النوم أثناء العمل في اليابان يدل على الجدّ والنشاط

النوم أثناء العمل في اليابان يدل على الجدّ والنشاط

«إينيموري» تقليد عمره ألف عام
الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ
يطلق على تقليد النوم في الأماكن العامة لفظ «إينيموري» الذي يعني «النوم أثناء الحضور» (نيويورك تايمز)

لا يعد الغفو أثناء العمل في أكثر البلدان أمرًا مستهجنًا فحسب، بل قد يتسبب في فصلك من العمل. مع ذلك يعد الغفو أثناء العمل في اليابان أمرًا شائعًا ومقبولاً في الثقافة اليابانية. وفي الواقع كثيرًا ما يتم النظر إلى هذا الأمر باعتباره مؤشرًا يدل على اليقظة والجدّ والنشاط وذلك لأنه يشير إلى أنك قد اجتهدت في العمل إلى حد الإرهاق. كثيرًا ما تتم ترجمة كلمة «إينيموري» اليابانية بـ«النوم أثناء العمل»، لكن تقول الدكتورة بريجيت ستيغر، المحاضرة البارزة في الدراسات اليابانية في داونينغ كوليدج بجامعة كمبريدج، ومؤلفة كتاب عن هذا الموضوع، إن الترجمة الأكثر دقة لتلك الكلمة هي «النوم أثناء الحضور».
وأوضحت أن هذا التعبير يشير إلى طريقة تعامل اليابان مع الوقت، حيث ينظر اليابانيون إليه باعتباره فرصة للقيام بعدة أمور بشكل متزامن، وإن كان بخطى وإيقاع أبطأ. لذا يمكنك الحصول على الثناء لحضورك اجتماع المبيعات الربع سنوية، الذي يبعث على الملل، في الوقت الذي تحلم فيه بقضاء إجازة على الشاطئ.
وتنتشر هذه الحالة بين الموظفين رفيعي المستوى الذين يعملون في مجالات مهنية، على حد قول ستيغر. عادة ما يرغب الموظفون رفيعو المستوى في البقاء متيقظين طوال اليوم حتى ينظر الآخرون إليهم كأناس نشطاء؛ وكذلك لا يمكن أن يغفو عامل على خط تجميع.
وينطبق هذا الأمر على الجنسين، لكن تتعرض النساء إلى انتقادات أكثر خاصة إذا نمن في وضع غير لائق، كما توضح دكتورة ستيغر.
ويعود تاريخ هذا التقليد في اليابان إلى ألف عام، ولا يقتصر على مكان العمل؛ فقد يغفو الناس في المتاجر متعددة الأقسام، أو المقاهي، أو المطاعم، أو حتى في بقعة هادئة على رصيف في مدينة مزدحمة. وتشيع ظاهرة النوم في الأماكن العامة في القطارات، التي تقوم برحلات يومية، أيا كانت درجة ازدحامها، حيث كثيرًا ما تتحول فعليًا إلى غرف نوم. ولعل من حسن الحظ انخفاض معدلات الجريمة في اليابان. ويقول ثيودور بيستور، أستاذ علم الإنسان الاجتماعي في جامعة هارفارد: «من غير المرجح أن يحاول شخص ما سرقتك وأنت نائم في قطار».
كذلك قد يحسّن النوم في المواقف الاجتماعية سمعتك، حيث تتذكر دكتورة ستيغر المرة التي غفا فيها زميل لها على الطاولة خلال عشاء جماعي في أحد المطاعم، وأثنى عليه الحضور باعتبار ذلك «سلوكًا راقيًا» لأنه قد فضل المجيء على النوم، ولم يعتذر عن الحضور. من أسباب انتشار النوم في الأماكن العامة في اليابان هو عدم حصول الناس على القسط الكافي من النوم في منازلهم؛ فبحسب دراسة حكومية أجريت عام 2015، ينام 39.5 في المائة من اليابانيين البالغين أقل من ست ساعات أثناء الليل.
ومن القواعد المتعارف عليها المرتبطة بهذا الأمر هو النوم في وضع قائم، من دون «انتهاك للمساحة» على حد قول الأستاذ بيستور. وأضاف قائلا: «إذا تمددت أسفل الطاولة في غرفة الاجتماعات بمكتبك، أو شغلت أكثر من مكان في القطار، أو تمددت بجسدك على مقعد خشبي في متنزه» سوف يثير ذلك الاستنكار نظرًا لافتقارك إلى السلوك الاجتماعي اللائق.
على الجانب الآخر، أوضحت دكتورة ستيغر أن انسدال الجفون لا يعني دائمًا أن العين مغلقة حقًا، فقد يرخي شخص ما جفنه حتى يشيع جوًا من الخصوصية في مكان بحاجة إلى ذلك. ويعد هذا من الأسباب التي دفعت دكتورة ستيغر إلى القول إنها تستطيع تصور تراجع «الغفو أثناء الحضور» في اليابان؛ ففي هذه الأيام يمكن للهواتف الذكية أن تنقل الناس إلى مساحتهم الخاصة وأعينهم مفتوحة.


* خدمة «نيويورك تايمز»


اختيارات المحرر

فيديو