: «عندما سقطت علينا القذيفة، لم أكن المصاب الوحيد، فقد تعرض ثلاثة جنود آخرون لإصابات متفاوتة، كنا قد اتفقنا فيما بيننا قبل الإصابة، أن يتناول اثنان منا الإفطار، فيما يراقب الآخران ساحة القتال، ثم نتبادل الأدوار، ولكن شاء الله أن نصاب جميعا في الهجوم، واستشهد أحدنا، وحزنا عليه كثيرا».
واستجمع الزيلعي قواه وهو يتذكر ردة فعل والديه على إصابته «لمست فيهما صمودًا وفخرًا غير معتاد، ليس لسبب سوى أن هذه الإصابة وقعت لي أثناء الدفاع عن الوطن، كانا سعيدين بي، رغم حزنهما الشديد على حالتي الصحية، أما عن نفسي، فقد كرهت إصابتي، لأنها أبعدتني عن ساحة القتال، ودعوت الله كثيرًا أن يمن بالشفاء علي، حتى أعود لمشاركة زملائي شرف الدفاع عن الوطن».
وعلى المسرح الرئيسي للمهرجان، اصطف ثلاثة من أبناء أحد الجنود البواسل في الحد الجنوبي، ليفاجئهم المذيع الداخلي للمسرح، بصوت أبيهم يأتيهم عبر الأثير. صمت الأبناء الثلاثة عن الكلام لثوان معدودة جراء المفاجأة، فبادرهم الجمهور الحاضر بالتصفيق الحار لهم ولأبيهم، الذي أكد أنه يشعر بالفخر والسعادة وهو يدافع عن تراب الوطن ضد المعتدين.
ومن القصص التي أذهلت الحاضرين في مهرجان «حكايا مسك»، الشابة هيلة المحيسن، ذات التسعة عشر ربيعًا التي لم ترسم باليدين وإنما بأنامل قدميها وبأنواع الفن التشكيلي في لوحات فنية لكونها لا تملك أطرافًا علوية.
تقول هيلة إنها ولدت بلا يدين وعاشت مع أسرتها بشكل طبيعي وتغلّبت على كثير من العقبات بقوة الإرادة وبمعية والدتها التي وضعت هيلة بين عينيها خوفًا على الفتاة الصغيرة من الوقوع في أي خطر، ومرت بها أوقات مختلفة عاشتها منذ أن أدركت وضعها إلى أن دخلت في عالم الفن التشكيلي الذي انكبت عليه فترات طويلة لتنغمس في عالم لا تكاد تخرج منه إلا وهي تكمل اللوحة التي بدأتها.
وتعرض الفنانة اللوحات التي رسمتها في ركنها، مشيرة إلى أنها كلها للبيع إلا لوحة رفضت المساومة عليها؛ حيث خصصتها لوالدتها، وهي عبارة عن جسم لحوت وكأنه تحول إلى جزيرة حيث يمكن لمن يشاهدها أن يراها لوحة إبداعية ومعبرة، وكأن هيلة لخصت في تلك اللوحة كل معاني الحنان والحب والصبر ومشاعر الخوف والفرح.
وعاش المسرح، الذي احتضن المسرحية الكوميدية «رحلة عرنوق»، ضحك الحضور المتواصل وتعليقاتهم الطريفة، وهم يستمعون إلى حوار شيق بين شابين يحلمان بالعيش والعمل والزواج على كوكب المريخ.
المسرحية مزجت بين «خفة الظل» و«الخيال العلمي» وهي تتحدث عن أحلام الشباب في عام 2090 وتطلعاتهم في تأمين حياة مليئة بالرفاهية والراحة خارج كوكب الأرض. وما لفت الأنظار إلى حوار المسرحية، تلك اللهجة العامية والعفوية، أثناء الحديث عن عالم الفضاء، ومركباته وأدواته وتقنياته، ولكن بطريقة لا تخلو من أحلام يقظة.
في الوقت الذي سجل فيه مهرجان «حكايا مسك» زيارة أكثر من 43 ألف زيارة مع نهاية يومه الثاني، أول من أمس، توافد آلاف الطالبات من مدارس وجامعات محافظات المنطقة الشرقية خلال الفترة الصباحية المخصصة لهن يوم الخميس، حيث توزعت اهتماماتهن بين التسجيل في ورشات عمل وندوات تعليمية في الأقسام الإبداعية (محترف الكتابة وساحات الرسم ومعمل الأنيميشن واستوديو الإنتاج)، إلى جانب «سوق حكايا» و«حكايا تك».
وقال رئيس اللجنة الإعلامية لمهرجان «حكايا مسك» يوسف الحمادي، إن الأعداد التي حضرت للمهرجان يوم الخميس في الفترة الصباحية للطالبات بلغ 14728 طالبة في جميع مراحل التعليم العام والجامعي، مشيدًا بالاهتمام الكبير الذي أولته المدارس والجامعات في المنطقة، بما يحتويه المهرجان من برامج إثرائية تشجع على الإبداع ليستفيد منها الطلاب والطالبات.
وذكر بأنه تم تسجيل أكثر من 150 طلب زيارة تقدمت بها مدارس لتنفيذ زيارات للطلبة من الجنسين، إضافة إلى ثلاث جامعات، وذلك قبل بداية انطلاق المهرجان.


اختيارات المحرر

فيديو